رحلة الموت... أسرة كويتية تصطحب ابنتها إلى السعودية لقتلها الوالد قرر التخلص منها بعدما تغيبت عن المنزل أياماً عدة
كاد يفلح مخطط أسرة في تهريب ابنتها من منفذ السالمي إلى السعودية لمعاقبتها بالقتل نتيجة لتغيبها عن المنزل أياما لولا نجاح الفتاة في الاستغاثة بالعاملات في التدقيق على جوازات النساء بمنفذ الرقعي السعودي.
فجرت فتاة كويتية في العشرين من عمرها صباح امس مفاجأة من العيار الثقيل حينما استنجدت برجال شرطة سعوديين في منفذ الرقعي الحدودي بالسعودية من أفراد أسرتها الذين كانوا برفقتها مدعية أنهم يريدون قتلها على خلفية تغيبها عن المنزل أياما معدودات.كانت الفتاة تغيبت عن منزل والدها فترة من الزمن بلغت بضعة أيام، جد فيها والدها وإخوتها في البحث عنها ضاربين في كل بقاع الكويت، ولما لم يستدلوا لها على موطن أبلغوا السلطات الامنية عن تغيبها لاستكمال مسيرة البحث عنها بمعرفة أفرادها، وبالفعل تم ضبطها في أحد المجمعات التجارية، لتتم إحالتها الى رجال المباحث الجنائية للتحقيق، وبعد انتهاء التحقيقات وكل الإجراءات المتبعة في هذه الحالات سلمها رجال المباحث الى ذويها، الذين وقعوا على كتاب يفيد بتسلمهم إياها من المباحث الجنائية، ومن ثم اصطحبوها معهم الى منزل الأسرة.لم ينته الامر عند هذا الحد إذ أثر ما قامت به الفتاة في نفسية والدها وإخوتها وجعلهم يضمرون في أنفسهم شيئا، وبعد مضي وقت على هذا الامر قرر والدها محاسبة الفتاة على فعلتها بقتلها خارج البلاد لتفادي الفضيحة التي ستعم إذا تم هذا الامر داخل الكويت، لا سيما أن الفضيحة قد لحقت بالأسرة بالفعل بعد تغيبها عن المنزل عدة أيام، ليوافق أهل المنزل على قرار الوالد، ليكلف الوالد أبناءه بتنفيذ الخطة التي رسمها والتي تبدأ بتسهيل مهمة إخراج الفتاة من الكويت الى السعودية من دون علم أحد، وهو ما دبروا له من خلال التوصل إلى أحد أقاربهم ويعمل في منفذ جوازات السالمي، ليسهل لهم طريقة الخروج من البلاد من دون أن يشعر أحد بهم. واختاروا صباح أمس موعدا لبدء تنفيذ المخطط وخصوصا أن هذا الوقت لا يكثر فيه المسافرون، ليخبر الوالد الفتاة وأهلها بأنهم سيسافرون الى السعودية للضرورة، من دون ان يخبرهم بذلك الامر الضروري الذي يستدعي السفر على وجه السرعة، فجهزوا أمتعهتم، وركبوا سيارتهم وبدأوا رحلتهم إلى السعودية صباح أمس، وحينما وصلوا منفذ السالمي تأكدوا أولا أنه خال من المسافرين، فاختاروا الشباك الذي يوجد فيه قريبهم، ليختم لهم جوازات سفرهم ويخرجوا من المنفذ بسلام.وعندما دخلت العائلة منفذ الرقعي السعودي كانت الفتاة جالسة بين امرأتين إحداهما أمها والاخرى أختها، بينما جلس الاب والاخ الاكبر في المقعد الامامي للسيارة، ودخلوا المنفذ متناسين «العاملات» اللائي يدققن على جوازات سفر النساء في منفذ الرقعي، ليركن الاب سيارته جانب الطريق، وتنزل الفتاة برفقة والدتها وأختها الى حجرة تدقيق جوازات النساء، لتخرج مجريات «رحلة الموت» عما كان مخططا لها من قبل الأسرة إذ قامت الفتاة حالما شاهدت النساء أمامها واستشعرت انها بمأمن كامل وأفشت لهن بسرها طالبة نجدتهن من أهلها، لتهرع اليها العاملات في القسم، ويمسكن بها وبمن معها، ويهدئن من روعها، ومن ثم قمن بطلب رجال أمن المنفذ، ليتوجه اليها رجال شرطة السعودية، الذين تمكنوا من ضبط أهلها، وإبلاغ السلطات الامنية الكويتية بالامر.بعد محادثات بين السلطتين، سلم رجال الشرطة السعودية نظراءهم الكويتيين العائلة الهاربة بفتاتها، وأخبروا السلطات الكويتية بتفاصيل القضية، ليتسلم رجال الامن العائلة، ويحيلوها الى الادارة العامة للمباحث الجنائية، التي أمر مديرها العام اللواء عبدالحميد العوضي بفتح تحقيق موسع فيها للتأكد من كل ملابساتها، لتروي الفتاة قصتها كاملة لهم، ذاكرة أن أحد اقربائها يعمل في منفذ السالمي تواطأ مع أهلها وسهل عملية خروجهم، واكتشفت أنه أحد أقربائها حينما كلم والدها الموظف وذكر اسمه أمامها وهو يخاطبه هاتفيا، وحينما جاءوا الى المنفذ سهل الموظف عملية خروجهم من دون أي تعطيل، اضافة الى أن السيارة لم تقترب من شبابيك الموظفين، تسهيلا من الموظف لهم حتى لا تصيح الفتاة طالبة النجدة. وحينما تبين أن موظفا تابعا لوزارة الداخلية من منفذ السالمي تواطأ معهم، أمر مدير ادارة المنافذ العقيد خلف الراجحي بإحالته الى التحقيق، اضافة الى اربعة آخرين بالتهمة نفسها، للتوصل إلى المخطئ الحقيقي في هذه الواقعة وتم تسجيل قضية وجار التحقيق.