د. زينب عبد العليم: اشربوا السوائل بكثرة!
يتزامن شهر رمضان هذا العام مع آخر موجات حرارة الصيف، الأمر الذي يتطلب شرب المزيد من السوائل بعد الإفطار واعتماد الضوابط والمعايير التي تحدِّثنا عنها د. زينب عبدالعليم (أستاذ علوم الأطعمة في المركز القومي للبحوث في القاهرة).
كيف يمكننا الاستفادة قدر الإمكان من شرب السوائل بعد الإفطار؟السوائل عبارة عن مادة مائعة يثبت حجمها بثبوت درجة الحرارة والضغط، بالتالي تتمدد بالتسخين وتنكمش بالبرودة. يؤكد ذلك أن شرب السوائل لا بد من أن يلائم الجو، أو حالة الطقس، أو درجة حرارة الغرفة. مثلا، إذا تناول الصائم الشوربة في فصل الشتاء وهي على درجة حرارة كبيرة يمكن أن تصيب جدار المعدة بالتسلّخ. الحال نفسها عند شرب العصائر المثلّجة في الصيف بعد الصيام، يمكن أن تصيب المعدة بتقلّصات حادة.ما هي أهمية شرب عصير البلح بعد الصيام مباشرة؟من المتعارف عليه أن أفضل شراب يمكن للصائم الإفطار عليه هو عصير البلح، نظراً إلى المادة السكرية التي يحتوي عليها والتي تزود الجسم بالغلوكوز المفقود عند الصيام، بالإضافة إلى نسبة من الأملاح الحرة، التي تعمل على اتزان نسبة السكر في الجسم. إذا تناول مريض السكري التمر لا يضر بصحته، شرط عدم إضافة أي مواد سكرية اصطناعية إلى البلح، من شأن ذلك أن يزيد حجم المادة السكرية فيفقد الجسم قدرته على تحمّل كل تلك الكمية من السكريات، ما يؤدي إلى زيادة الوزن أو يتسبب بمشاكل أخرى، لذا ننصح بشرب عصير البلح المكوّن من الماء والتمر من دون إضافة أي سكريات إليه.ماذا عن الإفطار على السوائل الغازية؟تحفّز السوائل الغازية على إفراز الحامض الخاص بالمعدة (الهيدروكلوريك)، فإذا وصلت تلك المواد إلى المعدة وهي خاوية، تؤثر مباشرة في جدارها. من ناحية أخرى، تعمل السوائل الغازية على انتفاخ المعدة وتمدّدها، فإذا استقبلت المعدة الطعام تستغرق وقتاً لتتخلص من هذا الانتفاخ والعودة مرة أخرى إلى حجمها الطبيعي والالتفاف حول الطعام والعمل على هضمه، لذا يجب عدم الإفطار على المواد الغازية أو تناولها أثناء الإفطار، وإن كان لا بد من ذلك فيكون بعد الإفطار وبكميات محدودة.ثمة من يبدأ إفطاره في رمضان بالعصائر المثلّجة خصوصاً إذا كان الطقس حاراً، بمَ تنصحينه؟ يفضَّل شربها بدرجة حرارة (فاترة) أي بما يعادل درجة حرارة الغرفة، لأنها في تلك الحالة تساعد الجهاز الهضمي في امتصاصها بصورة بسيطة وسهلة وفي تهيئة القولون العصبي لتقبّل الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية أو الأطعمة التي تحتوي على نسب معينة من الأملاح. كذلك تقي قنوات المريء من الالتهابات، نتيجة احتواء بعض تلك العصائر على مواد حمضية عالية يمكن أن تلتصق بتلك القنوات وتصيبها بالالتهابات الحادة، لذا أنصح بعدم بدء الإفطار بالعصائر المثلّجة.هل ينطبق ذلك على الماء المثلّج أيضاً؟يضرّ الإفطار على الماء المثلّج الصائم بسبب التقلصات التي يحدثها في المعدة وانسداد الشهية. الماء العادي (الفاتر) أيضاً له أضراره إذا بُدء به الإفطار، لأنه لا يحتوي على أي غلوكوز نتيجة لعدم وجود مواد سكرية فيه، بالتالي من الممكن يصيب تكرار عملية الإفطار على الماء الشخص بالأنيميا.يحرص الجميع في رمضان على تناول الشوربة، كيف يمكننا الاستفادة من ذلك؟الشوربة هي أفضل السوائل التي يجب أن يبدأ الصائم إفطاره بها، فمع تناولها مع قطعة من البروتين الحيواني يمكن أن تغني عن تناول بقية الطعام خصوصاً إذا رافقها طبق خضار طازجة في شكل سلطة.لتناول الشوربة فوائد متعددة منها: تهيئة المعدة لاستقبال بقية أصناف الطعام، إذ تعمل على تنبيه المعدة، استعداداً لبدء عملية الهضم. ترتخي عضلات البلعوم التي تتحجم بسبب قلة الماء والطعام، فتعمل الشوربة على تليينها حتى تتقبل الوارد إليها من طعام عن طريق الفم، إزالة الترسبات الجيرية المتراكمة بين الأسنان، وبذلك تُفصل تلك الترسبات لمجرد وصولها إلى الأمعاء لأنها تأتي إلى المعدة أولاً. أنصح بضرورة تناول الشوربة بدرجة حرارة الغرفة كي لا تصاب المعدة بالتهابات ناتجة من إفرازات الغدد الصماء في الحلق وأن يكون ذلك في بداية الإفطار وفي أوسطه وفي نهايته، ما يساعد المعدة في الهضم بسهولة، ويجعلها أكثر مرونة.ما هي المحاذير الخاصة بالسوائل في رمضان؟من غير المستحب بدء الإفطار بعصير الليمون أو البرتقال لزيادة نسبة الأحماض فيهما، الأمر الذي يضر جدار المعدة ويصيب المرء بحالة من الحمضية. كلما زاد شرب السوائل الدافئة أثناء الأكل ساعد ذلك في تخفيف المسارات الهاضمة.كذلك من غير المستحب الإفطار على مشروب العرقسوس لما له من محاذير طبية عدة، لأنه غني بالأملاح، وبالتالي يساعد في احتجاز الماء في الجسم، ما يشكل خطورة على مرضى القلب والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.