رسوم الفرعيات... جزء للإدارة والحصة الكبرى للانتخابات والملاحقة الأمنية

نشر في 05-04-2009 | 00:00
آخر تحديث 05-04-2009 | 00:00
«رسوم الفرعيات» هي المبالغ التي يدفعها المرشح لخوض انتخابات قبيلته، وتودع لدى اللجنة المنظمة ليتم تقسيمها على بنود مختلفة أهمها الانتخابات الرسمية والملاحقات الأمنية.

ينتعش الحديث عن الانتخابات الفرعية التي جرمها القانون في عام 1996 مع كل موسم انتخابات تُجرى لاختيار مرشحي القبائل لعضوية مجلس الأمة أو المجلس البلدي، وهو ما يجري تماما هذه الأيام، وكان التعديل على قانون الانتخابات رقم 35/1962 باتجاه التجريم قد تضمن نص المادة «45» الذي خص القبيلة والطائفة.

وأمام دور الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وعلى اختلاف مهامها في متابعة وترصد هذه الممارسات، يحاول منظمو هذا النوع من الانتخابات والمشاركون فيها ابتكار الكثير من «وسائل المقاومة والتخفي» التي تنجيهم من أن يقعوا تحت طائلة القانون الذي يفرض غرامات مالية تصل إلى 5 آلاف دينار أو عقوبة سجن تصل إلى 5 سنوات.

في الانتخابات الحالية «الأمة والبلدي» ترشحت أخبار صحافية مكثفة عن عزم أغلب القبائل في المناطق الخارجية إجراء انتخابات فرعية تصفي من خلالها العناصر المتفق عليها لخوض الانتخابات الرسمية، ومن أجل اقامة مثل هذا النشاط المعقد والمربك للقبائل يوكل للجان المنظمة التي يتم الاتفاق على كوادرها من كل قبيلة على حدة أمر إدارة الانتخاب الفرعي، ويتطلب هذا النشاط «السياسي القبلي» موارد مالية لتسيير أعماله.

وعادة ما يقوم الراغبون في دخول الفرعيات من مرشحي القبائل بدفع مبلغ من المال كرسم مشاركة لا يقل عن 3 أو 4 آلاف دينار إن لم يكن أكثر من ذلك بحسب متطلبات ادارة هذا النشاطـ، وفي الغالب تساهم كل قبيلة بعدد من المرشحين وينسجم العدد مع كبر حجم القبيلة في الدائرة.

وتصرف الرسوم المجمعة التي يمكن احتسابها بقيمة الرسم مضاعفا بعدد المرشحين الذين قد يصلون إلى 10 في بعض الأحيان على بنود عديدة منها المقر الذي ستُجرى فيه الانتخابات ومتطلباته من أثاث وأجهزة كمبيوتر وموبايلات وموظفين وسكرتارية وبوفيهات، كما يُقسّم جزء آخر من «صندوق الفرعية» على أعمال الدعاية و«الإعلان المستتر» من خلال استخدام الاعلان الصحافي أو اليافطات او الرسائل القصيرة وتتخذ مادة الاعلان كلمات ومواضيع لا صلة لها بالانتخابات الفرعية، كالدعوة الى عشاء، او الاحتفال بعودة مريض من العلاج في الخارج، او تخرج أحد شباب القبيلة من كلية الشرطة. وغير ذلك من المناسبات الوهمية.

كما يصرف جزء من إجمالي الأموال المجمعة التي قد تصل، في بعض الاحيان، الى اكثر من 100 ألف دينار بحسب عدد المشاركين، على وسائل فنية تتعلق باختيار المرشح المطلوب مثل تأجير بدالة هاتفية خارجية يُجرى التصويت من خلالها لافراد القبيلة، او استخدام رموز محددة لكل مرشح من خلال إرسالها عبر الهاتف النقال المؤجر من خطوط دول أخرى حتى لا تكون تحت طائلة القانون.

وغالبا ما تُعطى كل قبيلة رمز معين للتعريف بها لناخبي الفرعيات.

وغالبا ما يتبقى مبلغ كبير من اجمالي المشاركات المالية، وتذهب الحصة الكبرى على بندين أساسيين، وهما المحامون الذين تتم الاستعانة بهم في حال ضبط المشاركين في الانتخابات الفرعية المجرمة، وكذلك لدفع الكفالات المالية في حال تقرير النيابة العامة لذلك، وهي تصل في حدود 500 دينار لكل شخص.

اما الحصة الاخرى الكبيرة فتعود الى المرشحين الفائزين في الفرعيات ليتم صرفها على حملاتهم الانتخابية «الرسمية».

محاصرة الانتخابات الفرعية

ورغم ما يقال عن معالجة وزارة الداخلية الأمنية للحد من الانتخابات الفرعية، خصوصا مع المضاعفات التي جرت في العام الماضي في أكثر من منطقة فإن التضييق الذي تفرضه اجهزة الامن لملاحقة وضبط منظمي هذه الانتخابات والمشاركين فيها تأتي ببعض النتائج التي باتت أمراً مزعجاً للكثير منهم، فمثلا يعزف الكثير من ابناء القبائل اليوم عن الانخراط في مثل هذه الانشطة خوفاً من تشويه سمعتهم والتضييق عليهم الى درجة منع السفر، ويتقلد عدد كبير من هؤلاء بعض المناصب الادارية المهمة في وزارات ومؤسسات الدولة الأمر الذي يخشون من خلاله التأثير على مواقعهم الإدارية.

وفي هذا الاطار تظل بعض الانتخابات الفرعية معلقة في بعض القبائل إلى أوقات متأخرة من المرسوم الانتخابي بالنظر إلى عدم وجود من لديه الاستعداد لتنظيم الانتخاب الفرعي لقبيلته، ويرصد البعض تعمد الاجهزة الامنية الى فرز عناصر من القوة الأمنية يرأسها شخص بعيد عن القبيلة التي تجري الانتخابات غير القانونية تحيزا للموضوعية.

وتبقى الانتخابات الفرعية بكل تفاصيلها مجالاً للنقاش الاجتماعي الذي يرافق كل موسم انتخابي، وان كان الجانب الأمني هو الذي يطغى على السطح دائماً فان الحاجة الى الدراسة الاجتماعية لها تبقى ضرورة قد تخدم رجل الأمن في رسم سياسته الخاصة بتطبيق القانون.

back to top