لمناسبة تكريمه في مهرجان الإسكندريّة مدير التصوير محسن نصر: السينما التجاريّة حرمتنا من كبار المخرجين!

نشر في 25-08-2008 | 00:00
آخر تحديث 25-08-2008 | 00:00
No Image Caption

ساحر الكتابة باللون والضوء والظل، لديه علاقة خاصة مع الكاميرا والإحساس في التواصل مع الممثل والمكان، اسمه على الفيلم عنوان الجودة والإبهار. إنه المصور السينمائي محسن نصر الذي يكرمه مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي نظراً إلى عطاءاته المميزة، ولا عجب في ذلك كونه ينتمي إلى أسرة فنية متميزة، فهو الشقيق الأصغر للمصور الكبير عبدالحليم نصر ومدير التصوير الفنان محمود نصر.

أمضى أكثر من أربعين عاما في استديوهات السينما وخلف الكاميرا، قدم خلالها أكثر من مائة فيلم منها: «حدوتة مصرية»، «حب في الزنزانة»، «اللعب مع الكبار»، «أهل القمة»، «موعد على العشاء»، «الكرنك»، «احنا بتوع الأتوبيس»، «الوداع بونابرت»، «اليوم السادس»، «المصير»، «الإرهاب والكباب»، «طيور الظلام»، «الساحر واللمبي» وغيرها...

حصد نصر عبر مسيرته الإبداعية عشرات الجوائز المحلية والدولية والتكريمات والأوسمة وشهادات التقدير حتى أصبح واحداً من أهم المصورين في تاريخ السينما العربية والمصرية.

حول تجربته الإبداعية ونظرته الى الصورة السينمائية والظلال والألوان، ورؤيته لحال السينما اليوم كان اللقاء التالي.

ماذا يمثل لك تكريمك الأخير في «مهرجان الاسكندرية»؟

سعدت جدا به، فأنا إسكندراني الأصل، الأمر الذي أبهجني كثيرا.

ماذا عن تأثير النشأة الفنية؟

بالتأكيد تلقي النشأة بظلالها، لكن في الأساس لا بد من وجود موهبة وهو ما تلمّسه شقيقي فيّ ونصحني بالدراسة. تخرجت في المعهد العالي للسينما عام 1963 بدرجة امتياز وعُينت معيدا لمدة عامين، لكنني جمعت بين التدريس والعمل في السوق السينمائي مع شقيقيّ اللذين علماني حرفة التصوير، وكانت بدايتي معهما كمساعد مصور واستمريت معهما حتى أصبحت مصورا مستقلا.

ماذاعن فلسفتك في الإضاءة والظلال والألوان؟

هي علاقة خاصة اكتسبتها من خبرة شقيقيّ وأسلوبهما في العمل حتى أصبح لي أسلوبي الخاص وطريقتي في التعامل مع الكاميرا. تعلمت مثلا أن استعمال إضاءة قليلة وبصورة أساسية يقلل من أخطائها.

بالإضافة الى أن ثمة علاقة وثيقة بين الدراما والتصوير. المسألة ليست إضاءة فحسب، بل نسب ومقاييس خاصة جدا، مثلا قد تكفي ثلاث لمبات فحسب بدلا من عشرين لمبة من حيث التأثير والقوة، إنها الحساسية المكتسبة من خبرة العمل الطويل خلف الكاميرا.

لا أستعمل أحيانا إضاءة في مكان التصوير وأعتمد على إضاءته الطبيعية، لذا أستعمل أفلامًا خام سينمائية عالية الحساسية، المهم أن يحافظ الضوء على المفهوم والجو العام للفيلم. أفضّل الظلام إلى حد بعيد، ولا أحب التصوير في الضوء القوي، من شأن الإضاءة الخافتة القليلة أن تساعد في التفكير والإبداع.

للألوان في أفلامي لغة خاصة بعيدة عن التصنع، لا أفرض لوناً بعيدا عن الواقع، تنبع الألوان من واقعها الحياتي، ولا أتدخل في واقعها إلا إذا كانت مزعجة في اللقطة.

ما هي أصعب الأفلام التي صورتها؟

المجهود واحد في الأفلام كافة، المهمة شاقة وتحتاج إلى جهد عضلي وحركي، لذلك لا يختلف من مخرج إلى مخرج، العمل مثلا مع مخرج كبير مثل يوسف شاهين هو مثل العمل مع مخرج شاب في بداية حياته الفنية يصنع أول أفلامه.

هدفي الرئيس في أي فيلم أصوّره هو صنع شيء فريد وممتع لتعبر الصورة عن المضمون، أترك أحاسيسي تقودني نحو أفضل صورة سينمائية من وجهة نظري.

كيف تنظر إلى ثقافة الصورة السينمائية في مصر؟

أرى أنه يجب النهوض بالثقافة البصرية في مجالات الحياة كافة، ترتبط ثقافة الصورة ارتباطاً كبيراً برقي الإنسان وتقدمه، وكلما ارتقى الوجدان استطاع التعامل مع الصورة ومكوناتها. أؤكد أن الكثير من النقاد لا يدركون ماهية ثقافة الصورة.

في تصوّرك، ما هي أبرز الصعوبات التي يتعرض لها مدير التصوير؟

تواجهنا مشاكل كثيرة، خصوصا أن السينما تحتاج إلى أموال طائلة ليخرج العمل في أفضل صورة ممكنة، بالإضافة إلى تراجع المستوى الثقافي عموماً، ما ينعكس بالضرورة على المستوى السينمائي، لكنني أنجز عملي كمدير تصوير على أكمل وجه، وبالتالي أحلّ جميع المشاكل التي تواجهني وأسعى دوما إلى رفع مستوى الإبداع في الصورة السينمائية.

أوكد أن مهنة مدير التصوير في السينما هي من أصعب المهن، لأنه يكون في حالة قلق وترقّب وتفكير دائم، فهو يتابع عماله ويحثهم على العمل ويمنحهم القدرة على النشاط والحركة، خصوصاً أن عامل الوقت والإنجاز من أهم مميزات مدير التصوير الناجح.

في ضوء تجربتك، كيف ترى العلاقة بين مدير التصوير والمخرج؟

هي أهم علاقة فنية في الفيلم، وهي المسؤولة تمامًا عن الصورة السينمائية لقيامهما بالتخطيط الكامل للشكل الذي ستظهر به الصورة على الشاشة، لذا يتناقشان في الموضوع والطرق المناسبة له مثل الإضاءة والحركة والألوان، ليصلا نظريا الى أفضل السبل لإظهار القصة بصريا. مهمة البناء البصري المتخيل للصورة هي عمل مشترك بينهما يقوده المخرج ويبتكره مدير التصوير حسب فنه وموهبته وثقافته باستخدام أدواته ومعداته ورجاله.

خلال تجربتي وبعد قراءة السيناريو مرة أو مرتين على الأكثر، يتكون لديّ انطباع عام لأحداث الفيلم وجوّه بصورة ذهنية واضحة، ويكون خيالي ارتبط تقريبا بشكل المعالجة البصرية للفيلم ككل، ثم أعرض تصوراتي على المخرج، لكنني في كل الحالات ألتزم برؤيته وتعاليمه في الاستديو وخارجه.

أنا محظوظ إلى حد بعيد لأنني عملت مع مخرجين يتمتعون بكفاءة ممتازة مثل يوسف شاهين وسعيد مرزوق وعلي بدرخان وغيرهم... أما إذا كان المخرج صاحب خبرة ضعيفة أو ليس ملما بأصول الفن السينمائي وقواعده، أو لا يعرف شيئاً عن العدسات ومكونات الصورة وتركيبها، فأضطر إلى تنفيذ عملي باتقان تام ليكون التصوير جيدا.

في تقديري، سبب نجاح أي فيلم التعاون الخلاق بين المخرج ومدير التصوير، ما يعطي نوعا من الكمال المرئي للفيلم. ناهيك عن ضرورة التقاء ثقافة الصورة لدى المخرج والمصوّر لإخراج فن جميل.

إلى أي مدى انعكس التطور التكنولوجي على تقنيات الصورة السينمائية؟

حقق طفرة كبرى انعكست إلى حد بعيد على الصورة السينمائية وتقنياتها.

كيف ترى المشهد السينمائي الراهن؟

أصبحت السينما تبحث عن الربح أكثر مما تبحث عن الفن الجيد، ثمة مثلا مجموعة من المخرجين الكبار الذين حرمتنا السينما التجارية من أعمالهم، من بينهم: علي بدرخان وسعيد مرزوق وخيرى بشارة ورأفت الميهي وداود عبد السيد ومحمد خان. كانت السينما سابقا أكثر ازدهارا، أما الآن يبحث المنتج عن الربح والمكسب بعيدا عن الجودة الفنية.

ماذا عن مشاريعك الفنية الراهنة؟

أصوّر الجزء الثاني من مسلسل «الدالي»، وسعيد بالعمل في التلفزيون.

back to top