معارك إسلامية غزوة الخندق
عقد يهود بني النضير على الانتقام من النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه الذين أخرجوهم من ديارهم من المدينة، واتفقوا على تشكيل جبهة قوية تتصدى للرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، لما علم الرسول الكريم بالأم استشار أصحابه وقادته في الحرب، فأشار عليه سلمان الفارسي رضى الله عنه بحفر خندق في مشارف المدينة فاستحسن الرسول والصحابة رأيه وعملوا به.
وغزوة «الخندق» وتسمى غزوة «الأحزاب» لأن كفار قريش والأعراب واليهود تحزبوا واتفقوا على غزو المدينة فنصر الله المسلمين وهزم الأحزاب وحده، ولم تكن غزوة الأحزاب هذه معركة ميدانية وساحة حرب فعلية بل كانت معركة أعصاب وامتحان نفوس واختبار قلوب، لذلك أخفق المنافقون ونجح المؤمنون في هذا الابتلاء ونزل قول الله تعالى في سورة الأحزاب «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفوراً رحيماً وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً وأنزل الله الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً», تلك الغزوة التي انتصر فيها المسلمون على أحزاب الشرك وبرزت فيها ملامح جسدت أبعاد الانتصار الحربي في هذه المعركة حيث مثلت مستقبل الأمة الإسلامية جغرافياً وتاريخياً وحضارياًَ.
وقد كان طول الخندق 3000 متر وعرضه من 7 إلى 10 متر وعمقه من 3 إلى 5 متر وعدد العاملين به 1500 رجل حيث كان نصيب الفرد الواحد 2،5 متر طولاً واستمرت مدة الحفر ستة أيام، وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يساعد أصحابه في عملية الحفر، وعندما تجمع يهود بني النضير في تشكيل حربي لم يستطيعوا المساس بالكعبة، ولعل أهم ملمح بارز يُجسّد أبعاد هذا الانتصار في تلك المعركة هو قوة مستقبل الأمة الإسلامية جغرافياً وتاريخياً بل و حضارياً، وكان لغزوة الخندق بعد استشراف من قبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) لما ينتظر هذه الأمة فيما يستقبلها من أيام فبشَّرهم بفتح القسطنطينية وفتح روما.