الصليبية... مدينة من الكيربي الإسكان : سحب أي وحدة سكنية مؤجرة أو جزء منها بالباطن

نشر في 09-07-2008 | 00:00
آخر تحديث 09-07-2008 | 00:00
وعود... وعود... وعود بلا وفاء، هذا لسان حال قاطني منطقة الصليبية، بعدما حاصرهم تلوث المصانع، وانعدمت الخدمات، وفقدوا أي أمل في تنظيم المنطقة وإصلاحها، بعد إهمال المعنيين مطالبهم واحتياجاتهم.

تُعدّ الصليبية إحدى مناطق محافظة الجهراء، يقطنها أكثر من خمسة وعشرين الف نسمة، منهم كويتيون وابناء كويتيات وبعض العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية من فئة المقيمين بصورة غير قانونية (البدون)، وتعاني المنطقة كثافة سكانية عالية يصل متوسطها إلى 14 فردا في منزل لا تتعدى مساحته 120 مترا مربعا، إضافة الى نقص الخدمات وتجاهل مختلف الجهات الحكومية لها، علاوة على التلوث الذي يحاصرها من الجهات الاربع، حيث تقع بين منطقة الصليبية الصناعية، والمصانع الخرسانية، والدوحة الصناعية، وامغرة الصناعية.

سكن عشوائي

يقول عبدالله المنيعي أحد سكان الصليبية: إن «المنطقة تعاني اهمالا من المسؤولين عن النظافة، وتئن من تراكم النفايات وتجاهل البلدية لها، رغم المناشدات المستمرة للعمل على ازالة تلك النفايات» داعيا إلى «ازالة المنطقة ونقل سكانها الى منطقة جديدة مؤهلة لاستيعاب العوائل التي تعيش في الصليبية حاليا».

وأشار المنيعي الى ان منطقة الصليبية «اصبحت ملجأ آمنا للعمالة الهاربة والمخالفة لقانون الاقامة، وتوفر سكناً عشوائياً لتلك العمالة مقابل عائد شهري أو اسبوعي لغرف تقام من الكيربي على شكل محلات بقالة، يجري تأجيرها لتلك العمالة» عاتباً على «وزارة الاشغال إهمالها صيانة الشوارع، ما أدى الى تراكم المياه الآسنة في الطرقات، التي كونت بؤراً لتجمع الاوساخ والروائح الكريهة» وألقى باللوم على «اعضاء مجلسي الامة والبلدي لكثرة وعودهم اثناء حملاتهم الانتخابية بحل المشكلات التي تعاني منها المنطقة، وعدم الوفاء بتلك الوعود ونسيانها بعد الحصول على عضوية المجلسين».

إيجارات بالباطن

فلاح الأسلمي يرى أن المنطقة منذ تخصيصها لساكنيها في عام 1979 «لم تجر فيها عملية ترميم واحدة، كما ان عمليات الصيانة في الشوارع الرئيسية مجرد حلول مؤقتة، بينما يفترض الاهتمام بالشوارع الداخلية والمنازل التي أصبحت معرضة للسقوط على رأس قاطنيها».

وأضاف الاسلمي: «بعض قاطني المساكن التي تؤجر من الدولة مقابل مبلغ 50 دينارا، يقومون بتأجيرها بالباطن بمبلغ يتراوح بين 200 و250 دينارا، ما يسبب عبئا اضافيا على الخدمات والشوارع، حيث يقوم المؤجرون ببناء غرف عشوائية ملحقة بالمساحات المقابلة لمنازهم، ليؤجروها بدورهم اسبوعيا أو شهريا للعمالة الاسيوية السائبة، التي تستخدم تلك الغرف لبيع المكالمات الدولية المسروقة.

قروض ميسرة

طلال المهنا من سكان الصليبية، دعا الى «الاهتمام بقاطني المنطقة وايجاد الحلول لهم، وانهاء معاناتهم الطويلة عن طريق منح ساكني المنازل الشعبية قروضا لترميم تلك المساكن المتهالكة، لأن المنطقة اساسا تعاني نقصا في التنظيم، حيث ان بعض أصحاب المنازل يضعون مطبات صناعية من دون ترخيص، وآخرون يقومون بتسوير مساحات لتكبير المنزل على حساب الجيران، وحتى مواقف الجمعية يجرى استغلالها لتخزين السيارات تحت مظلاتها».

وشدد المهنا على أهمية «انشاء مركز صحي متخصص يخدم المنطقة، حيث ان مراكز المنطقة الصحية لا تكفي لعلاج الحالات المرضية اليومية، ويتجه معظم سكان المنطقة إلى منطقة الجهراء لعلاج ابنائهم، رغم بعد المسافة بين الصليبية والجهراء».

سحب البيوت

مدير ادارة التوزيع بالمؤسسة العامة للرعاية السكنية ابراهيم القناعي، أكد أن المؤسسة «تسعى جاهدة إلى ازالة الصعوبات التي تواجه قاطني المساكن المنخفضة التكاليف، من خلال توفير منطقة اسكانية جديدة تخدم هذه الفئة من المجتمع، مع الاخذ في الاعتبار تلافي جميع السلبيات التي واجهت قاطني منطقة الصليبية».

وعما يثار بشأن قيام بعض مستفيدي الرعاية السكانية في المنطقة بتأجير الوحدات او جزء منها لاستغلالها في التسكين أو الاتجار بها عبر إقامة بقالات، اشار القناعي الى ان المؤسسة «ستسحب أي بيت مؤجر كاملا أو جزء منه بالباطن، سواء كان المستفيد منه في وزارة الداخلية أو في الدفاع لمخالفته للقانون، لأنه في هذه الحالة لا يُعد محتاجاً للرعاية السكانية».

الثابت والمتحول

وأوضح انه «لا توجد آلية معينة لانتقال قاطني المساكن الشعبية الحالية إلى المساكن الحديثة في حال تنفيذها، سوى نقل القاطنين الحاليين إلى المساكن الجديدة، لانهم مستحقون جميعا لهذة الرعاية، لاسيما أن ادارة المساكن المؤجرة تعمل باستمرار على تحديث بيانات قاطني تلك المساكن، إضافة الى ان القانون لا يسمح بزيادة عدد المساكن الحالية، ولذا فإن عملية التخصيص لن تكون صعبة».

وأشار القناعي إلى أن «شكاوى الانتظار الطويل لمستحقي المساكن الشعبية جاءت بسبب استمرار زيادة عدد الطلبات، بينما عدد المساكن ثابت لا يتغير، حيث حدد القانون 9696 وحدة سكنية، في حين أن عدد حالات الاستغناء عن المساكن الشعبية لا يتجاوز بيتين في السنة».

back to top