طهران تستعرض قواها البحرية والنووية... والفضائية إعلان نجاح تجربة صاروخية فضائية ثانية متكي يدعو الوكالة الذرية إلى إغلاق ملف بلاده
تسعى إيران من خلال برنامجها النووي والأسلحة المتطورة التي تكشف عنها في كل مناسبة، بالإضافة إلى برنامجها الفضائي المزمع، إلى فرض نفسها كقوة إقليمية بارزة قادرة على المنافسة في مختلف المجالات. لا يبدو أن العقوبات الدولية في مجلس الأمن والتهديدات الكلامية من جانب الولايات المتحدة والغرب، قد أدّت إلى النتيجة المرجوّة منها، الا وهي ردع ايران عن المضي قدماً في تطوير برامجها التسلحيّة، فضلاً عن الاستمرار في تخصيب اليورانيوم وصولاً الى امتلاك التكنولوجيا النووية.
هذا الأمر دفع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي أمس، الى القول أن بلاده تحوّلت إلى قوة إقليمية «بفضل اعتمادها على الله واستخدام كل طاقاتها».وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية شبه الرسمية أن خامنئي أعلن خلال استقباله قائد وقوات سلاح البحر لمناسبة اليوم الوطني للقوة البحرية أن إيران أصبحت قوة إقليمية، باعتراف «العدو قبل الصديق».وأشار خامنئي إلى ما اعتبره تجارب ثمينة حصلت عليها إيران من دون مد يد الحاجة والعون إلى القوى الاستكبارية.وشدد على تحلي القوة البحرية بالروح الإيمانية إلى جانب التزامها بالمبادئ الإنسانية، بالإضافة إلى طاقاتها الدفاعية والتسلحية لكي تستطيع صناعة أكثر الأسلحة تعقيداً وصيانتها في بعض الأحيان.أسلحة جديدةكذلك يتابع الجيش الايراني احتفالاته في مناسبة اليوم الوطني لتأسيس القوة البحرية، اليوم بتدشين بارجتين لإطلاق الصواريخ وغواصة بحرية خفيفة.وذكرت وكالة انباء «فارس» الايرانية ان البارجتين «كلات» و«درفش» والغواصة «الغدير»، تم تصنيعها جميعها داخل ايران من خلال تعاون وزارة الدفاع والقوات المسلحة وسلاح البحر في الجيش الايراني. وكان القسم الصناعي التابع لوزارة الدفاع قد بادر سابقاً الى صناعة عدد من البوارج التي تطلق الصواريخ قبل تنفيذ هذا المشروع وغواصة بحرية من ضمن قطع عسكرية أخرى.«صاروخ إلى الفضاء»من ناحية اخرى، اعلنت ايران امس، انها اطلقت بنجاح ثاني صاروخ الى الفضاء يحمل اسم «كاوشكر 2» واستعادت مسباراً كان ينقله.وأفادت محطات التلفزة الايرانية انه «بعدما انجز بنجاح مهامه عاد الصاروخ كاوشكر 2 الى الارض بمظلة خاصة بعد 40 دقيقة»، بدون اعطاء مزيد من التوضيحات.وعرض التلفزيون صورة للصاروخ مثبتاً على منصة اطلاق متنقلة وبدا شبيها بصاروخ شهاب 3 البالستي الايراني. ثم عرض مشهد إطلاقه الذي استغرق عشر ثوان.وأوضح التلفزيون الرسمي الايراني على موقعه الالكتروني ان «كاوشكر 2» يتألف من ثلاثة اجزاء هي صاروخ اطلاق ومختبر فضائي يهدف الى اختبار المناخ الفضائي واجراء تجارب، وجزء مصمم للعودة الى الارض. وكانت ايران اعلنت انها اطلقت بنجاح في الرابع من فبراير الماضي اول صاروخ الى الفضاء «كاوشكر1» مؤكدة انه وصل الى ارتفاع 200 كيلومتر.وشكك العديد من الدول الغربية في هذا الاعلان، فأعلنت فرنسا على سبيل المثال ان الصاروخ الإيراني الذي يبدو انه نسخة معدلة عن صاروخ «شهاب 3» الطويل المدى «لا يملك قدرات خارج الغلاف الجوي».إغلاق الملفوفي سياق آخر، دعا وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الوكالة الدولية للطاقة الذرية امس، الى اتخاذ «قرار شامل وصحيح يفضي الى اغلاق الملف النووي» الايراني.ونسبت وكالة الانباء الايرانية الرسمية «ارنا» الى متكي قوله في ختام اجتماع مجلس الوزراء الايراني انه ينبغي على الوكالة ان تدرس الملف النووي الخاص ببلاده «وفقاً للحقائق والعدالة ومن ثم تتخذ قرارها في هذا الصدد»، مشيراً الى عدم وجود «اي انحراف في أنشطة ايران النووية السلمية وهو ما اعترفت به الوكالة الدولية». كما طالب الوكالة بأن تتخذ قراراتها «وفقاً للحقائق وبعيداً عن الاعتبارات السياسية».أجهزة الطرد المركزيوفي سياق متصل، اعلن رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية غلام رضا أغازاده امس، أن بلاده تمتلك حالياً أكثر من خمسة آلاف جهاز طرد مركزي تعمل في محطتها لتخصيب اليورانيوم في نطنز. واضاف أغازاده ان بلاده ستواصل تركيب أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم، حتى تنتج الوقود النووي اللازم لمحطات الطاقة النووية التي ستؤسسها في المستقبل.إعادة النظرمن جهة ثانية، أشار متكي إلى تصريحات وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند حيال الخطر الذي تشكله طهران على دول المنطقة، معتبراً انها تأتي «في إطار سياسات لندن البالية لإيجاد الفرقة» ودعا البريطانيين إلى «ان يدركوا أن ايران لن ترضخ ابداً للضغوط والتهديدات».ودعا متكي الدبلوماسية البريطانية الى «إعادة النظر في سياسات لندن الخاطئة، والعمل على تصحيحها».كذلك أشار الوزير الايراني الى الازمة الاقتصادية العالمية، وقال ان الولايات المتحدة «تواجه حالياً اكبر ازمة اقتصادية اضافة الى تحديات اجتماعية خطيرة».واعتبر متكي انه لا يوجد أي مؤشر يعكس تغييراً عملياً في سياسة واشنطن الخارجية، لكنه قال «سنصبر لنرى ماذا سيكون الوضع في هذا الصدد عند وصول الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما الى البيت الابيض».(طهران - أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)