يعرض لوحاته في دار الفنون راشد دياب: أخاطب النيل وأرسمه ألواناً

نشر في 25-01-2009 | 00:00
آخر تحديث 25-01-2009 | 00:00

افتتح الفنان السوداني راشد دياب في صالة «دار الفنون» معرضه بعنوان «همس النيل»، ويتضمن لوحات متنوعة تركز على موضوعين أساسيين هما نهر النيل والمرأة.

ينثر دياب عبير التراث السوداني المتنوّع عبر حبات مياه النيل المتدفق، راصداً الوجود الإنساني والبيئة المحليّة الممتدة على ساحل النهر.

يوسم دياب اللوحة بزرقة ماء النيل، مشكلاً تفاصيل الحياة من حوله، فيما تظهر المرأة السودانية بزيّها التراثي، ناظرة إلى عمق النهر، يقول دياب: «كنت أذهب إلى النيل أحدّق متأملاً هذه الحياة مستنشقاً روائحه العتيقة، لكن كنت أتردد في لمس وجه الماء، مكتفياً بالنظر إليه».

عالم دياب الفني فلسفي يبحث عن سر الخلود يهمس للنيل، متأملاً استخلاص إجابة تضعه على جادة الطريق. يقر الفنان بتنوّع الألوان المتجانسة التي تظهر على وجه نهر النيل، معانقة أنغام الطبيعة وهي تعزف سيمفونية الوجود، ويوضح: «كنت أبحث عن سر هذا الجمال، وحاولت الوصول إلى حدود العطاء والتضحيات التي يقدمها النيل عبر التأمل، لا سيما حينما ألمح طائراً ينتقل من ضفة إلى أخرى باحثاً عن أشياء تخصّه، تدفعه نحو مواصلة مشواره بحرية بعيداً عن العيون التي ترصد وجوده وتهدده، فيخترق الهواء الممزوج بحفيف النباتات. يقول دياب: «تأسرني هذه المشاهد وتدفعني إلى التأمل جيداً، فأرصدها منبهراً بـ{حياة النيل»، لتستقر أنماط الحياة البحرية في ذاكرتي وتحرك في نفسي الرغبة لتجسيد هذه المناظر من خلال الريشة واللون».

أسرار النيل

يسعى دياب إلى الكشف عن أسرار نهر النيل، متمنياً اكتساب بعض من صفاته، متجولاً بين ضفتيه وما تشملان من حياة متنوعة تضم حيوانات ونباتات كثيرة. ويفسر الفنان سر ارتباطه بالنيل، موضحاً انبهاره بقدرته على إخفاء التقلبات التي يمر بها، واستيعاب جموع المستقرين على ضفافه، وحفظ الأسرار. ويأمل دياب أن يتوصل إلى سر الخلود في هذا النهر الكبير.

ألوانه

ثمة علاقة وطيدة بين ذائقة دياب في انتقاء الألوان ونهر النيل، إذ يتّخذ الفنان من ضفاف النهر ظلالاً جميلة للوحاته ويستقي من درجات ألوانه أشكالاً. يصف دياب علاقته بالنيل: «منذ الصغر تنبهت إلى تغييرات اللون على سطح النهر، ثمة ألوان كثيرة استقرت في ذاكرتي، من بينها الفضي الذي رأيته في منتصف النهر، الذهبي والأحمر». ويضيف: «رأيت النيل في أبهى حلله حينما شاهدته في الصباح متأنقاً بملابس العروس، مستقبلاً أهازيج الصباح وأغنياته التي ترددها الطيور والنباتات من خلال حركتها الدائمة».

يخاطب الفنان همس النيل قائلاً: «أسرتني حتى بسكونك. تصوّرتك هامساً متجهماً هادئاً، إلى أن سحرتني بصمتك وثورتك، فسمعتك تهمس لي في صمتي، في ذاكرتي».

تعانق

أساليب تعبير متنوّعة استقرت على سطوح لوحات دياب تمزح بين مدارس فنية مختلفة، حيث تتعانق الواقعية والتجريدية ضمن سياق تأتيري آسر. يتشكل اللون الأزرق بتموجات في لوحة تصوّر امرأة سودانية، فتتجسد مشاهد من الحياة السودانية الممتدة بين نهر النيل والصحراء، راصدة التنوع الثقافي والاجتماعي والتراثي بين هذه الأنماط المعيشية المتنوعة.

توثيق

يهدف دياب إلى توثيق الإبداع التشكيلي وتطويره في السودان، حيث أسّس مركز «راشد دياب للفنون» في الخرطوم ، وهو أول مركز خاص في السودان لتعليم الفنون، يضم قاعة تقدم الرعاية للموهوبين من الأعمار كافة، واستديوهات للحفر والطباعة والتلوين والرسم والخزف والنحت، وقاعات للمحاضرات، وأخرى لعرض الفنون التشكيلية، وقاعة لعرض الفنون الشعبية، ومكتبة للبحوث.

يذكر أن دياب على علاقة وطيدة مع المؤسسات الثقافية في الكويت، وقد عرض لوحاته في غير مناسبة، ونظم معارضه في صالة «الفنون» في ضاحية عبد الله السالم وقاعة «بوشهري» وصالة «دار الفنون».

دياب في سطور

- من مواليد مدينة وادمدني – السودان – 1957.

- حاصل على درجة الشرف الممتازة في التلوين من كلية الفنون الجميلة والتطبيقية في الخرطوم، وحاصل على شهادة الأستاذية في الرسم من كلية الفنون الجميلة جامعة كمبلوتنسي – مدريد، وعلى ماجستير في التلوين وماجستير في الحفر من الجامعة نفسها.

- انخرط في سلك التدريس في جامعة كمبلوتنسي (جامعة مدريد المركزية).

- شارك في معارض فردية وثنائية، في دول عربية وأجنبية، من بينها: الكويت، اليمن، ليبيا، لبنان، الولايات المتحدة، المغرب، المملكة المتحدة، اليابان، سوريا، مصر، وكوبا.

- يملك مقتنيات خاصة بمؤسسات فنية كبيرة ومتاحف منتشرة في بلدان العالم (القاهرة، الأردن، أسبانيا، تونس، كوبا، فرنسا، الكويت، السودان).

- قدم محاضرات ودراسات نقدية تعنى بالفنون التشكيلية، الأفريقية والعربية والعالمية في دول أجنبية وعربية.

- أشرف على إدارة ورش الحفر والطباعة في متحف «الفن المعاصر» في مدريد.

- أشرف على أنشطة تشكيلية متنوعة في المغرب والأردن والسعودية وسواها.

- صدرت له مؤلفات في الفن التشكيلي السوداني المعاصر.

back to top