مدير مركز الدعوة الإسلامية لأميركا اللاتينية د. أحمد الصيفي لـ الجريدة: غياب العمل الإسلامي يهدد مسلمي البرازيل بالذوبان
المسلمون في البرازيل ودول أميركا اللاتينية بعامة يعدون كياناً منسياً بالنسبة للعالم العربي والإسلامي رغم أن تعدادهم لا يستهان به ومن الممكن أن يكونوا عوناً على نشر الإسلام وتصحيح صورته هناك. هذا ما أكده د. أحمد علي الصيفي مدير مركز الدعوة الإسلامية لأميركا اللاتينية بالبرازيل في حوار أجرته «الجريدة» معه أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة.
● نود التعرف على المركز وأهم ما يقوم به لخدمة الدعوة الإسلامية بأميركا اللاتينية؟ـ مركز الدعوة الإسلامية لأميركا اللاتينية تم تأسيسه عام 1986 وسبقه جمعية أبو بكر الصديق الخيرية الإسلامية, والتي تأسست في أوائل سبعينيات القرن الماضي وبعد نضوجها تمكنت من إنشاء أول مسجد جامع في عام 1984، والذي يعتبر من أكبر المساجد في أميركا اللاتينية وأكثرها رواداً وتقام فيه الصلوات الخمس بينما بقية المساجد في البرازيل تقام فيها صلاتا العشاء والجمعة فقط، وهذا المسجد الكبير يضم معهد أبو بكر الصديق لتحفيظ القرآن ومعهد السيدة عائشة للبنات لتحفيظ القرآن، بالإضافة إلى مدارس تعليم اللغة العربية والمنهج التربوي البرازيلي، وهذا المركز المنبثق عن الجمعية له نشاطات متشعبة في ولايات البرازيل وفى بعض دول أميركا اللاتينية ودول البحر الكاريبي، والمركز عندما اشتد عوده وأصبحت لديه القدرة على التحرك قام بالتعاون مع جمعيات ومراكز أخرى في أميركا اللاتينية مثل بنما وكولومبيا وغيرهما، ويتبع للمركز الآن ستة مساجد كبرى وتربطه علاقة جيدة مع الحكومة البرازيلية ومع الحزب الحاكم والمعارض ويقيم علاقة جيدة مع المؤسسات الإسلامية والمؤسسات الخيرية غير الإسلامية، ويعمل المركز على تقديم منح لتعليم أبناء المسلمين، ويقيم المركز مخيمات توعية مستمرة للمسلمين وأيضاً رعاية المرأة المسلمة, بالإضافة إلى نشر الكتب الإسلامية بعد ترجمتها إلى اللغة البرتغالية, وفى هذا الإطار وصلت الكتب التي تمت ترجمتها إلى أكثر من ستين كتاباً.● هل تقومون من خلال المركز بإعداد أجيال جديدة من الدعاة من أبناء البرازيل أم تكتفون بالدعاة المبتعثين لديكم من الأزهر والمؤسسات الإسلامية؟ـ نحن بالفعل نركز على إعداد أجيال جديدة من أبناء المسلمين بالبرازيل يكونون قادرين على حمل لواء الدعوة الإسلامية، ويمكن القول إن هناك جهوداً فعلية للمؤسسات الإسلامية الكبرى المعنية بشؤون الأقليات مثل الأزهر ورابطة العالم الإسلامي ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية وغيرها، إلا أننا إلى جانب هذه الجهود الدعوية نسعى إلى العمل على الاستثمار الدعوي في أبناء الجالية الإسلامية أنفسهم لإيجاد دعاة من هؤلاء الأبناء أنفسهم لأنهم يمتلكون عناصر اللغة والبيئة البرازيلية نفسها، خاصة أن المجال الدعوي يختلف كثيراً في البرازيل عنه في البلاد الإسلامية ويفتقد معظم الدعاة المبتعثين لعامل اللغة, ولذا نحن نطالب الهيئات والمؤسسات الإسلامية المهتمة بشؤون الأقليات أن تقوم بعمل دورات تدريبية جادة للدعاة قبل ابتعاثهم حتى يكتب لهم النجاح، وهذه الدورات يجب ألا تكون في مجال اللغة فقط وإنما في مجال التكنولوجيا أيضاً ودراسة البلد المبتعث إليها من حيث العادات والتقاليد حتى يكونوا عوناًَ للدعاة الجدد الذين نعمل على تربيتهم وإعدادهم وصقلهم بالثقافة الإسلامية الصحيحة وليسوا عبئاً عليهم وعلى الدعوة أيضاً، فالدعوة الإسلامية إذا لم تكن على مستوى العصر فستتحول الساحة الدعوية في الغرب إلى كارثة. ● ما هي رؤيتك لصورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام البرازيلية؟ـ الإعلام البرازيلي على الرغم من أنه مسيطر عليه صهيونياً إلا أن هناك كثيراً من وسائل الإعلام البرازيلية أنصفت المسلمين كثيراً وعلى الرغم من أن أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001, كانت طامة كبرى على العالم أجمع والعالم الإسلامي خاصة, إلا أن هذا الأمر قلب الموازين عندنا في البرازيل فقد أصبح المجتمع البرازيلي كله يقبل على معرفة الإسلام، وقد نشط مركز الدعوة بشدة خلال السنوات الماضية لاستغلال هذا الأمر للتعريف بالإسلام خاصة في ظل الأجواء المهيأة إعلامياً ومجتمعياً وساعدنا ذلك على تغيير صورة الإسلام وتصحيحها في أذهان المجتمع البرازيلي، ولذلك يمكن القول بأن التحولات الكبرى التي حدثت في العالم منذ أحداث أيلول ساعدتنا على تصحيح صورة الإسلام، وإننى إلى جانب هذه الجهود المبذولة أوجه الدعوة للمنظمات والمؤسسات الإسلامية الكبرى في العالم الإسلامي بضرورة الاستثمار الدعوي الصحيح في البرازيل وأميركا اللاتينية بشكل عام.● هل أصبحت البرازيل وأميركا اللاتينية بعامة تربة خصبة لنشر الإسلام؟ـ بالفعل, فنحن نعمل على تجسيد الإسلام قولاً وعملاً، ولو قدر للبرازيل وأميركا اللاتينية ربع الاهتمام الذي تلقاه أوروبا والولايات المتحدة من العالم الإسلامي ومؤسساته الدينية الكبرى وعلمائه, فسوق يتغير وجه هذه القارة في أقل من عشر سنوات إلى وجه إسلامي بنسبة كبيرة يدافع عن الإسلام ويناصر قضايا المسلمين المصيرية في كل مكان، لأن شعوب أميركا اللاتينية لا تحمل كراهية أو عداء للإسلام والمسلمين كهذا الذي يحمله الغرب، وأكبر دليل على ذلك هو أن المسلمين والمسيحيين يعيشون في وئام وتعايش وأننا في مركز الدعوة الإسلامية نقوم بحوار مستمر مع أصحاب الدين المسيحي خاصة، بل أكثر من ذلك أننا نتعاون معاً في مجالات كثيرة وفي مقدمتها مكافحة الفقر في البرازيل، فقد أنشأنا معاً من خلال المركز لجنة لمواجهة الجوع والقضاء عليه وهذه اللجنة تقوم بإنفاق المال لسد رمق الجوعى من المسلمين وغير المسلمين، مما يؤكد أن هذا الحوار العملي المستمر بين الأدباء في البرازيل يؤتي ثماره على الأرض.● هل يؤثر غياب العمل الإسلامي بالبرازيل سلباً على الجالية الإسلامية هناك؟ـ نعم, فإن غياب العمل الإسلامي جعل الجالية الإسلامية في البرازيل مهدداً بالذوبان في كيانات أخرى قد تكون بعيدة عن الإسلام خاصة الأجيال الجديدة التي إذا لم يتم صقلها بالثقافة الإسلامية, فسيكون ذلك بمثابة كارثة كبرى على أبناء المسلمين هناك، ولذا فإننا نطالب بوجود قناة فضائية إسلامية موجهة ولو لمدة ثلاث ساعات يومياً, بهدف مد جسور العلم والمعرفة لأبناء البرازيل من المسلمين هناك، والعمل على استثمار الجاليات العربية والإسلامية في أميركا اللاتينية بشكل عام والبرازيل بشكل خاص لتشكيل جبهة إسلامية قوية متحصنة بقيم وتعاليم الدين الإسلامي الصحيح.