زرع الشعر... تقنيّة فاعلة لتتمتّعوا بشعر كثيف

نشر في 15-05-2009 | 00:00
آخر تحديث 15-05-2009 | 00:00
ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من تساقط الشعر بشكل ملحوظ. إذ يعاني رجلان على ثلاثة تقريباً من الصلع، فيما تعاني امرأة على خمسة من الجَلَح بعد انقطاع الطمث. لكن ما هي أسباب هذه الظاهرة المنتشرة؟ يعود السبب الأساسيّ إلى عوامل وراثية ونشاط الهرمونات الذكريّة المفرط، أي الأندروجين، لدى الرجال.

النساء محميّات من هذا الأمر طالما يعمل المبيض لديهنّ بشكل طبيعيّ ويُنتج الأستروجين والبروجستيرون. لكن بعد هذه المرحلة السريعة من الحياة، تبدأ المشاكل. حين يصبح العلاج الطبي، من خلال بخّ محلول مينوكسيديل على فروة الرأس بشكل موضعيّ، غير كافٍ لمنع تساقط الشعر، يبدأ التفكير باللجوء إلى الجراحة. على الرغم من تحديد المورثة المسؤولة عن الصلع، يبقى زرع الشعر، حتى الساعة، الحلّ الوحيد أمام كلّ من لا يحتمل رؤية جمجمة رأسه صلعاء.

يرى جرّاحو التجميل أنّهم حقّقوا اكتشافاً كبيراً. لكنّ النجاح في تقطيع هذه المورثة وتحضير ترياق لإبطال مفعولها قد يتطلّب سنوات. قد يبدو الأمر أشبه بحلم يتحقّق، لكنّه لا يزال في بدايته!

إليكم تقنيّات فاعة لمنع تساقط الشعر، لتكثيفه، ولمكافحة الصَّلَع.

مبدأ أساسي

مهما كانت التقنيّة المُختارة، يبقى المبدأ الأساسيّ هو نفسه: انتزاع الشعر من المناطق التي يتواجد فيها بكثافة لإعادة زرعه في تلك التي تفتقر إليه. بما أنّ الواهب والمتلقّي هما الشخص نفسه، فلا خطر في أن يرفض الجسم عمليّة الزرع. تُستَخرَج عيّنات الزرع وتُزرَع في فروة الرأس التي تشكّل بيئة مثالية لشعر «أبديّ». لا تحتوي عيّنات الزرع على مُستقبِلات للهرمونات الذكرية وهي معدّة جينيّاً لعدم السقوط. وتحافظ على هذه الميزة حين تكسو الرأس.

يُستَحسَن تفادي اعتماد الجراحة في مرحلة مبكرة، إذ نادراً ما يعطي زرع الشعر في بداية الصلع نتائج مرضية. إذا كنتَ شابّاً (بين 25 و30 عاماً)، يحاول جرّاحو التجميل إبطاء عمليّة الصلع. بحسب قولهم، يقبل البعض بالتروّي قبل المباشرة بعلاج منع تساقط الشعر. لكن يصرّ آخرون على اعتماد جراحة زرع الشعر فوراً، لشعورهم بالنقص، مع أنهم يعلمون أنهم سيضطرّون إلى القيام بعمليّات عدّة.

عرض التقنيّات

• تقنية زرع الشعر هي الأكثر شيوعاً!

- لأيّ حالات؟ لأيّ نوع من تساقط الشعر، بما فيها الصلع. تقنيّة مثاليّة لتكثيف الشعر عند النساء اللواتي لا يعانين أبداً من صلع كليّ.

- تفاصيلها: تُنتزَع عيّنة رقيقة من فروة الرأس ثمّ تُقَطَّع. تُستخرَج عيّنات الزرع (شعرة أو شعرتان) تحت المجهر، ثم توضَع في أسفل حوض صغير سبق وضعه في المنطقة التي تفتقر إلى الشعر. خلال جلسة واحدة، يمكن إعادة زرع ألفين إلى أربعة آلاف عيّنة زرع.

- مدّتها: بين ساعتين وأربع ساعات، تحت تأثير التخدير الموضعي.

- آثارها الجانبيّة: انزعاج في المنطقة التي أُخذ منها الشعر (ندبة كبيرة ومخفيّة تحت الشعر). تظهر فجوة صغيرة في مكان كلّ زرع مدّة أسبوعين تقريباً. يسقط الشعر خلال خمسة عشر يوماً، ثم ينمو من جديد.

- نتيجتها: تظهر النتيجة ابتداءً من الشهر الثالث بعد العمليّة، لكن لا بدّ من انتظار خمسة أو ستّة أشهر لينمو الشعر بشكل جميل.

معلومة مفيدة: تكون النتيجة أسرع وأجمل إذا كان الشعر داكناً، كثيفاً، ومجعّداً مما إذا كان فاتحاً، خفيفاً، وناعماً.

- إيجابيّاتها: تكون النتيجة طبيعيّة إذا توزّعت عيّنات الزرع بالشكل المناسب وإذا كان الاتّجاه الذي ينمو فيه الشعر مناسباً أيضاً.

- سلبيّاتها: ضرورة الخضوع لجلسات (بين واحدة وثلاث جلسات) تفصل بينها ستّة أشهر، بحسب مساحة المنطقة الصلعاء. الجراحة طويلة ومكلفة جداً!

• الطعوم الدقيقة، أهمّ تقنيّة معتمدة راهناً!

يُتوقَّع أن تحقّق هذه التقنية، المبنيّة على استخراج الوحدات المساميّة والمميّزة بدقّتها العالية، نجاحاً كبيراً.

- لأيّ حالات؟ لأصحاب الشعر الخفيف، حين يصبح تساقط الشعر أمراً دائماً ولا تعود جراحة زرع الشعر صالحة للعلاج.

- تفاصيلها: يستخرج الاختصاصيّ شعرةً تلو الأخرى بواسطة مِشرط خاصّ، ثم يعيد زرعها في فروة الرأس.

- مدّتها: من خمس إلى ستّ ساعات على الأقلّ، تحت تأثير التخدير الموضعي.

- آثارها الجانبيّة: ثمة احتمال بالإصابة بورم موقّت، وظهور فجوات صغيرة في مكان الزرع خلال أسبوعين تقريباً، كما يحصل في حال جراحة زرع الشعر.

- نتيجتها: شعر طبيعيّ بامتياز.

- إيجابيّاتها: لا يمكن التفريق بين الشعر المزروع والشعر الطبيعي.

- سلبيّاتها: يجب حلق الشعر في المنطقة التي أُخذ منها للزرع. مدّة العمليّة طويلة وكلفتها مرتفعة.

• تراجع اعتماد تقنيّة لصق الشعر

لم تعد هذه التقنيّة معتمدة إلا في حالات قليلة بعد أن استُبدِلت بتقنية زرع الشعر.

- لأيّ حالات؟ لكلّ رجل أصلع يرغب في شعر كثيف. لكن لا يجب أن يخشى من أن يعرف الناس بأنه خضع لهذه العمليّة نظراً إلى صعوبة إخفائها: إذ يصبح شعر الرجل الأصلع كثيفاً بين ليلة وضُحاها! لا يُنصَح بها للنساء.

- تفاصيلها: تُنزَع فروة الرأس للحصول على جِلد مطّاط إلى أقصى حدّ. ثم تُقطَّع كتلة من الشعر، تكون مساحتها مناسبة للمنطقة التي يجب تغطيتها. يقوم الجرّاح بتوجيهها نحو المنطقة الأماميّة من دون فصلها عن فروة الرأس، للمحافظة على عمليّة تكوّن الأوعية.

- مدّتها: من ساعة إلى ساعتين تقريباً، تحت تأثير التخدير العام. يجب دخول المستشفى قبل ليلة من العمليّة وإمضاء أسبوع من النقاهة بعدها.

- آثارها الجانبيّة: إحساس بالوخز في المناطق المجروحة والمُقطّبة. خطر الإصابة بتعقيدات (النخر) حين تضرّ الجراحة بعمليّة تكوّن الأوعية. لا يُنصَح المدخّنون والمصابون بمشاكل الكولسترول بالخضوع لهذه الجراحة.

- نتيجتها: فوريّة! يغادر المريض المستشفى مع شعر على رأسه!

- إيجابياتها: تُصلِح هذه التقنيّة أيّ حالة صلع دُفعةً واحدة.

- سلبيّاتها: ندوب ظاهرة وخطر الإصابة بالنخر.

ماذا بعد الجراحة؟

يشدّد الاختصاصيّون على أهميّة المتابعة الطبيّة طوال أشهر بعد الجراحة، بسبب خطر ظهور دمامل جلديّة نتيجةً لتجمّع المواد الدهنيّة في مكان الزرع. إذا كانت مؤلمة جداً، فهذا يعني أنها لن تعيق نموّ الشعر. إذا عولج الصلع، هذا لا يعني أنّ تساقط الشعر سيتوقف بالضرورة. من هنا أهميّة متابعة علاج ضدّ تساقط الشعر. لكن يحذّر الأطبّاء من استعمال المرأة دواء فيناستيريد، وقد يؤدي إلى آثار غير مرغوبة على مستوى الرغبة الجنسيّة، عند الرجال.

رأي الاختصاصيّين

• هل تقنيّات زرع الشعر فاعل

تماماً! اليوم، أصبح لدينا ما يكفي من المعطيات لنؤكّد أنّ تقنيات زرع الشعر، بما فيها تقنيّة الطعوم الدقيقة، تعطي نتائج ممتازة، شرط أن يقوم بها طبيب مُختصّ في ظل شروط من التعقيم الصحّي، وأن يدرك المريض تفاصيل ما سيخوضه.

• ما رأيكم بالمراكز المُختصّة التي تقترح جراحات بكلفة متدنّية؟

نوصي بالحذر الشديد. لكنّ ذلك لا يعني أنّ جميع المراكز التي تلجأ إلى الدعاية يستعين بأطبّاء دجّالين ولا أنّ الجرّاحين في حوض المتوسّط أقلّ مستوى من الأطبّاء في بلدان أخرى. لكنها جراحة بكلّ معنى الكلمة وتستلزم احترام قواعد صارمة، بما فيها متابعة الحالة بعد إجراء الجراحة.

• هل علاجات اللايزر ضد تساقط الشعر فاعلة؟

لم تُجْرَ أيّ دراسات عياديّة جدّيّة حول علاجات اللايزر عند الطبيب أو آلات اللايزر المستعملة في المنزل لتأكيد فاعليّتها. لننتظر ظهور دراسات علميّة وافية في هذا المجال.

شهادات

عمر، 51 عاماً: «لم يكتشف أيّ حلاّق أنّ شعري مزروع».

«خضعتُ لجراحة زرع شعر منذ عشر سنوات. ظننتُ أني كنتُ أصغر من أن أُصاب بالصلع! ثم خضعتُ لجراحة ثانية منذ سبع سنوات، وأفكّر في القيام بواحدة أخرى لأنّي أجد منطقة الصدغين صلعاء بعض الشيء. أعرف أنّ ذلك يعود إلى أسباب جماليّة فحسب! النتيجة: مظهر طبيعيّ جداً! والدليل على ذلك هو أنّ الحلاّقين لم يكتشفوا يوماً أنّ شعري مزروع. أما الآثار الجانبيّة، فتتمثّل بورم بسيط غير مرئي على محيط الرأس، وبقيت أتحسّسه تحت أصابعي طوال سنتين تقريباً. أجدها تقنيّة مذهلة.

شروق، 56 عاماً: «تصالحتُ مع نفسي».

«عانيتُ من انقطاع الطمث في سنّ مبكّرة. فقدتُ شعري وشعرتُ بنقص شديد. كلّمتني صديقة لي عن زرع الشعر، فاستعلمْتُ عن التقنيّة المعتمدة واستشرتُ جرّاحاً. خضعتُ للجراحة منذ ثمانية أشهر في العيادة. جرى كلّ شيء على ما يُرام. شعرتُ بانزعاج عابر في مكان الندبة. بدأ شعري بالنمو في غضون خمسة أشهر. ما زلتُ أراجع جرّاحي بانتظام. إذا احتجتُ إلى جراحة ثانية، فلن أتردّد. أشعر بالسعادة منذ الآن. لقد تصالحتُ مع نفسي!».

إلى من يجب اللجوء؟

شهد سوق زرع الشعر إقبالاً كثيفاً. تنصح مراكز مُختصّة بهذه الجراحات وتقدّم نفسها على أنها عيادات، لكنها ليست في الواقع إلا شركات تجاريّة غير مرخّصة من وزارة الصحة. أثار اكتشاف حالات لا تُعَدّ ولا تُحصى من خَمَج الدم بعد جراحات مماثلة وإقفال عدد من مراكز زرع الشعر في بلدان مختلفة استنكاراً شديداً لدى الكثير من الجرّاحين. إلى من يجب اللجوء إذاً؟ كيف نجد الاختصاصيّ المناسب، بما أنّ تقنية زرع الشعر بات يمارسها اليوم اختصاصيّو الجِلد وأطبّاء التجميل والجرّاحون؟ يجيب الأطبّاء عن هذه الأسئلة بالتشديد على ضرورة استشارة اختصاصيّي الجِلد أو الجهات الرسميّة المعنيّة.

back to top