كيوت يستجدي الضحك على حساب قضية البدون! النبهان أعلن احتجاجه على وضع اسمه بشكل غير لائق

نشر في 08-10-2008 | 00:00
آخر تحديث 08-10-2008 | 00:00

أقامت شركة «فور يو» للإنتاج الفني مؤتمراً صحافياً وعرضاً خاصاً للفيلم الكويتي «كيوت» في سينما الشعب، دعت إليه الصحافة الفنية وفريق الفيلم.

بعد تأخر العرب كعادتهم في مناسباتهم الفنية، يؤكدون أنهم لا يعرفون «English Time» البتة، وهو أمر ليس مستغربا منهم، وهذا ما حصل فعلاً مع عرض ومؤتمر فيلم «كيوت»، إذ لم يكُن «كيوتاً» مع الملتزمين بالموعد من الاعلاميين.

أما الصدمة الكبيرة فتكمن في ما سُمي بفيلم كويتي، فالعمل الذي شاهدته لا يعرف ابجديات التعامل مع فن صعب اسمه كوميديا، فالكوميديا ليست «طنازة» على خلق الله، وليست عملاً بلا طرح جاد لقضايا تهم المجتمع، العمل الكوميدي هو دراما محكمة في حبكتها ورسمها للشخوص، تنبع منها مواقف متعددة.

حكاية «كيوت»

فما حكاية «كيوت»؟... يتناول الفيلم بسذاجة قصة صديقين، فهد كويتي الجنسية (عبدالله بهمن) وعبدالله من فئة بدون جنسية (عمر اليعقوب)، يحب الأول زميلته في الجامعة (لمياء طارق) ويُصدم بأن والدها (جاسم النبهان) لن يسمح لها بالزواج إلا بعد أن تتأهل أختها الكبرى (هيا الشعيبي)، فيسعى الصديقان إلى توريط صديقهما البدوي بدر (مشعل القملاس) بهذه الزيجة، مدعين أنها تطلقت ثلاث مرات من فهد ولا بد من محلل يثقان به ألا وهو بدر، وعلى بدر أن يتحول من تشجيعه لفريق القادسية إلى العربي حتى يظفر بقبول والدها العرباوي!

يتزوج بدر وفي الوقت نفسه يتعرض فهد وعبدالله لحادث تصادم مروري يدخلهما المستشفى، ويتحول عقل فهد إلى عبدالله والعكس صحيح، وفي النهاية لا يظفران بالزواج من (لمياء) ولا (ريما الشعار).

المزعج لعين الرائي هو الإضاءة السيئة التي كانت من سلبيات العرض، خصوصا بوجود أجواء من العتمة وعدم وضوح المشاهد السينمائية، كما أن العرض أراد أن يستجدي الضحك على حساب قضية البدون، ولا ندري لماذا الاتيان بشخصية العراقي (جسدها ناصر كرماني)؟ وأتذكر أن الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا قد لعب دوراً عراقياً «جلّاب» في ستينيات القرن الماضي في احدى المسرحيات، لكنها وجدت لحتمية درامية، فما الداعي إلى إقحامها في العرض؟!

النص ضعيف الحبكة والحوار غير مقنع في قضية تحول «البوية» إلى فتاة بسرعة، من خلال شخص ملتح ٍزميل لها في الجامعة، أما الموسيقى التصويرية فلم تكُن مناسبة لأحداث العرض.

التأثر واضح بأفلام محمد سعد، لاسيما فيلم «اللمبي» الذي تحول فيه عقل اللمبي إلى جسد الضابط، لكن هناك مبرر لهذا التحول، فعقل اللمبي سليم لكن جسده متحطم والعكس صحيح لدى الضابط!

مؤتمر صحافي

بعد انتهاء العرض، عقدت أسرة الفيلم مؤتمراً صحافياً ضم المؤلف حمد بدر والمخرج حسن ابراهيم والفنانة لمياء طارق، حيث تطرقوا في حديثهم إلى تدخل الرقابة غير الواعي الذي أضر في تسلسل أحداث العمل.

وقالت الفنانة لمياء إنها تابعت الفيلم وهي بحال اندهاش بسبب حذف الجمل الحوارية الذي جعلها تشهر بالضياع، مشيرة إلى أن ما شاهدته مختلف تماماً عن النص الذي قرأته وجسدته أمام الكاميرا، مؤكدة عدم وجود جُمل حوارية أو مشاهد تخدش الحياء العام أو تستحق قطعها من الفيلم.

أما المؤلف حمد بدر فقد أبدى استغرابه ومفاجأته من حذف تلك المشاهد، مشيراً إلى أنه من بيئة محافظة فلا يمكن أن ينتج عملاً يخدش الحياء أو يخرج عن الآداب العامة والعادات والتقاليد، وأنه من المؤلم أن يشاهد الفنان أو المؤلف أو المخرج عمله بهذا التشويه.

وأشار حمد إلى أن الفيلم قد استغرق سنة كاملة من التحضير والاعداد وتجهيز مواقع التصوير، حيث تم التصوير في البر في عز الشتاء.

وأكد حمد وجود رقابة دينية غير مرئية، إلا أنها فعالة جداً، فالكل يخشى كلمة حرام ولا يجوز، لافتاً أنه لا يمس الثوابت الدينية ولا يجرؤ على ذلك، والرقيب في الوقت نفسه يخاف من الرقيب الديني ومجلس الأمة، وعلى الرغم من ذلك فهو يحترم وجهة نظر الرقابة ويطالبها بضرورة إنشاء لجنة رقابة للنصوص السينمائية، بدلاً من أن يتركوا المنتجين ينفذون أعمالهم ثم يخرج نتاجهم مشوهاً.

وتابع قوله إنه يشعر في أثناء كتابته بوجود سيف الرقيب على رقبته، وهو يخشى الخسارة في نفس الوقت، لأنه ليس عملاً تلفزيونياً يستطيع أن يعرضه على فضائيات عدة، فهو فيلم يجب عرضه في السينما.

أما بشأن استبعاد ساندرا من الفيلم وترشيح المغنية شمس لبطولة العمل، فقد قال حمد أن استبعاد ساندرا لعدم إجادتها اللهجة الكويتية، أما شمس فهو لم يعرض عليها العمل ولا علم له بأي تصريح لها بهذا الصدد.

وعلق المخرج حسن ابراهيم بالقول ان المؤلف يضع أمام عينيه الرقابة في أثناء شروعه بالكتابة، إضافة إلى الرقيب الاجتماعي وهو الجمهور، مؤكداً أنه سأل قبل البدء بتصوير العمل هل هناك محاذير رقابية معينة حتى لا يقع في المحظور، إلا أنه فوجئ بتقطيع المشاهد.

وأوضح المخرج أن الفيلم يقدم قضية مهمة، وأنهم في مرحلة الأبيض والأسود سينمائياً ولايزالون في بداية الطريق، لذا يجب تشجيعهم على مواصلة الدرب في هذا المجال.

أما الفنان القدير جاسم النبهان فقد أكد على وقوفه مع جيل الشباب في كل تجربة جديدة، سواء كانت مسرحية أم سينمائية، لكنه أعلن امتعاضه من وضع اسمه بشكل غير لائق كضيف شرف في ترتيب الأسماء، خصوصا أنه فنان له تاريخه الفني العريق الممتد إلى 45 عاماً.

back to top