المخرج علي الغزولي: التلفزيون خذل السينما التسجيليَّة

نشر في 14-05-2008 | 00:00
آخر تحديث 14-05-2008 | 00:00

أستاذ السينما والإخراج وفنان تشكيلي ومصوِّر سينمائي، وصفت أفلامه بلوحات فنية متكاملة، إنه شاعر السينما التسجيلية د. علي الغزولي، الذي تربع على عرشها لأكثر من ربع قرن.

قدّم أكثر من 25 فيلماً من بينها: «صيد العصاري»، «أناشيد الجورنة»، «حكيم سانت كاترين»، «الريس جابر»، «طفولة وإبداع» وحصد جوائز إقليمية ودولية وعالمية، وظل سفيراً لهذا الفن في المحافل والمؤتمرات متحدثاً بلسان هذه السينما الجميلة.

معه هذا اللقاء.

ما هي المعوّقات التي يواجهها صانعو السينما التسجيلية؟

ما زالت السينما التسجيلية تواجه حصاراً يعيقها يوما بعد الآخر، بعدما تخلى التلفزيون، سواء على مستوى الإنتاج أو العرض، عن دوره في دعم هذا الفن، فلم يتبقَّ أمام الفيلم التسجيلي سوى القاعات الصغيرة والمهرجانات. في حين كان التلفزيون سابقا، ومن خلال قطاع الإنتاج، ينتج افلاماً كثيرة كل عام، نجد اليوم أن العدد تقلَّص ولم يعد يتجاوز أصابع اليد.

ما هو سبب الإحجام عن مشاهدة الأفلام التسجيلية؟

في السابق كانت الجهات الحكومية وراء الإنتاج واختيار مادة الأفلام، وكان الهدف منها في المقام الأول الترويج والدعاية لأنشطة وأفكار تخدم الحكومة في الأساس، ما دفع المشاهد إلى الإحجام والإعراض عن مشاهدة هذا النوع من الأفلام، فهو يعرف مضمونها سلفاً ويدرك مغزاها والهدف منها، غير أن الأمر تغيّر حتى على مستوى العالم وبات الفيلم التسجيلي له أهمية كبرى وأصبح يحتل مكانة متقدمة في نسبة المشاهدة، والإقبال عليه كبيراً، خصوصا بعد انعدام الرقابة وإطلاق حرية الفنانين في صناعة أفلامهم واختيار مواضيع جريئة تشتبك مع الواقع وتتقاطع معه وتطرح الأسئلة الحيوية، ما زاد من الاهتمام بها، فهي لم تعد مادة للتسلية والمتعة فحسب بل أسلوباً للاعتراض والرفض والاحتجاج ومواجهة الواقع، إضافة الى كونها أفرزت جيلاً سينمائياً نجح في تغيير السينما المصرية.

على الرغم من دخول جهات الإنتاج الخاصة والأهلية والمستقلة بما تملك من قنوات للعرض في آليات الإنتاج، إلا أن الفيلم التسجيلي ما زال محاصراً في قنوات محدودة ومساحات ضئيلة، وأصبح على التسجيليين التعامل مع هذا الواقع الصعب بأفلام نجح بعضها في اختراق الحواجز فيما بقي البعض الآخر حبيس المخازن.

مع أن الواقع مرير، إلا أن الشباب يقبل على صناعة هذه الأفلام ويجوب بها مهرجانات العالم المختلفة؟

صحيح، أضاف دخول عنصر الشباب ميدان السينما التسجيلية بعداً جديداً إليها، خصوصاً بعد تدريبهم في معاهد متخصصة ومتابعتهم دورات تدريبية متنوعة على مستوى العالم، وضخَّ دماء وأفكاراً جديدة في هذه الصناعة العتيقة.

هل يعني هذا أنه لا مجال للنهوض بصناعة السينما؟

تكمن المشكلة الجوهرية في عدم اهتمام المسؤولين بهذا الفن الرفيع حتى باتت الأفلام المنتجة لا تجد من يعرضها في أحيان كثيرة، ما يصيب صانعيها بحالة من الإحباط، لذلك أحمِّل التلفزيون مسؤولية هذا التردي في أوضاع السينما التسجيلية.

ماذا عن المركز القومي للسينما ودوره في تحريك عجلة الإبداع؟

تجلت مشكلة المركز في ضعف التمويل وندرته، والحل في تصوُّري في يد مسؤولي وزارة الثقافة والتلفزيون، عليهم تدارك أهمية الفيلم التسجيلي ودوره، والتعامل معه على أنه عمل ثقافي في المقام الأول، لذا يتحتم دعمه. كذلك لدى التلفزيون إمكانات وميزانيات ضخمة ونوافذ عدة للعرض والقنوات كلها تحت سيطرته، لذا آمل في أن يسهم بقطاعاته المختلفة مع وزارة الثقافة في النهوض بالفيلم التسجيلي ليحقق أهدافه المجتمعية والثقافية والفنية.

كيف انعكس الفن التشكيلي على أعمالك السينمائية، وهل كان له أثر في تكوين الكادر وشاعريته؟

الفن التشكيلي والإحساس بالتكوين والكتل والفراغات والنور والظل كلها عملية إبداعية متكاملة أفادتني في التصوير السينمائي، لأن الإطار السينمائي تتحقق فيه مواصفات الصورة التشكيلية نفسها باستثناء عنصر الزمن الذي يتحقق في الكادر السينمائي. وبحكم عملي في التصوير السينمائي لما يقرب من 30 فيلما تسجيليا، إلى جانب أفلام استعراضية وروائية من بينها «عودة مواطن» و»الاعتراف الأخير» و{الكدابين الثلاثة»، أعي تماماً أثر الفن التشكيلي في لغتي السينمائية.

هل كان الإبداع التشكيلي والتصوير السينمائي بمثابة مرحلة انتقالية إلى عالم الإخراج السينمائي؟

عندما كنت مديراً للتصوير السينمائي، لم أتوقف إطلاقا عن الرسم وكنت دائم الحنين إليه، لكني في عالم الإخراج وجدت نفسي مشبعاً فنياً تماماً، لأن المخرج التسجيلي هو صاحب الرؤية السينمائية الكاملة وهو المتحكم بعناصر الفيلم كلها، لذا شعرت كأني أتعامل مع لوحة تشكيلية أعبِّر فيها عن نفسي، وهو ما يجعلني أتوازن وأحقِّق ما أريد.

كيف تنظر الى رحلتك اليوم بعد هذا الإنجاز كله؟

خلال رحلتي حرصت على أن يشتمل الفيلم على رؤية ووجهة نظر بأسلوب فني جذاب. حتى لو كان يتسم بالطابع المعرفي، المهم أن يقدَّم بإتقان، خصوصا أن الفيلم التسجيلي يتضمن، الى جانب وظيفته التعليمية، رؤية إبداعية للمخرج، ومن حق هذا الأخير أن يصنع أفلاماً مستقلة فنية كغيرها من الفنون مثل المقطوعة الموسيقية أو اللوحة أو القصيدة الشعرية.

أفضِّل ألا يكون المشاهد مجرد متلقٍّ، لذا ابتعدت عن المباشرة الصارخة، أؤيد حرية الكاميرا والسرد كي نمنحه فرصة للتأمل وبالتالي يستنتج قيماً ومفاهيم جديدة.

وجديدك؟

انتهيت أخيراً من فيلم عن متحف السويس القومي نظراً إلى الأهمية التي يمثلها، ومن آخر عن المتحف القبطي نظراً إلى الكنوز التي يحتويها ومن ثالث بعنوان «أناشيد الجورنة» عن معابد الجورنة أقدم منقطة أثرية في مصر، نظراً إلى التماثيل والبوابات والأعمدة والجدران التي تحتويها ولم يستطع الزمن النيل منها.

back to top