الأمير لأعضاء القضاء: تقضون حاجات الناس فكيف لا تُقضى حاجاتكم؟ سموه أعطى الضوء الأخضر لمنح العلاوة وأكد مسؤوليته عن مطالب القضاة الآن ومستقبلاً
يستعد عدد من القضاة ووكلاء النيابة للتحرك نحو إقرار قانون السلطة القضائية بعد إنجازه من اللجنة التشريعية.كعادته استطاع سمو أمير البلاد بحكمته المعتادة سحب فتيل الأزمة الواقعة بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، على خلفية إحالة المجلس الأعلى للقضاء والذي يتولى إدارة شأن السلطة القضائية مشروع زيادة رواتب أعضاء السلطة القضائية في يوليو الماضي إلى مجلس الوزراء، لكن الأخير امتنع عن إقرارها، وهو ما كان محل غضب من أعضاء السلطة القضائية الذين اعتبروا ما حدث ما هو الا تدخل بأعمال السلطة القضائية، ويمثل مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات الذي حرص الدستور على تأكيده.
ومعالجة سمو الأمير كانت بإعطاء مجلس الوزراء الضوء الأخضر لإقرار الزيادة المقترحة من المجلس الاعلى للقضاء لرجاله، كما أكد سمو الأمير في لقائه أعضاء المجلس الأعلى للقضاء الأسبوع الماضي، كما تشير بعض المصادر المقربة من الوفد، أن «القاضي لا يطلب لنفسه، وإنما تلبى له مطالبه وهو في مكانه، والقاضي يقضي حاجات الناس فكيف لا تقضى له حاجته»، وتؤكد كلمات سمو الأمير للوفد القضائي مدى سمو تفكير سمو الأمير عن الخدمة التي يؤديها رجال القضاء لدرجة أنه يفكر في الهم الملقى على عاتق القضاة والذي يمنعهم من المطالبة بأي حقوق لهم، وأنهى سموه لقاءه بكلمات للوفد القضائي «بأنكم أصحاب حق وأنا مسؤول عن تلبية كل مطالبكم الآن ومستقبلا».كلماتوتضيف المصادر قائلة إن كلمات سمو الأمير للوفد القضائي كانت مؤثرة للغاية وتؤكد حرص سمو الأمير على دعم أبنائه من رجال القضاء، وحرصه على تحقيق كل مطالبهم بأسرع وقت ممكن، كما شكر أعضاء المجلس الأعلى للقضاء سمو الأمير على دعمه الدائم لأعضاء السلطة القضائية، وتقدموا بالشكر لسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء.من جانب آخر، يستعد أعضاء السلطة القضائية من وكلاء نيابة وقضاة ومستشارين للتحرك من أجل إقرار قانون السلطة القضائية، الذي يمنح الجهاز القضائي الاستقلال الإداري والمالي عن وزارة العدل، لينهي حقبة زمنية عاشتها السلطة القضائية في الكويت تحت الإشراف الإداري والمالي من قبل السلطة التنفيذية ممثلة في وزارة العدل.علاوة وينتظر أعضاء السلطة القضائية قرار مجلس الخدمة، الذي سيعقد خلال الأيام القليلة بشأن اعتماد مشروع زيادة الرواتب لأعضاء السلطة القضائية، والذي أقره مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على شكل علاوة خاصة لأعضاء السلطة القضائية، على أن يتم صرفها بأثر رجعي بداية من شهر أكتوبر الماضي، وستمنح العلاوة حسب المصادر القضائية لرجال القضاء الكويتيين إلى جانب بعض المستشارين الوافدين غير المرتبطين بعقود الإعارة، الذين سبق لهم تقديم استقالاتهم من القضاء المصري.وفي المقابل ناقش المجلس الاعلى للقضاء عقب إقرار مجلس الوزراء لمشروع زيادة الرواتب أمر المباني القضائية ودور العدالة مع سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، المباني وأكدت مصادر مقربة من الاجتماع أن الوفد طلب من الشيخ ناصر المحمد وجود حلول لقضية المباني القضائية، لافتة إلى أن الشيخ ناصر استمع لشرح عن سوء المباني، ومنها مبنى محكمة الجهراء الذي وعد سمو رئيس مجلس الوزراء قبل نحو 3 سنوات عندما قابل القضاة بإيجاد حل له، لكن لم يحدث شيء من ذلك، وأن الشيخ ناصر وعد بحل قضية المباني بشكل سريع لما يخدم العدالة في الكويت ويمكن القضاء من أداء رسالته على أكمل وجه.مشاكلويواجه القضاء الكويتي عدة مشاكل بسبب المباني الحالية كمبنى قصر العدل الذي لم يعد قادرا على استيعاب حجم الدوائر القضائية، وذلك بسبب كثرة القضايا التي استطاع قصر العدل فقط نظر أكثر من 500 ألف قضية خلال العام الماضي من مختلف القضايا الجنائية والأحوال الشخصية والعمالية والتجارية والإيجارات والإدارية، في حين نظرت محكمة الرقعي أكثر من 300 ألف جنحة خلال العام الماضي ما بين جنح البلدية والتجارة والجنح العادية وجنح البيئة والجوازات والمرور فضلا عن باقي القضايا العمالية والاحوال والتجارية الجزئية، والحال كذلك في محاكم الأحمدي وحولي والجهراء، وجميع هذه المحاكم لم تعد مستوعبة حجم العمل والقضايا الموجودة بل لم تعد أقسام الحفظ قادرة على استيعاب حجم القضايا الواردة إلى تلك المحاكم من ضخامتها وكثرتها، بسبب عدم وجود أماكن كافية لحفظ ملفات القضايا بسبب كثرة القضايا المنظورة أمام المحاكم.حلولويطالب أعضاء السلطة القضائية من السلطة التنفيذية بإيجاد حلول سريعة وجذرية في قضية دور العدالة وضرورة توفير المباني بشكل سريع لان الأمر لا يخص القضايا والمتقاضين فقط، بل يطال القضاة لأنهم يفتقدون المكاتب وحتى مكتبة متخصصة تضم جميع المراجع والكتب التي بالإمكان الاستفادة منها والتي تساعد رجال القضاء على كتابة أحكامهم.وتعمل السلطة القضائية حاليا لوضع أجندة بكامل طلباتها الرئيسية بعد إقرار مجلس الوزراء لعلاوة أعضاء السلطة القضائية الأسبوع الماضي، وسيكون في مقدمة الطلبات الإسراع في إنجاز قانون السلطة القضائية الذي سيجعل الكويت من الدول القليلة في المنطقة التي تمنح قضاءها استقلالا كاملا من دون إشراف مباشر أو غير مباشر من السلطة التنفيذية، ويترك للقضاء أمر إدارة شأنه بشأنه عبر أمانة عامة للقضاء، حسبما ينص مشروع قانون السلطة القضائية المعروض أمام اللجنة التشريعية في مجلس الامة وينتظر رأي الحكومة بشأنه الأسبوع المقبل، ومن بعدها يحال للتصويت إلى مجلس الأمة.تحدياتويبقى أمام القضاء الكويتي تحديات أخرى لتنظيم أوضاعه الداخلية لاسيما في ما يخص تطوير جهاز التفتيش القضائي وتطوير معهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، وتطوير آلية القبول في النيابة العامة، فضلا عن تطوير مفهوم الرقابة على الأحكام القضائية وربطها بضرورة التدريب في شتى المجالات، فلا يعيب القضاء الكويتي تكثيف الدورات لرجاله في القانون أو حتى بطريقة الاحكام القضائية، بل ان هذا يعد فخرا للقضاء بأن يعمل على مواجهة شؤونه بشكل صحيح، فضلا عن التفتيش على المستشارين في محكمة الاستئناف ووكلاء محكمة الاستئناف والتمييز لأن التفتيش غير مرتبط بالدرجات وإنما بالأداء، كما أن ذلك سيعطي الحق للقضاء الكويتي أن يتباهى بنفسه بين أقرانه من الأجهزة القضائية في المنطقة أن لرجاله الاستقلال الكامل وأن جميع أعضائه خاضعون للتفتيش، وأن تلك الرقابة مرتبطة بالترقية وهو ما يتعين البدء فيه، لما فيه من مصلحة كبيرة تعود في النهاية الى مصلحة العدالة بشكل عام.