400 مليون دولار خسائر أبوظبي في مادوف تعد الضحية الأبرز عربياً وتنشئ جهازاً للمحاسبة
بعد تكبدها خسائر بلغت نحو 400 مليون دولار من خلال استثماراتها غير المباشرة في صندوق «فيرفيايتي سنتري» الذي يتعامل مع مؤسسة «إنفستمنت سيكيوريتيز ال ال سي» التي كان يديرها الملياردير الاميركي برنارد مادوف، أعلنت إمارة أبوظبي أنها ستنشئ هيئة عامة جديدة للمحاسبة باسم «جهاز أبوظبي للمحاسبة» بهدف مراقبة إدارة أموال الدولة والشركات التي تملك منها حصة تتجاوز 50 في المئة.وذكرت هيئة ابوظبي للاستثمار في تقارير صحافية أمس أن من بين مهام الجهاز الجديد «الارتقاء بمبادئ المساءلة والشفافية في الجهات الخاضعة لسلطتها»، في وقت شنت سلطات الامارة حملة للقضاء على الفساد، ونفذت سلسلة اعتقالات أصابت مصرفيين كبارا ومسؤولين في مجال العقارات.
وتعد الهيئة (أكبر صندوق سيادي في العالم من حيث حجم الأصول) أحدث ضحايا عملية الاحتيال، على الصعيد العربي، التي قام بها الوسيط في وول ستريت برنارد مادوف الذي يلاحق الآن من أجلها، إذ تمكن من الاستيلاء على 50 مليار دولار.أما على الصعيد العالمي فأعلن كريدت سويس ثاني أكبر بنك سويسري، تعرض عملائه لخسائر بلغت نحو مليار فرنك سويسري (934 مليون دولار) في عملية الاحتيال التي قام بها مادوف. وذكرت تقارير صحافية أن المحققين الأميركيين الذين يجرون تحقيقا في فضيحة الاحتيال المالي لمادوف «بدأ تركيزهم على الوسطاء الذين استقطبوا مليارات الدولارات من الاستثمارات في صناديق مادوف المالية»، في اشارة الى اهتمام الحكومة بما قاله الوسطاء للزبائن بشأن كيفية استثمار أموالهم، وفيما إذا كشفوا عن تورط مادوف في إدارة رؤوس أموال هؤلاء المستثمرين.وأضافت التقارير أن «قريبا من وسيط مادوف في نيويورك- الذي انتحر في شقته أخيرا- قال، إن الوسيط المنتحر «خسر مدخراته في احتيال مادوف، وكان يمكن أن تكون الاتهامات لمادوف بالاحتيال قد انتهت منذ عقود لو أنه لم يستطع الحصول على الكثير من الأموال بشكل مستمر».وأوضحت أنه «للمحافظة على تدفق الأموال، لجأ مادوف إلى مجموعات متنوعة من الوسطاء الذين وضعوا استراتيجية الاستثمار، وحصل هؤلاء الوسطاء على عمولات من مادوف، وأصبح الكثير منهم أثرياء من خلال ذلك»، مشيرة الى ان «زبائن رفعوا دعاوى على بعض الوسطاء تضمنت الادعاء بإهمالهم واجباتهم لعدم اكتشافهم الاحتيال، وفي بعض الحالات لم يكشف الوسطاء عن استثمارهم مع مادوف، ولم يتهم أي من الوسطاء بارتكاب أخطاء من قبل السلطات المعنية». ولفتت التقارير الى أن السلطات الاميركية أكدت أن رجل الأعمال الأميركي قدم إلى عملائه عوائد مجزية باستمرار باستخدام أموال مستثمرين رئيسيين جدد عبر ما يسمى بـ«الاحتيال الهرمي، مضيفة أن حيلة مادوف نجحت اذ استطاع جلب عملاء جدد، لكن عندما طلب العملاء أموالهم بسبب الأزمة المالية العالمية اكتشفوا خلوّ خزائنه».