كاهن الحي يدير الرؤوس مجدداً
يقولون إن... كاهن الحي الذي تبعنا إلى صهوة الشمس يرقد في غرفة بيضاء لا ملامح لها، ودّع أحبابه في صمت لغته الشاهقة، ويوشك أن يتركهم لحزن صغير يكبر في قلبهم مع فقده يوماً بعد يوم... ونحن هنا ننتظر بشاعة مرور الوقت، ونعاني ظلم اليأس... يا محمد... نحن غير مستعدين لوداعك بعد، نأتي ونجلس في طرف...
يقولون إن...
كاهن الحي الذي تبعنا إلى صهوة الشمس يرقد في غرفة بيضاء لا ملامح لها، ودّع أحبابه في صمت لغته الشاهقة، ويوشك أن يتركهم لحزن صغير يكبر في قلبهم مع فقده يوماً بعد يوم... ونحن هنا ننتظر بشاعة مرور الوقت، ونعاني ظلم اليأس... يا محمد... نحن غير مستعدين لوداعك بعد، نأتي ونجلس في طرف خفيّ، نترك دموعنا مختبئة بين شقوق الجدران، وعلى شقوق الأبواب، ونأمل ألّا تترجل عن قمم الجبال... نستحضر الجروح العميقة التي تتركها كلماتك في ذواتنا، والدهشة التي تباغتنا بها جزالتك العتيقة... فتدور رؤوسنا من خوف الفقد... «ألا... صبّ لنا وطنا في الكؤوس يدير الرؤوس وزِدنا من الشاذلية...» من سيزيدنا من الشاذلية بعدك يا محمد الآن...؟ من سيصب لنا وطنا في الكؤوس...؟ من سيدير الرؤوس لتستقر... من يحمل همنا ويوجعنا...؟ من يعلمنا أبجديات الحياة... من يقول لنا كيف نكون الأكرم والأفضل... من كاهن الحي بعدك يا سيدي الفاضل... من ذلك الكاهن الأكبر المستتر... من كان يراقبنا ويضيف إلينا في لحظة عجزنا...؟ كنت ساكنا وبهيا ومضيفا... تراقب كل هذه اللجلجة، وحين تخفت يلجلج صوتك بالمفيد يا كاهن الحي من لنا بعدك...؟ أيا كاهن الحي... كلّي ألم... تفاجئني بكل شيء... حتى هذه اللحظة ملهمة... كنت كمن يقول اتّعظْتم.. السكوت يأخذ أعظمكم... ستبقى ساكنا وعظيما لن تغيب.. سيبقى صوتك عاليا ومجيبا... أيا كاهن الحي... «جئت عرّافا لهذا الوطن/ تستقصي احتمالات السؤال/ جئت تبتاع الاساطير/ (لتضيف) وقتا ورملا (ينبشنا). (بين عينيك) وبين السبت طقس ومدينة... خدر ينساب من ثدي السفينة... تلك كانت اول القراءات... (وربما آخرها) أيا سيد الحي آخر مكالمة كانت بيننا... كنت تضحك.. كنت مبتهجا للحياة... ليتها اعطتك قدرك... يؤلمني أن أتذكر حضورك الشحيح والمضيف «من شفتيك تقطر الشمس/ وصمتك لغة شاهقة...» اي وجه غير وجهك يا محمد حاضر هذا اليوم لنستذكره...؟ تحمل الذكرى قليلا منك ولكنه كثير... أتعلم حين حدثني هاشم الجحدلي، وقال لي نحن بالكويت تعال محمد الثبيتي ينتظرك، وقتها رأيت الكويت محتفية بشاعر عظيم ويحق لها أن تكون ومثلك بأرضها... حينها رأيت كل التفاصيل الموحشة مزدهرة بحضورك... آه يا كاهن الحي كل عبارة منك تحرضنا على الكتابة... تفتح لنا أفقا أوسع وأرحب... لن تغيب عنّا/ فأنت حاضرنا أيا كاهن الحي قدمت لنا ما يضيف إلينا الكثير لو نفهمه... ومهما (دار الزمان/ وراء الزمان) تحطّ على رؤوسنا وتوضح لنا المكان... تصحّح لنا المسار... أيا كاهن الحي... رغبتنا بك الآن مختزلة... رغبتنا بك كبيرة لأننا نوشك ان نفقدك...