خبيرة التغذية د. عفاف عزت: صيام الأطفال يُفرض بالحبّ والتدريب!
يعتبر تدريب الأطفال على الصوم وعدم إجبارهم عليه من مسؤولية الأم، ويحافظ شرب السوائل بكثرة وعدم التعرُّض لأشعة الشمس على نضارة البشرة ويجنِّب الصائم العطش أثناء النهار. هذا ما تؤكده د. عفاف عزت (خبيرة التغذية في المركز القومي للبحوث) في حوارها مع «الجريدة»، متوقفة عند صيام مرضى السكري والكبد وأنواع الأطعمة المناسبة لتلاميذ المدارس ومدى استيعابهم للدرس وكيفية الحفاظ على رشاقة الجسم خلال الشهر الفضيل.
ما هي فوائد الصيام على الصحة العامة؟ ثبت علمياً أن الصيام من أهم النظم البيولوجية الحيوية المفيدة للجسم، اذ يحدث فيه تعديل للمسارات الحيوية كنوع من المحاكاة التي يسلكها الجسم، للحصول على حاجاته من الغلكوز بعد نفاد المتاح منه في الدم، بالتالي الحصول على الطاقة اللازمة لأجهزته للقيام بعملياتها الحيوية. يأخذ الجسم احتياجاته من الطاقة من ناتج التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون. في مراحل الصيام، يحصل على طاقته من البروتينات ويحوِّلها إلى غلكوز، ومن الأجسام الكيتونية وهي ناتج التمثيل الغذائي للأحماض الدهنية، ومن المركبات ذات الطاقة العالية في العضلات، ثم من الخلايا الدهنية فيه، وهكذا يسلك الجسم، طوال فترة الصيام، مسارات كثيرة ليحافظ على مستوى الغلوكوز في الدم وفي الدماغ. أثبتت الدراسات أن في الصيام تجديداً وتنشيطاً لأنظمة الجسم وتجديد قدرته على التحمل وتغيير المسارات الحيوية.هل يمكن استبدال البروتينات الحيوانيّة بأخرى نباتية؟تعتبر البقول مثل الفاصوليا واللوبياء والبسلة والفول من أغنى مصادر البروتينات النباتية التي تمد الجسم بالأحماض الأمينية. يستطيع الجسم تكوين هذه الأحماض من دون البروتينات الحيوانية (لحوم وأسماك ودواجن) والأحماض الأمينية الأساسية (منتجات الألبان)، وهي مصدر غني بالمغذيات الصغرى مثل السلنيوم والزنك، وهما من أهم العناصر المغذية للجهاز المناعي، وللزنك تحديداً دوره الحيوي في مراحل النمو والتطور المختلفة لدى الأطفال.أما البروتينات النباتية فلها أهميتها ودورها الفاعل في خفض نسبة الكولسترول ومقاومة أمراض القلب، لكن لا بد من أن يحتوي الغذاء، بالإضافة إلى البروتينات النباتية، على مصدر للبروتينات الحيوانية مثل منتجات الألبان، كي لا يحدث خلل في حاجة الجسم من الأحماض الأمينية الأساسية.ما هي أهمية تناول الفول واللبن في وجبة السحور؟ تعتبر وجبة السحور من أهم الوجبات في رمضان، على أن تؤخذ قبل النوم بوقت كاف وأن تكون كاملة في محتواها الغذائي من الكربوهيدرات والبروتين والخضار ونسبة قليلة من الدهون. لسحور مثالي، يفضَّل تناول الفول المدمس بالزيت والليمون (مصدر غني بفيتامين c) والسلطة الخضراء وقطعة خبز. أما اللبن فهو مفيد أيضا، ومن المحبذ تناوله في السحور لأنه يحتوي على نسبة من البروتين الحيواني والكالسيوم وفيتامين A، ويساعد في الهضم ويرطب القناة الهضمية ويعطي شعوراً بعدم الإحساس بالعطش ويقوي الجهاز المناعي.ما هي العادات غير السليمة أثناء الصيام؟• تناول الأغذية المحمَّرة بكثرة على درجات حرارة عالية وملء المعدة بالطعام أثناء الإفطار والإصابة بالتخمة.• كسر الصيام بشراب الكركديه الذي يرفع من درجة حموضة المعدة.• إهمال وجبة السحور وتناول المياه الغازية أثناء الإفطار.• تناول الطعام أمام التلفزيون.• تناول الطعام بسرعة ومن دون مضغ جيد.• تناول الحلويات بكثرة، ففيها نسبة عالية من السكر والدهون التي تسبب السمنة.• عدم التوازن في مكونات الطعام بين العناصر الغذائية الأساسية: يجب أن يكون الكربوهيدرات من 60 – 65%، البروتين 15 – 21%، الدهون 10 – 15%، بالإضافة إلى الإكثار من الخضراوات والفاكهة كمصدر للفيتامينات والأملاح المعدنية. • تناول الوجبات، سواء الإفطار أو السحور، والنوم بعد ذلك مباشرة. بماذا تنصحين مرضى الكبد والسكري في رمضان؟السكري هو خلل في التمثيل الغذائي للكربوهيدرات والدهون وحرق مستمر لسكر الدم (الغلوكوز)، ونتيجة ذلك يشعر المريض بالعطش والإعياء. للمرض أوجه عدة، ولكل مريض حالته الخاصة به وطبيبه المعالج ونمط حياتي وصحّي مختلف عن الآخر، لذا ننصح كل إنسان يعاني من أي مشكلة صحية، سواء السكري أو قصور في الكلى أو ارتفاع ضغط الدم أو الأنيميا، أن يتجه إلى طبيبه المعالج ليأخذ منه النصح والإرشاد والنظام الواجب أن يتبعه بحسب طبيعة مرضه كي لا يؤثر الصيام سلباً في صحته.ماذا عن تدريب الأطفال على الصيام؟إذا كان الصيام يُفرض على المرء السليم البالغ والعاقل، إلا أنه لا يجب فرضه على أطفالنا بالقوة، إنما بالحب والتدريب عليه. يبدأ التدريب في سن الثامنة ويعتاد الطفل الصيام لساعات يومياً بحسب مقدرته، ونزيد عدد الساعات تباعاً الى أن نصل إلى صيام اليوم بكامله، ومن المستحب أن يكون في أيام العطل المدرسية.ما هي الأطعمة المناسبة للتلامذة والتي لا تؤثر في استيعابهم؟يجب أن تكون وجبتهم الغذائية كاملة العناصر، تحتوي على الكربوهيدرات والبروتين والدهون والأملاح المعدنية والفيتامينات. كذلك لا بد من الاهتمام بنوعين من هذه المكونات الأساسية، يجب أن يكون الكربوهيدرات من النشويات (خبز، رز، معكرونة وقليل من السكريات) لأن السكر يضعف مناعة الجسم ويؤدي الى السمنة، يشمل البروتين: البروتين النباتي (فول وبقول) والبروتين الحيواني (لحوم ودواجن وأسماك وبيض ولبن) الذي يحتوي على الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم ولا يستطيع تخليقها.كيف يمكن الحفاظ على رشاقة الجسم في رمضان؟أثناء الصيام، يسلك الجسم مسارات حيوية للحفاظ على مستوى الغلوكوز في الدم والمخ وللحصول على الطاقة اللازمة للقيام بوظائفه الحيوية، من خلال الحصول على السكر من المواد الكربوهيدراتية وتحليل الخلايا الدهنية، وهكذا يكون الصيام فرصة لبداية تعديل أوزان الجسم والحفاظ على الرشاقة، شرط أن نأخذ حاجتنا من العناصر الغذائية الأساسية كالكربوهيدرات، البروتين، نسبة قليلة من الدهون، الإكثار من تناول الخضار والفاكهة، الابتعاد أو الإقلال من تناول الحلويات. يجب أن نتذكر أن الإنسان يشعر بالشبع في خلال 20 دقيقة من بداية تناول الطعام، لذا كلما أكلنا ببطء قلّت كمية الطعام الذي نتناوله.هل ثمة أغذية معينة تحافظ على نسبة السوائل في الجسم والبشرة وتجنِّب الصائم الشعور بالعطش؟يتحمل المرء السليم ساعات العطش في أوقات الصيام من دون أن تتأثر صحته أو نضارة البشرة، عموماً لا بد من الإكثار من شرب السوائل وتناول الخضار الورقية لأنها مصدر مهم للفيتامينين E وA ومعدن الحديد وفيتامين B الذي يحافظ على رطوبة البشرة ونضارتها. قد نشعر بالإعياء في بداية الصوم نتيجة العطش، لكن في خلال يومين الى ثلاثة أيام يستطيع الجسم التكيُّف والاعتياد على الإحساس بالعطش في انتظار أوقات التعويض بالماء.نصيحتي الابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة والإكثار من السوائل والماء بعد الإفطار قدر المستطاع ليكون الجسم في حالة تعويض مستمر للماء الذي يفقده أثناء الصيام.مكوِّنات وجبة غذائية سليمة تمدُّ الصائم بالطاقة وتجنِّبه السمنة: