سبائك: أسعار إيجارات المكاتب في الكويت الأعلى خليجياً سوق تأجير العقارات في مجلس التعاون ينمو رغم أنف الأزمة
من المتوقع أن تزداد في الخليج مرونة العرض والطلب الطارئة وعدد البائعين الراغبين في تأجير وحداتهم التي يملكونها، كما يتوقع على نحو مماثل أن يشتري المستثمرون وحدات سكنية، ثم يؤجرونها للحصول على دخل إضافي يساعدهم على تسديد قروضهم العقارية.قالت شركة سبائك للإجارة والاستثمار إن قطاع تأجير العقارات في دول مجلس التعاون الخليجي يعتبر من أكثر القطاعات الاقتصادية حيوية ومرونة (ديناميكية)؛ كما أن التأجير يعد من أفضل الأدوات المالية درّا للعائد الثابت والمستقر.
واضافت «سبائك» في تقريرها الاخير أن أسعار العقارات حول العالم نمت خلال آخر عقد أكثر من 200 في المئة، ونما متوسط العائد العالمي إلى أكثر من 9 في المئة بعد أن كان مستقرا عند 6 في المئة في تسعينيات القرن الماضي، وقد تضاعفت التداولات في سوق العقار العالمي نحو 3 مرات منذ 2001 لتتخطى قيمتها الـ600 مليار دولار في 2006، قبل انطلاق شرارة أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة الأميركية منتصف عام 2007، علما بأن أغلب هذه التداولات والصفقات تجري في عدد قليل من الدول، فالولايات المتحدة وحدها تستحوذ على 53 في المئة من إجمالي التداولات العالمية، تتبعها المملكة المتحدة بـ16 في المئة، كذلك ارتفعت في الأعوام الماضية قيمة أسهم الشركات العقارية المدرجة في الأسواق المالية لتصل إلى 10 تريليونات دولار في بداية 2007.وعادة تلعب رؤوس الأموال العابرة للقارات دورا كبيرا في نمو هذا السوق الضخم؛ فالحكومات الخليجية وصناديقها السيادية وحتى القطاع الخاص في المنطقة من أكبر المستثمرين العقاريين حول العالم، ومنذ بداية الألفية الثالثة انطلقت عجلة الطموحات العقارية داخليا، حتى بات يُحكى اليوم عن تريليوني دولار مرصودة لمشاريع عقارية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبات هذا القطاع يشكل نحو 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدول الست، والحصة الأكبر منها تذهب للسعودية والإمارات، ويعتبر القطاع ثاني أكبر القطاعات توظيفا للعمالة بعد القطاع العام في العديد من دول الخليج. يمرض ولا يموتلكن ما وضع القطاع العقاري الخليجي اليوم؟ وهل من المجدي الاستثمار في تأجير العقارات والمنشآت؟ وما مدى تأثر هذا السوق بالأزمة المالية العالمية؟ كما بات معروفا فالأزمة العالمية بدأت في القطاع العقاري الأميركي قبل انتقالها إلى أسواق المال، لكن التاريخ أثبت مرات عدة أن العقار «يمرض لكن لا يموت»، بمعنى آخر أن أسعاره وقيمه قد تهبط، لكنها لا تضمحل؛ فالأصل موجود وقد يحقق العائد المطلوب بعد سنوات، وفي الخليج سجلت أسعار العقار تراجعاً ملحوظاً خلال الشهرين الماضيين وسط شبه إحجام من قبل المستثمرين عن شراء الأراضي والوحدات السكنية والتجارية، ويعزى ذلك لمخاوف تأثيرات الأزمة المالية طبعا، وقد بدأ عدد من المكاتب والشركات العقارية بالفعل يعاني كثرة العروض وندرة الطلبات.لكن ماذا عن التأجير؟ صحيح أن أسعار الإيجارات في المنطقة نمت بشدة في الأعوام القليلة الماضية، غير أنها بقيت أقل ارتفاعا من أسعار العقار نفسه؛ فمعدلات الإيجار العقاري صعدت مثلا خلال العامين الماضيين نحو 40 في المئة في دبي، بينما شهدت قطر أعلى قفزة في هذا المجال (75 في المئة) مقارنة مع تضاعف أسعار العقار في البلدين خلال الفترة نفسها، علما بأن أغلب الارتفاعات في الإيجار سُجلت في قطاع المدن الصناعية والمكاتب، تبعها القطاع السكني. تأجير العقارات التجاريةينقسم قطاع تأجير العقارات التجارية إلى قسمين:1 - التجزئة: يقصد بالتجزئة تأجير المحلات والمتاجر المخصصة للبيع بالتجزئة؛ فحسب تقرير شركة ريتيل انترناشيونال ستنمو المساحات التأجيرية في المراكز التجارية، أو ما يعرف بالمولات في دول الخليج، نحو 140 في المئة خلال العقد المقبل، وتتمتع دول التعاون أصلا بمعدل مساحات تأجيرية لكل فرد من الأعلى عالميا، حيث يصل إلى 0.2 متر مربع لكل فرد. ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل إلى مترٍ كاملٍ في 2010، إذا ما استثنيت دبي، وفق تقرير شركة كوليرز العالمية؛ ففي هذه الإمارة قد يتخطى معدل المساحات التأجيرية المتوافرة مقابل كل فرد 2.26 متر مربع في 2010، أي أن المعدل أعلى مما هو موجود حاليا في الولايات المتحدة الأميركية، وخليجيا تحل سلطنة عمان في ذيل القائمة إذ لن يتخطى معدلها المتوقع بعد سنتين 0.2 متر مربع لكل فرد، تليها الكويت (0.24) ثم الرياض (0.5) وجدة (0.6) بعدها أبوظبي (0.75) وقطر والبحرين (1 لكل منهما). وتفيد شركة كوليرز العالمية في تقريرها بأن إيجارات العقارات التجارية في الخليج بما فيها المحلات والمتاجر المنفردة ارتفعت بمعدل سنوي 15 في المئة آخر 5 أعوام، مما رفع العائد أيضا.ومن المتوقع أن تنمو المساحات التأجيرية داخل المراكز التجارية بفضل الطلب المرتفع عليها نظرا الى عوامل عدة، مثل الطقس الحار، والسياحة، والماركات العالمية التي تستهدف المستهلكين الخليجيين؛ كما أن ارتفاع القدرة الشرائية للأفراد في المنطقة سيغذّي بدوره هذا التوجه. 2 - المكاتب: تتصدر مدن خليجية لائحة أكثر المدن نموا في مساحات المكاتب المتاحة للتأجير حول العالم؛ فالمساحات المكتبية ستنمو أكثر من 250 في المئة في دبي، ونحو 160 في المئة في الدوحة، وستصل إلى 100 في المئة في الرياض، وتختلف قيمة إيجار القدم المربعة بين المدن، حيث أعلاها 67 دولارا في الدوحة و60 دولارا في دبي و38 دولارا في أبوظبي و35 دولارا في الرياض، ويعتبر قطاع تأجير الأبراج والعمارات التجارية حيويا جدا في المنطقة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر تمنح السلطات الإماراتية أكثر من ألف رخصة لإطلاق شركة شهريا؛ فقط 61 رخصة تستأجر منازل كمراكز لإدارة أعمالها، في حين تلجأ البقية لاستئجار أو امتلاك مكاتب في أبراج شاهقة ومراكز متعددة الاستخدامات. وقد ارتفعت قيمة تأجير المكاتب في دول الخليج بين 2 و20 في المئة في الربع الأول من 2008، وحسب أرقام رسمية تعتبر إيجارات المكاتب في الكويت الأعلى خليجيا، وتدور نحو 55 دولارا في الشهر لكل متر مربع، أما عُمان، فتتمتع بأقل هذه المعدلات وهو 18 دولارا للمتر المربع. تأجير العقارات السكنية يندرج تحت اسم قطاع العقار السكني: الفلل، والمنازل، والشقق في العمارات الاستثمارية، وجميعها يتم تأجيرها لأغراض سكنية، يذكر أن معدل عدد الأفراد الذي يسكن في عقار واحد (فيلا أو بيت أو شقة) في دول مجلس التعاون الخليجي هو نحو 6 أفراد، وتضم السعودية أكبر معدل لعدد الأفراد الذين يسكنون في مكان واحد عند 5.7، تتبعها قطر ثم دبي والكويت وأبوظبي.ويعمل القطاعان العام والخاص في المنطقة على زيادة عدد الوحدات السكنية الصالحة للتملك أو الإيجار؛ ففي قطر سيرتفع عدد هذه الوحدات 163 في المئة حتى سنة 2028، في حين أن المخطط في الكويت انها ستنمو بهذا العدد 130 في المئة خلال الفترة المذكورة، أما في البحرين فستصل نسبة النمو إلى 110 في المئة، وتنخفض في السعودية والإمارات إلى 105 في المئة، وقد نمت أسعار الإيجارات السكنية بشكل جنوني في الفترة الماضية، خصوصا في قطر والإمارات.التأجير على فترات قصيرةخلال الأعوام القليلة الماضية، بدأت فئة جديدة بالظهور في صناعة العقارات الخليجية، وهي فئة التأجير على فترات قصيرة، وعلى الرغم من حداثتها فإنها تحظى باهتمام كبير من قبل شركات الوساطة العقارية والمطورين والأفراد المستثمرين، والنزلاء أيضاً؛ فهي فرصة أمام المستثمرين لزيادة هامش ربحهم من تأجير الوحدات السكنية، وبما يخص النزلاء فهي مهمة للأشخاص أو العائلات الذين يفضلون أن يحظوا بسكن مخصص لهم ومجهز بكامل احتياجاتهم بدلاً من الفنادق، وتأتي أكبر نسبة من التعامل في فئة التأجير للمدى القصير في قطاع الشركات، حيث تفضل بعض هذه الشركات، التي تستقدم خبراء ومستشارين من الخارج، أن تنزلهم في شقق سكنية لمدة قد تصل إلى 6 أشهر، على أن تنزلهم في أحد الفنادق.ويتوقع أن تزداد هذه الفئة شيئاً فشيئاً لتأخذ نصيبها الملائم في السوق العقاري، يذكر أن نسبة الدخل الذي يحققه هذا النوع من التأجير تتراوح بين 13 في المئة و15 في المئة في ظل النقص في غرف الفنادق وارتفاع أسعارها، تحديداً في مواسم السياحة والمؤتمرات.عوامل نمو قطاع التأجير العقاري في الخليجعددت «سبائك» في تقريرها جملة من العوامل التي ساهمت وتساهم في نمو قطاع التأجير العقاري في دول الخليج وهي: ● تشهد دول المنطقة نموا سكانيا ملحوظا؛ ففي السعودية على سبيل المثال لا الحصر، تضاعف السكان 3 مرات منذ عام 1980. ● طبيعة المجتمع الوافد وحجم الجاليات الأجنبية يساعدان في نمو سوق تأجير العقارات، خصوصا أن تملك الأجانب ما زال محظورا في نطاقه العريض.● الجيل الشاب الذي يستحوذ على 60 في المئة من المجتمع الخليجي يغذي بدوره هذا النمو. ● التوجه نحو إقرار القوانين الجديدة وتطوير التشريعات اللازمة، مثل نظامي التأجير التمويلي والرهن العقاري، يعد المستثمر بمستقبل مزدهر. ● التدخل الحكومي، الذي تتلقاه عادة أسواق العقار، من خلال السياسات والإجراءات، ومن خلال الملكيات في الشركات العقارية أو المطورة، يمنح جرعة ثقة لقطاع التأجير رغم الأزمة. ● اتباع سياسات تشجيع الاستثمار الأجنبي في العقار في الكثير من دول الخليج أبرزها الإمارات وقطر والبحرين. ● المشاريع الإنشائية الضخمة التي تبنيها حكومات المنطقة، إذ تقدر مجلة ميد أن 20 في المئة من هذه المشاريع المليارية قيد التنفيذ، و80 في المئة المتبقية ستُبنى خلال العقدين المقبلين.● توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد اقتصادات الخليج نموا بنحو 4 في المئة خلال العام المقبل رغم الأزمة العالمية. ● طبيعة الاستثمار الإسلامي (مؤسسات مالية وصناديق) المنتشر بكثرة في المنطقة يحفز على الاستثمار في العقار، خصوصا أنه يتطلب أصولا مقابل تمويلات. ● اعتبار العقار تاريخيا الاستثمار الآمن خلال الأزمات هو أحد العوامل المشجعة لنمو قطاع تأجير العقارات. ● سهولة أداة التأجير وكيفية التعامل معها، خصوصا أنها تدر عوائد ثابتة مقارنة مع استثمارات أخرى.