سوزان تميم بين الواقع والدراما لماذا يفضل المنتجون السيرة الذاتية لقتيلات الفن

نشر في 24-10-2008 | 00:00
آخر تحديث 24-10-2008 | 00:00
No Image Caption

لماذا تنحاز الدراما إلى تناول السير الذاتية للفنانات اللواتي تعرضن لحوادث قتل وكانت حياتهن مثيرة للجدل؟ السؤال يطرح نفسه بعد إعلان جهات الإنتاج عن تقديم أكثر من عمل فني يتناول قصة حياة المطربة اللبنانية سوزان تميم بكل ما فيها من أحداث.

ليست المرة الأولى التي يتم فيها تحويل حياة فنانة راحلة إلى عمل فني، سبق أن أعلن عن فيلم يتناول قصة حياة المطربة التونسية ذكرى التي قتلت منذ سنوات ولكنه لم يرَ النور. فهل دراما الواقع أكثر إغراء للمعالجة؟

يوضح الكاتب محمد صفاء عامر أن الواقع هو المصدر الأساسي لأي عمل درامي، «لا يوجد عمل خيالي 100%. يستمدّ الكاتب أحداث قصته من الواقع ويضيف إليها من خياله ليخرج بنتاج جيد».

يضيف: «أحيانا نصادف في الواقع أحداثا أغرب من الخيال، وقد يقع اختيار المبدع على أحدها، وهذا ما نجده في بعض الأفلام الأميركية (حدث بالفعل).

ويشير عامر إلى أن نجاح أي عمل فني يتوقف على كيفية صياغته بغض النظر عن المصدر الذي تم الاقتباس منه، ويعتبر أن المحك في نجاح الأعمال التي أعلن عنها وتتناول حياة الراحلة سوزان تميم، ليس في نقل الواقع إلى الشاشة لأن الفضائيات لم تترك تفصيلة عنها إلا وقدمتها، إنما في كيفية صياغتها برؤى جديدة، وهو ما ينطبق على صياغة الدراما عموماً.

فشل متوقع

يؤكد المخرج علي رجب أن هذه النوعية من الأعمال الفنية والتي كثيرا ما نسمع عنها لا تنفذ، وإن تم تنفيذها فلا تحقق نجاحاً، لأن الجمهور لا يرغب في رؤية هذه الشخصيات بعد موتها.

يضيف: « الدراما الناجحة هي التي تتناول حكايات المجتمع وأحلامه وطموحاته وأحداثه، أي تحكي واقعه، لكن يختلف الأمر في كيفية رؤية هذا الواقع، نكون بصدد حدث واحد، لكن يتناوله كل مؤلف ومخرج برؤية خاصة، فنحن لا نشاهد الواقع بقدر ما نشاهد رؤية له بعين المؤلف والمخرج، لذلك تختلف هذه الاخيرة من شخص إلى آخر ويختلف بالتالي مدى النجاح من عمل إلى آخر».

توافق الناقدة حنان شومان الكاتب محمد صفاء عامر أنه في الواقع هو مصدر الخيال، وتوضح: «لا يتوافر الخيال من دون حدث يجذب الإهتمام، يرفض أي كاتب مهتم بمجتمعه أن تبتعد الدراما عن هذا الواقع، لكن المشكلة في كيفية تناوله بشكل جيد ومقنع وتقديمه للمشاهدين برؤية جديدة».

وتشير إلى أنه «لا يمكننا الحكم على أي عمل قبل مشاهدته، وتلك حال الفيلم الذي يقال إنه سيتناول قصة حياة سوزان تميم، فالقضية مثيرة للجدل لكن لابد من تناولها بشكل جيد وجذاب لتلقى النجاح، وحدها الأعمال الفنية الجيدة تنجح».

تجسيد الفكرة

من جهته يؤكد المنتج محمد حسن رمزي أن «الفكرة الجيدة هي التي تحمس شركة الإنتاج لقبولها، الهدف في النهاية هو إخراج عمل فني جيد وتحقيق الربح المتوقع، لكن يحتاج ذلك إلى ميزانية ضخمة وهذه الأخيرة لا بد لها من عائد مادي يغطيها، من أهم العوامل التي تساعد على ذلك وجود فكرة جيدة إلى جانب اختيار ممثلين قادرين على جذب الجمهور».

العمق الدرامي

يختلف الناقد نادر عدلي مع ما طرح سلفا، مشيرا إلى أن الكتّاب يتناولون الواقع كما هو، من دون أن يضيفوا إليه العمق الدرامي، يوضح: «يتناول بعضهم كل الأحداث الجارية في عمل فني واحد، مع أن كل حدث يحتاج إلى عمل منفرد على الرغم من ارتباطه بالآخر، كذلك يفضل عدم نقل الواقع كما هو، إنما من الضروري إضافة رؤية المؤلف والمخرج إليه، وإذا كان عكس ذلك يصبح ركيكاً».

يضيف: «العمل الفني الجيد له معايير ونحن ننقل ما يشبه الواقع وليس الواقع كما هو، من الأفضل أن يصاغ ذلك بأسلوب يجذب المشاهد، كذلك إن اكتمال عناصر العمل الفني من منتج ومخرج ومؤلف وممثلين مهم جداً لتحقيق النجاح له، وهو ما يجب أن يراعيه صانعو الدراما حول مقتل المطربة سوزان تميم».

back to top