المستشار البيئي مصطفى لـ الجريدة : مشروعات بيئية عملاقة تُناقَش في برنامج العمل الحكومي عدد السكان الكويتيين سيصل إلى 15 مليون نسمة في نهاية القرن الحالي
تدهور الوضع البيئي، والتضخم السكاني في ظل تراجع الموارد، وارتفاع نسبة الأمراض المُستعصية، مشاكل تواجه الكويت والعالم، وتحذيرات طرحها الخبير والمستشار البيئي في معهد الكويت للأبحاث العلمية د. عبد المنعم مصطفى، في كتاب علمي يعتبر مرجعاً أكاديمياً مُهماً.«أخطار تتهدد البيئة العالمية»، كتاب صدر حديثاً عن معهد الكويت للأبحاث العلمية، من تأليف نائب المدير العام للمعلومات د. نادر العوضي والمستشار البيئي د. عبدالمنعم مصطفى ومدير ادارة البيئة والتنمية الحضرية في المعهد د. ضاري العجمي، ويتضمن أهم المشاكل والمعوقات البيئية التي تواجه العالم، والتي تعود اسبابها الى النشاطات البشرية اللاواعية في المقام الاول، وذلك في سبعة فصول تتناول الاحتباس الحراري وتأثيراته السلبية في الحياة العامة، والتضخم السكاني وتدهور المستوى الصحي، والفقر وارتفاع نسبة المخلفات على انواعها، كما يتناول الكتاب موضوع الطاقة وزيادة استهلاكها، وما ينتج عن ذلك من حرق للوقود الاحفوري، إضافة الى تلوث البحار والانهار وزيادة التصحر، وذلك من منظور بيئي علمي مبسط، محذراً من الاخطار التي باتت تهدد الدول النامية والمتقدمة.
«الجريدة» التقت د. عبدالمنعم مصطفى صاحب الباع الطويل في تأليف كتب العلوم، إذ قام بتأليف 17 كتاباً في البيئة منذ عام 1983، كما اشرف على تأليف 32 كتاباً في العلوم للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية في دول مجلس التعاون الخليجي، في اثناء فترة عمله كخبير بيئي منذ عام 1989، إضافة الى المشاركة في العديد من المؤتمرات العلمية، وكان هذا الحوار: • الوضع البيئي في الكويت يترنّح بين تفاقم الازمات البيئية وتراجع الحلول الجذرية، فما الصورة المستقبلية لهذا الوضع؟- مازال التفاؤل في ايجاد الحلول لإنقاذ الوضع البيئي في الكويت سيد الموقف، من خلال ما تتم مناقشته في الخطة الخمسية وبرنامج العمل الحكومي من مشروعات عملاقة لتحديث الكويت وجعلها مركزاً تجارياً عالمياً، إضافة الى ما يقدمه معهد الكويت للأبحاث العلمية من مشروعات تخدم البيئة الى حد كبير، كتنمية الصحراء والنهوض بالمحميات، والأبحاث المتعلقة بالبترول.الكويت والزلازل• كثُرت خلال الاعوام القليلة الماضية الهزات الارضية في الكويت، ما الاسباب؟ - ان وجود دولة الكويت ضمن الصفيحة العربية القريبة من التصادم القاري بين الصفيحتين العربية والايرانية، حيث جبال زاغروس النشيطة زلزالياً، جعلها عرضة للتأثر بهذا النشاط، وحدوث الهزات الارضية فيها من حين لآخر، كما تساهم الاعمال البشرية في زيادة هذه الهزات، منها سحب النفط، وحقن الآبار النفطية، وسحب المياه الجوفية، إضافة الى بناء الجسور الضخمة وردم المسطحات المائية، او انشاء مسطحات مائية ضخمة. • حذّرت مراراً من الآثار السلبية للمبيدات الزراعية في صحة الانسان، ما المواد الاشد خطراً؟ - المبيدات هي مواد كيميائية سامة، ولا تفرق سميّتها بين الحشرات والانسان، ومنها المبيدات غير العضوية مثل فوسفات الكالسيوم واكسيد الالمنيوم او الماغنسيوم، وانواع من الطين والصخور، إضافة الى سموم معدنية مثل املاح الزرنيخ والنحاس والفلور والزنك، كما توجد مبيدات عضوية صناعية وفيها مبيدات الكلور العضوية والفوسفور العضوية، ومبيدات الكرمات، والبيرثرينات، وكلها تترك آثاراً تراكمية خاصة تلك التي تكون بطيئة التحلل، وتنتقل المبيدات الزراعية بسهولة الى الانسان عن طريق الطيور التي تتناول المحاصيل الزراعية، فيكون البيض وحليب الحيوانات ملوثين، وتتراكم المبيدات في جسم الانسان، لدرجة انه تم العثور على المبيدات في حليب الام، كما تم التأكد من امكان اختراق المبيدات للمشيمة، ووصولها إلى الجنين عن طريق الحبل السري. ومن جانبه، اجرى معهد الكويت للأبحاث العلمية عدة دراسات عن اخطار المبيدات، مركزاً على اربعة انواع يتم استخدامها بكثرة في الكويت، هي السيبرمثرين، والكابندازيم والبروبارجيت، إضافة الى الثيوسيكلام، وتستخدم لمكافحة اربع آفات رئيسة هي الكاروسات والديدان الشريطية، والفطريات والحشرات، وتوضلت الدراسات الى نتائج مفيدة، دلّت على ان فترة اختفاء المبيد من الخضراوات تتبع خطوات وآليات محددة، لذلك تم تحديد وقت ما قبل الحصاد، لتكون المحاصيل آمنة للاستهلاك الآدمي، كما تم حساب الوقت الذي يمنع فيه جمع المحاصيل، لأن المبيدات لاتزال وقتها غير متحللة. مستويات خطيرة• ما نسبة التلوث في البيئة البحرية الخليجية؟ - تركز الابحاث العلمية في المعهد على دراسة نسبة الكربون العضوي والهيدروكربونات النفطية في الرواسب البحرية على طول الساحل الكويتي، إذ اظهرت نتائج احدى الدراسات تبايناً في نوعيتها ما بين صلصال ورمال، وتراوح تركيز الكربونات في اجزاء الرواسب الاقل من 63 ميكرومترا بين 34 و59 في المئة، بينما بلغ نحو 91 في المئة في الرواسب الاكبر حجماً، وتتركز اعلى النسب في منطقتين رئيستين هما الشعيبة الصناعية ومحيطها حيث مواقع الصناعات البتروكيماوية والميناء البحري، ومنطقة الشويخ الصناعية حيث محطة صرف صحية رئيسة، ومحطة تحلية المياه ومحطة انتاج قوى كهربائية، إضافة الى مصنع للملح والكلورين، وميناء بحري رئيس، ومحطة رئيسة لتموين السفن بالوقود. كما اظهرت النتائج وقوع الساحل الكويتي في منطقة الشعيبة الصناعية في مستوى الخطر، حيث بلغت نسبة المركبات الهيدروكربونية 358.6%، يليها الشريط المحاذي لمحطتي الدوحة والفنطاس القريبتين من مصادر التلوث، لذلك يجب عمل رصد لهذه المناطق الواقعة في مستوى الخطر، لاسيما بعد تضاؤل اماكن توالد الاسماك والقشريات. • الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية ألقيا بظلالهما السلبية على الاقتصاد العالمي، هل هناك دراسات تبيّن حجم المعوقات التي تهدد المنظومة الاقتصادية العالمية؟ - وفقاً للتقارير الصادرة عن الهيئة الدولية الحكومية المعنية بتغير المناخ، فإن ارتفاع مستوى البحار منذ عام 1900، نتيجة ذوبان جليد القطبين، وارتفاع معدلات درجات الحرارة، وحدوث الجفاف في دول اخرى، اثرت سلباً في السياحة البيئية في العالم، بسبب اختفاء بعض الجزر وانتقال المشاريع الاستثمارية الى مناطق آمنة من الكوارث، كما ارتفعت نسبة الامراض ما ادى الى وفاة 11 مليون طفل سنوياً، وإصابة اكثر من 65 مليون شخص بفيروس نفص المناعة المكتسبة «الايدز»، إضافة الى ظهور الامراض التي تصيب الحيوانات مثل الحمى القلاعية وجنون البقر التي يرجعها العلماء الى التغيرات المناخية، وكل ذلك يمثل حرب استنزاف مستمرة للاقتصاد العالمي، بسبب توجيه المزيد من الموارد الى القطاع الصحي على حساب القطاعات الاخرى كالتعليم والتنمية. وتؤكد التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وفاة نحو 150 ألف شخص سنوياً بسبب التغيرات المناخية، وفقدان العالم 5.5 ملايين سنة حياة صحية نتيجة الامراض التي تسببها تلك التغيرات، في حين اصدرت «ميونيخ ري» العالمية للتأمين التي تتابع الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية، تقريراً يؤكد ان الاحتباس الحراري كلف العالم اكثر من 60 بليون دولار اميركي عام 2003، مقابل 55 بليون دولار عام 2003، كما اشار التقرير الى ان التيارات المناخية ستتسبب بخسائر سنوية تقدر بنحو 300 مليار دولار بحلول 2050. تضخم سكان الكويت• كيف يمكن حصر العلاقة بين زيادة السكان في الكويت وتدهور الوضع البيئي؟- ان زيادة اعداد الوافدين في الكويت اصبح يمثل عبئاً على اقتصاد الدولة، ففي عام 1965 كان عدد سكان الكويت 467 ألف نسمة منهم 186.937 كويتياً، وقد وصل هذا العدد وفق احصاءات وزارة التخطيط في 30 يونيو 2007 الى 3,328.126 (كويتيين ومقيمين). وحسب معدلات الزيادة السنوية للسكان، فإن العدد سيصل في نهاية القرن الحالي الى نحو 15 مليون كويتي، وهو عدد هائل بالنسبة للموارد المتاحة، كما ان عدد الوافدين سيزيد تلقائياً، وكل ذلك سيمثل عبئاً كبيراً يجب الالتفات اليه منذ الآن.• بالعودة الى كتابكم «أخطار تتهدد البيئة العالمية»، نجد شمولية في تناول المشاكل البيئية مع دقة تحري المعلومات والاحصائيات، لماذا لا يتم اعتماده كمرجع اكاديمي في الجامعة؟- هذا القرار يعود بالدرجة الاولى الى النظام الدراسي المتبع في جامعة الكويت، وخلال عملي كأستاذ للعلوم البيئية في جامعة الكويت مدة 12 سنة، قدمت خلالها 3 كتب للجامعة والتطبيقي، يخولني طرح هذا الكتاب على زملائي المعنيين من اساتذة الجامعة لاعتماده كمرجع اكاديمي.