البرلمان المصري يناقش قضية الآثار التي نهبتها إسرائيل مطالبات بمحاكمة أبناء دايان وشارون... وعجز عن استرداد الآثار لعدم تسجيلها
تناقش لجنتا العلاقات الخارجية والدفاع والأمن القومي في البرلمان المصري في الفترة المقبلة، قضية نهب إسرائيل لآثار مصرية إبان احتلالها لسيناء، وذلك بعد أن طالب نواب مصريون بملاحقة أبناء وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه دايان ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون بسبب اتجارهم في الآثار المصرية.وقال أمين سر لجنة الشؤون العربية في مجلس الشعب المصري والنائب عن الحزب «الوطني الديمقراطي» الحاكم أحمد عبدالقادر لـ»الجريدة» إنه تقدم بمذكرة إلى رئيس المجلس الدكتور فتحي سرور، يطالب فيها بتكليف وزارة الخارجية باتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقة كل لصوص الآثار المصرية من المسؤولين الإسرائيليين.
وأكد عبدالقادر أن «هناك العديد من الخبراء الدوليين المشهود لهم بالكفاءة والحياد فضحوا الجرائم الإسرائيلية، ومن تلك الشهادات ما أعلنته خبيرة التراث في منظمة اليونسكو سمر الراعي التي أكدت أن أحد أبناء شارون يملك معرضا في تل أبيب لبيع الآثار المصرية المسروقة، وذلك إلى جانب معرض آخر مملوك لابن دايان في مستوطنة أشفون».وكانت الراعي كشفت أن «متحف إسرائيل القومي اشترى 35 قطعة أثرية مصرية من زوجة دايان بعد وفاته، إذ إنه سرق مجموعة هائلة من الآثار المصرية خلال العدوان الثلاثي 1956، ولم تقم مصر باستعادتها وفقاً للاتفاقية المصرية- الإسرائيلية الموقعة في تل أبيب في يناير 1993، التي نصت على رد الآثار المصرية على أربع دفعات». كما كشف باحث إسرائيلي في مقال نشره في مجلة «الاكتشافات الأثرية»، الصادرة عن جامعة تل أبيب أخيراً، أن «إسرائيل سرقت 120 لوحة أثرية من معبد سرابيط الخادم، واقتلعت أعمدته الحجرية، كما سرقت 35 تابوتاً فريداً يعود تاريخها إلى عام 1400ق. م، وتماثيل للمعبودة حتحور عند الفراعنة، وقامت بأعمال حفر غير علمي عن طريق غير متخصصين من جنود الجيش الإسرائيلي»، علما بانه لا يجوز، طبقاً للاتفاقات الدولية، الحفر في مواقع أثرية في دولة محتلة بقوة السلاح. وقدم أحد نواب الكنيست استجوابا حول الموضوع عام 1971، واعترف دايان وقتها بأنه أخذ لوحة من معبد «سرابيط الخادم»، ولكنه ادعى انه سلمها إلى سلطة المتاحف والآثار في إسرائيل.واعترف عالم الآثار الإسرائيلي آفيس غورون (أحد الذين قاموا بحفر في سيناء بين عامي 1978 و1982) بأن دايان كان يقوم بنقل القطع الأثرية المصرية من سيناء إلى بيته في تل أبيب بطائرة عسكرية. وتضمنت مجموعة دايان من الآثار المصرية لوحات أثرية منقوشة وعمودا حجريا كبيرا (أحد الأعمدة الحتحورية بإحدى الصالات المضافة إلى معبد سرابيط الخادم)، ومسلة، ومجموعة متنوعة من الآثار من المعبد المذكور.وبعد موت دايان عام 1981 دعت زوجته راحيل تجار الآثار لمساعدتها في تقييم مجموعة زوجها الأثرية، وبعد ذلك باعت القطع إلى متحف إسرائيلي مقابل مليون دولار. وقال الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار عبدالحليم نورالدين: «أخبرنا مسؤولو الآثار الإسرائيليون أن بعض القطع التي نهبها دايان أثناء سنوات الحرب ستكون ضمن الدفعة الرابعة من الآثار التي ستعيدها إسرائيل الى مصر وفق الاتفاقية الموقعة عام 1993»، ولكنه أكد في المقابل أن «هذه المجموعة نقب عنها بطريقة غير شرعية خلال الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، ولم يتم تسجيلها لذا لا يمكن التأكد من إعادتها كاملة».