لتخليد الحب وإثبات صدق المشاعر العشّاق يحفرون أسماءهم على الشجر
علاقة العشّاق بالأشجار وطيدة. لا تكاد تخلو حديقة عامة من مظاهر تلك العلاقة. يحفر العشاق ذكرياتهم الرومانسية الجميلة على جذوع الشجر وفروعها. «ينحتون» أسماءهم بالحروف مع علامة القلب وسهم كيوبيد. ما العامل النفسي الذي يدفعهم الى ذلك؟ هل الغرور أم تخليد الحب ام تقليد الآخرين.
يقول أحمد بدر (محاسب في شركة سياحة): «أردت تحضير مفاجأة لزوجتي وحين اقترب موعد عيد زواجنا اصطحبتها إلى إحدى الحدائق العامة حيث كنا نتقابل قبل زواجنا بسنوات. هناك كانت المفاجأة حيث جلسنا عند شجرة عملاقة كنت نحتُّ عليها الأحرف الأولى من اسمينا داخل قلب صغير وظل النقش موجوداً على جذع الشجرة. دهشت زوجتي وكانت غاية في السعادة. تذكرت ضاحكة كيف اتهمتني بالمراهقة حين فعلت ذلك ماضياً». لعادة تسجيل مشاعر الحب على الأشجار مزايا عديدة أهمها تصفية الخلافات بين الحبيبين. ذاك ما تؤكده ريهام ممدوح (طالبة جامعية): «كلما وقع خلاف بيني وبين خطيبي نذهب معاً إلى حديقة «الأورمان»، إحدى الحدائق النباتية المشهورة في القاهرة. نجلس في المكان الذي شهد أجمل لحظات حبنا عند شجرة نحتنا عليها اسمينا وتاريخ لقائنا الأول. نتذكر أيامنا الحلوة معاً ونصفِّي مشاكلنا وتنتهي خلافاتنا سريعا». قد تكون الشجرة سبباً للزواج. ذاك ما حدث فعلاً مع أسماء فتحي (متزوجة منذ 7 سنوات): «كنت أعيش وزوجي مشاكل وأزمات عصيبة في بداية زواجنا إذ فوجئت بأن ظروف الحياة اختلفت كثيراً عما كنت أتوقعه وأحلم به قبل الزواج. تطورت المشاكل بيننا إلى حد إصراري على الطلاق. لكنه لجأ الى حيلة ذكية أنهت الخلافات بيننا. أرسل إليّ طرداً في داخله صورة شجرة كنا نحتنا عليها اسمينا في فترة الخطوبة وتعاهدنا على البقاء معاً الى الأبد. عندئذٍ تراجعت عن فكرة الطلاق وعشنا منذ ذلك الحين حياة سعيدة ومضت سبع سنين على زواجنا والفضل لشجرة الحب!». الطريف أن عادة كتابة الأسماء في أي مكان، خاصة على الأشجار، قد يبلغ درجة الإدمان. هذا ما تؤكده دينا منصور: «يدمن زوجي كتابة اسمينا في اي مكان وعلى أي شيء يصادفه. عادة تلازمه منذ الخطوبة، ما يترك لديّ انطباعاً عن مدى تقديره الكبير لي وسعادته بالعيش معي. بعد الزواج بدأت اعباء العمل تلهينا وتشغلنا عن أمور كثيرة من هذا القبيل إذ باتت فرص النزهة التي تجمعنا قليلة. مع ذلك حين أذهب إلى النادي وأرى اسمينا في أماكن متفرقة، خاصة على أغصان الشجر، أتذكر اللحظات الجميلة وأشعر بأنه يرافقني. ذكرياته الحلوة تملأ المكان». يشرح د. محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي، الدوافع التي تحث العشاق على تأريخ ذكرياتهم: «هناك دافعان أساسيان يحفزان العاشق على ذلك هما دافع الإشهار ودافع الخلود، فالعاشق يريد أن يشهد كل الناس على صدق عواطفه تجاه معشوقته وهذا يعطي دليلاً على رغبة العاشق الصادقة في استمرار العلاقة. كما أن لحظة تفكير العاشق في تدوين اسمه واسم معشوقته يتزامن مع ما يسمى بحالة الوجد التي تنتاب العاشق الذي يبغي أن تظل كتابته تلك موجودة لأطول فترة ممكنة. إنه دافع الخلود، أي خلود العواطف والمشاعر. هناك آثار إيجابية لهذه الممارسات العفوية بين العشاق وقد تكون سبباً في انتعاش المشاعر الوجدانية. إنها أيضاً وسيلة تقليدية وبسيطة لتأكيد صدق المشاعر»