قانون إيجارات العقارات الجديد... يغلق الباب أمام المستأجرين
تشريع لا يقر الطعن بالتمييز... ويلغي فكرة امتداد العقد
وافق مجلس الأمة الأسبوع الماضي على قانون إيجار العقارات الجديد بمداولته الأولى، من دون أن يراعي علاقة المستأجر بالمالك.في الوقت الذي يقر فيه مجلس الأمة قانون إيجار العقارات في جلسته قبل الأخيرة، تثور جملة من التساؤلات عما يتضمنه مثل هذا التشريع ؟ وهل ما تم إقراره في المداولة الأولى هو ذاته المشروع المقدم من اللجنة التشريعية قبل نحو عام وسحبته الحكومة؟ تشريعات في ظل التطور العمراني والعقاري الذي تشهده البلاد كان لزاما على المشرع الكويتي إصدار تشريعات تساعد على هذا التطور، وفي المقابل عدم الإخلال بأي قواعد قانونية ثابتة كفلتها القوانين ومن قبلها الدستور، فما جاء به مشروع القانون من جملة مفارقات قانونية تصب جميعها في مصلحة المالك وليس المستأجر، بل وتوقع مخالفات قانونية جسيمة لم يشهدها أي قانون آخر. ثلاث قضايا ارتكز قانون إيجار العقارات المتوقع إصداره بعد المداولة الثانية على ثلاث قضايا مهمة:أولا: إلغاء فكرة امتداد عقود الإيجار، فالمدة المحددة بعقد الإيجار هي المطبقة بين الطرفين في حالة النزاع، حتى أن المشرع وضع مدة السنة لعقود الإيجار لغرض السكن وعشر سنوات لعقود الإيجار لغرض المحال التجارية.ثانيا: رفض قانون الإيجار المتوقع إقراره حق المستأجر بالطعن أمام محكمة التمييز لاعتبارات تخص العلاقة الإيجارية، التي تختلف عن باقي العلاقات الواردة بالعقود الأخرى. ثالثا: نص المشرع على أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالإخلاء، يتم تنفيذه معجلا بقوة القانون ولا يوقفه الاستئناف المقام من المستأجر، إلا إذا قررت محكمة الاستئناف وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة أول درجة. ملاحظات ولأن مثل هذه القواعد القانونية الجديدة التي ابتدعها مجلس الأمة لدى تصديقه على القانون في مداولته الأولى واللجنة التشريعية من قبله، لابد من وضع بعض الملاحظات التي بالتأكيد غابت عن ذهن مصدري التشريع، أو أنهم وجدوا إصدار قانون ينصف المالك ويضع المستأجر دمية بيده من دون أن يلقى الأخير أي حماية من المشّرع، والذي يفترض فيه أن يكون متوازنا لدى إصداره أي تشريع وآية ذلك مايلي:أولا: في الوقت الذي صدر فيه قانون الإيجارات الحالي ( 1978) كانت الفئة العظمى والمستأجرة للايجارت هم فئة الوافدين، بسبب ظروف استقدامهم للعمل في الكويت، لكن الوضع اليوم أصبح مختلفا، إذ ان المواطنين اليوم أصبحوا يشكلون نسبة كبيرة في عداد المستأجرين، وهذا كله بالتأكيد يرجع إلى سوء إدارة الدولة في حل المشكلة الإسكانية، والتي ترتب عليها عدم توفير مساكن حتى الآن للكويتي المتزوج منذ 17 عاما، فإنه كان يتعين على المشرع الكويتي أن يدرك أن مستأجري اليوم هم من المواطنين، وليسوا من مستأجري قانون 1978، فوجود فكرة الامتداد القانوني للمستأجر المواطن كانت كفيلة بحل الوضع المؤقت الذي يعيش فيه، إذ لايمكنه التنقل سنويا للبحث عن عين يستأجرها بسبب جشع أو ابتزاز مالك العقار الذي يقطنه،والأمر الآخر الذي غاب عن ذهن المشرّع الكويتي «الجهبذ» أنه بإمكان مالك العقار سنويا إخطار المستأجر بعدم رغبته بإشغال العين المؤجرة وبضرورة إخلائه منها، ولدى مراجعة المالك سيقرر الأخير أنه بإمكانك يا مستأجر البقاء، ولكن بعقد سنوي جديد وهنا يتم إبرام العقد الجديد وسنويا يقوم المالك بفعل ذات الأمر وما يحدث هنا يمثل ابتزازا من المالك للمستأجر بزيادة الإيجار، وهي الفكرة التي حصنها المشرع الكويتي بخمس سنوات لايستطيع المالك مطالبة المستأجر بزيادة الأجرة إلا بحلولها. ضمانات ثانيا: في الوقت الذي يحاول المشرّعون في كل بلدان العالم توفير أكبر قدر ممكن من الضمانات، مايزال المشرّع الكويتي يفكر في إرضاء أطراف معينة على حساب أخرى، حيث رفض المشرع تقرير الطعن أمام محكمة التمييز، وهو ما يعد أمرا مخلا بحقوق المواطن في نظر قضيته أمام ثلاث درجات قضائية، ففي الوقت الذي يضمن فيه المشرع حق الطعن لمتهم في قضية سرقة بسيطة أمام محكمة التمييز، لايبالي المشرع في مصير أسرة كاملة قد تشرد بسبب خطأ في تطبيق القانون أو تفسيره أو تأويله، ولوكان لمحكمة التمييز الحق في نظر القضية لأنصفت مثل هذه الأسرة من جراء مثل هذا الخطأ القانوني. تشريد ثالثا: لم يكن المشرع الكويتي موفقا في إهداره أكبر ضمانة مهمة وهي حق المواطن في نقل دعواه أمام محكمة الاستئناف، إذ حرم التشريع الجديد المستأجر من حق إيقاف تنفيذ حكم محكمة أول درجة بإيقافه لحين الفصل بالاستئناف، وجعل لمحكمة الاستئناف التي قد تنظر القضية بعد 3 أشهر التقرير بإيقاف حكم محكمة أول درجة لحين الفصل بالاستئناف، والتساؤل الذي يطرح نفسه ألا يمكن للمالك تنفيذ حكم أول درجة خلال فترة الطعن؟ وحتى تنظر محكمة الاستئناف الطعن المقام من المواطن فهل يشرّد الناس مواطنين ووافدين من منازلهم بتنفيذ حكم محكمة أول درجة لأن محكمة الاستئناف لم تعقد جلستها بعد؟ وما العجلة التي استنبطها المشرع في عدم انتظار المالك لحكم محكمة الاستئناف، فالإيجار مدفوع وهو ما يهمه!نصوص كان يتعين على المشرع الكويتي وضع نصوص أكثر فاعلية، منها التعامل مع الإنذار المقام من المستأجر بشأن تحصيل الأجرة، كما كان يتعين من المشرع زيادة حالات إخلاء المستأجر غير المراعي لعقار المالك الذي يقطنه، ووضع ضمانات في حالات إخلائه، لحاجة المالك للسكن أو وضع ضمانات لحالات الإخلاء للهدم وتعويض المستأجرين.