حلف المصالح المشتركة

نشر في 14-03-2008 | 00:00
آخر تحديث 14-03-2008 | 00:00
No Image Caption
تأليف: تريتا بارزي الناشر: الدار العربية للعلوم صدر عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» كتاب «حلف المصالح المشتركة: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة» للكاتب الأميركي تريتا بارزي (ترجمة: أمين الأيوبي)، يُعد الأول الذي يفك ألغاز العلاقات المعقدة والغامضة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة. في عصر الخطابات الساخنة وتبادل الاتهامات اللاذعة بين قادة إيران وإسرائيل،...
تأليف: تريتا بارزي

الناشر: الدار العربية للعلوم

صدر عن «الدار العربية للعلوم ناشرون» كتاب «حلف المصالح المشتركة: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة» للكاتب الأميركي تريتا بارزي (ترجمة: أمين الأيوبي)، يُعد الأول الذي يفك ألغاز العلاقات المعقدة والغامضة بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة.

في عصر الخطابات الساخنة وتبادل الاتهامات اللاذعة بين قادة إيران وإسرائيل، يلوح في الأفق خطر التصعيد النووي، لكن جذور العداوة بين البلدين تحيِّر صانعي السياسة في واشنطن علماً أنه لم تظهر أي مسارات واعدة تشير إلى إمكان التوصل إلى سلام بينهما.

يتابع الكتاب التحول في العلاقات بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة من العام 1948 الى يومنا الحاضر ويغطي للمرة الأولى تفاصيل التحالفات السرية والمناورات السياسية الدنيئة التي زعزعت الاستقرار في المنطقة وعرقلت مبادرات السياسة الخارجية الأميركية فيها.

يعتبر بارزي أن العلاقات الاسرائيلية-الإيرانية تبقى لغزاً غامضاً في نظر المحللين على الرغم من الأثر العميق للتوترات بين هذين البلدين في الشرق الأوسط وفي الأمن القومي في الولايات المتحدة. دفعت الحساسية التي تتميز بها هذه القضية أغلب الخبراء الأميركيين إلى الإحجام عن دراسة هذا الموضوع بالتفصيل.

في المقابل يعالج الوضع السيىء الذي يميز العلاقات بين هذين الحليفين السابقين إما كظاهرة يتعذر تعليلها أو كنتيجة صرفة للخصومة الأيديولوجية العميقة الجذور، لكنه يتجاهل تأثيره في السياسة الخارجية الأميركية على الرغم من الضرر البالغ الذي يلحق بالمصالح القومية الأميركية، في حين يسود الإعتقاد على نطاق واسع أن السلام في الشرق الأوسط هو حل الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني ولا تحظى المنافسة الجيوسياسية الرئيسة بين إيران وإسرائيل سوى باهتمام قليل مع العلم أنها تؤثر في شكل حاسم في الصراع وغيره من الصراعات الإقليمية.

ويؤكد الكاتب أنه عندما تمعّن في التقلبات التي تشهدها العلاقات الإسرائيلية -الإيرانية والعلاقة الثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، حرص على التركيز على القوى والتطورات الجيوسياسية بدلاً من التركيز على الإيديولوجية أو التبريرات السياسية العابرة أو وجهات النظر المانوية التبسيطية وعلى الجدل القائم حول كون التحولات الكبرى في العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية هي نتائج تحولات جيوسياسية وليست إيديولوجية وأن حلاً يتم التفاوض عليه للمنافسة الاستراتيجية بينهما سيسهل بدرجة كبيرة حل المشكلات الإقليمية الأخرى بدلاً من الالتفاف عليها.

الخميني

ويضيف بارزي أن العداوة الحالية المستحكمة بين البلدين أكثر ارتباطاً بالتغيير في موازين القوى في الشرق الأوسط بعد انتهاء الحرب الباردة منها بالثورة الإسلامية في العام 1979 وأنه على الرغم من أن هذه الأخيرة كانت بمثابة نكسة كبيرة لإسرائيل فهي لم تمنعها من دعم إيران والسعي إلى تحسين علاقاتها مع حكومة آية الله الخميني كثقل مكافئ لأعداء إسرائيل من العرب.

يسخر الكاتب من القادة الإيرانيين عندما دعوا إلى تدمير إسرائيل في ثمانينات القرن الماضي، كانت إسرائيل واللوبي المؤيد لها يحاولان التأثير في الولايات المتحدة وحملها على عدم الالتفات إلى الخطاب الإيراني. أما اليوم وبعدما أصبحت حماسة الثورة في إيران أضعف بكثير مما كانت عليه في الثمانينات يرى بارزي أن الأوضاع لم تتغير إلا قليلاً. بدورها انتهجت إيران سياسة مزدوجة طوال هذه الفترة وجعلت من نفسها أكثر الداعمين الإقليميين مجاهرة للقضية الفلسطينية، يعتبر الكاتب أن هذا الكلام نادراً ما اقترن بالأفعال على اعتبار أن المصلحة الاستراتيجية لطهران - خفض التوترات مع إسرائيل واستخدام الدولة اليهودية في إعادة بناء العلاقات مع الولايات المتحدة- تعارضت مع المستلزمات الإيديولوجية لديها، لكن في الفترة التي تلت العام 1991 والجهود التي بذلتها الولايات المتحدة وإسرائيل لبناء نظام جديد في الشرق الأوسط بناء على العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والعزلة الطويلة التي تعاني منها إيران، حصل تداخل بين مصالح إيران الإيديولوجية والاستراتيجية وقررت للمرة الأولى أن تصبح خصماً متصدراً للدولة اليهودية، في هذه المرحلة استخدمت إيران وإسرائيل نفوذهما لإحباط مبادرات السياسة الخارجية الأميركية التي رأى كل منهما أنها تصب في مصلحة الطرف الآخر، بناء على ذلك عملت إيران ضد العملية السلمية مخافة أن تصبح معزولة في المنطقة. في المقابل سعت اسرائيل إلى منع حوار أميركي-إيراني مخافة خيانة الولايات المتحدة المصالح الأمنية الإسرائيلية في حال باشرت طهران والولايات المتحدة اتصالات مباشرة، هذا المنطق، حسب الكاتب، هو السائد في العاصمتين الى اليوم، وهو يزيد التوترات في المنطقة.

يناقش بارزي السياسة الخارجية للدول الثلاث، مركزاً على العلاقات بينها وليس على التطورات الداخلية التي لها تأثير ضئيل أو لا تأثير لها على الرغم من أهميتها في السياسات الخارجية لهذه الدول. كذلك لم يسعَ إلى تفسير عميق للإيديولوجيات التي يعتنقها قادة هذه الدول بل اقتصر على دراسة الأفكار ووجهات النظر العالمية في ما يتعلق بمدى تأثيرها في السياسة الخارجية لكل من إسرائيل وإيران. لكن لا تعني هذه المقاربة عدم وجود صلة بين الإيديولوجيات وهذا الصراع على الإطلاق، على العكس يتمسك كل من القادة الإسرائيليين والإيرانيين بقوة بإيديولوجيات ووجهات نظر عالمية ويتعاملون معها بجدية، غير أن القول بأن هذه الإيديولوجيات هي العامل المحدد في العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية مسألة مختلفة تماماً.

من وجهة نظره فإن الكتابات عن العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية وتأثيرها في السياسية الخارجية الأميركية كانت قليلة جداً، فقد مر نحو عقدين منذ أن نُشر آخر كتاب يتناول العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية باللغة الإنكليزية، كذلك عانت الدراسات التحليلية التي أُجريت في الولايات المتحدة في تلك الفترة من عجز المحللين الغربيين عن الوصول إلى إيران والتحدث إلى المسؤولين فيها فكان لذلك تأثير خاص في دراسة القضايا المعقدة مثل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.

ويعالج الكتاب العلاقات الإسرائيلية-الإيرانية منذ إنشاء إسرائيل في العام 1948 حتى وقتنا الحاضر في ثلاثة أقسام منفصلة. يتناول في القسم الأول السياق التاريخي للمثلث الأميركي الإسرائيلي الإيراني أثناء الحرب الباردة ويناقش اتفاق التفاهم الإسرائيلي-الإيراني في أيام الشاه، إضافة إلى روابط الطرفين السرية في أيام الجمهورية الإسلامية، من خلال تحليل المعلومات الخاصة بالاتفاق وخيانة الشاه لإسرائيل عبر اتفاقية الجزائر عام 1975 فضلاً عن الجهود الإسرائيلية المكثفة لترقيع العلاقات الأميركية-الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي وسياسة إيران المزدوجة في تعاملها مع إسرائيل وإنكار حق إسرائيل في الوجود من جهة والقبول بدعمها وضبابية تعاملها مع القضية الفلسطينية من جهة أخرى.

حرب الخليج

يبين الكاتب في القسم الثاني كيف غيرت الهزة التي أعقبت انهيار الإتحاد السوفياتي وهزيمة العراق في حرب الخليج عام 1991 بشكل جذري العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، فلم تعد إيران وإسرائيل تنظران إلى بعضهما كشريكين محتملين في موضوع الأمن بل كمتنافسين في تحديد التوازن في الشرق الأوسط ويناقش تحول إيران إلى خصم نشط لإسرائيل وتحول تل أبيب إلى معارضة التقارب الإيراني-الأميركي بدلاً من دعمه، إضافة إلى الجهود التي تبذلها كل من إيران وإسرائيل لإجهاض السياسات الأميركية في المنطقة التي يعتبرها كل من الطرفين تصب في مصلحة الآخر.

أما في القسم الأخير من الكتاب فيتحدث الكاتب عن الخيارات التي تفكر فيها واشنطن في الوقت الحالي، إضافة إلى إحدى السياسات التي يبدو أن إدارة بوش تعرض عنها على الرغم من أنها تتمتع بأوفر الحظوظ للتخفيف من حدة المنافسة الإسرائيلية-الإيرانية والتقليل من خطر نشوب حرب كارثية تعم الشرق الأوسط وأميركا على مدى عقود مقبلة.

كذلك يتضمن هذا القسم نظرة الكاتب المستقبلية، فيتساءل عن إمكان ردع إيران ويعتبر أنها عدو عاجز أمام إسرائيل، فإيران تتصرف بمهارة كبيرة وحذر بالغ يفوق أعداء إسرائيل التقليديين، حتى في الفترة التي سيطرت فيها الإيديولوجية على الثورة الإيرانية لم تتصرف إيران بطريقة متهورة أو من دون تحسس لخسائرها.

ويرى بارزي أنه سواء كانت إيران متهورة أم لا، ستشكل إيران النووية مشكلة لإسرائيل بسبب تأثيرها في قدرة إسرائيل على المناورة الاستراتيجية. من وجهة نظره يتسم الخطر الحقيقي الذي تراه إسرائيل في إيران النووية بشقين: الأول هو أن إيران التي لا تمتلك أسلحة نووية، لكن في مقدورها إنتاجها، ستلحق ضرراً بالغاً بقدرة إسرائيل على ردع المنظمات المسلحة الفلسطينية واللبنانية وستضر بصورة إسرائيل التي تقول بإنها الدولة الوحيدة في المنطقة المزودة بأسلحة نووية وتحطم الأسطورة التي تقول بأنها دولة لا تقهر، بالتالي يمكن لقدرة رادعة إيرانية تقويض التفوق العسكري لإسرائيل ومنعها من إملاء شروطها ومتابعة خططها الخاصة بالسلام بطريقة أحادية، كذلك يمكن لإيران اجبار إسرائيل على القبول بتسويات مناطقية مع جيرانها لحرمان إيران من الذرائع العدوانية التي يمكن استخدامها ضد الدولة اليهودية، بالإضافة إلى ذلك لن تتحمل إسرائيل ببساطة الدخول في منافسة نووية مع إيران ومتابعة نزاعاتها على الأراضي مع العرب في الوقت نفسه.

أما الشق الثاني فهو الرادع والقوة التي ستمتلكهما إيران بسبب امتلاك دورة الوقود ما سيجبر واشنطن على التوصل إلى اتفاق معها بحيث يصار إلى الاعتراف بإيران قوة إقليمية ما يكسبها أهمية استراتيجية في الشرق الأوسط على حساب إسرائيل.  

back to top