صوفيا: 20 دولة ساهمت في الإفراج عن الفريق الطبي البلغاري
أجرت الاستخبارات البلغارية اتصالات مع «نحو عشرين» جهاز استخبارات من بينها الموساد الإسرائيلي والفلسطينيون ومصر والجزائر والمغرب وإيطاليا، مما سمح بالاتصال بـ«أشخاص في ليبيا والعالم يملكون نفوذاً وقدرات إعلامية من أجل خلق مناخ نفسي مناسب لحل الأزمة».
كشف رئيس جهاز الاستخبارات البلغارية الجنرال كيرتشو كيروف أن أجهزة الاستخبارات «في نحو عشرين دولة» من بينها بريطانيا وايطاليا ودول عربية واسرائيل، ساهمت في الافراج الأسبوع الماضي عن الفريق الطبي البلغاري الذي سجن في ليبيا ثماني سنوات.وقال كيروف، في حديث إلى صحيفة «24 -تشاسا» نشر أمس، ان مصير الممرضات الخمس والطبيب لم يكن إلا «نقطة من إعصار ضخم تتضارب فيه مصالح كبيرة»، بينها بيع سلاح وتنازلات نفطية وغيرها.وأشار المسؤول البلغاري الى ان المدير العام السابق لقسم العمليات الشاملة في جهاز الاستخبارات البريطاني «إم آي- 6» مارك الان، كان الوسيط لاتصال قادة أجهزة الاستخبارات البلغارية والليبية.وأفاد كيروف انه التقى خمس مرات المدير العام السابق للاستخبارات الليبية موسى كوسى في ليبيا وروما وباريس ولندن، مشيرا إلى أن الاتصالات استؤنفت بعد عام 2004 مع خلف كوسى، عبدالله سنوسي.وذكر الجنرال البلغاري أنه في نهاية فبراير 2007، ادرك الجنرال ان «حلا سيرى النور قرابة نهاية يوليو وبداية اغسطس». وقد لمس ذلك خلال لقاء ليلي في فيللا في فيينا مع نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي الذي يرأس جمعية خيرية أدت دوراً كبيراً في إنهاء الازمة.ووافق سيف الاسلام في حينه على الدفع في اتجاه عدم ربط مصير الفريق الطبي البلغاري بمصير الضابط الليبي عبد الباسط المقرحي المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في بريطانيا بتهمة الاعتداء على طائرة اميركية تابعة لشركة «بانام» الأميركية عام 1988، والذي تسبب في مقتل 270 شخصاً فوق لوكيربي.لكن كيروف اوضح ان هاتين القضيتين «مرتبطتان بشكل غير مباشر داخل خطط سياسية شاملة لليبيا وبريطانيا والولايات المتحدة».ولفت كيروف الى ان رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير تدخل ايضا في عمليات التفاوض. وقال «علمت ان السيد بلير متوجه الى ليبيا وانه سيتم التوصل الى حل مبدئي قبل مغادرته السلطة، وان فريقنا الطبي ليس الا نقطة وسط اعصار ضخم تتضارب فيه مصالح كبيرة». واضاف «كنت اعلم ان عقودا كبيرة للسلاح وتنازلات (بشأن التنقيب عن النفط) ستكون جزءا» من الحل.وأفاد المسؤول ان الاستخبارات البلغارية أجرت اتصالات مع نحو عشرين جهاز استخبارات من بينها الموساد الاسرائيلي. وسمحت هذه الاتصالات الاخيرة بالاتصال بـ«اشخاص في ليبيا والعالم تملك نفوذاً وقدرات إعلامية من اجل خلق مناخ نفسي مناسب لحل الأزمة».وتوقف كيروف عند دور أجهزة استخبارات عدد من الدول العربية بينها «أصدقاؤنا الفلسطينيون» ومصر والجزائر والمغرب، بالإضافة الى الاستخبارات الايطالية التي «زودتنا بالمعلومات من خلال تأثيرها» على ليبيا. كما أشار الى ان الاستخبارات البلغارية تبقي على ضابط ارتباط في طرابلس، لأن ليبيا «تملك معلومات لا بأس بها عن انشطة هيكليات إرهابية ودينية في الشرق الاوسط، وعن الوضع في العراق وفي دارفور».من ناحية أخرى، أعلن مصدر رسمي في الجامعة العربية ان الامانة العامة للجامعة عرضت على وزراء الخارجية العرب أمس مذكرة تلقتها من ليبيا تطالب الدول العربية بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع بلغاريا بعد العفو الذي اصدرته عن الممرضات البلغاريات المتهمات بحق اطفال ليبيين بفيروس «الايدز».ووفق المصدر نفسه، فإن ليبيا أكدت في المذكرة ان «العفو الرئاسي الذي صدر في بلغاريا عن الممرضات يمثل خرقا لاتفاقية التعاون القضائي الثنائية بين البلدين وللقانون الدولي واستهانة صارخة بمشاعر الشعب الليبي وأسر الضحايا».وطلبت ليبيا «اتخاذ موقف عربي قوي يتمثل في قطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع بلغاريا».وكانت الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذي منح اخيرا الجنسية البلغارية حوكموا في ليبيا بتهمة نقل فيروس الايدز عمدا الى اكثر من 450 طفلا ليبيا، وصدر عليهم حكم بالاعدام قبل ان يخفف الى السجن مدى الحياة، بعد تخلي اسر الضحايا عن الادعاء.من ناحية أخرى، اعلن وزير الدولة الالماني للشؤون الخارجية غونتر غلوسر في حديث نشر امس، ان بلاده كانت تأمل اجراء مشاورات مع الشركاء الاوروبيين بشأن المشروع النووي الفرنسي الليبي.وقال غلوسر لصحيفة «برلينر تسايتونغ» ان «المقاربة المشتركة هي التي تصنع قوة الاتحاد الاوروبي وليس تحرك بلد بمفرده».واعتبر غلوسر المسؤول ايضا عن العلاقات الفرنسية الالمانية ان اعلان فرنسا وليبيا الاسبوع الفائت اتفاقا على دراسة تزويد طرابلس مفاعلا نوويا لتحلية مياه البحر «يشكل قضية كان يمكن مناقشتها على المستوى الاوروبي». واضاف «ينبغي عدم البدء بمفاعل نووي».إلا أن نائب المتحدث باسم الحكومة الالمانية توماس شتيغ نفى أن تكون خطط التعاون بين فرنسا وليبيا في مجال الطاقة النووية قد تسببت في حدوث انشقاق في العلاقات بين برلين وباريس، مؤكدا أن هذه «العلاقات متميزة».واعتبر شتيغ أن «ليبيا، على العكس من إيران أقرت دائما بالتزامها بالتعاون الدولي وأكدت عزمها عدم استخدام التكنولوجيا النووية لتصنيع الاسلحة».(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)