صنَّاع القرار يجتمعون في قمة الأطلسي والملفات الشائكة تُفرقهم بوش: الحرب الباردة انتهت... وروسيا ليست عدونا
تعجّ العاصمة الرومانية بوخارست اليوم وغداً، بزعماء العالم وصنّاع القرار الذين سيجتمعون في واحدة من أهم قمم «حلف شمال الاطلسي»، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، إذ انها سترسم مسار السياسات والاصطفافات الدولية في الفترة المقبلة.
افتتح «حلف شمال الاطلسي» في بوخارست مساء أمس، قمته، التي سبقتها سجالات بين مختلف القوى، لاسيما إزاء مسألة افغانستان وتوسع الحلف شرقاً، والعلاقات مع اوكرانيا وجورجيا.واستقبل الرئيس الروماني ترايان باسيسكو في القصر الرئاسي قادة الحلف، وبينهم الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يشارك في القمة لآخر مرة بوصفه رئيساً.وكان بوش دعا، في وقت سابق أمس، «حلف شمال الاطلسي»، الى بذل مزيد من الجهود في افغانستان، كما حثه «الحلف الاطلسي» على عرض «مسار واضح» على جورجيا واوكرانيا للانضمام، خلال القمة التي تستمر يومين، وتشكل أكبر تجمع لرؤساء الدول والحكومات يعقده الحلف منذ تأسيسه قبل نحو ستين عاماً. وأكَّد الرئيس الاميركي موقف بلاده الواضح بأنّه «على الحلف الاطلسي ان يقبل جورجيا واوكرانيا ضمن خطة العمل بهدف الانضمام، مما سيمنحهما وضع مرشحين رسميين للانضمام». وتعود الخلافات القائمة بين الحلفاء بشأن انضمام جورجيا واوكرانيا بشكل رئيسي الى معارضة روسيا الشديدة لتوسع الحلف الاطلسي الى دول كانت تدور في فلك الاتحاد السوفييتي سابقاً.كما ان بعض اعضاء الحلف الاخرين، خصوصاً ألمانيا وفرنسا، يخالف الرئيس الاميركي الرأي بهذا الصدد، اذ يعتبر ان جورجيا واوكرانيا غير جاهزتين للانضمام الى الحلف، كما يتخوف من رد الفعل الروسي ومن الانعكاسات الممكنة على الامن الاوروبي.وان كانت الدول الحليفة الـ26 متفقة على ضرورة التصدي لعناصر حركة «طالبان» في أفغانستان، فإنها لا تتفق بالضرورة على مواضيع اخرى مثل سبل «مكافحة الارهاب» ومستقبل الحلف والعلاقات مع روسيا في المستقبل.رفض ألمانيوأكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل امس، مجدداً، رفضها ضم أوكرانيا وجورجيا إلى «الحلف الأطلسي» بشكل متعجل.وقالت ميركل عند وصولها إلى بوخارست قبل بدء أعمال قمة الحلف أمس: «ليس هناك أي خلاف بشأن ضرورة توفير فرص الانضمام للبلدين، ولكن ألمانيا تعتقد أنه من السابق لأوانه إدراج الدولتين ضمن خطة عمل العضوية في الحلف».المزيد في أفغانستان وعرض بوش، في كلمة القاها في بوخارست، واعتُبرت الخطاب الاهم في جولته الأوروبية، اولويته الثانية في القمة، وهي حض الحلفاء على بذل المزيد من الجهود على الجبهة الافغانية في الحرب ضد الارهاب، حيث سيُعتبر اي فشل بمنزلة فشل شخصي له.واستشهد بوش بقرار بلاده بإرسال اكثر من ثلاثة آلاف عنصر اضافي من مشاة البحرية (مارينز) الى افغانستان، وبقرارات فرنسا ورومانيا ودول اخرى بتعزيز وجودها العسكري في هذا البلد. وقال: «نطلب من دول اخرى ان تقدم هي ايضاً قوات اضافية». وتنشر القوة الدولية التي يقودها «الحلف الاطلسي» 47 الف عنصر من اربعين دولة في افغانستان، بينما تنشر قوة اخرى بقيادة الولايات المتحدة نحو 15 الف عنصر في هذا البلد.تركيا لن تشاركوفي سياق متصل، أعلن الرئيس التركي عبدالله غول رسميا أمس، رفض بلاده ارسال قوات مقاتلة للعمل ضمن قوات «الحلف الاطلسي» المنتشرة في افغانستان. وأكَّد غول، في تصريح للصحافيين قبيل مغادرته للمشاركة في القمة، انه برغم ان لبلاده «مصالح وثيقة في افغانستان، فإنها لا تعتزم ارسال قوات عسكرية الى هذا البلد». ويوجد لتركيا العضو في «حلف الأطلسي» حوالي 1200 جندي ينتشرون في العاصمة الافغانية كابول، وتتركز مهمتهم في تقديم المساعدة في العمليات الانسانية، اضافة الى الخدمات اللوجستية لقوات الحلف العاملة في افغانستان.المخاوف الروسيةأما في ما يخصّ ثالث المواضيع الشائكة التي تطغى على اجواء القمة، فسعى بوش مجدداً الى تهدئة المخاوف الروسية بشأن مسألة الدرع الصاروخية في اوروبا، والتي اثارت توتراً كبيراً في العلاقات بين موسكو وواشنطن في الاشهر الاخيرة، اذ ان موسكو تعتبرها تهديداً لامنها.ودعا الرئيس الاميركي روسيا الى المشاركة في مشروع الدفاع الصاروخي الذي «يهدف الى الحماية من التهديد المتمثل في نشاطات ايران الصاروخية والنووية».وأعلن بوش عزمه على رفع التعاون الاستراتيجي بين روسيا والحلف الاطلسي «الى مستوى غير مسبوق» من خلال اشراك مواقع في الاتحاد السوفييتي السابق في نظام الدفاع المضاد للصواريخ في اوروبا. وأوضح ان «الحرب الباردة انتهت، وروسيا ليست عدونا»، داعيا الى «علاقة امنية جديدة لا تقوم على إمكان تدمير بعضنا بعضاً». ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غداً في مجلس الحلف الاطلسي- روسيا، قبل أن يستقبل بوش في نهاية الاسبوع في سوتشي على البحر الأسود، لاجراء آخر محادثات بينهما قبل انتهاء ولايتيهما الرئاسيتين.(بوخارست - أ ف ب، رويترز، يو بي آي)