:Daniel Day Lewis ثمة بغيضون في عائلتي لم أتشبّه بهم!
درس دانييل داي لويس الفنون الدرامية قبل أن ينال دوره السينمائي الأول عام 1971 في فيلم Sunday Bloody Sunday. ثم انصرف الى الأعمال المسرحية ليعود بعد 11 عاماً الى الشاشة الكبيرة في دور صغير في فيلم Ghandi عام 1982 .
عام 1984 أدى لويس دوراً لافتا في Bounty. اما فرصته الكبيرة فكانت مشاركته في فيلم My beautiful Laundrette مكّنته من نيل جائزة New York Film Critics Circle Awards عن فئة أفضل ممثل. انهالت الأدوار السينمائية عليه فجسد عام 1989 شخصية الفنان المعاق كريستي براون في My Left Foot ونال عنه أوسكار أفضل ممثل. شارك في بطولة The Last of the Mohicans عام 1992 وIn the Name of the Father عام 1993 ثم غاب عن الأضواء وعاد عام 1997 فيThe Boxer للمخرج جيم شيريدان ليغيب مرة جديدة ويعود مع Gangs of New York للمخرج مارتن سكورسيزي. نال، هذا العام، أوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم There Will Be Blood للمخرج توماس أندرسون ويحدثنا عنه في هذا الحوار. ما التحديات التي واجهتك في فيلم There will be blood؟يبدو أن التحديات لا تتغير أبداً وهي إخبار القصة بأفضل طريقة ممكنة. أحاول دائماً ايصال العبرة من القصة الى المشاهدين وأعتقد أنني أنسى نفسي في بعض الأحيان. ما كانت ردة فعلك عندما قرأت النص ورأيت صفحات كثيرة من دون حوار في بداية الفيلم؟ترعرعت في عائلة تولي اهتماماً كبيراً للغة ومع ذلك شعرت بالبهجة أثناء قراءة السيناريو وقلت «كم يمكن أن يطول هذا النص؟» كان الأمر محيراً وساراً في آن. لم يكن من ضرورة للكلام في البداية لأن حياة هذا الرجل يمكن أن تنكشف في هذه المرحلة من دون التفوه بأي كلمة. في الحقيقة، صورنا مشهداً طويلاً كان استغرق حوالي 30 دقيقة لو لم نحاول تقصير مدته. تؤدي في الفيلم شخصية دانييل بلاينفيو التي تتطلب الكثير من الأبحاث، هل تعمقت في عملية البحث؟لم أتعمق كثيراً، قرأت كتابOil! للمؤلف أبتون سنكلير فحسب لأن الصفحات المئة والخمسين الأولى منه تتحدث عن عالم حقول النفط في ذلك الوقت وتتضمن كذلك تفاصيل مهمة عن المنقبين.أما الجزء الثاني فيعرض النزاع بين العاملين والإداريين وهو أمر مختلف ومدهش. لقد كان أبتون سنكلير اشتراكياً مخلصاً ومن المدهش أنه عاش في الولايات المتحدة آنذاك.كذلك قرأت عن إدوارد دوهيني الذي اعتبر ملك النفط في اوائل القرن الماضي لأنني اردت تخيل هذه الحقبة من الزمن حين ترى حقلا من أبراج التنقيب عن النفط مع منازل صغيرة منتشرة هنا وهناك. وإن أقمت في أحد هذه المنازل الصغيرة وخرجت من الباب الأمامي، ترى مستنقعاً من النفط الخام يتدفق في الشوارع وترى الأولاد يلعبون فيه.هكذا كان العالم وهكذا بنيت لوس أنجليس وتأسست من خلال هذه الثروة وكان دوهيني من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تأسيس هذه المدينة. بالطبع، هناك شارع دوهيني الذي سُمي تيمناً به بالإضافة إلى شوارع أخرى. وقد صورنا المشهدين الأخيرين في قصر دوهيني الذي يبدو كهرم لفرعون أراد التمتع بالهدوء والسكينة، إنه أمر مثير للاهتمام. هل قمت بأي استعدادات خاصة لهذا الدور؟لا، ثمة بغيضون في عائلتي كان بإمكاني التشبه بهم، لكنني لم أقم بذلك ولم أتبع أي نموذج حي.هل زرت مواقع للتنقيب عن النفط؟ لا، سرت شائعة أنني سأبني مضخة نفط خلف منزلي في مقاطعة ويكلو. والحقيقة انني فكرت في الأمر وقلت: «هذه فكرة جيدة! لمَ لا أجربها؟» لكنني لم أفعل. غالباً ما تسير شائعات مغلوطة عني لذلك لا أجد أي جدوى في الحديث عن الموضوع. يركز الناس دائماً على تفاصيل الاستعداد للفيلم، وأنا لا انكر ان الاستعداد جزء مهم وغالباً ما يزيد من فضول الممثل وإعجابه بالفيلم، غير أنني أعتبر أن الاستعداد الرئيس يكمن في المخيلة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللاوعي. فعندما يسير العمل كما يجب، تلاحظ أنك لا تتحكم به بالكامل.من أين استوحيت صوت بلاينفيو؟ظن البعض انني استوحيته من جون هيوستن، لكنني لم أستوحه من أي شخص محدد. استمعت إلى عدد كبير من التسجيلات ومن حسن حظي، لا يعود أي منها إلى تلك الحقبة. تمتعنا بقدر كبير من الحرية في هذا الفيلم، حتى اننا أطلقنا العنان لمخيلتنا في بعض الأحيان. كذلك استمعت إلى بعض التسجيلات لجون هيوستن بعد أن تذكرت مدى رخامة صوته وقدرته على الإيحاء. أصغيت أيضاً إلى مجموعة من التسجيلات تعود إلى ثلاثينات القرن العشرين من أوكلاهوما ومن الغرب الأوسط. كانت تسجيلات رائعة، إلا أنها لم تعُد علي بأية فائدة. لم أملك أدنى فكرة عما كنت ابحث وحاولت قدر المستطاع ألا أقسّم حياة بلاينفيو إلى مراحل منفصلة، منها المادي او الروحاني أو الصوتي. أسعى دوماً إلى ابتكار صوت مميز، لكنني لا أعمل عليه بمعزل عن الشخصية ككل. أملك آلة تسجيل قديمة جداً لها أشرطة صغيرة لا أظن أنها تتلاءم مع أي جهاز صوت حديث. واستخدمها غالبا كي أسجل صوتي علّني أجد صوتاً يتناسب مع الشخصية. لكنني، في معظم الأحيان، أجد الصوت الذي أبحث عنه عندما أسمعه صدفة.يحتوي الفيلم على مجموعة كبيرة من المشاهد المذهلة مثل مشهد احتراق مضخة النفط، هل صورتموها دفعة واحدة أم مرات عدة ؟صورنا مشهد احتراق المضخة مرة واحدة. لا أعلم كم مرة أدرج تصوير هذا المشهد في البرنامج، ثم أُلغي لأننا ظننا أننا يجب أن نصور مشهداً آخر قبله. لم نكن نملك سوى مضخة نفط واحدة بناها لنا جاك فيسك، وشكلت محور عالمنا. يعود تأجيل هذا المشهد أيضاً إلى رغبتنا في عدم خسارة هذه المضخة. أدركنا أننا سنفقدها عندما تحترق. علاوة على ذلك، كان هذا المشهد مخاطرة كبرى. فنحن أمام قصة عظيمة وعلينا تصويرها في مهلة قصيرة لا تتعدى الستين يوماً. كنا نعمل بكد، واضطررنا إلى إنجاز الكثير كل يوم. لذلك لم يكن بإمكاننا إعادة تصوير مشهد احتراق المضخة في حال أخفقنا. إلا أننا عملنا مع رجل ماهر يُدعى ستيف كريمن كان لاعب كرة مضرب محترفاً في الماضي. ومن حسن الحظ أنه نفذ عمله بإتقان ومهارة.هل أثرت علاقة الأب والابن في الفيلم في علاقتك المعقدة بوالدك أو بابنك؟ كانت علاقتي بوالدي أقل تعقيداً مما يظن البعض، لكننا لم نكن قريبين من بعضنا بعضا ولم أتمكن يوماً من التعرف اليه عن كثب اذ توفي حين كنت في الـ15 من العمر. يقارن الرجال أنفسهم بآبائهم وآمل ألا تكون علاقة بلاينفيو بابنه تركزت على إحدى تجاربي مع والدي. بل على العكس اظن انني افرطت في حماية ديلون فرايزر، الذي أدى دور الابن في الفيلم إلى درجة أنه كان يبعدني عنه وكأنني بعوضة مزعجة. فرايزر صبي من بلدة فورت دايفس تبعد 10 أميال عن مدينة مارفا. كان راعي بقر أصيلاً يعمل في مزرعة ويساعد والده في جمع القطعان ووسمها وغيرهما من واجبات راعي البقر. شارك أيضاً في الروديو وفاز بجوائز. إنه رجل في العاشرة من عمره، وهو ذكي جداً ولديه يدان قويتان. أظن أن بإمكانه طرحي أرضاً لو أراد ذلك. كان حقاً ولداً رائعاً، وهذا ما جعلني أخاف عليه لأنه فيلمه الاول.جمعتنا علاقة جيدة وأصبحنا صديقين قبل أن نبدأ التصوير. فشعرت انه من واجبي إفهامه ان التمثيل مختلف عن الواقع فقلت له: «بعد بضعة أيام سنصور القصة وسأتكلم معك بطريقة فظة أحياناً. لن أخاطبك بطريقة مهذبة...»، فنظر إلي كما لو أنه ينظر إلى رجل مجنون. فتابعت موضحاً: «أنت تعلم أنني أحبك؟». فأجابني: «أعلم، دعني وشأني». فأدركت حينها أنه يعرف ماذا يفعل، وهذا ما شفاني من هوسي بحمايته.من بين الممثلين البارزين الآخرين الذين شاركوا في هذا الفيلم بول دانو، الذي مثل الى جانبك في The Ballad of Jack and Rose عام 2005، هل أُتيحت لكما فرصة استئناف علاقتكما؟نعم، أعرف بول جيداً وأحببت دوره كثيراً في فيلم المخرجة ريبيكا ميلر The Ballad of Jack and Rose. ولم نتواصل أو نلتقي في مناسبات اجتماعية خلال تلك الفترة لأن أعمالنا كانت تشغل وقتنا كله. أدركنا آنذاك أن من الضروري ألا نوطد علاقتنا كثيراً، لكننا تمكنا بعد ذلك من التعرف الى بعضنا البعض بشكل أفضل. وأعتقد أنه رجل رائع وأنه من دون شك أحد أبرز الممثلين الصاعدين.هل من ممثلين آخرين ينالون إعجابك؟ثمة عدد من الممثلين الجيدين مثل إيميل هيرش ورايان غوسلينغ. ولا أعلم إن كان راين أكبر سناً بقليل، لكنهما ينتميان إلى الجيل نفسه من الممثلين المميزين. أسعدني جداً العمل مجدداً مع بول. فعندما اخترنا ممثلي فيلمThere Will Be Blood، وقع خيارنا في الأساس على ممثل آخر لأداء دور آلي وصورنا طوال ثلاثة أو أربعة أسابيع مع ذلك الممثل، لكن العمل معه لم ينجح لأسباب عدة. وهذه هي المرة الوحيدة في حياتي التي اضطررنا فيها إلى اختيار ممثل آخر في منتصف العمل وإعادة تصوير بعض المشاهد. وكنا تعاقدنا مع بول لأداء دور بول، لذلك وقع اختيارنا عليه لدور آلي. وعندما حضر ليمثل أحد مشاهده في دور بول في الفيلم، حسبما كان يعتقد، طلبنا منه أن يمثل أيضاً دور آلي وهو الأخ التوأم لبول. فلم تتسنَ له العودة إلى المنزل وكان أمامه يومان ليستعد لهذا الدور لكنه أتقنه تماماً. صحيح أنه لم يكن واثقاً من نفسه، لكنَّ أحداً لم يشعر بذلك لأنه أدى الدور بمهارة.هل تجذبك هوية المخرج أم أن النص هو المهم في رأيك؟ النص هو الأساس, لكن الأمر يختلف مع المخرج بول توماس أندرسون، فأنا أتابع أعماله وأكنُّ له إعجاباً كبيراً خصوصا بعد إخراجه فيلم Punch Drunk Love. لذلك أذهلتني فكرة العمل معه. وإذا قرأت النص ولم يعجبني العالم الذي ابتكره لقلت له بكل احترام: «اختر ممثلاً آخر لأنه لا يمكنني مساعدتك»، لكن فكرة العمل معه استحوذت على تفكيري. أشاهد أفلاما كثيرة عندما لا أعمل لأني أحب أن أبقى مطلعاً على هذا العالم وأحب الذهاب إلى دور السينما.