رمضان في العراق المحيبس و الماجينا من أهم المظاهر الرمضانية

نشر في 03-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 03-10-2007 | 00:00

رغم الظروف الامنية الصعبة التي يعيشها العراق، يصر العراقيون على ممارسة طقوسهم وتقاليدهم في شهر رمضان الفضيل، متحدّين السيارات المفخخة وانقطاع التيار الكهربائي والخوف من القتل او الخطف.

على عادتها كل صباح، تخرج المرأة العراقية للتبضع والتسوق غالباً من سوق الشورجة أقدم سوق تجارية وسط العاصمة بغداد، ثم تعود إلى المنزل كي تعد الطعام لمائدة الفطور وتحتوي عادة على كلّ ما لذّ وطاب. تعتبر زيارة هذه السوق تقليداً سنوياً اعتاد عليه اهل بغداد. السير بين أزقة سوق الشورجة يعني الكثير، من احتضان الماضي وعبق القديم إلى الذكريات المحفورة على جدرانه منذ العهد العثماني والملكي ثم الجمهوري.

يرتبط العراقيون، خاصة العائلات البغدادية مع السوق بعلاقة قديمة رغم تصدعها من جرّاء حوادث التفجيرات والخوف والرعب في النفوس، ما حال دون زيارتهم له بشكل دائم.

تراث

سوق الشورجة من الاسواق التراثية، يعود تاريخها الى قبل 400 سنة. عرفت بكثافة روّادها قبل حلول شهر رمضان بأسبوع. ليس هناك بيت بغدادي لا يغرف من سوق الشورجة المواد الغذائية الخاصة بالأكلات الرمضانية.

تشتهر سوق الشورجة ببيع ما يصنعه العطارون اضافة الى التوابل والسكر والشاي والبهارات والحبوب وأنواع الحلويات والرز وأنواع عديدة من العصير والسكريات.

يساهم شهر رمضان في رفع حركة الشراء والطلب على المواد التي تحتاج إليها العائلات، كما تشهد السوق هذه الأيام ازدياداً في عدد الرواد فيتوافد إليها العراقيون للتبضع على نحو لافت. امر مهم وحيوي يرفع نسبة المبيعات ويدفع الباعة الى استنفار نشاطهم قبل فترة من حلول رمضان واستيراد المواد الغذائية من دول عديدة لتوفيرها بكميات تلبي طوال الناس لثلاثين يوما فمعظم العائلات يزور السوق اكثر من مرة في رمضان.

كانت العائلات العراقية عزفت عن زيارة سوق الشورجة إثر تعرضها لأكثر من حادث تفجير وسقوط المئات من القتلى والجرحى نظرا إلى كثافة زوارها. لكن تلك العائلات بدأت تتحدى الظروف الامنية والأخطار وعادت الى زيارة الشورجة خلال هذه الايام من رمضان فالسوق هي المصدر الرئيسي للمائدة الرمضانية نظراً إلى تنوع البضائع المستوردة وتدني الأسعار قياساً بدخل العراقيين.

كذلك تشتهر سوق الشورجة بالمحال التجارية المخصصة لبيع المواد الغذائية وثمة محال اخرى تهتم ببيع أدوات ومستلزمات يقبل عليها العراقيون في رمضان رغم انقراضها تقريباً وأبرزها محال بيع الفوانيس الرمضانية.

تعتبر فوانيس رمضان من الذكريات الجميلة والمحببة لدى العراقيين يقتنونها للزينة أو لحاجتهم إليها في اوقات السحور حين ينقطع التيار الكهربائي عن مناطق العاصمة. وتتميز الفوانيس الرمضانية بألوانها الجميلة الجذابة وتصنع من الزجاج وتعلق كشكل ترفيهي يضفي على العائلة البغدادية القديمة مظاهر الطقوس الرمضانية.

طقوس رمضانية

لرمضان في العراق طقوس جميلة. تجتمع الأسرة في منزل اكبر فرد سناً كرمز لاحترام العادات والتقاليد التي ألفوها عند الفطور. تحتوي المائدة على طبق «التشريبة» وكذلك أنواع مختلفة من الكبة سواء كبة حامض او كبة تمن (رز) أو كبة مصلاوية نسبة الى مدينة الموصل، إضافة الى طبق الهريس وطبق «المطبق اللحم» او الدجاج وهو عبارة عن رز فيه الكثير من اللحم والبصل والخضار والزعفران والهيل والدارسين والجريش، إضافة الى التمر الأساسي على المائدة العراقية ولبن اربيل وعصير قمرالدين. بعد الفطور تقدّم انواع من «الكاستر» والمحلبي وهي اطباق تحتوي على السكر والحليب والنشا مع الشاي العراقي (المهيل).

عند الساعة الحادية عشرة تقريباً قبل منتصف الليل، يتناول العراقيّون وجبة خفيفة تسمى باللهجة العراقية «التمتوعة» وفي المنطقة الجنوبية تسمى «التعتومة» وتحتوي على أصناف من الحلويات كالزلابية والبقلاوة واللقيمات واحيانا تقدم معها أنواع من الكبة.

اما السحور فتستعد ربة البيت له وتطهو اطباقا جديدة من الرز ومرق الخضار كالبامية او الفاصوليا وغيرها من الخضار، كذلك طبق «المخلمة» وهو عبارة عن بيض مع لحم مفروم وبصل وطمام .

يحاول العراقيون رغم الظروف الصعبة التأكيد على عاداتهم وتقاليدهم وتوريثها الى أولادهم كي لا تنسى في ظل المفخخات والمتفجرات .

«المحيبس»

للرجال أيضاً دور كبير في رمضان إذ يتسلون في ليالي رمضان بألعاب شعبية موروثة منذ القدم وأبرزها لعبة «المحيبس»، وفيها يجتمع فريقان من الرجال ويخبئ احدهما المحبس، اي الخاتم، وعلى الفريق الاخر اكتشافه. لرمضان في بغداد القديمة مذاق خاص حيث ساعة القشلة وشارع المتنبي وشارع الرشيد وسوق السراي وغيرها من الاماكن والازقة التاريخية التي تحتفظ بتراث زاخر ويقصدها معظم سكان بغداد من أجل الحفاظ على ذاك التراث التاريخي العريق .

«الماجينا»

في منتصف رمضان يجتمع الاولاد حاملين أكياساً من القماش ويتجولون في منطقتهم مرددين اهازيج شعبية ومطالبين بعض البيوت باعطائهم بعض أنواع الحلوى والمكسرات ومن تلك الاهازيج «ما جينا ياماجينا حلي الكيس وانطينا» ثم يرددون «يأهل السطوح تنطونا لو نروح» فتخرج صاحبة الدار وتعطيهم بعض الحلوى والمكسرات .

back to top