أخيراً حياة من دون تدخين!

نشر في 12-09-2007 | 00:00
آخر تحديث 12-09-2007 | 00:00

«غداً سأقلع عن التدخين!». أدهش محيطك وكن على قدر التحدي. قل لا للتدخين قبل نهاية ديسمبر 2007. وداعاً لروائح الثياب والمنفضة الكريهة!

التدخين عادة سيئة وقديمة جداً. كان اليونانيون والرومان يتنشقون دخان أوراق الأوكاليبتوس أو أشجار الإجاص. لكن التبغ وصل فعلياً إلى أوروبا في القرن الخامس عشر بعد استيراده من العالم الجديد. ورغم اكتشاف مساوئه المضرّة بالصحة أبدى الناس شغفاً حقيقياً به.

لِمَ نوقف التدخين؟

ثبت علمياً أن التبغ هو المسؤول المباشر عن وفاة أعداد كبيرة من الناس. تتخطى هذه الأعداد تلك التي تتسبب الكحول وحوادث السير. ويرجّح أن يزداد عدد الوفيات الناجم عن التدخين في السنوات المقبلة، لتتخذ وتيرة تصاعدية بين النساء بشكل خاص.

لذا من الضروري وضع حد عاجل لعملية التدمير الذاتي هذه التي تؤدي إلى وفاة 165 شخصاً في اليوم، أي ما يعادل عدد ركاب طائرة بوينغ 757 تتحطم يومياً. حان الوقت لاتخاذ القرار الحاسم: الإقلاع نهائياً عن التدخين. نشهد عامة 60000 حالة وفاة نتيجة أمراض السرطان و%30 من مجمل هذه الأمراض عائد إلى التدخين. كما تُعزى 80 % منها إلى سرطانات الرئة ومضاعفات في القلب والرئة وغيرها.

من ناحية أخرى، يتسبب التدخين بعوارض مزعجة في الحياة اليومية، حتى لو بدت لنا حميدة أحياناً. نذكر منها:

- ضيق النفس، السعال، والتنخم.

- افتقاد حاستي الذوق والشم.

- تغيرات في البشرة والشعر والأسنان.

- اصفرار الأسنان والأصابع.

- انبعاث روائح كريهة.

إن إيقاف التدخين فوراً يساعد على تحسين كل هذه الأمور. في الواقع، بعض المشاكل قابل للزوال فخلال أيام يتوقف السعال وتعود حاستا الذوق والشم. وخلال بضعة أسابيع أو أشهر تتضاءل الاضطرابات في الأوعية الدموية وتتراجع حدة المشاكل الرئوية كذلك. وفي غضون بضع سنوات يتعافى المدخن سابقاً ويصبح في حال شبيهة بتلك التي يتمتع بها الأشخاص الذين لم يدخنوا قط في حياتهم. علاوةً على ذلك، تصبح رئتاه نقيتين شبه جديدتين كما حين ولادته. إليكم ما يكفي من الأسباب للتوقف عن التدخين. أما بالنسبة إلى النساء الحوامل المدخنات فسينتهي الأمر بالجنين إلى التسمم.

هل أنت مستعد للإقلاع عنه؟

غالباً ما يترافق التوقف عن التدخين، لا سيما في بدايته، بانزعاجات جسدية ونفسية كالضغط النفسي والتوتر والإحباط وقلة التركيز وزيادة الشهية وزيادة الوزن، وغير ذلك. ومن الطبيعي حدوث مثل هذه المشاكل. لذا لا تقلق، فستختفي تدريجياً. ينجح البعض في تجاوزها منفردين في حين أن البعض الآخر يحتاج إلى عوامل مساعدة. تتخذ هذه العوامل أشكالاً مختلفة كالعلاجات البديلة للنيكوتين، الجلسات التي تجمع المدخنين بمدخنين سابقين، برامج المساعدة على الإقلاع عن التدخين، الوخز بالإبر، الإرتخاء وتقنيات التنفس، الدعم النفسي من المحيط والطبيب، اتباع نظام غذائي، إلخ. ما عليك سوى اختيار الطريقة الأنسب لك.

الإقلاع عن التدخين التزام فعلي في مسار طويل الأمد من مراحل عدة: اولاً الرغبة الحقيقية في ترك التدخين، ثانياً الاستعداد، ثالثاً التوقف عن التدخين وبالأخص مقاومة كل محاولة للعودة ولو بنفخة واحدة. من المفيد خلال هذه المرحلة الأخيرة التفكير في المحفزات الأولى التي شجعتك على الإقلاع والفوائد المكتسبة. لكن في حال حدوث أي انتكاسة لا تجزع! قم بمحاولة ثانية. في جميع الأحوال، أي محاولة جديدة تجعلك أقرب إلى النجاح في مهمتك.

للنجاح في الإقلاع عن التدخين والمثابرة على المدى الطويل، من الضروري الجمع بين حافز جيد واستعداد جدي. فبجمع هذين العنصرين تكبر فرص النجاح. أمر جيد أن يكون المدخن محفزاً للتوقف عن تسميم نفسه بالتبغ. لكن يبقى العثور على الطريقة من أجل تحقيق ذلك.

متى نقلع عنه؟

واضح أن القرار يجب أن يُتخذ عن سابق تصميم وإرادة. يجب على سبيل المثال اختيار الموعد المحدد للتوقف مسبقاً، ما يساعدك على الاستعداد للتغيير. سيكون ذلك الموعد النهائي الذي ينبغي الالتزام به.

مجابهته

قد تشعر برغبة شديدة وملحة في التدخين خلال الأسابيع الأولى التي تلي التوقف عن التدخين. إلا أنها لا تدوم أكثر من 3 أو 4 دقائق. لذا يجب الإعداد مسبقاً لاستراتيجية من أجل تخطي هذه الرغبة العابرة وعدم الاستسلام. يمكنك مثلاً:

- شرب كوب كبير من المياه.

- تناول تفاحة أو أي فاكهة أخرى.

- مضغ لبانة خالية من السكر.

- التنفس بعمق.

- الانشغال بأي نشاط آخر أو الخروج من الغرفة.

- الاتصال بصديق.

من الملحّ أيضاً ملء الفراغ الموقت الذي يتركه غياب السيجارة. لكن كن واثقاً أن الرغبات تختفي بشكل عام في الظروف التي اعتدت خلالها التدخين. كما أن التحضير جيداً للتوقف، لا سيما بعد تحديد الأسباب التي دفعتك إلى التدخين، يساهم في إزالة تلك اللحظات القليلة الصعبة بكل سهولة أو حتى استباقها. يجب أن يعي المرء أن العادات المصاحبة للتدخين يجب أن تتغير أيضاً كعادة ارتشاف القهوة في الصباح إذ توقظ فينا الرغبة في التدخين.

أدوية فاعلة

إن الوسائل الفاعلة جداً لإيقاف التدخين هي: العلاجات البديلة للنيكوتين لأولئك المدمنين حقاً، فضلاً عن عقار «بابروبيون» الذي يعرف أكثر باسم «زيبان» وعقار «تشامبيكس».

بدائل النيكوتين

حين نتنشق النيكوتين مع دخان التبغ نصبح خاضعين له. قد يؤدي النقص في النيكوتين إلى عوارض مزعجة كالحاجة الملحة إلى التدخين، العصبية، الإحباط، صعوبات في التركيز، التوتر، أوجاع في الرأس، زيادة في الوزن وشهية متزايدة. في الواقع أن البدائل تعوض جزءاً من النيكوتين الذي يمتصه الجسم عند التدخين. كما تخفف من عوارض الإقلاع وتساعد على التركيز على المظهرين الإجتماعي والسلوكي للتدخين. هكذا يصبح سهلاً الإقلاع عنه. يزيد العلاج البديل للنيكوتين فرص الإقلاع عن التدخين مقارنة بالعلاجات الاصطناعية. قد يكون على شكل لبانة، ملصق، قرص للمص، حبوب للبلع، أو جهاز استنشاق.

عقار «بابروبيون» أو «زيبان»

إن هذا الدواء الذي يحتوي على ملح حامض الكلوريدريك مخصص لأولئك الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين ولا يعطى إلا بوصفة طبية. قبل سنوات كان الأطباء في الولايات المتحدة يصفون هذا الدواء بكميات كبيرة كمضاد للاكتئاب. وبعدما تبين أنه غير فاعل بما يكفي لعلاج الاكتئاب، لوحظ وجود مادة فيه تخفف الرغبة في التدخين لدى الأشخاص الذين قرروا الإقلاع عنه. ويساهم عقار «زيبان» هذا في تخفيف متعة التدخين والعوارض الناجمة عن النقص في النيكوتين كما يحد من زيادة الوزن التي غالباً ما ترافق الإقلاع عن التدخين.

عقار «تشامبيكس»

يعمل هذا العقار بطريقة جديدة لم يسبق لها مثيل، إذ يؤثر مباشر على المستقبلات ذاتها للنيكوتين ويتمتع بقدرة على منع الإحساس بالمتعة التي يشعر بها المدخن بعد تدخين سيجارة فيزيد بذلك من معدل الامتناع. من الناحية العملية، يستخدم تشامبيكس من قبل مدخنين يريدون حقاً الإقلاع عن التدخين. يجب أن يحدد المريض في البداية تاريخاً معيناً للتوقف. بعد ذلك يتناول في البداية قرصاً يحتوي على 0.5 ملغ يومياً خلال ثلاثة أيام، ثم قرصاً بالمقدار عينه مرتين يومياً خلال الأيام الأربعة التالية. يلي ذلك تناول قرص بمقدار 1 ملغ مرتين يومياً حتى نهاية العلاج الذي يمتد 12 أسبوعاً. في المقابل، ينصح الخبراء بعدم إعطاء هذا الدواء للأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للاكتئاب أو عانوا في فترة سابقة اضطرابات في سلوكهم الغذائي.

back to top