دور النشر والمكتبات الكويتية كتب مبعثرة وغبار على الرفوف

نشر في 03-06-2007
آخر تحديث 03-06-2007 | 00:05
ماذا يشدنا الى القراءة الا وجع القراءة؟ الى أي مدى يمكن أن نصمد، نحتفظ لذواتنا بشيء من خصوصيتها، ثقافتها وقلقها المر المستدام. القراءة نابعة من حب المعرفة والكتاب، بكل تأكيد، وعاء المعرفة.

كثيرة مغريات الحياة وأضواء اللوحات الإعلانية للشركات عبر القارات تشدك من كل جانب. التلفزيون يشدك هوالآخر، وكذلك الكمبيوتر وهاتفك المحمول.

في ذروة انشغالاتك هذه، كم يمكن أن تكرّس وقتاً للقراءة؟ هل تتاح لك فرصة حقيقية ثمينة لزيارة مكتبة ما من المكتبات (حولي) الكثيرة أو في (الصفاة) مثلا أو (السوق الداخلي). فالكويت مليئة بالمكتبات، والقراء في آن واحد. كم مرة في الأسبوع يمكن أن تصطحب أبناءك إلى إحدى المكتبات، بدلاً من محلات الألعاب والملاهي المتنّوعة.

قصة الكتاب في الكويت قصة. قبل أسابيع أغلقت مكتبة الربيعان وأعلن صاحبها الإفلاس، وهي واحدة من أشهر المكتبات المحلية وأقدمها على ألإطلاق، أمّا السبب فيعود إلى توقف دعم الحكومة للكتاب وتقليص موازنة الثقافة لمصلحة الدفاع والمصاريف العسكرية الأخرى. هنا أعلن أصحاب المكتبات حال استنفار أو توجس وقلق، فكتب أحمد الدين مدير دار قرطاس للنشر مقالآً ذكر فيه أن يحيى الربيعان، بإغلاقه مكتبته هذه، يدق ناقوس الخطر.

ولكن ثمة دورنشر أخرى لا تزال صامدة، تكافح منتظرة ما سيؤول اليه الأمر، ومنها مكتبة العجيري ودار العروبة ودار قرطاس. أما أحدث المكتبات التي فتحت في الكويت فهي مكتبة ( جرير)، سعودية المنبع ذات فروع في دول عديدة.

ولعل ما يميز مكتبة جرير عن المكتبات الأخرى، تفردها في طريقة العرض كذلك منتجاتها الكثيرة المتعددة، فالمكتبة تضم إضافة إلى الكتب العربية كتبا باللغة الانكليزية ولوازم الفنون الجميلة مثل الرسم ونحوه، كذلك الأدوات المكتبية بكلّ عناصرها ولوازم الكمبيوتر والقراءة الإلكترونية، إذاً هي مكتبة غير تقليدية، وقد أصاب أصحابها حين أطلقوا عليها شعار (ليست مجرد مكتبة). وفي مكتبة جرير ثمة خبرات أجنبية لعبت دوراً في تأسيسها ، لذا فهي تتبع أحدث الطرق العالمية في طباعة الكتاب وتسويقه، ومن غير المستغرب أن تجد فيها ركنا مخصّصاً للقراءة، وموظفين ببدلات أنيقة ينتشرون في كل مكان هم رهن إشارتك وخدمتك.

 جمعيّة لأصحاب الدور

 أمّا السؤال: “هل يمكن أن تتحول القراءة إلى مشروع تجاري؟ وكم من الوقت نحتاج لنميز بين أهمية الكسب المادي ورسالة نشرالعلم والثقافة؟”. إن صاحب دار النشر هو كسواه من أصحاب المشاريع الاستثمارية، لايرضى لمشروعه بغير الربح، وهو في الوقت نفسه لا يمكنه الانسلاخ عن ضميره بحيث يقوم بطباعة أو توزيع ما هو منافٍ لقيم المجتمع وأخلاقه، ولاسيما إذا وضعنا في الاعتبارأن الكتاب أداة طيعة لجذب الناشئة وتغذية عقولهم بالأفكار والمعتقدات التي نراها نحن صواباً ويراهاغيرنا ربما في وجهة معاكسة. الى ذلك يحمل الكتاب في المجتمعات قضايا لا يسعنا الا التوقف عندها.

في العودة إلى مسألة الربح المادي وأساليب دورالنشرالكويتية في التجارة وعرض الكتاب، نجد أنفسنا في مأزق حقيقي، فـدور النشر هذه عامّة تتبع أساليب تقليدية في تسويق الكتاب، وقد أهمل عدد كبير منها جانب الشكل والمظهر الخارجي أو الداخلي للمكتبة، ومن غير المستغرب أن تجد الغبار يعلو بعض رفوف هذه المكتبات، كما أن الكتب موزعة بطريقة عبثية وغيرمرتبة، وزائر هذه المكتبات يشعر بالضيق وبعدم الارتياح، مما يدفعه الخروج بسرعة، من دون إشباع رغبته في تصفح الكتاب واتخاذ قرار بشرائه واقتنائه.

يضاف إلى مسألة عدم الترتيب تلك أن دورالنشر الكويتية لا تولي في معظيم الأحيان مسألة الترفيه أو القراءة الحرة كبير اهتمام، فيندر مثلاً أن تجد في دار منها مقاعد خاصة لتصفّح الكتب قبل شرائها، باستثناء مكتبتي جرير وقرطاس، ولاتجد كذلك ركنا بسيطاً للمقهى أو زاوية لترفيه الأطفال أولعبهم، وجميعها من الأمور المهمة التي تجذب الناس إلى القراءة وتدفعهم الى حب الكتاب، فلا عجب إن اشتكى أصحاب هذه الدور من كساد رفوفهم.

مسألة أخرى يعانيها أصحاب دور النشرالكويتية هي عدم امتلاكهم جمعية خاصة بهم، مثل جمعية الصحافيين، أو المعلمين أو المحامين مثلاً، وقد تقدموا بطلب أكثر من مرة لتأسيس جمعية، لكن الحكومة رفضت طلبهم. ومعلوم أن الجمعيات هذه تلعب دورالنقابات وتساهم في المحافظة على مطالب من ينتسبب اليها تماماً كما على حقوقهم.

إن مسألة تجارة الكتاب والتسويق له قطعت شوطاً كبيراً في الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميريكية ودول أوروبا الغربية، فلم تعد المسألة مجرد “دكانة” صغيرة، لعرض الكتب، فالمشروع متكامل يضم النواحي الشكلية والمحتوى، كما أن مساحات المكتبات الحديثة الآن كبيرة للغاية وقائمة على موازنات وأموال ضخمة، فهل يعي أصدقاؤنا من أصحاب دور النشر هذه المسألة؟

أخيراً لا بد من أن نذكر هنا أن مكتبة الربيعان التي أعلنت إفلاسها أعيد افتتاحها بدعم من صاحب السموأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة بالنسبة إلى صاحب دورالنشرالأخرى، حيث الصعوبات المادية تحيط بهم .  

back to top