30 عاما على زيارة القدس 5 أنور السادات يحجب أنوار القدس

نشر في 07-12-2007
آخر تحديث 07-12-2007 | 00:00
 د. محمد لطفـي

ألقى السادات في الكنيست خطاباً بليغاً حول السلام بين الشعوب في الشرق الأوسط، وأن هذا يستلزم حل المشكلة الفلسطينية التي هي لبّ الصراع، وانسحاب إسرائيل من أراضي 67، وقال إنه يتحدث باسم العرب جميعاً، وبعد أن انتهى من خطابه قام بيغن وألقى كلمة ارتجالية لم تأت بجديد.

«وغمرت الأضواء سلّم الطائرة ووقف السادات يغمره الضوء الباهر وكأنه ألف مصباح كبير وكان وجوده أشبه برؤية توراتية» (بطرس غالي - طريق مصر إلى القدس). هبطت كما ذكرنا في بداية المقالات طائرة السادات يوم السبت 19-11-77 في مطار بن غوريون وانتهت مراسم الاستقبال بسرعة، وانطلق السادات في سيارة بيغن بينما استقل بطرس غالي سيارة ديان وحضر وايزمان لمقابلة الرئيس في فندق الملك داود -مقر الإقامة الرسمي للرئيس السادات- وما إن رآه حتى صاح بالعربية ولهجة مصرية «شرّفت يا ريس.. نوّرت البلاد» وكان وايزمان قد أقام في الأسكندرية أيام خدمته في سلاح الجو البريطاني، وطلب وايزمان من السادات أن يصبر على بيغن فهو لا يملك جسارة السادات ولا خياله، كما أنه –بيغن- محامٍ تهمّه التفاصيل والأوراق، وطلب وايزمان من السادات ألا يتضمن خطابه أمام الكنيست إشارة إلى منظمّة التحرير الفلسطينية، وهو نفس الطلب الذي طلبه ديان من بطرس غالي، واتفق الاثنان على شجاعة السادات ومرونته التي استدل عليها ديان من قدوم السادات إلى هنا، بينما قال له حسن التهامي منذ أسبوعين إن السّادات لا يمكن أن يضع يده بيد بيغن، وهناك أرض مصرية محتلة، ولكن كان هذا منذ أسبوعين.

وفي الصباح توجه السادات إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد، وبعد ذلك إلى كنيسة القيامة، ثم توجه إلى النصب التذكاري لضحايا الاضطهاد النازي من اليهود.

وعاد الوفد إلى الفندق وتناول الغداء على مائدة مناحيم بيغن وتولى مصطفى خليل الحديث الجانبي مع يادين، وبطرس غالي مع ديان، وكان نصيب السادات مناحيم بيغن، ولم يخلُ غداء العمل من بعض المناوشات، فبينما أوضح السادات أنه يفترض بالجميع (بيغن-ديان-يادين) أن يعرفوا موقفه جيداً، ولا يوجد ما يضيفه إلى تصريحاته العلنية، وموقفه التفاوضي كما هو، وأنه لا يريد الخوض في التفاصيل، فهو يريد اتفاقاً استراتيجياً تاريخياً، وتحدّث بيغن قائلاً: إنه لا يفهم ما يقوله السادات، فهو يعتقد أن الحديث يجب أن يكون في نقاط تفصيلية محددة مثل سيناء والمشكلة الفلسطينية والجولان، وفي المفاوضات كل طرف مطالب بأن يأخذ ويعطي تبعاً لمجرى المفاوضات، وانتهى الغداء استعداداً لخطاب السادات في الكنيست.

ألقى السادات في الكنيست خطاباً بليغاً حول السلام بين الشعوب في الشرق الأوسط، وأن هذا يستلزم حل المشكلة الفلسطينية التي هي لبّ الصراع، وانسحاب إسرائيل من أراضي 67، وقال إنه يتحدث باسم العرب جميعاً، وبعد أن انتهى من خطابه قام بيغن وألقى كلمة ارتجالية لم تأت بجديد، ولكنها عبّرت عن تشدّده، وقال: لا أحد يستطيع أن يأخذ شيئاً في مقابل لا شيء، وبدا أن هناك فجوة بين الموقفين المصري والإسرائيلي، وأن الزيارة في حدّ ذاتها لم تنجح –حتى الآن- في سد هذه الفجوة.

back to top