مقاتلو القاعدة الأجانب في العراق 4-6 نظرة أولى في سجلات سنجار مشروع هارموني - مركز مكافحة الإرهاب - في كلية ويست بوينت العسكرية شهر نوفمبر 2006 هو الشهر الأكثر شيوعاً لوصول المقاتلين الأجانب إلى العراق
واصلت الحلقة الثالثة من دراسة «مقاتلو القاعدة الأجانب في العراق» استعراضها لأهم البلدان، التي قدم منها المقاتلون إلى دولة العراق، لاسيما عبر الحدود السورية، استناداً إلى البيانات التي جمعتها قوات التحالف من مستندات عثرت عليها أثناء هجمات شنتها على مدينة سنجار الواقعة على الحدود العراقية السورية. وكشفت عدداً من الحقائق المفاجئة للباحثين والمحللين، كان أهمها تدافع المقاتلين الليبيين إلى العراق على نحو غير مسبوق ومفاجئ، لاسيما أثناء ربيع عام 2007، وهو ما أطلق عليه معدو الدراسة «موجة ربيع ليبية»، إذ تربعت ليبيا كثاني أكبر دولة موردة للمقاتلين الأجانب في العراق بعد السعودية.
وانتقلت الدراسة بعدها إلى تفحص بعد آخر تبدى في المستندات، وهو الفئة العمرية للمقاتلين الأجانب، حيث لاحظت أن أغلبهم كان في سن الشباب، بينما لفتت إلى أن متوسط أعمارهم يتراوح بين 22 و23 عاماً، في حين أن أصغر مقاتل قد جاء من الطائف كان في الخامسة عشرة من عمره عند دخوله العراق، ويبرهن صغر سن المقاتلين الأجانب في العراق على أن معظمهم جاء متطوعاً ولأول مرة، ولا يندرج ضمن فئة المحاربين المخضرمين، وتتوصل الدراسة إلى أن تحريض جيل جديد من الجهاديين للانضمام إلى ساحة الحرب في العراق يمثل أحد أبرز التحديات المثيرة لقلق السياسيين والمحللين مع استمرار المعارك في العراق. أما الحلقة الرابعة من هذه الدراسة فهي تستعرض جوانب أخرى جرى استقاؤها من «سجلات سنجار»، لتشير إلى جملة مواصفات اتسم بها المقاتلون القادمون إلى العراق، سواء من حيث المهنة، أو طبيعة عملهم، وتصنيفهم داخل الخلايا الإرهابية نفسها بين انتحاري تفجيري، أو مقاتل، أو غيرها من التوصيفات التي وردت في وثائق حملت شعارات «دولة العراق الإسلامية»، وتنظيم «شورى المجاهدين»، وغيرها من التنظيمات ذات الصلة بـ«القاعدة». كما تتطرق الحلقة الرابعة إلى مسارات وتواريخ دخول المقاتلين إلى الأراضي العراقية عبر الحدود السورية بصفة خاصة، من خلال عدد من الإحصاءات والرسوم البيانية التي اعتمدت في بياناتها على «سجلات سنجار».المهنةلم يُشر معظم المقاتلين في «سجلات سنجار» إلى مهنتهم، لكن 157 من أصل 606 فعلوا ذلك، ومن بين مَن سجلوا مهنتهم الأصلية، كان 42.6% (67) طالباً، بينما تفاوتت البقية على نحو واسع، تم تسجيل خمسة معلمين، بالإضافة إلى ثلاثة أطباء، وأربعة مهندسين. وتفاوتت الردود الباقية على نحو واسع، من ردود مفيدة (عسكري: 5) إلى غريبة (معالج بالتدليك: 1).العملذكر معظم المقاتلين الذين دخلوا العراق «عملهم» عند الوصول، وهو تصنيف يفرّق بصورة أساسية بين المقاتلين وبين الانتحاريين التفجيريين، يبدو أن هذا التصنيف يعكس الدور الذي كان المقاتلون يأملون الاضطلاع به لدى وصولهم إلى العراق، لكنها قد تشير إلى المهمة المحددة لهم من قبل المسؤولين المحليين، تحول النصوص المترجمة من «سجلات سنجار» الكلمة العربية «استشهادي» بأساليب متنوعة: مثل «شهيد»، و«استشهاد»، و«انتحاري تفجيري»، أما الكلمة نفسها فتعني «الساعي الى الاستشهاد»، قمنا بتصنيف جميع هؤلاء الأفراد باعتبارهم «انتحاريين تفجيريين» في محاولة لتجنب الالتباس، وبرغم أن ايديولوجية «القاعدة» تعتنق مفهوم الاستشهاد خلال سير العمليات العسكرية التقليدية، فقد تمثّل غرض سجلات المنتسبين هذه في تمكين القادة من تخصيص الأفراد بصورة فعالة للقيام بمهام معينة. وفي مثل هذه الظروف، يشير تعبير «الاستشهادي» إلى الأفراد الذين يحتمل تكليفهم بالهجمات الانتحارية.ومن بين المقاتلين البالغ عددهم 389، والذين حددوا «عملهم» في العراق، كان 56.3% (217) سيصبحون انتحاريين تفجيريين، بينما كان مقررا تعيين 41.9% (166) آخرين كمقاتلين تقليديين، ذكر العديد من المستجيبين مهاماً أكثر تخصصاً، بما فيها العمليات الإعلامية (2)، وطبيب (3)، والمهارات القانونية (1). وقد اخترنا دمج بيانات فئتي الانتحاري التفجيري والشهيد.استنتج العديد من المراقبين أن السعوديين ممثلون بصورة مفرطة بين صفوف الانتحاريين التفجيريين العراقيين. وفي هذا السياق، قامت دراسة حديثة بتحليل بيانات 94 انتحارياً تفجيرياً في العراق، وذكرت أن 44 منهم كانوا سعوديين، وسبعة كويتيين، وسبعة أوروبيين، وستة سوريين، بينما جاءت البقية من بلدان متفرقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. تدعم «سجلات سنجار» الاستنتاج القائل إن «أغلبية» الانتحاريين التفجيريين الذين دخلوا العراق ما بين أغسطس 2006 وأغسطس 2007 كانت من السعوديين، وعلى أي حال، فهم يُكذّبون الفكرة القائلة إنه بمجرد وصولهم إلى العراق، يصبح المقاتلون الأجانب السعوديون أقرب احتمالاً من رفاقهم من البلدان الأخرى لأن يصبحوا انتحاريين تفجيريين، وكان المقاتلون الليبيون والمغاربة الذين أدرجوا «عملهم» في «سجلات سنجار» أكثر احتمالا بكثير لتسجيل «انتحاري تفجيري» من المقاتلين من البلدان الأخرى.من بين المقاتلين السعوديين البالغ عددهم 244 في «سجلات سنجار»، أدرج 61.8% (151) «عملهم»، ومن بين أولئك، خطّط 50.3% (76) لأن يصبحوا انتحاريين تفجيريين. ومن بين 238 من غير السعوديين الذين أدرجوا «عملهم» في «سجلات سنجار»، أشير إلى 59.2% (141) باعتبارهم انتحاريين تفجيريين مستقبليين، وكان الجهاديون الليبيون والمغاربة أكثر احتمالا بكثير، كنسبة مئوية من المقاتلين الذين وصلوا إلى العراق، لأن يدرجوا كانتحاريين تفجيريين، ومن بين الليبيين البالغ عددهم 112 في السجلات، أدرج 54.4 % (61) «عملهم»، وقد أدرجت نسبة كبيرة للغاية 85.2 % (51) من هؤلاء المقاتلين الليبيين «انتحاري تفجيري» في خانة عملهم في العراق.الطريق إلى العراقلم يوضّح أغلب المقاتلين في «سجلات سنجار» الطريق الذي سلكوه إلى العراق. وبالإضافة إلى ذلك، فالمقاتلون الذين سجلوا معلومات عن طريقهم كانوا متناقضين للغاية في منهجيتهم، وضمّن بعض المقاتلين بلدانهم الأم كمحطة، ولم يفعل ذلك بعضهم الآخر، كما أن بعضهم ذكر «العراق» كمحطة في طريقهم إلى العراق، أدرج بعض المقاتلين سورية كمحطة في طريقه إلى العراق، بينما بدا أن آخرين اعتقدوا أن ذلك أمر بديهي فلم يذكروا سورية، برغم ذكرهم لاسم المنسق الذي عملوا معه في سورية. وفي الوقت نفسه، فليس من الواضح ماهية ما اعتبره المقاتلون «محطة» بالنسبة الى بعضهم، ربما كان ذلك يعني ببساطة بلداً مروا به في الطريق إلى العراق؛ وبالنسبة إلى آخرين، ربما تطلب ذلك توقفاً مؤقتاً أكثر شمولاً.وبرغم مشكلة البيانات بشأن تقييم الطريق، الذي اتخذه المقاتلون إلى العراق، فمن الواضح أن تلك الطرق تفاوتت بدرجة كبيرة من بلد إلى بلد، فمن بين سجلات السعوديين الذين وصفوا طريقهم إلى العراق، والبالغ عددها 63، أدرج 47.6 % طريقاً مباشراً من السعودية إلى سورية، بينما ذكر 36.5 % (23) آخرون أنهم سافروا أولا إلى الأردن، ثم إلى سورية، يبدو أن المقاتلين الليبيين اتخذوا طريقا ثابتاً إلى سورية، فمن بين المقاتلين الليبيين الاثنين والخمسين الذين أدرجوا طريقهم إلى العراق، سافر 50 إلى مصر أولاً، في حين طار اثنان إلى سورية مباشرة، ومن مصر، طار 84.2 % (43) إلى سورية مباشرة، في حين توجه 13.4 % (7) إلى الأردن، وبعد ذلك دخلوا سورية، تشير «سجلات سنجار» أيضا إلى وجود ممر ثابت من المغرب، عبر تركيا، إلى سورية- فمن بين المقاتلين المغاربة الاثني عشر الذين وصفوا طريقهم إلى سورية، طار عشرة إلى تركيا مباشرة، في حين عبر الاثنان المتبقيان أولاً إلى أسبانيا قبل السفر إلى تركيا.قاعدة تموين جوهريةلا تزودنا «سجلات سنجار» بمعلومات كثيرة عن سفر المقاتلين بعد وصولهم إلى سورية، ومن بين التلميحات المفيدة، قد يكون العدد غير المتكافئ للمقاتلين السوريين الذين أدرجوا دير الزور (34.4%) كمدينتهم الأصلية، هناك دليل مبني على السماع بأن دير الزور كانت نقطة عبور مهمة للجهاديين الراغبين في التسلل إلى العراق، على الأقل حتى عام 2006، وفي تقرير نشر في ديسمبر 2005 في جريدة «الحياة»، تم تتبّع مجموعة من المقاتلين الجزائريين والسعوديين وهم يحاولون العبور من دير الزور، عبر بلدة بوكمال الحدودية، وبعد ذلك إلى العراق. وعلى النمط نفسه، روى شاب سعودي تم أسره في العراق كيف وصل إلى هناك بعد استخدام الممر نفسه من دير الزور، عن طريق حافلة صغيرة إلى بوكمال وعلى قدميه عبر الحدود إلى القائم، كما أن أبا عمر، وهو مقاتل فلسطيني عبر إلى العراق لتدريب قوات «القاعدة»، وصف مروره بدير الزور في طريقه إلى مدينة القائم في العراق، وأوضح «المهاجر الإسلامي»، وهو ملصق متكرر على منتديات الويب المعارضة السورية، أن الجزء القريب من دير الزور في الحدود السورية-العراقية كان من اليسير للغاية عبوره، بسبب الصلات القائمة بين القبائل على جانبي الحدود. تم الاستحواذ على «سجلات سنجار» في أقصى الشمال من مدينتي بوكمال في سورية والقائم في العراق، مما يشير إلى تحوّل طريق تهريب المقاتلين إلى العراق شمالا. وبرغم ذلك، قد تظل مدينة دير الزور محور تموين مهماً للمقاتلين الراغبين في دخول العراق، تقع دير الزور على الطريق القادم من الشمال من دمشق ومن الشرق من حلب، مما يجعلها في موقع منطقي كقاعدة للتموين اللوجستي، سواء للمتجه شرقاً إلى مدينة القائم العراقية أم شمالاً إلى سنجار.تاريخ الدخولذكر مئتان وثلاثة من «سجلات سنجار» البالغ عددها 606 تاريخ دخول المقاتل إلى العراق، كان الشهر الأكثر شيوعاً للوصول هو نوفمبر 2006، حيث سجّل فيه 38 مقاتلا؛ يليه شهر يوليو 2007، حيث تم تسجيل دخول 32 مقاتلاً، ومن المثير للاهتمام أنه في ديسمبر 2006، لم يسجّل سوى مقاتل واحد، وهو شخص يسمى حافظ، وكان بدأ رحلته من بلجيكا.لم تُدرج «سجلات سنجار» دخول أي مقاتلين إلى العراق في شهري مارس أو أبريل 2007. وهي إحصائية مدهشة، لكنها مشكوك فيها، لم يسجّل سوى ثلاثة مقاتلين دخولهم في شهر فبراير 2007، مما يعزز فكرة أن الشبكة اللوجستية لدولة العراق الإسلامية تعطلت لسبب ما في أوائل عام 2007، لكنه من المحتمل أيضا أن السجلات الخاصة بتلك الفترة قد فُقدت.من الممكن تخمين تاريخ دخول المقاتلين في «سجلات سنجار» بتتبع العلامات المائية والاسم والشعار المدون على الوثائق نفسها. تأسست «دولة العراق الإسلامية» في أكتوبر 2006، مما يشير إلى أن المقاتلين المسجلين على الأوراق التي تحمل اسم وشعار «دولة العراق الإسلامية» دخلوا العراق بعد ذلك التاريخ، يبدو أن الجماعات التابعة لـ«القاعدة» لم تتبادل مستنداتها على الفور بعد تأسيس «دولة العراق الإسلامية»، فبعض المقاتلين المسجلين على الأوراق التي تحمل اسم وشعار «مجلس شورى المجاهدين» أدرج كمقاتل وصل في شهر نوفمبر 2006 - أي بعد أن حَلّت «دولة العراق الإسلامية» محل «مجلس شورى المجاهدين». إن أول مقاتل مدرج على أوراق تحمل اسم وشعار دولة العراق الإسلامية هو حافظ، البلجيكي الذي وصل في ديسمبر 2006، ومن بين إجمالي السجلات البالغ عددها 606، أدرج 56.1% (340) بوضوح باعتبارهم من مجندي «دولة العراق الإسلامية»، بينما أدرج 16.8% (102) على أوراق مجلس شورى المجاهدين.