الخارجية الإيرانية لـ الجريدة: ليس لدينا أي أطماع تجاه بلدان المنطقة من خلالكم أُعلن مرة أخرى استعداد إيران لنقل تجاربها وخبراتها إلىدول الخليج

نشر في 31-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 31-10-2007 | 00:00
No Image Caption

أجرت «الجريدة» حواراً مع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني، تناول عدداً من الملفات الراهنة، لا سيما تلك التي تتمحور حول علاقة ايران بدول الخليج العربي، وتطرق المتحدث الى بعض التفاصيل ذات الصلة، فضلا عن العلاقة مع الولايات المتحدة والمسألة العراقية والقضية الفلسطينية والأزمة اللبنانية.

فی البداية كيف تقيّم مستوى العلاقات بين طهران ودول الخليج العربية ولا سيما الكويت وهل هناك عقبات أمام تطوير وتعزيز هذه العلاقات؟

في الحقيقة، لدى مسؤولي الجمهورية الإسلامية في إيران اهتمام خاص لتطوير وتعزيز علاقات التعاون مع جميع دول الجوار بشكل عام وبلدان الخليج الفارسي بشكل خاص. ونظراً الى وجود القواسم المشتركة واواصر الصداقة مع دولة الكويت، فإن هذا الاهتمام له أهمية قصوى، وبالتالي لا أرى وجود عقبات أمام تطوير وتعزيز العلاقات بين الجمهورية الاسلامية الايرانية مع الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

أين وصلت الاتفاقيات الموقعة بين طهران والكويت ولا سيما اتفاقية نقل المياه العذبة من نهر كارون إلى الكويت؟

المشاورات بين الجانبين لتفعيل الاتفاقية الموقعة عام 2003 بشأن نقل المياه العذبة من نهر كارون الى الكويت مازالت متواصلة. وقدمت أخيراً مقترحات طفيفة من قبل الجانبين لتعديل بعض بنود الاتفاقية. نحن من جانبنا نتابع دراسة هذه التعديلات، كما نتابع مشاوراتنا لعقد اجتماع اللجنة الفنية المشتركة من اجل اقرار التعديلات الضرورية على ذلك الاتفاق.

يقال ان بعض البلدان الخليجية يساورها القلق من النشاطات النووية الايرانية، فهل قمتم بمحاولات من أجل ازالة قلق وتخوّف هذه البلدان؟

مما لاشك فيه ان مواقف الدول العربية في الخليج الفارسي بشأن برامجنا النووية السلمية كانت ايجابية للغاية، حيث أكدت جميعها حق إيران في امتلاك التقنية النووية للاغراض السلمية، واعلنت دعمها لاستمرار المباحثات بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية وحل القضية النووية بالطرق السلمية.

ولكن في ما يتعلق بمفاعل «بوشهر» لإنتاج الطاقة الكهربائية، فإن لدى هذه الحكومات هواجس من خطر تسرب اشعاعات نووية محتملة، قد تسببها هذه المحطة. الجهات الايرانية بدورها، ومن خلال لقاءاتها واجتماعاتها مع المسؤولين في هذه البلدان، قدموا إيضاحات شافية عن المواصفات العالية التي تتمتع بها محطة «بوشهر» في مجال الحيلولة من دون تسرب الاشعاعات النووية، وبالتالي الحفاظ على البيئة في المنطقة.

ونحن من جانبنا أعلنا سابقاً استعدادنا لقيام اختصاصيين وفنيين من هذه البلدان بزيارة منشآتنا النووية، للاطلاع على مواصفاتها. ولا يخفى عليكم ان عدداً من ممثلي وسائل الاعلام العربية والمراسلين من دول الخليج الفارسي قاموا أخيرا بزيارة مفاعل «بوشهر»، ونشروا تقارير موضوعية وايجابية.

في الآونة الاخيرة اعلنت بعض الدول العربية رغبتها في التزود بمنشآت نووية لإنتاج الطاقة والاستفادة من الخبرة النووية في المجالات العلمية. هل هناك عقبات تعترض نقل خبراتكم وتجاربكم للدول الاخرى؟

نحن عبّرنا رسمياً عن استعدادنا لوضع تجاربنا وخبراتنا تحت تصرف الآخرين باشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي إطار معاهدة الحد من الانتشار النووي. وقد اعلن الرئيس محمود احمدي نجاد هذا الاستعداد بصراحة في الدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن خلالكم أعلن مرة أخرى استعداد إيران لنقل تجاربها وخبراتها للدول الصديقة في الجانب الآخر من الخليج الفارسي، إذا ما طلبت منا ذلك بصورة رسمية ونحن على استعداد تام لبدأ تعاون مشترك وبنّاء في مجال التقنية النووية.

الخطوة الأولى في هذا الطريق يجب أن تكون لدينا ارادة سياسية فاعلة وقوية، لأن رمز نجاح الأمم والشعوب والوصول الى الرفاهية تكمن في حجم انجازاتها الوطنية والثقافية المبنية على الاستقلال الاقتصادي والاكتفاء الذاتي. ولو نظرنا إلى حضارتنا وثقافتنا وتاريخنا الإسلامي لوجدناها مملوءة بالإنجازات العلمية ومعاني الصمود والعطاء والشجاعة وبالقيم الإنسانية.

بعض وسائل الإعلام الغربية وبعض الوسائل الإعلامية في المنطقة تزعم بأن إيران لديها طموحات إقليمية. ما قصة التدخل الإيراني في العراق؟

ان ما تتناقله بعض وسائل الإعلام الغربية مجرد مزاعم باطلة. إنك تعلم ان اتجاه الإعلام الغربي يستمد قوته من أفكار ومشاريع صهيونية، إننا إذا امعنا النظر في تاريخ الحركة الصهيونية فسنجد انها سعت إلى الامساك بمقاليد الإعلام والاقتصاد من أجل ترسيخ سيطرتها على العالم، وهذا ما أكده تيودور هرتزل في القرن التاسع عشر.

مع الأسف ان وسائل الاعلام الصهيونية الكبرى التي تنقل أنباء وتقارير موجهة للرأي العام، في الغالب تنقل صورة سيئة عن العالم الإسلامي والمسلمين، وتسيء لتاريخ وثقافة المجتمعات الإسلامية، أصبحت مصدر معلومات لأغلب وسائل الإعلام في بلدان العالم. حيث إن مراسلي ومحرري وسائل الإعلام الغربية المنتشرين في شتى نقاط العالم يتقاضون روابتهم من المؤسسات الصهيونية. ولهم تأثير غير مباشر على وسائل الإعلام في المنطقة، ومن خلال تقاريرهم وتحليلاتهم واشاعاتهم المغرضة يسعون إلى بث الخلافات والصراعات في منطقتنا.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليس لها أي أطماع تجاه البلدان الصديقة والشقيقة في المنطقة وان المسؤولين والقادة في إيران من خلال مواقفهم وخطبهم ورسائلهم يؤكدون دوماً ضرورة الحفاظ على وحدة وانسجام الشعوب الإسلامية. وهم يعتبرون أمن واستقرار ورفاه دول المنطقة وشعوبها تصب في صالح أمن واعتلاء إيران. كما ان استمرار الأمن في المنطقة يترك اثراً إيجابياً على أمننا الوطني. إن موضوع التدخل الإيراني في العراق، هو مايثيره دوماً المحتلون، رغم انهم لم يتمكنوا حتى اليوم من إثبات مزاعمهم بالدلائل الموثقة، انهم بسبب فشلهم أمام الشعب العراقي وبسبب عدم تحقيق أهدافهم والضغوط التي تمارس عليهم من جانب الرأي العام الأميركي والعالمي اصبحوا يكيلون الاتهامات للآخرين، ربما يتمكنوا من خلال ذلك الحد من مستوى الضغوط.

قائد القوات الاميركية في العراق أشار أخيراً الى انخفاض مستوى العنف والإرهاب في العراق، فهل نستنتج ان انخفاض مستوى الارهاب كان نتيجة لثلاث جولات من الحوار بين سفيري إيران واميركا في بغداد؟

خلال ثلاث جولات من الحوار مع الجانب الاميركي، تبادلنا معه الرأي حول أخطائه وأساليب عمله في العراق. كما أكدنا له ضرورة الاعتماد على حكومة نوري المالكي وترك المجال له للقيام بمهامه.

من جانب آخر، نرى ان القوى الأمنية وقوات الشرطة العراقية قد تعزّز دورها وتقوم بمهامها بقوة أكثر من السابق، وان مجالات الحوار في اتجاه المصالحة الوطنية بين الطوائف والقوميات العراقية الاساسية ساعد على إزالة بعض الاشكالات والشكوك وهذا يعتبر انجازا كبيرا بحد ذاته لحكومة المالكي.

من جانب آخر، تصلنا أنباء من ان قوات الاحتلال الاميركي فتحت قنوات حوار سرية مع بقايا الجماعات الارهابية القديمة وتدعوهم للمشاركة في العملية السياسية، وهذا ما يتعارض مع طموحات الشعب العراقي. ان أغلبية الشعب العراقي بمن فيهم الشيعة والسنة والاكراد والتركمان وغيرهم من الطوائف والقوميات، بالاضافة الى الحكومة العراقية يرفضون بشدة مثل هذه المحاولات وأعلنوا معارضتهم صراحة لهذا النهج. ان السياسية المزدوجة والغامضة التي تنتهجها الولايات المتحدة في العراق، تتنافى مع حوارات المصالحة الوطنية ومن شأنها ان تعيد توتير الاوضاع وتعيق العملية السياسية.

في اعقاب ثلاث جولات من المباحثات بين سفيري ايران واميركا في بغداد، هل بإمكاننا رؤية انهيار جدار الشك وعدم الثقة بين البلدين لاحقاً؟

خلال الحوار طلبنا من الاميركيين ان يقدموا لنا ما بحوزتهم من وثائق وادلة تثبت مزاعمهم بشأن تدخلنا في العراق، وان يتوقفوا عن اطلاق التهم. مع الأسف بعد ثلاث جولات من الحوار مازالوا يواصلون اطلاق الدعايات الكاذبة، والأهم من ذلك بادروا الى اعتقال عضو الهيئة الاقتصادية الايرانية الذي ذهب للمشاركة في اعادة اعمار وتنفيذ مشاريع بنى تحيتة في شمال العراق. وتأتي هذه الاعمال العدائية والمحبطة للآمال في ظل عدم قدرتهم للاستجابة لمنطق الحوار والنقد البناء.

من جملة ما يقال، انكم تتدخلون في القضية الفلسطينية. ما مدى تطابق هذه الاقوال مع الواقع؟ وهل انتم موافقون على سلطة «حماس» في قطاع غزة؟

في الواقع ان العمل على حل القضية الفسطينية، بات سياسة محورية واساسية لكثير من الدول والشعوب العربية والإسلامية وغير الاسلامية، وان الجرح الذي اصاب قلوب الملايين من المسلمين من جراء الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني لم يندمل. نحن نعتقد ان استمرار سياسة الاحتلال وابادة أبناء الشعب الفلسطيني المظلوم هي وصمة عار في جبين السياسة الدولية، يرفضها جميع المسلمين. القضية الفلسطينية أضحت اليوم مسألة كرامة لاكثر من مليار و200 مليون مسلم في ارجاء المعمورة. انني لا أرى مبرراً للاجابة على سؤالكم حول ما تعتبرونه تدخلاً إيرانياً في القضية الفلسطينية!

مثلما لجميع دول العالم مواقف محددة ومعلنة تجاه القضية الفلسطينية في إطار سياستها الخارجية. نحن كذلك اخترنا مواقفنا المبدئية من القضية الفلسطينية، واعلنا بصريح العبارة معارضتنا لقيام دولتين (دولة فلسطينية وكيان اسرائيلي) في الاراضي الفسطينية المحتلة، ودعونا الى تبني فكرة اجراء انتخابات عامة وديموقراطية وحرة بمشاركة جميع القاطنين فيها من الفلسطينيين واليهود والمسيحيين بالاضافة إلى اللاجئين الفلسطينيين في الشتات وأكدنا أننا سوف نعترف بنتيجة هذه الانتخابات.

في الواقع ان الديموقراطية اصبحت اليوم شعاراً يتبجح بها الغرب والقوى السلطوية في العالم لخداع الرأي العام، وكلما كانت هذه الديموقراطية تؤمن لهم مصالحهم غير المشروعة، فإنهم يرحبون بها واذا لم تتطابق مع مصالحهم، فإنهم يعرضون عنها، مثلما حدث في الانتخابات الفلسطينية حين اختار الشعب الفلسطيني مرشحي «حماس» ممثلين عنهم. ومثلما حدث مع المجلس التشريعي الفلسطيني الذي اختار اسماعيل هنية رئيساً للحكومة. انظر كيف تعامل الغرب مع هذا الحدث الديموقراطي الشرعي؟ انهم قطعوا مساعداتهم عن الشعب الفلسطيني من اجل الضغط على حركة «حماس». لان «حماس» لا تعترف بالكيان الاسرائيلي غير الشرعي، وقطعوا عن الفلسطينيين في غزة الماء والكهرباء. هذه هي الديموقراطية الغربية.

اين وصلت المساعي الإيرانية- السعودية المشتركة لحل الازمة السياسية في لبنان؟

اننا نواصل مشاورتنا ليس مع المملكة العربية السعودية فحسب، بل مع جميع الجهات ذات العلاقة بالساحة السياسية في لبنان. ان هذه المساعي الخيرة سوف تتواصل حتى الوصول الى حلول مقنعة للازمة اللبنانية. ونأمل من قيادات الطوائف والقوى السياسية في لبنان ان يساهموا في حل مشاكلهم بانفسهم، بعيداً عن التدخلات الاجنبية، وإذا ما شعر اصدقاؤنا اللبنانيون بأنهم بحاجة الينا للمشورة وتبادل الرأي، فعلى الرحب والسعة اننا مستعدون لتقديم يد العون لهم.

السؤال الاخير وهو ان هناك من يتهم «المحور الإيراني- السوري» بالتدخل في لبنان، ما هو ردك على هذه الاتهامات؟

هذه مزاعم باطلة... نحن ندعم حكم الشرعية في لبنان، اما الدعم الايراني لحزب الله هو دعم معنوي، لأن أغلبية الشعب اللبناني من الشيعة والسنة والمسيحيين يؤيدون هذا الحزب السياسي الذي له نواب في البرلمان اللبناني. ان مقاومة وصمود حزب الله امام العدوان الاسرائيلي في يوليو عام 2006، والذي استمر 33 يوماً وادى الى سقوط الاسطورة الصهيونية الفارغة بعد عدة عقود من الزمن، قد نال اعجاب الجميع، وهذا النصر الكبير يعتبر مصدر عز وفخر لجميع اللبنانيين والمسلمين في العالم، الذين اعتبروا السيد حسن نصرالله بطلاً ورمزاً وطنياً للبنان والمنطقة العربية والاسلامية. الجمهورية الاسلامية في إيران تواصل دعمها المعنوي لجميع التيارات السياسية النزيهة والمناوئة للصهيونية في العالم، ولن تتوانى في اعلان هذا الموقف المبدئي بصورة رسمية.

back to top