عراقيل تعيق تحرك الترويكا الأوروبية... واتجاه إلى تأجيل جلسة اليوم لحود يلوح بـ خطوة مدعوماً من حزب الله رعد: ستكون للمعارضة إجراءات تبعاً لتحركات 14 آذار
لم تتوصل الجهود الدولية المبذولة بعد إلى تذليل العقبات التي تعترض محطة الاستحقاق الرئاسي عبر التوافق على مرشح رئاسي، بينما يتجه مصير جلسة مجلس النواب المقررة ظهر اليوم إلى الإرجاء مرة جديدة، ليدخل لبنان مرحلة ما بعد انتهاء المهلة الدستورية المفتوحة على احتمالات عديدة.
تراوح الازمة اللبنانية مكانها، على الرغم من المواكبة الدولية والمساعي الضاغطة التي تجلت بحركة وزراء «الترويكا» الاوروبية في الداخل وكثافة الاتصالات الهاتفية الدولية بطرفي الصراع. وفي ما يبدو التماس الطريق الى الوفاق صعب وشائك في ظل تمسك كل فريق بمواقفه، تطرح أسئلة كثيرة نفسها بعد انتهاء المهلة الدستورية، عن كيفية ادارة الفراغ والخطوات التي قد يقدم عليها رئيس الجمهورية اميل لحود.وفي سياق المواكبة الدولية للاستحقاق الرئاسي، تابع وزراء الترويكا الاوروبية، وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير، ووزير الخارجية الإسبانية ميغال انغل موراتينوس، ووزير الخارجية الايطالية ماسيمو داليما تحركهم المشترك في بيروت، فالتقوا على التوالي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري، بعد ان كان كوشنير وموراتينوس التقيا صباحاً عون في الرابية، وغادرا بعدها من دون الادلاء بأي تصريح.من ناحيته، أشار عون، رداً على اسئلة الصحافيين، الى «اننا قمنا بتفاهم سياسي مع السيد سعد الحريري، وتفاهمنا على مواضيع أساسية أخرى لا تتناقض مع التفاهم السياسي مع «حزب الله» ولكنها تكمله»، معتبراً «اننا موجودون في مرحلة شديدة الصعوبة في الشرق الأوسط، هناك تناقضات بالإضافة الى إمكان حدوث تفاعلات سلبية، وهذا رأي السيد عمرو موسى». وتابع «المعارضة والموالاة، بصرف النظر عمن يمثل الأكثرية الشعبية ومن لا يملكها، يكملون بعضهم ليلعبوا دور بشارة الخوري ورياض الصلح»، لافتاً الى انه «عند حصول رفض لهذا الموضوع، فمن يرفض هو يتحمل مسؤولية اي تدهور في الساحة، لأننا نملك إمكانية الجمع، وهناك اتفاقات». واشار الى ان «من يعرقل الدور او من يرفض أن يلعب هذا الدور وهو له، لا نستطيع الإتيان بـ«ناس عياري» حتى يلعبوا هذا الدور، من هنا على اللبنانيين أن ينتظروا ان نكون أوضح في المستقبل حتى نتكلم كي لا يحصل لغط، لأن المسؤوليات واضحة». وأكد انه سيتكلم «عند الضرورة، لان الأمور لم تنته بعد»، ولفت الى ان «الاتصالات مستمرة ولكن كل عليه تحمل مسؤوليته في هذه المرحلة». عون، الذي أكد انه «اكثر من مرشح توافقي، انا مرشح الوحدة الوطنية وهذا اكثر من توافق»، شدد على «اننا نريد رئيسا مع خريطة حل ولكنهم يرفضون تقديم تلك الخريطة، يريدون ان يخطوا خطوة بالمجهول وستكون اسوأ من الوضع الحالي». وفي سياق متصل، شهدت الرابية سلسلة لقاءات تشاورية داخل أعضاء التكتل بعد ان تقرر الغاء الاجتماع الاستثنائي الذي كان مقرراً عقده مساء. وبحسب أوساط مطلعة، فإن عدداً من نواب كتلة عون «يصر على عدم اسقاط كل المبادرات التي يقوم بها المجتمع الدولي، والا فليتحمل عون وحده مسؤولية الفشل». وفي سياق متصل، أكد القصر الرئاسي الفرنسي (الإليزيه) أن الرئيس نيكولا ساركوزي حصل، مساء أمس، من عون على «التزام الأخير باحترام الآلية التي اقترحتها فرنسا، والتي حظيت بموافقة الأسرة الدولية بمجملها بغرض انتخاب رئيس يحظى بتأييد واسع ضمن المهلة الدستورية المحددة»، موضحاً أن «بلاده ما زالت تضع نفسها في أفق انتخاب رئيس ضمن المهلة الدستورية التي تنتهي مساء اليوم». وأبدى المتحدث الرئاسي دافيد مارتينون «تفاؤلا حذرا في شأن إجراء الانتخابات»، واشار الى ان بلاده «لم ندخر جهدا منذ أسابيع لتسهيل إجراء الانتخابات، ونتحدث مع جميع الأطراف». ورفض الرد على سؤال عما إذا كانت دمشق تصرفت بشكل ايجابي لتسهيل الانتخابات، وقال«يمكننا التعليق على التزام سورية مساء الانتخابات عندما يصبح لدينا عنصر موضوعي نطلق حكما على أساسه»، واعتبر أن أي تعليق بشأن هذا الأمر الآن سيكون «سابقا لأوانه».وفي سياق الاهتمام الدولي المواكب للتطورات الراهنة محلياً، تلقى الرئيس بري اتصالا من المنسق الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، وفي الاطار نفسه تلقى النائب الحريري اتصالاً هاتفياً من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، تم خلاله عرض الجهود العربية والدولية المبذولة لاجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان في موعدها الدستوري.وبالعودة الى المواقف الداخلية، كشف الرئيس الاعلى لحزب الكتائب اللبنانية الشيخ امين الجميل قيامه «بالاتصالات اللازمة لعقد لقاء مسيحي»، وقال«لست أدري اذا كنا سنتمكن من الوصول الى نتيجة، ولكن انا قمت بما هو ملقى على عاتقي وأوفدت مرسلين لاقتراح بعض الاقتراحات التي اعتبر انها من الممكن ان تخدم البلد، انما حتى الساعة ليس لدي أجوبة واضحة بشأن هذا التحرك».وتساءل «ما معنى هذا الاختلاف وهذا التضارب وهذا التعطيل للاستحقاق الرئاسي؟ لاي سبب وباسم أي قضية وبأي معطيات نعطل اليوم الاستحقاق الذي من خلاله سنقطف ثمار كل هذه التضحيات وكل هذه الدموع والدماء؟». وشدد على ان «النقلة النوعية تقتضي من خلال الانتخاب الرئاسي للاتفاق على رئيس قادر من جهة ان يحمي الوطن وينجز السيادة، ومن جهة اخرى ان يؤسس لحوار شامل وحوار شفاف وشجاع بين اطراف الشعب اللبناني كافة».الى ذلك، جدد الرئيس لحود التأكيد على انه سيقوم بواجباته في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية في اليوم الاخير من المهلة الدستورية من دون ان يفصح عن الخطوات التي ينوي الاقدام عليها. وقال،في بيان صادر عن المكتب الاعلامي للرئاسة، «ان الحكومة الحالية غير شرعية وغير دستورية وغير ميثاقية»، محذرا من «انها اذا اعتقدت ان بإمكانها الاستمرار من دون انتخاب رئيس للجمهورية، مستندة على الدعم الخارجي، فانها ستجر الويلات على البلاد عاجلا ام آجلا». وفي السياق نفسه، اشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الى ان «ثمة عقبات لا تزال موجودة في ما خصّ الاستحقاق الرئاسي، تتعلق بشخص الرئيس وبما بعد الاتفاق على شخصه»، داعياً الى «عدم استعجال الامور لأنه أمامنا بعض الوقت». وقال «اذا ما انتهت ولاية رئيس الجمهورية من دون هذا التوافق، فسيكون عندها للمعارضة إجراءاتها تبعاً لإجراءات الفريق الآخر»، رافضاً الإفصاح عن الإجراءات التي ستتبعها المعارضة في حال لم يتمّ التوصل الى اتفاق. وشدد على ان ما «يقرره رئيس الجمهورية هو الدستوري، وعندما تنتهي ولايته من دون اي إجراء فسينتهي العمل الدستوري في لبنان»، مشيرا الى ان «الإجراءات الدستورية لا يكون لها اعتبار عند احد في حال لم يتم التوصل الى توافق».