سمير فؤاد: أجمع التحف منذ نصف قرن

نشر في 10-10-2007 | 00:00
آخر تحديث 10-10-2007 | 00:00
No Image Caption

ثمة أناس يشتاقون إلى الماضي بما يحمل من أصالة ورصانة. لا يتغير هذا الشوق مهما تبدّلت الأمور وتطوّر العصر.

وقع عازف الناي السابق سمير فؤاد في غرام ما هو قديم غائصاً في بحاره بعدما استعاد مرة جديدة زمن الماضي الجميل من خلال قصة حب جميلة مع التحف القديمة والأنتيكات النادرة التي احترف جمعها وشراءها وبيعها لعشاق الزمن الجميل.

أصبح فؤاد من أشهر العاملين في هذا المجال في مصر والوطن العربي. لم يكتف بذلك بل خصص معرضاً لهذه المقتنيات التي يعود تاريخها إلى أكثر من قرن عنوانه «القاهرة 30» مستوحى من رائعة الكاتب العالمي والروائي الراحل نجيب محفوظ فأصبح القبلة التي يفوح منها عبق التاريخ لهواة جمع الأشياء وإقتنائها. يقول: «بدأت في مطلع الستينات من القرن الفائت جمع الأشياء القديمة من منطلق الهواية أثناء عملي عازفاً على الناي في إحدى الفرق الموسيقية المتخصصة في إحياء المناسبات المختلفة وفي معظمها لحساب الشخصيات الثرية والأرستقراطية في مصر. كان يستهويني أثناء استعداد الفرقة لإحياء أي حفل شكل أي قطعة أثرية قديمة أو تحفة نادرة تقع عليها عيني في القصور أو الفيللات أو البيوت القديمة أو المسارح التي كنّا نقدم فيها هذه الحفلات. كنت أتأمل كثيراً في طريقة الزخرفة التي صممت بها هذه القطع الأثرية وذلك بدافع الفضول لمعرفة أسرارها».

هواية فمهنة

يؤكد فؤاد أنه رغم الشهرة التي اكتسبها خلال عمله عازفاً في الفرقة ومشاركته في تنفيذ الموسيقى التصويرية لبعض الأعمال السينمائية وحفلات أضواء المدينة إلا أنه قرر اعتزال هذا المجال والاتجاه ناحية عالم التحف والانتيكات. بدأ خطوته الأولى في السعي إلى جمع كل ما هو قديم والاحتفاظ به في منزله. شيئاً فشيئاً قرر تأسيس معرض لهذه التحف والأنتيكات (أجهزة الراديو القديم من جميع الماركات العالمية وأجهزة الغراموفون اليدوي– الفونوغراف- والأسطوانات النادرة والآلات الموسيقية وآلات وماكينات التصوير والموبيليا والساعات والفازات واللوحات التشكيلية والتابلوهات والمجلات والكتب...، يقول: «قبل تأسيس المعرض إلتقيت العاملين في هذه المهنة لأتعرف منهم الى أسرارها وخباياها، بينهم علوي فريد وكان من أشهر هواة جمع الأشياء القديمة. تعرفت منه الى مصادر الحصول عليها وطريقة استخدام كل تحفة أو أنتيكة وكيفية ترميمها وتجديدها. كذلك تعرّفت ايضاً الى الطريقة التي تخولني معرفة قيمتها التاريخية والمادية وتاريخ صنعها. في ذلك الوقت، كان العاملون جميعاً يزاولون نشاطهم في المجالات كافة إلا أنني قررت أن أكون مختلفاً عنهم. تخصصت في البداية في شراء الغرامافون والراديو القديم لحبي الشديد لهذه الأجهزة ناهيك بالإقبال اللافت على شرائها من قبل الهواة. لم يتوقف نشاطي عند المتاجرة بهذه المقتنيات فحسب بل قررت إنشاء ورشة كانت الأولى من نوعها في مصر ملحقة بالمعرض لترميم أجهزة الراديو القديمة والغراموفون وسواها وإصلاحها من أجل إعادتها إلى حالتها الأولى. وتضم الورشة الاكسسوارات وقطع الغيار الخاصة بها التي اشتريها من المزادات التي يعلن عنها في الصحف أو الشوارع أو التي يتم إبلاغي بها من خلال أصحابها الذين يترددون على المعرض.

جو كلاسيكي

رغم التطور التكنولوجي المذهل الذي يشهده العالم، يؤكد فؤاد أن ثمّة فئات اجتماعية كثيرة، خاصة المشاهير منها، تحرص دوماً على اقتناء بعض التحف القديمة ومنهم بعض الفنانين مثل محمود عبد العزيز وسهير المرشدي ومحمد الحلو، إذ يداومون على زيارة المعرض من آن إلى آخر للاطلاع على المثير من محتويات المعرض ولشرائه ووضعه للذكرى في أحد أركان المنزل لإضفاء الجو الكلاسيكي على المكان. لشدّة تعلق الفنان محمد الحلو بالغراموفون، وضعه جنب صورته على غلاف أحد ألبوماته الغنائية. يزور المعرض بعض السياح العرب والأجانب خاصة صيفاً لشراء ما يستهويهم من محتويات المعرض. يشير فؤاد إلى إنه يحتفظ لنفسه بالآلات الموسيقية القديمة مثل القانون أو الناي أو الأرغن ولا يبيعها حتى لو عرضت عليه مبالغ كبيرة معتبراً أنها لا تقدر بثمن ويجب الحفاظ عليها خاتماً بالقول: «إلى نشاطي في مجال شراء هذه المقتنيات وبيعها ألبي طلبات قطاعات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني التي تحرص على الاستعانة ببعض التحف والأنتيكات القديمة مثل ساعات الحائط وأجهزة الراديو لإضفاء لمسة واقعية على العمل الفني».

back to top