تلقيح اصطناعي أسهل بالتقنيات الحديثة
فاعلية كبرى إنما كلفة اقل ومضاعفات أقل تواتراً. لعل تقنيات الإنجاب الحديثة المدعومة طبياً ستسمح لعدد أكبر من الأزواج باختبار سعادة الأبوة والأمومة.
ما زالت عالقة في أذهاننا التقارير المثيرة للدهشة التي تبرز عائلات تتقدمها عربات ذات أحجام كبيرة لتلائم عدد اولادها. تعود هذه الظاهرة في الأصل الى عمليات تنشيط قوية نتجت منها ولادة توائم بأعداد ثلاثة او أربعة أو أكثر. لكن هذا المشهد أضحى من الماضي. شهدت تقنية التلقيح الاصطناعي في عامها الثلاثين منعطفاً جديداً منتقلة من حقبة الانجازات الى حقبة الحكمة. شدد الاختصاصيون خلال مؤتمر «دوربان» الذي عقد في الآونة الأخيرة حول الخصوبة أن الهدف يكمن في اعادة توجيه العلاج وفقاً لتطلعات المريضة او الزوجين اي راحتهما الجسدية والنفسية وشعورهما بالطمأنينة.جنين واحد يحسن اختيارهعند عملية تنشيط المبيض يمكن أن يطرأ نوعان من الآثار السلبية: التنشيط المبيضي المفرط وهو ظاهرة فريدة (بين 1 و3 % من الحالات) و خطيرة في بعض الأحيان، إلا أن الأطباء على بينة منها ويحسنون طريقة ايقافها. اما الناحية الاخرى التي يصعب تفاديها فهي الضيق الذي تشعر به النساء والمتمثل في التعب والصداع وزيادة الوزن والألم في المبيض، عوارض مردها التبدلات الهورمونية. تبدأ العملية بايقاف الافرازات الهورمونية ما يتسبب بانقطاع جزئي للطمث ثم تتمّ زيادة نشاط المبيض. إنما على المدى الطويل قد يزيد قليلاً احتمال الاصابة بالسرطان والتهاب غشاء الرحم لدى أولئك النساء، غير ان علاج حالة العقم لديهن لا يزيد هذا الاحتمال على ما يبدو. اما في الحالات الأخرى فالدراسات مطمئنة للغاية. يبقى الخطر الأكبر، في رأي الاختصاصيين، نفسياً لأن تقنيات الانجاب المدعوم طبياً تجتاح عالم الطب بشكل عنيف لدرجة ان المرأة التي تلجأ اليها لا تعود قادرة على التحكم في وقتها او في جسمها.النتيجة: يستسلم 25 % من الأزواج بعد المحاولة الأولى.للحد من الشعور بهذا الضيق ابتكر الأطباء تقنيات تمنع ايقاف الافرازات المبيضية. الناحية الايجابية فيها انها لا تتسبب بتكيسات في المبيض او أعراض انقطاع الطمث وتدوم فترة اقل (عشرة ايام بدلاً من شهر ونصف شهر). اما الجانب السلبي فيها فهو ان الدراسات القائمة توحي انخفاض فاعلية هذه التقنية. في الواقع تحقق الفرق الطبية التي اتقنت عادة اجراء هذه التقنية نتائج موفقة بحسب الاختصاصيين. سهل هذا التقدم مهمة الأزواج، لا سيما وضع اقلام حبر حاقنة في متناول النساء تسمح لهن بحقن انفسهن، او حتى ايضاً اقامة مختبرات في المدن تحدد الكميات بصورة دقيقة. لطالما فضّل الأطباء غرز عدة أجنة على أمل أن يؤدي ذلك الى زيادة فرص حدوث حمل. غير أن الدراسات الحالية تشير الى أن عدد الحالات التي يحصل فيها حمل لا يتغير سواء في حالة غرز جنين واحد تم اختياره بتأن ام عدة اجنة. ولا شك في أن المضاعفات (ولادات متعددة، انخفاض جنيني، ولادات سابقة لأوانها...) اقل تواتراً في هذه الحال. وسائل اقرب الى الطبيعةهناك عدة اساليب مطروحة للتوصل الى هذا الجنين الواحد. يجري بعض الأطباء التلقيح الاصطناعي استناداً الى الدورة الشهرية الطبيعية. غير ان هذه العملية تتطلب دقة كبيرة: ينبغي رصد وقت إفراز هورمون البروجسترون الذي يحدث الاباضة وسحب البويضة في الوقت المناسب حتى لو كان في منتصف الليل. يفضل معظم الأطباء الاعتماد على الدورة الشهرية شبه الطبيعية: تترك الدورة الشهرية على طبيعتها وعندما تبدأ البويضة بالنضج تتم مراقبة الاباضة بغية التخطيط لموعد سحب البويضة. من التقنيات الاخرى «التنشيط اللطيف» الذي يقضي بتخفيض التنشيط الى حده الأدنى للحصول على بويضتين فحسب او ثلاث بويضات ذات نوعية جيدة.هذه التقنيات الحديثة ملائمة جداً للنساء اللواتي ينتجن بويضاتهن بسهولة ويلجأن الى تقنيات الإنجاب المدعومة طبياً بسبب ضعف خصوبة رجالهن او للنساء اللواتي تكون الإباضة غير منتظمة لديهن. في النهاية يمكن ان تطبق على نحو 40 % من الازواج. ما زالت الأبحاث قائمة ايضاً لدى النساء اللواتي يملكن مبيضات متعددة التكيسات او اللواتي لا يتجاوبن جيداً مع عمليات التنشيط. بين مجالات التطور الاخرى نذكر الاختيار الافضل للأجنة. حدد الباحثون في هذا المجال عدداً معيناً من المعايير مثل «الانفساح المبكر» (ينقسم الجنين عدة خلايا بعد مرور نحو خمس ساعات) وهو مؤشر تطور جيد. تسمح مدة تمديد الزرع بانتقاء الجنين بشكل افضل لأن نمو عدد كبير من الاجنة يتوقف تلقائياً. تقنية صعبة لا يجيد تطبيقها سوى عدد قليل من الفرق الطبية.ينبغي عدم تأخير الانجاب«حذار تأخير مشروع الانجاب طويلاًً» لازمة بات يرددها اطباء النساء بشكل مستمر. إن امرأة من أصل 15 تكون عاقراً في سن الثلاثين وامرأة من أصل عشر تكون كذلك في سن ال35 أما في سن الأربعين فالمعدل هو امرأة من أصل ثلاث. بالنسبة إلى هؤلاء، لا يمكن ان يحدث الحمل الا عن طريق وهبهنّ بويضة. لا تقنية تكفل إعادة القوة الى المبيض عندما يصبح عاجزاَ عن صنع بويضات قابلة للتلقيح.هل يتم احراز تقدم في اختيار السوائل المنوية؟تطلب بعض التقنيات اختيار السائل المنوي المناسب. اصبح هذا الاختيار اشد اتقاناً الآن إذ تستعمل مجاهر مجهزة بوسائل تكبير قوية جداً تساعد على اجراء الاختيار الافضل. تفرز هذه التقنية أجنة ذات نوعية افضل في حالات ضعف السائل المنوي او الفشل المتكرر للغرز. لم يعد من داع لكي تشعر النساء اللواتي يلجأن الى التلقيح الاصطناعي بالقلق خوفاَ من انجاب ثلاثة اولاد أو أربعة.