رسائل عظماء التاريخ نيوتن، تشرشل، أينشتاين، نابليون، همنغواي...
عندما توفي المحامي السويسري ألبن شرام سنة 2005، خلّف وراءه مجموعة مذهلة من الرسائل التي دوّنها بعض أعظم المفكرين في الحضارة الغربية. ستُباع هذه الرسائل قريباً في المزاد العلني. إليكم بعض المقتطفات من هذه المجموعة.
نابليون بونابرت إلى جوزفين بوهارنيه بعد أن نشب بينهما خلاف خلال فترة الاستعداد للزفاف في التاسع من آذار/ مارس 1796. «ظننتِ أنني لم أحبك لشخصكِ! ولمَ أحببتك إذاً؟ هل حقاً ظننت ذلك يا سيدتي؟ هل يمكن لهذه الروح الطاهرة أن تحمل في داخلها مشاعر تافهة؟ لا أزال تحت وقع الصدمة. رغم ذلك، لا أفهم هذا الشعور الغريب الذي يحملني على ان أجثو عند قدميك من دون كره أو إكراه كلما استيقظت. بلغت أقصى درجات الضعف والإذلال. ما هذه القوة الغريبة الفريدة نوعاً يا جوزفين؟ سَمَّمَتْ إحدى أفكارك حياتي ومزقت روحي... لكنّ شعوراً أقوى ومزاجاً أقل تقلباً يسيطران علي، يكبلانني ويخضعانني لسيطرتهما كما لو أنني مذنب. أشعر حقاً بأننا لو تخاصمنا لا بد لي من أن أقفل قلبي... وأنت يا حبيبتي الغالية، هلاّ تقبلتِ فكرتين طرحتهما؟ أقبّلك ثلاثاً، قبلة على قلبك وثانية على شفتيك وثالثة على عينيك».
كلود مونيه إلى زوجته أليس يوم الجمعة الثامن من شباط/فبراير 1901 خلال إقامته في فندق سافوي في لندن. «لم تطل الشمس اليوم، أزعجني ذلك كثيراً. كان الضباب كثيفاً طيلة النهار. بقيت مستيقظاً طوال الوقت، حتى إنني طلبت أن يحضروا لي الطعام إلى الغرفة خوفاً من أن يتبدل الطقس فجأة وأنا في المطعم. رغم كل ذلك كان يومي سيئاً. حتى عندما ذهبنا إلى المستشفى مساءً لم نستطع رؤية شيء. لكن ذلك كان متوقعاً نظراً إلى مناخ لندن. «من المضحك أن الطقس جيد دوماً لكن الضباب يحجب الشمس. غير أنه لم يمنعني من تبديد الألوان محاولاً أن أستغل كل فرصة سانحة». شارلوت برونتي إلى مستشارها الأدبي وليام سميث وليامز في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1849 إثر النقد الذي وجه إلى روايتها «شيرلي» التي نُشرت حديثاً. «تمعنت في كل ما ذكرته الصحف. أضحكني ما قالته صحيفتا «ذي سبكتايتر» و«أثينيون». لا شك في أن نقاد هاتين الصحيفتين رجال أذكياء، إذ لم يكن نقدهم سطحياً بحسب ما ذُكر في صحيفتي «أبزورفر» و«دايلي نيوز». لكن عندما يترتب عليهم نقد أعمال ابتكرها خيال مبدع يصبحون كالرجل الأصم الذي يُطلب إليه الاستماع إلى الموسيقى، أو الرجل الأعمى الذي يُطلب اليه الحكم على لوحة. صحيح أن عقولهم تستطيع أن تفهم الحياة العملية لكنّهم يقفون عاجزين أمام العالم المثالي». ألبرت أينشتاين إلى صديق طفولته بول هابشت كُتبت في كونيكتيكت في الخامس من تموز/يوليو 1935. يتكلم أينشتاين في الجملة الأولى عن مرض هابشت. «سمعت في الآونة الاخيرة أن الشيطان، الوحيد غير العاطل عن العمل هذه الأيام، أحكم قبضته عليك. لكنه سيضطر إلى إفلاتك عاجلاً أو آجلاً. هذا ما حدث لي مرتين خلال فترة فراقنا الطويلة، مع أنه كاد يقضي علي. أما زلت تذكر حين كنا شابين وكنا نعمل معاً على تلك الآلات الكهربائية الساكنة الصغيرة؟ أما زلت تذكر محادثاتنا عن السياسات الألمانية التي بقيت تدافع عنها خلال الحرب في حين أدركت أنا العواقب الوخيمة التي تترتب عليها؟ تركت تلك البلاد في اللحظة المناسبة كي لا أشعر بمخلب أولئك الأبطال تنشب في ظهري. اتخذت اليوم هذا العالم الجديد الغريب موطناً لي. إني أشبه بدجاجة مسنة تحتضن بيضها القديم. ما زلت أعمل في المواضيع العلمية نفسها، رغم أن طاقتي تضاءلت على مر السنين. ما أحبه في هذا البلد أن الناس لا يسكنون في شقق، بعضهم فوق البعض الآخر، فيتعاملون بحرية واسعة. أمضي الصيف برمته في هذا الخليج الهادىء وأبحر على متن قارب صغير قدر ما أشاء. لأننا نمضي وقتاً طويلاً في الشمس نمسي أشبه بالهنود». الملكة إليزابيث الأولى إلى ملك فرنسا هنري الرابع نحو سنة 1596. كتبت بالفرنسية وجاء فيها أن الملكة توافق على طلب الملك أن يبقى السفير الفرنسي في إنكلترا مدة شهرين. «نقل إلي سفيرك ببلاغة طلبك الرسمي السماح له بالبقاء مدة شهرين. لا يمكنني أن أرفض طلبك، لا أرغب في إرضائك، بل لأنك عززت طلبك بشهادة. علاوةً على ذلك، يسعني القول إن تأثير كلماتك الرقيقة يُرى يوماً فآخر. لكنني سأتوقف عند هذا الحد... سأعهد إلى سفيرك نقل أمتناني العميق الذي أدين لك به إذ يعبر عن عمق صداقتك من خلال أكثر الأماني شغفاً. لن تتراجع عن العهد الذي قطعته أو تحنث بوعدك لي، مؤكداً لي أنني لم أقدم على أي تصرف يجعلك تشعر بالندم على هذا الوعد». أوليفر كرومويل إلى صديقه السير هنري فاين الأصغر في الثاني والعشرين من نيسان/أبريل 1651 خلال فترة تعافي كرومويل من مرضه الطويل. «أعتقد أن أشغالي الكثيرة في لندن هي الحجة الفضلى لتبرير غيابي الطويل... آمل أن تكون خير مشير لابني، أعتقد أنه في حاجة إلى النصح. إنه يمر في مرحلة حرجة في هذه السن، وهذا العالم فارغ. أترى ما أعانيه في عملي؟ أستحق الشفقة. أعرف ما أشعر به فالمكانة المرموقة والأعمال المزدهرة في العالم لا تستحق العناء... لم أسعَ وراء هذه الأمور... لقد دعاني إليها الرب، لذا أنا واثق من أنه سيساعد هذه الدودة الصغيرة والعبد الضعيف على تنفيذ مشيئته واتمامه دوري. في هذا الصدد، أرجوك أن تصلي من أجلي». مسودة مقالة كتبها السير اسحق نيوتن عن نظرته التقليدية إلى بنية الكون. يُعتقد أنها أول مستند كتبه عن الجاذبية. إنما لا نعرف متى كُتبت. «عبد الميديون والفرس النار... علّم أناكسيماندر أن العالم لا متناهٍ... ورأى أناكساغور أن النيران السماوية التي كانت تدور بقوة اقتلعت صخوراً من الأرض وجمعتها وحولتها إلى نجوم. أما لوشيوس الذي اعتبر أن القمر أرض معلقة في السماء عارض برناسوس الذي تمنى أن يكون القمر مزيجاً من الهواء والنار وخاف أن يقع على الأرض... الآن، تحول حركته وقوته دون وقوع القمر لأن حركة جذبه الطبيعية (أي الجاذبية) تؤثر في كل شيء، إذا لم توجّه إلى مكان آخر... لذا فإن الجاذبية لا تحرك القمر لأن حركته لا تنتج من مداره الدائري». ونستون تشرشل يوم كان في السادسة عشرة إلى أمه الليدي راندولف تشرشل في الوطن، وكان في هارو. كتب الرسالة في تشرين الثاني/نوفبر سنة 1890 وطلب منها أن تأتي مربيته إليزابيث آن إفيرست. «أمي الحبيبة، أنا بخير وأتعلم الكثير كل يوم. أكتب لك هذه الرسالة الصغيرة لأخبرك أنني بخير مع انني متعب جداً... أرجوك أن ترسلي إفيرست إلى هنا لتساعدني في بعض الأعمال. أرسل لك خالص حبي ودمت لولدك الحبيب...». مسودة مقال كتبه المهاتما غاندي لصحيفته هاريجان بتاريخ 11 كانون الثاني/يناير 1948، قبيل اغتياله، أعلن فيه أن الصحيفة لن تصدر باللغة الأوردية. «منذ أسبوعين لمّحت أن هاريجان قد تتوقف عن الصدور باللغة الأوردية لأن مبيعاتها تنخفض يوماً فآخر. لا أرى داعياً إلى نشرها، إن كان لا أحد يريد قراءتها. أعتبر أن تراجع الطلب عليها إشارة إلى أنها تلقى الرفض... لم أبدّل نظرتي، خاصة الآن فيما نقف عند مفصل تاريخي مهم. يجب ألاّ نسيء إلى مشاعر المسلمين إن لم تكن المسألة مسألة مبادئ أخلاقية. مَن يتحمل مشقة تعلم الأوردية لا يخسر شيئاً. لولا العناد لقُبل هذا الاقتراح بلا جدال. صحيح أن هذه اللغة تقصّر أحياناً عن بلوغ الكمال، لكنها جميلة ورقيقة كأي لغة أخرى في العالم». فرانشيسكو غويا إلى صديقه مارتن ثاباتير كلافريا في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1790. يصف في هذه الرسالة الأسى الذي انتابه لدى عودته من زاراغوزا ورؤية ابنه مصاباً بالجدري. كُتبت الرسالة بالإسبانية. «اختفت وسامة ابني الصغير التي تأسر قلوب الجميع لتحل مكانها قروح الجدري البشع التي غطت جسمه. هل تتخيل ما أشعر به؟» جون دون إلى الليدي كينغزميل إثر وفاة زوجها سنة 1624. «يجب ألاّ نتذمر أو نلوم الله لئلا يمنعنا من لقاء مَن أحببناهم هنا... لا شك في أننا نتساءل أنه إذا كان الحطّاب، الذي يملك الحرية التامة ليختار أي شجرة يريد في الغابة، ينتقي فقط الأشجار الملتوية ويترك المستقيمة، فكم بالأحرى الله! لكن لنفترض أن ذلك الرجل يريد بناء سفينة فهو يحتاج إلى هذا النوع من الخشب». بيتر إليتش تشايكوفسكي يوم كان في السادسة والثلاثين إلى إدوارد كولون في المعهد الملكي العالي للموسيقى في باريس في الخامس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 1876. كُتبت بالفرنسية. «لا أعرف إذا كنت حظيتُ بامتياز أن تسمع بي. أنا مؤلف روسي أعيش في موسكو، لكن ما زال اسمي غير معروف خارج وطني. طلب السيد بادولو هذا الشتاء أن تُعزف إفتتاحية ألفتها في إحدى حفلاته الموسيقية المشهورة. حازت هذه المقطوعة الموسيقية، على ما يبدو، إعجاب بعض الناس ولم تمر مرور الكرام. كتب لي الناس ليخبروني أن موسيقيين كثراً أعجبوا بموسيقاي... أرغب في استئجار إحدى صالات الحفلات في باريس... وبما أنني أفترض أن الناس لن يدفعوا المال ليأتوا ويستمعوا إلى موسيقاي سأحضر معي المال المطلوب وسأوزع بطاقات الحفل مجاناً». إرنست همنغواي إلى إزرا باوند في تموز/ يوليو 1925، يهجو فيها مزايا الثيران، كتبها في برغيت في اسبانيا وكان في طريقه إلى بامبلونا. «لا تجيد الثيران على الأقل رصف الكلمات الإنكليزية بأسلوب بليغ. لم نرَ يوماً ثوراً منفياً لأسباب سياسية. لا تعيد الثيران النظر في قراراتها. لا يتزوج الثور وهو في الخامسة والعشرين من عمره بقرة عجوزاً في الخامسة والخمسين ويتوقع أن يُدعى إلى العشاء. لا يذكر الثور اسمك في قضايا الطلاق بصفتك صديق زوجته. لا تقترض الثيران المال منك. لا تتوقع منك البقرة أن تتزوجها. يمكن أكل لحم الثيران بعد موتها. قلة من الثيران شاذة جنسياً. لا أعتبر الثيران مخلوقات غريبة، إنها طبيعية. وحياتها من دون أدنى شك خالية من هذا الكلام التافه عن الفن وغيره... مَن يأبه للدراسات الدقيقة حول المجتمع الأميركي؟ اللعنة على المجتمع الأميركي! اللعنة على الآداب والعادات وكل هذه التفاهات والترّهات! نحتاج إلى المزيد من الجنس والقتال والجرأة التي تتحلى بها الثيران». جون رونالد تولكين إلى بولين ديانا باينز التي وضعت الرسوم لكتبه، في الرابع من حزيران/يونيو 1949 بعد أن أنهى كتابة سلسلة سيد الخواتم. «كان يجب علي أن أكتب إليك مسبقاً لأخبرك كم استمتعت بالرسوم التي وضعتها لقصتي «فارمر جيلز». كان أصدقائي محقين عندما قالوا بعد أن رأوا هذه الرسوم إنها حولت النص إلى مجرد تعليق على الصور. آمل في أن أنشر قريباً بعض أكبر أعمالي. إذا تمكنت من ذلك أرجو من أعماق قلبي أن تكوني مهتمة بوضع رسومها أو على الأقل أن تفكري في المسألة. أنهيت قصة طويلة عنوانها الهوبيت عملت فيها لسنوات وهي الآن قيد الطباعة. لكني لم أواصل العمل الآن لأنني منهمك في الامتحانات وسواها من الاشغال المتعبة. لكن حين أنتهي منها أتساءل إن كان في إمكانك الاطلاع عليها، من فضلك».