الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي... والخروج عن السيطرة (2/2)

نشر في 16-07-2007
آخر تحديث 16-07-2007 | 00:00
يواجه الإسرائيليون حكومة ضعيفة تعاني تدهوراً في شعبيتها، كما أنها غير قادرة على اتخاذ قرارات تاريخية، وتعيش تل أبيب في ظل نظام سياسي يتقلب بشكل متسارع ويعاني كثير من الإسرائيليين إحباطا وقلقاً يمسان فكرة الوجود في حد ذاتها.
 عماد عمر يعاني الفلسطينيون في أراضي السلطة الفلسطينية من وجود سلطة برأسين مصابة بالعجز ومرشحة للانهيار، وصراع دموي بين «فتح» و«حماس» ينذر بحرب أهلية وانشقاق الأخيرة واستئثارها بقطاع غزة على نحو مسلح، علاوة على انفلات أمني وجريمة منظمة. كما يتكبد الفلسطينيون أعباء حصار اقتصادي دولي زاد من فقر الشعب الفلسطيني وتدهور ظروفه المعيشية وانهيار عدد لا يستهان به من مؤسساته الحكومية والإنسانية المعنية بتلبية الاحتياجات اليومية والضرورية للناس. وتحولت الفصائل المسلحة إلى مصدر رزق للشباب العاطلين عن العمل، ومجال مفتوح لقوى خارجية لاستغلال الحالة المعيشية المتدهورة للفلسطينيين لدعم أجنداتها السياسية الإقليمية، وزيادة في الهجرة العكسية، خصوصاً بين الأقليات والمتعلمين. ويعاني معظم الفلسطينيين ظروفا نفسية سيئة وانعدام ثقة في المستقبل.

وفي المقابل، يواجه الإسرائيليون حكومة ضعيفة تعاني تدهوراً في شعبيتها، كما أنها غير قادرة على اتخاذ قرارات تاريخية، وتعيش تل أبيب في ظل نظام سياسي يتقلب بشكل متسارع بين اليمين والوسط السياسيين، وجيش مصاب بكبريائه بسبب ما أصابه في حرب لبنان، وتصاعد توتر العلاقة بين اليهود والعرب في إسرائيل، وقد تجلت ملامحه أخيرا بالتهم الموجهة إلى النائب العربي المستقيل عزمي بشارة وينذر بمواجهات وتصعيد، وانقسام المجتمع الإسرائيلي إلى خمس قبائل أساسية متناقضة في المصالح ومنعزلة بعضها عن بعض إلى حد لا يستهان به (المستوطنون والمهاجرون الروس والعرب والمتدينون والإشكناز الصابرا). إلى جانب ذلك، هناك تدهور في الظروف الاجتماعية ونمو الجريمة المنظمة بسبب أولوية الأمن على حساب القضايا الأخرى، وتورط النخبة السياسية والعسكرية في عدد من الفضائح وقضايا الفساد، وزيادة الهجرة العكسية. ويعاني كثير من الإسرائيليين إحباطا وقلقاً يمسان فكرة الوجود في حد ذاتها.

لقد تمت عسكرة المجتمع الإسرائيلي منذ نشوء الدولة الإسرائيلية بإجبار الشباب الإسرائيلي على الالتحاق بالتجنيد الإلزامي لثلاث سنوات، وسيطرة المتقاعدين العسكريين على الحياة السياسية في إسرائيل، بينما تمت عسكرة المجتمع الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، حيث هناك اليوم أكثر من مئة ألف مسلح في غزة وتباع الأسلحة في الشوارع. وساهمت عسكرة المجتمعين في المبالغة بالأهداف العسكرية، وإهمال البدائل السياسية والدبلوماسية المتاحة، حسبما أشار تقرير «فينوغراد» حينما يتعلق الأمر بإسرائيل، وإلى ميل المجتمعين الى عدم استساغة رأي نخبته الفكرية والثقافية.

إن كلا المجتمعين يشهدان اليوم تطرفاً دينياً بدأ يتدخل في الحياة اليومية للناس ويثير أسئلة تكفر المجتمع (الأهالي) وتشكك في هويتهم القومية وتعطي شرعية للاعتداء على حرية الآخرين. والأخطر ظهور أصوليين ومتطرفين على الطرفين قادرين على تعطيل أي عملية سياسية سواء عبر الانتخابات أو العنف.

لقد أضحى واضحاً أن الفلسطينيين والإسرائيليين عاجزون عن التوصل الى حل سلمي من دون تدخل طرف ثالث فاعل. فبدون تدخل خارجي من المجتمع الدولي مترافقا مع فكرة إطفاء للحرائق في المنطقة، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية، واستغلال فرصة المبادرة العربية، ورفع الحصار الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني واتخاذ إجراءات سريعة لتخفيف الاحتقان وبناء الثقة بين الطرفين، فإن الأمور مرشحة للخروج عن السيطرة وقد نشهد شيئاً شبيهاً بالعراق، تختلط فيه حالة التدمير والقتل المستمرين مع ضياع استراتيجيات لخروج من الأزمة.

back to top