الأيكيدو... وسيلة الشباب المصري للدفاع عن النفس

نشر في 21-01-2008 | 00:00
آخر تحديث 21-01-2008 | 00:00

أصابت حالة من الهوس ببعض الألعاب القتالية الشباب المصري في الآونة الأخيرة، أرجعها بعض خبراء النفس والاجتماع إلى تأثر هؤلاء بمتابعة أفلام الحركة وما تحتوي من وصلات قتالية بين الأبطال وبالتالي تقليدها ومحاكاة ما يرون فيها من حركات عدوانية خطيرة. الجديد في الأمر هو ظهور لعبة الأيكيدو اليابانية الأصل في العديد من المراكز الرياضية المصرية.

لا تعتمد اللعبة (أسس قواعدها شخص ياباني يُدعى «أوشيبا» منذ قرن ونصف القرن تقريباً) على القوة البدنية بقدر تركيزها على القوة الكامنة داخل الإنسان، الأمر الذي أكسبها شعبية كبيرة داخل الأوساط الشبابية في مصر.

لا تشمل النقاط المستهدفة للاعب هذا الفن القتالي كلّ أجزاء الجسم كما هي الحال في باقي الفنون القتالية، بل يكون التركيز فيها على المفاصل، تحديداً عن طريق الضغط عليها وتحريكها في الاتجاهات التي تؤدي بها إلى الخلع أو الكسر، كذلك، على فلسفة بذل أقل جهد والوصول إلى أعلى النتائج مما يجعل هذا الفن ممكناً لكبار السن والنساء وذوي البُنى الجسدية الضعيفة.

يحدّد محمد السيد عمر (مدرّب عام الأيكيدو في إتحاد الجودو والسومو والأيكيدو) الفوائد التي تعود على الإنسان من جراء ممارسة هذه اللعبة والأيكيدو من بينها: الثقة العالية بالنفس الناتجة عن الفلسفة القتالية للأيكيدو التي لا تعتمد على المبادرة بالهجوم على الخصم بل بتفادي هجومه، ومن خلال التحرك في خطوط طول وعرض واستبدال وضع المواجهة بوضع السيطرة على الخصم من الجانبين أو الخلف والتحكم فيه. أما في حالة إصرار الخصم على الهجوم فيبدأ اللاعب بتنفيذ تقنيّات الأيكيدو التي تكون موجهة إلى إحدى نقاط الضعف في الجسم وهي المفاصل. يحتاج تنفيذ تقنيّات الأيكيدو إلى القوة البدنية الخارجية المعتمدة على العضلات ويعتمد على الطاقة الداخلية للجسم التي يُرمز إليها بالحرف (كي).

فوائد متنوّعة

من جانبه يقول عيد محمد (مدرب أيكيدو): أبرز ما يميز هذه اللعبة اعتمادها على الطاقة الداخلية في جسم الإنسان وليس قوته العضلية. يبدأ الأمر بتعلم مبادئ التحرك السليم للجسم والتنسيق الكامل له، بداية من نظرة العين مروراً بحركة الرأس في الاتجاهات الصحيحة وتحديد زاوية ميل الجسم وانتهاءً بتحركات الأطراف، الأمر الذي يساعد الإنسان في الحصول على درجة عالية من التوافق بين أجزاء جسمه من ناحية وإيقاظ وعيه بالطبيعة من ناحية أخرى. علاوة على ذلك تفيد اللعبة في تعليم اللاعب طرق توجيه هذه الطاقة سواء كانت طاقته أو طاقة الخصم المندفع نحوه بالهجوم ثم تحويلها إلى مسارات تنتهي لصالح اللاعب.

يضيف: من الفوائد الواضحة لممارسة لعبة الأيكيدو، الوصول إلى الطرق المثالية لتنظيم التنفس مع الحركة، فيكون الشهيق في حالة امتصاص قوة الخصم وسحبه لتشتيت طاقته بينما يكون الزفير في حالة الدفع والرمي. تتجلّى أهمية عملية التنظيم بوضوح إذا علمنا أن الأوكسجين هو غذاء خلايا المخ. كذلك يعمل تنظيم النفس على طرد الفضلات من الخلايا المسببة في زيادة نسبة السموم داخل الجسم ويؤدي التنفس المنظم الى الاسترخاء ويساعد على منح الجسم فرصة لتجديد النشاط.

للمتدرّبين على ممارسة هذه اللعبة رأي في هذا الموضوع، يقول مصطفى الحسيني: من أهم الفوائد التي يستمتع بها ممارس الأيكيدو توهج حسّه الفني شرط ان يتوفر لديه بالأساس حس جمالي، لكي يستحوذ على اهتمامه بهذا الفن الراقي القائم على الفكر الهادئ الناتج عن الاعتماد على آليات روحية، الأمر الذي يدفع ممارس هذه اللعبة إلى الخروج من الإحساس بحالة التناسق الداخلي بالجسم، إلى رؤية ذلك التناسق الكائن في الطبيعة.

تشمل الفائده الثانية، وفق مصطفى الحسيني، المجتمع ككل وهي تقليل مظاهر العنف الناتج في الغالب عن إحساس المرء بالضعف. مع الأيكيدو لا حاجة لعضلات مفتولة، بل على الطاقة الكامنة في الجسم التي تجعلك في غنى عن قوة البدن في حال الحاجة إلى درء خطر هجوم عليك أو أخذ حقك، بالإضافة إلى القوة والمرونة اللتين يكسبهما تدريب الأيكيدو للمفاصل لأنه يركز في تعلم تقنيّاته على تطبيقها على المفاصل ولا بد من تهيئتها لذلك من خلال جعلها أكثر قوة ومرونة. 

back to top