الحوكمة على أبواب الكويت: معايير وضوابط وميثاق عمل بين الشركات أول مؤتمر إقليمي يناقش أوجه القصور في مجتمع الأعمال
ينعقد في شهر مارس الجاري في الكويت مؤتمر شرق أوسطي بشأن الحوكمة المتوقع الخروج منه بتوصيات، تعتبر ميثاق شرف للشركات للاسترشاد به في سبيل تجاوز مشاكلها.
منذ عام 1997، ومع انفجار الأزمة المالية الآسيوية، أخذ العالم ينظر نظرة جديدة إلى حوكمة الشركات. والأزمة المالية المشار إليها، قد يمكن وصفها بأنها كانت أزمة ثقة بالمؤسسات والتشريعات التي تنظم نشاط الأعمال والعلاقات في ما بين منشآت الأعمال والحكومة.وقد كانت المشاكل العديدة التي برزت إلى المقدمة في أثناء الأزمة تتضمن عمليات ومعاملات الموظفين الداخليين والأقارب والأصدقاء بين منشآت الأعمال وبين الحكومة، وحصول الشركات على مبالغ هائلة من الديون القصيرة الأجل في نفس الوقت الذي حرصت فيه على عدم معرفة المساهمين بهذه الأمور وإخفاء هذه الديون من خلال طرق ونظم محاسبية «مبتكرة»، وما إلى ذلك، كما أن الأحداث الأخيرة ابتداء بفضيحة شركة إنرون Enron، وما تلى ذلك من سلسلة اكتشافات تلاعب الشركات في قوائمها المالية، أظهر بوضوح أهمية حوكمة الشركات حتى في الدول التي كان من المعتاد اعتبارها أسواقا مالية «قريبة من الكمال». إثراء للتشريعات الناظمة لعمل الشركات تحدثت «الجريدة» في سياق بحثها بشأن موضوع الحوكمة وما قد تجنيه الشركات من منافع من جراء هذا الامر، الى الوزير ومدير سوق الكويت للأوراق المالية هشام العتيبي الذي قال «إن اي مؤتمر اقتصادي يعقد في دولة الكويت له، ومما لاشك فيه، فوائد جمة على الشركات الكويتية وتوطيد علاقة المستثمرين والمساهمين بإداراتهم ومجالس اداراتهم.ووصف العتيبي سوق الكويت بأنه سوق مفتوح وحوكمة الشركات مطلب عالمي ووجود هذا المؤتمر على ارض الكويت يعطي زخما لإدارات الشركات بإطلاعها على آخر تطورات الحوكمة سواء كان للإدارات أو المستثمرين ويفتح المجال امامهم لمزيد من النقاش وتجاذب الاسئلة والأجوبة المجدية.واشار الى ان التشريعات توصف بأنها ديناميكية تتغير كل عام خصوصا في اسواق المال وانواع الشركات المختلفة، مما يجعل الحوكمة جزءا من الاثراء لصيغة التشريعات الناظمة لعمل الشركات. الحوكمة مهمة للديموقراطيات الناشئة لقد اكتسبت حوكمة الشركات أهمية أكبر بالنسبة للديموقراطيات الناشئة نظرا الى ضعف النظام القانوني الذي لا يمكن معه إجراء تنفيذ العقود وحل المنازعات بطريقة فعالة، كما أن ضعف نوعية المعلومات تؤدي إلى منع الإشراف والرقابة وتعمل على انتشار الفساد وانعدام الثقة، ويؤدى اتباع المبادئ السليمة لحوكمة الشركات إلى خلق الاحتياطات اللازمة ضد الفساد وسوء الإدارة، مع تشجيع الشفافية في الحياة الاقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات للإصلاح.لا نفع له إن لم تكن توصياته ملزمة على الصعيد نفسه، قال الأستاذ في جامعة الكويت رئيس مجلس ادارة شركة بوارق الدكتور صادق البسام إن مثل هذه المؤتمرات لن تجدي نفعا إن لم تخرج بتوصيات تكون ملزمة للمؤتمرين، بما يضمن تطبيقا سليما لما تم التوصل اليه من قرارات.ولفت الدكتور البسام ان البرلمانات هي من اعتاد قيامها بسن التشريعات ثم ما على الحكومات الا التنفيذ لهذه التشريعات او القوانين، وعملية وضع اطار عام لتقديمه الى الحكومات في الشرق الاوسط، وعرض على مجالس النواب لاتخاذ تشريعات ملزمة هذا خطوة جيدة وذات نفع عام، اما إذا كانت العملية انتقائية بهدف الظهور بشكل افضل امام الغير فهذا لا يعتبر من باب الايجاب وهو غير مجد.وطالب الدكتور البسام بضرورة الالتزام من قبل الجميع من دون اللجوء الى الانتقائية لجميع ما يتم الاتفاق بشأنه من تشريعات كميثاق شرف ملزم تعتمده المجالس البرلمانية والحكومات على حد سواء، وإلا فإن فوائده لا تذكر. حوكمة الشركات منع للأزمات أدت الأزمة المالية بكثير منا إلى اتخاذ نظرة عملية جيدة عن كيفية استخدام حوكمة الشركات الجيدة لمنع الأزمات المالية القادمة، ويرجع هذا إلى أن حوكمة الشركات ليست مجرد شيء أخلاقي جيد نقوم بعمله فقط، بل إن حوكمة الشركات مفيدة لمنشآت الأعمال، ومن ثم فإن الشركات لا ينبغي أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات معايير معينة لحوكمة الشركات إلا بقدر ما يمكن لهذه الشركات أن تنتظر حتى تفرض عليها الحكومات أساليب الإدارة الجيدة التي ينبغي عليها اتباعها في عملها.وعلى سبيل المثال، فإن حوكمة الشركات الجيدة، في شكل الإفصاح عن المعلومات المالية، يمكن أن يعمل على تخفيض تكلفة رأسمال المنشأة، كما ان حوكمة الشركات الجيدة تساعد على جذب الاستثمارات سواء الأجنبية أم المحلية، وتساعد في الحد من هروب رؤوس الأموال، ومكافحة الفساد الذي يدرك كل فرد الآن مدى ما يمثله من إعاقة للنمو.وما لم يتمكن المستثمرون من الحصول على ما يضمن لهم عائدا على استثماراتهم، فإن التمويل لن يتدفق إلى المنشآت، ومن دون التدفقات المالية لن يمكن تحقيق الإمكانات الكاملة لنمو المنشأة، وإحدى الفوائد الكبرى التي تنشأ من تحسين حوكمة الشركات هي ازدياد إتاحة التمويل وإمكانية الحصول على مصادر أرخص للتمويل، وهو ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص بالنسبة الى الدول النامية. الحوكمة ميثاق شرف لمزيد من الشفافية وكيل وزارة التجارة والصناعة رشيد الطبطبائي أكد ان إخراج ميثاق شرف للشركات المساهمة، خصوصا المدرجة منها سيكون مدعاة الى مزيد من الشفافية، وسيعطي نوعا من الوضوح والفائدة لدولة الكويت.كما اكد انه كلما كان هناك نظام وآلية متقنة لتنفيذ التشريعات وفق ما يسمى بالحوكمة، ساهم ذلك في جذب العديد من المستثمرين والشركات الاستثمارية الى سوق المال الكويتي خصوصا ان سوق الكويت للأوراق المالية فيه قانون يسمح لغير الكويتيين بتداول الاسهم المدرجة فيه.واشار الى ان حوكمة الشركات يجب ان تكون من خلال عمل مؤسسي يعطي مصداقية وثقة بالنسبة الى المتداولين سواء في الداخل او الخارج، وهو معمول به في العديد من دول العالم. تعاون القطاعين الخاص والعام أساس الحوكمة إن حوكمة الشركات تعتمد في نهاية المطاف على التعاون بين القطاعين العام والخاص لخلق نظام لسوق تنافسي في مجتمع ديموقراطي يقوم على أساس القانون. وتتناول حوكمة الشركات موضوع تحديث العالم العربي عن طريق النظر في الهياكل الاقتصادية وهياكل الأعمال التي تعزز القدرة التنافسية للقطاع الخاص، وتجعل المنطقة أكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر، كما تحقق تكاملا للمنطقة في الأسواق العالمية. نقل الشركات الكويتية إلى مستوى العالمية من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب في شركة نور للاستثمار المالي ناصر عبدالمحسن المري «إن الحوكمة ستنقل الشركات الكويتية الى مصاف الشركات العالمية». ووصفها بأنها اوعية لاشتراطات قانونية ينبغي توافرها في الشركات كي تعطي صبغة القانونية لعملياتها.وقال ان الحوكمة تعني الالتزام بالمعايير الدولية في مكافحة الإرهاب وغسل الاموال، لافتا الى ان سوق دبي لديه اشتراطات لإدارج اية شركة او التراخيص لأية شركة في توافر وظائف اساسية ثلاث في الشركة هي: الرئيس التنفيذي والمدير المالي ومدير الحوكمة لما لهذا الامر من أهمية كبرى.