مدير المركز الشرقي للاستشارات لـ الجريدة: فرص السوق الكويتي واعدة والدليل مكرّر الربحية ليس بإمكان أحد منع الأماني ومنها تحويل الكويت إلى مركز مالي

نشر في 07-12-2007 | 00:00
آخر تحديث 07-12-2007 | 00:00
No Image Caption

جولة تقييمية لواقع أسواق المنطقة، خصوصاً سوق الكويت للأوراق المالية، قامت بها «الجريدة» في حوار مفتوح مع مدير المركز الشرقي للاستشارات مروان سلامة، الذي تفاءل كثيراً بوضع السوق اعتماداً على دلالات واستقراءات ولّدتها خبرته العريقة.

* كيف ترون السوق الكويتي واسباب التراجعات والتذبذبات خلال هذة الفترة، وما رأيكم فيه؟

- الاسباب طبيعية، فجميع البورصات تصعد وتنزل وهذه طبيعة الاسواق، واحيانا جولات الصعود اكثر مما هو متوقع أو مبرر، واحيانا يلحقها ارتداد اكبر مما هو متوقع او مبرر، وهذه تسمى المبالغة في البيع او الشراء، فالبورصة شهدت صعودا جيدا خلال الاشهر الاخيرة، وجاء وقت التصحيح، ومن ناحية بشرية ننسى ناحية النظرية والتحليل الفني، فلو اخترنا نظرية موجات الىوت بالذات فالسوق كأنه يمشي علىها بدقة، وهي خمس موجات صعود وثلاث موجات نزول متنامية، ثم صعود ونزول ومن ثم تعيد الكرة مرة ثانية، المهم اننا دخلنا الموجة الرابعة النازلة قبل نحو خمسة اسابيع، وتقدر فترة الموجة بـ 14 أسبوعا، وقد تصل بنا الى الاسبوع الاخير من يناير المقبل ثم تبدأ الموجة الخامسة، وهي صعود عارم وقوي لمسافات طويلة ايضا، وتوقيتها مهم من ناحية اعلانات الارباح السنوية للشركات المدرجة.

وقد كان هناك احتمال ان ينتهي الارتداد الاعلى خلال الاسبوع الماضي، حيث اتضح وكأن الجولة الرابعة انتهت مبكرا، لكن استمر النزول، وايضا صعود الاحد بمئة وستين نقطة بدا للكثير ان السوق تعافى وصعد، لكن كما نعلم في الامور الفنية كي يحدث تغيّر بالاتجاه العام من نزول الى صعود نحتاج اول شيء إلى ان يحدث تغير بالمؤشرات واشاراتها، من تشاؤم الى تفاؤل، وايضا علىه ان يخترق بعض الحواجز، واول اشارة انه يستمر يومين او ثلاثة، ولكن ذلك لم يحصل بمعنى ان الموجة الرابعة مستمرة، وطبيعي ان أي نزول لن يكون مثلا مئتي يوم متتالىة، بل يتخللها قفزات لاعلى، لكن الاتجاه نازل، اذن الموجة الرابعة انتهى منها اربعة اسابيع او خمسة، وتبقى ما بين 7 - 8 اسابيع.

* هل تعتقد ان هناك فرصا للشراء في السوق الكويتي؟

- فرص شراء الىوم عشوائية (غمض عينك وارم السهم واشتر)، هناك احتمال عال ٍلان تجد اسهما رخيصة، وخلال النزول باكثر من 700 نقطة اصبحت الشركات جد رخيصة من حيث معدلات مضاعف الربحية، وفي النهاية انا اشتري بمعنى ان تشتري حصة كشريك في الشركة، فما يهمني كم تربح الشركة وكم آخذ ارباحا، فلو تعطيني ارباحا اكبر وانا اشتري بأسعار اقل، اذن هي مغرية للشراء، فالدينار الىوم بسعر غال يعطيني %4، والشركات معظمها ليست ورقية أي تعمل وتربح واستمرت في عملها وادائها ونموها، والعائد شبه مضمون او معروف فأرباحه اكبر، إذ يبلغ %13 تقريبا، وأنا استثمرت اموالي بحكمة هي ليست ان أضارب بالأسهم (ليست روليت يصعد او ينزل)، فالشركات القوية مالىا وعملياتها ثابتة ومستقبلها واعد هي الشركات التي يرتفع سهمها، ومهما نزل فهو نزول موقت.

* يأخذنا هذا الحديث مباشرة الى سهم «زين» التي رفعت راس مالها باكثر من %300 خلال ثلاث سنوات، ومكرر ربحيتها عال جدا نسبة الى السوق، فما رأيك بهذه الشركة، خاصة أنها تهم شريحة كبيرة من المتداولين؟

- قبل الدخول في «زين» بالذات، اذكر شيئين، ان المشتري يشتري الايرادات المستقبلية للشركة، أي لو نجد ان شركة تكتشف منجم ذهب وسوف تبدأ عمليات الانتاج الفعلي بعد اربع سنوات مثلا بعد عمليات الاستخراج، اشتري سهمها الىوم بأربعة اضعاف قيمته، لانه سوف يستخرج الذهب ويعطيني عائدا نحو %70 في سنة انتاجه وبيعه، فدائما الاسواق تستبق الاحداث، وهناك مقولة في الاسواق الاميركية، ان هناك شركة أعلنت خسارة ولم يتراجع سهمها، هنا نقول: لا لأن السهم تدحرج خلال الاشهر الاربعة الماضية «market discounts good news or bad news »، فالاسواق تستبق الاحداث دائما وهذا ينطبق على «زين»، تتوسع توسعا قويا في اسواق عذراء بمجالها واسواق واعدة، اذن طبيعة عمل الهواتف النقالة تحتاج إلى استثمار بلايين الدولارات، غير شركة المقاولات التي توقع عقدا وتحصل على جزء منه تمول عملياتها، وشركات النقال تحتاج إلى شراء الترخيص وهو استثمار هائل بالشركة بملايين الدولارات، وهناك مصاريف ضخمة قبل بيع مكالمة وقبض عدة فلوس ثمنها، وحيث ان «زين» اختارت خط التوسع السريع والقوي وتريد ان تسبق غيرها، لأن هذه الاسواق سوف تزدحم مستقبلا بالمنافسة، ومن يدخل اولا هو صاحب الافضلية، رأت الدخول ليس سوقا سوقا بل اربعة اربعة، فهي تحتاج إلى ملايين الدولارات للرخص والبنية التحتىة والشبكات وبناء الكوادر الى آخره، فهذا مبرر لزيادة راس مال لم تعكس ارباح حقيقية، فبعد اربع سنوات او خمس سنوات سوف تكون الارباح هائلة والـ «بي أي أي» مكرر الربحية لا يقاس الان به في وقتها.

* هنا نتذكر سهم «اجيليتي» حالىا، حيث وصل سعره قبل سنتين الى ارقام قياسية بانتظار واستباق العوائد، لكن بعد مرور سنتين لم يعط العوائد المرجوة ولم يعد إلى أسعاره السابقة؟

- نعم صحيح، كان سعر «اجيليتي» مبالغا فيه، ودائما العائد ومكرر الربحية الىوم باسعاره السائدة رخيص صحيح، وارباحه التشغيلية انخفضت قليلا، لكن هذا لا يعمم على أداء الشركة كما قلنا، ايضا طبيعة عملهم تحتاج الى استثمار بحكم التوسع، ولو اخذنا توزيعاتهم في السنة الماضية، فان سعر السهم الآن رخيص وعائده كبير يصل %20، ولو حسبنا التوزيع النقدي %15. وبالنسبة لشركة مثل «اجيليتي» اصبحت عالمية تشتري عدة شركات عالمية، فان ذلك يجعلها تصنف عالميا متعددة الموارد واسواق مختلفة بعدة قطاعات وعدة قارات، ما يعطيها ضمانا من التقلبات السياسية والاقتصادية ،و«عملت على توزيع البيض في عدة سلال». أدق من يقيِّم الشركة المدينون، فعندما اشترت رخصة «سويرس» استطاعت ان تموله بسهولة وتكالبت البنوك على اقراضها، فلا يوجد بذرة شك من خلال تقييم البنوك لها.

* عدة شركات زادت رأسمالها بنسب مطردة، خصوصا الشركات الكبرى، بينما إدارة البورصة منعت هذا الحق على الشركات الصغرى، ألا يوجد تناقض هنا؟ وما أهمية ذلك بالنسبة لسحب السيولة من السوق؟

- السوق الكويتي قبل ست او سبع سنوات كان يتداول نحو مليون او مليوني دينار يوميا فقط، وبعد هذه السنوات بات التداول بعشرين مليونا، ما يعني ان النشاط ضخم في السوق، والآن يتداول بمئتي مليون دينار والقيمة السوقية وصلت الى 60 مليار، أي ان شفط كم مليار من السوق لا يؤثر بشكل كبير، والىوم ثمة صناديق استثمارية ويوجد هناك نحو 50 الى 60 صندوقا فيها من يستثمر 3 او 4 مليارات دينار، اذن الزيادة تؤثر على بعض الأشخاص لاضطرارهم إلى سحب سيولة، لكن كمؤسسات - وهي الغالبة - اعتقد أنها لا تلجأ إلى البيع لهذه الاسباب، بمعنى أي بنك يتمنى أن يقرضك لتمويل أسهمك في «زين»، خصوصا مع ضمان اسهمك في هذه الشركات الكبرى، وهذا عمل البنوك الاساسي (التمويل) ومن غير المعقول ان يلجأ شخص الى بيع ممتلكات للدخول في الزيادة. ان اسهم هذه الشركة هي الضمان الأكيد لتمويل زيادتها وتتسابق البنوك عادة على هذا التمويل، لان هذا عمل البنوك الرئيسي ليس هنا فقط بل في كل دول العالم.

* الشق الثاني مدى صحة قرار لجنة السوق في حرمان الشركات الصغرى من زيادة راس مالها، وذلك بمنعها من التداول لمدة سنة ان كانت الزيادة اكثر من %300؟

- هنا انا اختلف معها، طبعا ادارة السوق لها وجهة نظر ويهمني ان تتم وسمعت المقابلة الايضاحية، لكن كانت بشكل عام او جاءت بدفاع عن المصلحة العامة، لكن لم تكن معززة بالتبريرات الفنية والمهنية، حيث كان فيها اجحاف للشركات الصغيرة التي تضررت مقارنة بالشركات الكبرى، وفي النهاية هناك طرق للالتفاف علىها، اذن انا اختلف معها بهذا الموضوع وسجلت مقالة بشأن ذلك.

الىوم الشركة الصغرى تحاول ان تكبر وتقتنص الفرص، وتريد ان تنمو، والىوم 3 ملايين لا تفعل شيئا، فمثلا تريد ان تبني مصنعا سيكلفها اكثر من ذلك بكثير ولديها ادارة وامامها فرصة تريد اقتناصها، اذن انت تقف حاجزا أمام نمو وتطور هذه الشركة او تلك وتبقى فرصة النمو للشركات الكبرى فقط.

ايضا بشكل عام هذا الامر ليس من اختصاص الجهة المنظمة لتداول الاسهم، والجهة المرخصة هي المسوؤلة عن زيادة رؤوس الاموال، والبورصة تنظم التداول وتبحث عن الشفافية وتتأكد من الأرقام وهذا دورها.

* نمو الاقتصاد الكويتي ووجهة نظرك به خلال خمس سنوات مقبلة، وايضا مدى امكان تحويل الكويت إلى مركز مالي عالمي؟

- لا أحد يستطيع ان يمنع الأماني والأحلام، لكن في الواقع ليس لدينا امكانات ومكونات وعوامل تحويل الكويت إلى مركز مالي، إنما كفكرة وطموح ليس ممنوعا، أما أن نتحدث الآن عن تكوين مركز مالي فالامر مختلف وليس فقط امتلاكنا للسيولة والمال.

* هل البلد يستطيع ان يستوعب بورصات اخرى كاسلامية او غير ذلك؟

- لا ليس باستطاعتنا استيعاب بورصات اخرى، فقط نضع ملفات جديدة او قطاعات جديدة، مثلا عن طريق الكمبيوتر نستطيع ايجادها فقط في ساعات ونفصل الانواع بما أننا نريد أن ننوع ونحدث القطاعات.

back to top