أوقات عصيبة يمرّ بها أول صانع حلويات في الولايات المتحدة هيرشي... حين يصبح مذاق الشوكولا مراً

نشر في 10-12-2007 | 00:00
آخر تحديث 10-12-2007 | 00:00
No Image Caption
درج الناس على وصف هيرشي (Hershey)، في بنسلفانيا، بأروع مكان على الأرض، لكن أجواءها تغيرت فجأة وأصبحت كئيبة.

ولا يخفى على أحد أن هيرشي هي موطن أول شركة لصناعة الشوكولا في الولايات المتحدة، إنها عبارة عن «مجتمع نموذجي» شكّله مؤسس الشركة، ويتضمن هذا المجتمع المساكن والمدارس التي يستطيع العمال في هيرشي تحمل تكلفتها، فضلاً عن التسهيلات الترفيهية المقدمة إليهم. وحتى يومنا هذا لاتزال شركة هيرشي توظف أكبر عدد من العمال، وتُعرف هذه المنطقة باسم «مدينة الشوكولا» (Chocolatetown)، حيث يعبق الهواء برائحة زبدة الكاكاو والسكر، وتتخذ مصابيح الشوارع شكل «قُبل» شوكولا هيرشي (Hershey>s Chocolate Kisses).

لا تزال قوافل السياح تتوافد إلى البلدة لترتوي من جاذبيتها القديمة، وتلتهم بنهم ٍالطعام في مقهى (Kit Kat)، وتلصق صورة تذكارية عائلية لها على لوح شوكولا هيرشي.

غير أنه بعيداً عن الرحلات السياحية، في أجنحة الشركة التنفيذية وفي غرفة مجلس الإدارة، تدور معارك حامية بشأن مستقبل شركة «هيرشي»، فقد كان صندوق الائتمان الخيري الذي يتحكم بالشركة مستاءً جداً من أداء سعر الأسهم الفقير، حتى إنه صرف أعضاء مجلس الإدارة جميعهم واستبدلهم بمرشحين جدد. بيد أن بعض المديرين التنفيذيين غاضب من الصندوق ويلومه على ترك هيرشي تنزلق إلى الهاوية فاقدةً قدرتها التنافسية.

تبدو مشاكل هيرشي كبيرة وصعبة الحل، فضلاً عن أنّ شركة كادبيري (Cadbury) التابعة للمملكة المتحدة تترقب بفارغ الصبر الفوز بصفقة الدمج المتنازع عليها، والتي كانت تتوق إلى إبرامها منذ وقت طويل.

لوح شوكولا «هيرشي» جزء لا يتجزأ من التاريخ الأميركي، فقد أنتج في بنسلفانيا منذ استورد ميلتون هيرشي تجهيزات أوروبية لصنع الشوكولا، في العام 1894. وتسيطر شركة هيرشي على مبيعات الشوكولا في الولايات المتحدة، محققة ملياري دولار أميركي سنوياً، مقابل 1.4 مليار دولار لشوكولا مارس (Mars) وهي أقرب منافس لهيرشي.

لكن المشكلة تكمن في أن مبيعات الشوكولا بالحليب كانت راكدة في الولايات المتحدة، إذ أن الأذواق العامة تبدلت متجهة نحو الشوكولا الأسود والأصناف الأكثر تكلفة، وهذا ما وضع هيرشي في مأزق حرج لأنها لم تستثمر مبلغاً كبيراً من المال لإنتاج هذه الأصناف، كما أنها لم تنجز أي نوع من التوسع الدولي الذي استغله منافسوها للتعويض عن أرباحهم المحدودة في الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي تبدو فيه هيرشي عالقة في دوامة تجرها نحو الأسفل، ها هي شوكولا مارس تحاول التقدم مستولية سنة بعد سنة على نقطتين مئويتين من حصة هيرشي في السوق. يقول ميتشال كوروين المحلل في شركة (Morningstar): «ها هي هيرشي الآن تدفع ثمن سنوات من عدم إنفاقها المال الكافي على البنية التحتية لأصنافها ومبيعاتها، وعلى تحسين منتجاتها لتنسجم مع أذواق الزبائن في سوق السكريات المحلية».

ويشير أيضاً إلى أن الشركة خفضت إيراداتها المتوقعة 3 مرات هذا العام، وتبدو مصممة على التغاضي عن الأهداف التي تنتج نمواً طويل الأمد أيضاً.

ويضيف كوروين أنّ حجم الصعوبات الفعلية التي تواجهها هيرشي سيتجلّى في السنة المالية المقبلة. بالتالي لا عجب أن تثور ثائرة صندوق ائتمان هيرشي! فقد انخفضت قيمة حصته التي تخوله السيطرة على شركة هيرشي بمعدل 1.9 مليار خلال سنتين، وظهر التوتر في مجلس الإدارة للمرة الأولى في الشهر الماضي، عندما أعلن رئيس مجلس إدارة الشركة ومديرها التنفيذي، ريتشارد ليني استقالته من منصبه ليحلّ محله نائبه دايفيد ويست. ويبدو أن الصندوق أقام مفاوضات سرية حول إمكان الدمج مع «كادبيري».

وفي العاشر من اكتوبر الماضي أصدر الصندوق كتاب توبيخ إلى الشركة معرباً عن عدم رضاه عن أدائها، وبحسب مدير الصندوق ليروي زيميرمان، أطلع الصندوق مجلس إدارة الشركة وهو الوحيد الذي يُسأل أو يُحاسب على إدارة الشركة وأدائها، على استيائه من النتائج التي حققتها الشركة، بالتالي فإن أداء الشركة لم يأت ِعلى قدر التوقعات التي حددتها لنفسها وطموحات الزبائن في السوق.

وكنتيجة لذلك ما بدا غامضاً في السابق، كالمنازعات في داخل مجلس الإدارة، بدأ يتضح الآن، مع خروج 6 أعضاء من المجلس فضلاً عن عضوين آخرين قدما استقالتيهما أيضاً. أما الوافدون الجدد فمن بينهم مصرفي من بنك غولدمان ساكس الاستثماري (Goldman Sachs)، ومدير تنفيذي في إحدى مؤسسات الأسهم الخاصة، ومديرون تنفيذيون سابقون في شركتي هيرشي وكيلوغ (Kellogg).

في المقابل، يلقي بعض المحللين اللوم في هذه المسألة على الصندوق لاتباعه استراتيجية قليلة المخاطر لا تدر بفائدة كبيرة على الشركة، وتركيزه عوضاً عن ذلك على حصاد أنصبة أرباح كبيرة، ويبدو أن الصندوق يستثمر الأموال التي يجنيها لتأمين التعليم والمساعدات لـ 1700 طفل محتاج في مدرسة (Milton Hershey School)، وهي أكبر مدرسة داخلية ابتدائية في الولايات المتحدة أسسها السيد هيرشي عندما اكتشف عجز زوجته عن الإنجاب، وثمة عوامل أخرى تتداخل في هذه المسألة، منها العامل الثقافي في مدينة الشوكولا الذي جعل من التفاوض مع الاتحادات المحلية بشأن تقليص بعض الوظائف أمراً صعباً جداً.

وعلى سبيل المثال عندما طرح صندوق هيرشي في العام 2002 فكرة عرض الشركة للبيع، دفعت التظاهرات التي هزت شوارع بنسلفانيا إلى سن تشريع يعطي المدعي العام حق إبطال أي صفقة تندرج في هذا الإطار.

ومن الجدير ذكره، أنّ هجوم زيمرمان الاستثنائي على مجلس الإدارة في الشهر الماضي غذّى التكهنات حول احتمال إبرام صفقة مع شركة كادبري، وفي حين يصرّ الصندوق على عدم إمكان التخفيف من سيطرته على الشركة، يبدو الدمج الكامل للشركتين أمراً محكوماً عليه بالفشل.

back to top