وراء اكتشاف علاج للزكام!

نشر في 13-02-2008 | 00:00
آخر تحديث 13-02-2008 | 00:00

على مدى خمسين عاماً، حاول الباحثون إيجاد علاج للزكام الشائع وفشلوا في ذلك. لكن العلماء يزعمون حالياً تحقيق إنجاز هام من شأنه التمهيد لتطوير علاجات جديدة وأدوية للوقاية من الداء الذي يصيب مجاري الأنف.

أعلن هؤلاء أخيراً أنهم تمكنوا من نقل الفيروس إلى جنس خاص من الفئران المعدلة وراثياً، فأصيب للمرة الأولى حيوان ينتمي إلى غير الرئيسيات بالزكام.

من المعلوم أن البشر وقردة الشمبانزي هم وحدهم عرضةً للإصابة بالفيروس المسبب للزكام الشائع ويعتبر ذلك من جملة الأسباب وراء تباطؤ عملية البحث في علاجات محتملة، وفقاً للبروفسور سيباستيان جونستون، اختصاصي بالحمات في جامعة إمبريال كولدج في لندن، الذي أشرف على البحث الذي أجري على الفئران. فبعدما تمكن العلماء من إصابة فئران المختبر بعدوى الحمات الأنفية، وهي المجموعة الرئيسة من فيروسات الزكام الشائع، يستطيع هؤلاء التحقيق في كيفية إصابة حيوان عدا الكائن البشري بالفيروس، بالتالي تسريع الوتيرة في تطوير أدوية جديدة، على حد قول البروفسور جونستون.

عدوى

يذكر أن فيروساً واحداً من أصل أكثر من 100 حمة أنفية ينتقل إلى ثلاثة أرباع الناس المصابين بالزكام الشائع الذي يجب تمييزه عن الإنفلونزا. يتعافى معظم هؤلاء من الزكام في غضون بضعة أيام، لكنه قد يكون مميتاً بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الجهاز التنفسي كالربو وقد يصار إلى إدخال بعض الأطفال المصابين به إلى المستشفى. كذلك يسبب الزكام «ذات الرئة» لدى الأشخاص الذين يتمتعون بجهاز مناعة ضعيف ويثير نوبات ربو. علاوةً على ذلك، يمكن أن يسبب نوبات حادة من التهاب القصبات والنفاخ المزمنين، ويؤدي أحياناً إلى نتائج مميتة.

علاج الفيروس

في العام 1946، أنشأ مجلس الأبحاث الطبية مركز الزكام الشائع في ويلتشاير، حيث نقلت فيروسات زكام إلى 30 متطوعاً من البشر في الوقت عينه، لدراسة كيفية استجابة أجسامهم للعدوى على مدى عشرة أيام تقريباً إلا أن المركز أقفل في العام 1989 بعد فشله في إيجاد العلاج.

في هذا الإطار، يقول البروفسور جونستون: «حتى الآن، لم يكن بالإمكان دراسة عدوى الحمات الأنفية لدى الحيوانات الصغيرة وقد شكّل ذلك عائقاً رئيساً حال دون تطوير علاجاتٍ جديدة ولا يوجد حالياً أيّ علاج فعال لها».

يضيف: «تعتبر الحمات الأنفية سبباً رئيساً للزكام الشائع، وإذا توافر لدينا نموذج حيوان صغير يمكن إجراء الأبحاث والتجارب عليه يسرّع ذلك في اكتشاف علاجات جديدة محتملة. كذلك، ليست الحمات فيروسات حميدة، فهي تودي بحياة عدد كبير من الناس بسبب الإصابة بنوبات ربو حادة وبالتهاب القصبات والنفاخ المزمنين».

فضلاً عن ذلك، عدّل العلماء الذين موّلهم مجلس الأبحاث الطبية، مورثات الفئران، فباتت خلايا جدران أجهزة تنفسها تحتوي على نسخة بشرية من «بروتين متلقي» يسمى ICAM-1، تستخدمه الحمات الأنفية لإصابة الخلايا.

يتابع: «وجدنا في السابق أن الحمة الأنفية تتكاثر داخل خلية الفأرة كما تفعل داخل خلايا الإنسان. بيد أن الفيروس لا يمكنه إصابة خلية الفأرة لأن المتلقي الذي يؤدي دوراً شبيهاً بمفتاح الباب، سيمنعها من دخول الخلية. أما الآن، عدّلنا البروتين المتلقي لدى الفأرة لكي يصبح شبيهاً بالبروتين لدى الإنسان وهذا يعني أن الفيروس يمكنه إصابة الخلايا لدى هذه الفئران المعدلة وراثياً. اكتشفنا أن الفئران التي تملك المتلقي المعدل عرضة للإصابة بحمّة أنفية».

دراسة

كذلك، ستثبت الدراسة، التي نشرت في مجلة «الطب الطبيعي» أهميتها، في فهم النوبات التنفسية المميتة الناجمة عن الربو الحاد والتهاب القصبات وغيرها من الالتهابات الرئوية الخطيرة.

يفيد البروفسور جونستون أن جنس الفئران المعدل وراثياً الذي أوجده هو وزملاؤه يمكن استخدامه لدراسة العوارض عند الإصابة بهذه الالتهابات الأكثر خطورة، أي عندما تصبح وظيفة الرئة مهدّدة وتكون النتيجة وفاة الأشخاص المصابين.

ويقول: «إذا مزجنا بالفيروس مادةً تسبب الحساسية، كالبروتين الذي نجده في زلال البيض، والتي قد تثير حساسيةً مضادة في الرئتين، يمكن أن يجعل الفيروس التفاعل أكثر سوءاً ويؤدي إلى نوبة ربو».

يضيف: «يجب أن تساعد نماذج الفئران هذه في دفع الجهود المبذولة في مجال الأبحاث قدماً لتطوير علاجات جديدة للزكام الشائع، فضلاً عن أمراض أكثر قدرةً على الفتك بحياة الإنسان كنوبات الربو الحادة ونوبات مرض الإعاقة الرئوية المزمن».

يذكر أن البحث موّل من قبل مجلس الأبحاث الطبية وجمعية الربو في المملكة المتحدة.

يقول البروفسور السر ليزيك بوريسيويتش (الرئيس التنفيذي للمجلس): «سيمكّننا هذا الاكتشاف المهم والأساسي من فهم آثار الحمات الأنفية وحالات الزكام الشائع على صحتنا».

يضيف: «كذلك سيفتح أمامنا آفاقاً جديدة لإيجاد علاجات أرجئ تطويرها لسنوات عدة ويمنحنا الفرصة لتحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل».

من جهتها تقول ليان مايل (مساعدة مدير الأبحاث في جمعية الربو في المملكة المتحدة): «يفيدنا تسعون في المئة من الأشخاص المصابين بالربو بأنّ حالات الزكام والانفلونزا تسبّب ظهور عوارض الربو لديهم. لكن حتى الآن، لم يكتشف أي علاج لنوبات الربو التي تحدثها الفيروسات. إلى ذلك، لا تتمتع العلاجات التي تتضمن موادَّ كيماوية إلا بفعالية جزئية ضدها.»

تضيف: «نرحب بهذا التقدم الأخير الذي سيسمح لنا بفهم عدوى الفيروسات وارتباطها بالربو، وقد يساعدنا على تطوير علاج مناسب لنوبات الربو التي تسببها الفيروسات وعلى تحسين حياة 5.2 ملايين شخص يعانون من هذه الحالة في المملكة المتحدة».

داء الشتاء

ما هو الزكام الشائع وما هي مسبباته؟

الزكام هو داء معد وحميد يصيب الجهاز التنفسي العلوي، نتيجة التقاط عدد كبير من الفيروسات، على الأرجح المئات. بسبب العدد الهائل للفيروسات وتطور فيروسات الزكام الجديدة، لا يمكن للجسم تعزيز مناعته ضدها جميعها. هذا يعني أن حالات الزكام يمكن أن تصبح مشكلة شائعة ومتكررة الظهور. يذكر أن الأولاد يصابون بالزكام عشر مرات كحد أقصى في السنة والراشدين سبع مرات.

كيف نصاب بالزكام؟

يتألف الأنف من بنى تشبه الرفوف تسمى القرينات ويحتوي على شعيرات طويلة تساعد على التقاط الجزيئيات التي تدخل عبر قنوات الأنف وتعمل على تدفئة الهواء وترطيبه. أما الشعيرات الصغيرة التي تسمى الأهداب فتنقل فيروسات الزكام وغيرها من الجزيئيات إلى خلف الحلق لتصل إلى بنى الغدد اللمفاوية، كالغدانية، التي تحتوي على خلايا تربط الفيروسات نفسها بها.

مرض يتحدّى الطب

مع أن معركة البشرية ضد الزكام الشائع تعود إلى أيام مصر القديمة حيث اكتُشفت الكتابات الهيروغليفية التي ترمز إلى أمراض الأنف إلى جانب رموز النزلة (التهاب القناة التنفسية)، إلا أنه في السنوات الخمسين الأخيرة بدأ العلماء يفهمون مسببات الزكام وسبب إصابة البشر والشمبانزي به فحسب.

أجرت بريطانيا الدراسات الأكثر ريادة عبر مركز الزكام الشائع الذي تم تأسيسه عام 1943 بحثاً عن العلاج.

بدأت الحكومات الأوروبية تدرك مدى خطورة المرض بعيد الحرب العالمية الأولى. مع أن الانفلونزا تنتج عن الإصابة بفيروس مختلف عن فيروس الزكام الشائع، إلا أن حالات الوفاة المروعة التي نتجت عن وباء الانفلونزا عام 1918 وضعت الإصابات التنفسية الفيروسية على رأس جدول أعمال مجلس البحوث الطبية الذي تشكل حينها، لأن ملايين الناس الذين قضوا بسبب الوباء ماتوا نتيجة الإصابة بأمراض متعلقة بالزكام مثل ذات الرئة.

كانت حيوانات الشمبانزي مكلفة جداً ليتم استيرادها بأعداد كبيرة. لذلك، خلال النصف الأول من القرن العشرين، بدأ العلماء البريطانيون يعاينون طريقة عمل الزكام الشائع عبر إجراء التجارب على طلاب الطب في مستشفى سانت بارثولوميو في لندن.

عام 1940، وهبت الحكومة الأميركية عبر جامعة هارفارد مستشفى عزل جاهزاً تم شحنه عبر الأطلسي واستخدامه لدراسة الأمراض المعدية. بعد دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، تحوّل مستشفى هارفارد في هارنهام هيل بالقرب من سلزبري في ويلتشاير إلى مستشفى ميداني إلا أنه ما لبث أن عاد إلى أداء دوره الأساسي بعد هزيمة ألمانيا النازية عام 1945.

تحول المستشفى إلى مركز الزكام الشائع وخلال السنوات الخمسين التالية، عمل فيه العلماء من أنحاء العالم، بقيادة كريستوفر أندروز وديفيد تايريل الذي ألف كتاباً عن تجاربه في مكافحة الزكام، على كشف النقاب عن لغز الحمة الأنفية (العدوى الفيروسية في الجيوب الأنفية) التي تسبب الكثير من الأسى.

وضعوا إعلانات في الصحف المحلية طالبين متطوعين لإخضاعهم إلى عدوى الزكام الشائع ودراستها. فتطوع أكثر من عشرين ألف شخص لإجراء الاختبارات التي تضمنت في الأيام الأولى وضع مخاط شخص آخر في تجويفهم الأنفي.

توازى فهم السبب المحتمل للإصابة بالزكام مع وضع النظرية الجرثومية واكتشاف أن الفيروسات تسبب الأمراض الأخرى. مع مرور الوقت، كشفت تجارب أكثر تعقيداً عن ألغاز الزكام بما في ذلك اكتشاف الحمة الأنفية بحد ذاتها. كذلك اكتشف العلماء أن الإجهاد يؤدي دوراً في الإصابة بالزكام ويستمر الجدال حول قدرة الفيتامين C على المساعدة على التخلص من الزكام الشتوي.

لكن لم يتم اكتشاف علاج شاف للداء فأقفل مركز الزكام الشائع في أواخر ثمانينات القرن العشرين.

قد تسمح القدرة على نقل عدوى الحمة الأنفية إلى الحيوانات باستثناء البشر أو الشمبانزي بمساعدة المجتمع الطبي على وضع حد للزكام الشائع.

 

عوارض الزكام

 مخاط في الأنف

صعوبة في التنفس عبر الأنف

تورم الجيوب الأنفية

 عطاس

 التهاب الحلق

سعال

صداع

فيروسات الزكام الشائع

 القرينات (الرفوف)

 بنى الغدد اللمفاوية (الغدانية)

 المنخران

 اللسان

 سقف الحلق

 الحلق

back to top