لقاء الأمير بالكتل: إشادة بمجلس الأمّة وتأكيد التمسّك بالديموقراطية
أعرب ممثلو الكتل البرلمانية عقب لقائهم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أمس عن ارتياحهم للأجواء الايجابية التي سادت اللقاء، وأشاروا إلى ان سمو الأمير أشاد بما أنجزه مجلس الأمة من قوانين تصب في خانة التنمية الاقتصادية للبلاد، وطالبهم بانجاز المزيد من القوانين التي من شأنها تحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري.
كما أكد سمو الأمير في اللقاء عدم التخلي عن الديموقراطية، وأشار سموه الى ان الاستجواب حق دستوري، لكن هناك أدوات دستورية أخرى يمكن استخدامها قبل الوصول الى مرحلة الاستجوابات. كما أكد سموه أنه على وعده بزيادة الرواتب في فبراير المقبل.وصف نائب رئيس مجلس الأمة د. محمد البصيري لقاء الأمير مع الكتل البرلمانية الذي جاء بطلب منهم بعدما آلت العلاقة بين السلطتين إلى التوتر والجمود والاحتقان والتأزيم، باللقاء الايجابي والناجح.وأوضح البصيري ان ممثلي الكتل نقلوا إلى سمو الأمير توافر الارضية الجيدة والمهيأة للتعاون بين المجلسين بدليل تشريع اربعة قوانين اقتصادية تنموية لاقت ارتياحا من سمو الأمير تجاه الانجاز الذي يحسب للسلطتين، مشيراً إلى رغبة سموه في مزيد من الانجازات في الفترة المقبلة، كما تناول اللقاء بعض القوانين التي ستكون محل اهتمام المجلسين.وبيّن أن المجلسين الآن في حالة تعاون بعدما تم اقرار القوانين الاقتصادية الاخيرة بالاجماع، تلك القوانين التي طال انتظارها من أجل الوصول إلى صيغة توافقية بعدما كانت محل تقاطع بين السلطتين من جهة، وبين كتل مجلس الأمة داخلياً من جهة أخرى.وأكّد زوال جميع الدواعي المؤدية إلى التأزيم مستقبلا، وأن كلمة «الحل» لم تأت مطلقاً في اللقاء لا على لسان سمو الامير ولا على لسان ممثلي الكتل، الامر الذي يعني ان «شبح» حل مجلس الامة اصبح من الماضي.ولفت البصيري الى انه لمس من سمو الامير ايمانه بالحقوق الدستورية والادوات الديموقراطية التي يستخدمها النواب، لكنه طلب التريث قبل استخدام الاداة الاستجوابية عن طريق معالجة الامور بمراحل متدرجة تسبق الاستجواب من دون القفز مباشرة الى الاستجواب مثل السؤال البرلماني ولجان التحقيق وجلسات المناقشة العامة والتوصيات واعطاء دور للجان المختصة لممارسة اعمالها، كما فعلت اللجنة المالية واخرجت قوانين توافقية.وأوضح في كلمة للصحافيين أن وجود اطراف تؤثر على السلطتين أمر معتاد في المجتمعات الديموقراطية التي يوجد بها حرية صحافة وجماعات ضغط لكن النائب في مجلس الأمة يملك رأيه وقراره ويعكس الرأي العام الذي يمثله ولا يستطيع أحد أن يغير قناعات النواب داخل قاعة عبدالله السالم، وعندما طرح للأمير مثل هذا الأمر، أمَر بالاتيان بالدليل «وحدِّدوا الحوادث وأنا سأطبق القانون على الكبير قبل الصغير».ودعا أعضاء مجلس الأمة إلى مزيد من التعاون بين السلطتين والالتزام بدعم أولويات السلطتين اضافة إلى الأولويات التي طلبها سمو الأمير في المرحلة المقبلة، ولاسيما التي تتعلق بأمور اقتصادية.وتوقع البصيري أن تكون جلسة طرح الثقة تعاونية وراقية، وأن الكويت ستمر من هذه المرحلة بسلام.وبيّن أن سمو الأمير سيلتقي الحكومة وينقل إليها آمال النواب أملا في الوصول إلى توافق بين السلطتين والعبور إلى مزيد من الانجازات.وقال في ختام حديثه مطمئناً المواطنين إن سمو الأمير أكد في الاجتماع على أن قرار زيادة الرواتب سيأتي في شهر فبراير وبعد الانتهاء من الدراسة المقررة لهذه الزيادة.وعبر النائب عدنان عبدالصمد عن ارتياحه للقاء الذي جمع الكتل النيابية بسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، مؤكدا ان الأجواء كانت ايجابية، بعكس ما كانت تثيره بعض الصحف بشأن توتر الأجواء.وقال عبدالصمد في تصريح للصحافيين عقب اللقاء «تم التطرق الى جميع القضايا المطروحة سواء كانت متعلقة بالاسكانية أو بهيئة المال، إضافة الى جميع القضايا التي كنا متفقين نحن تكتل الكتل في شأنها، مشيرا الى ان سمو الأمير اكد اهمية مجلس الأمة والدور الذي يقوم به كمؤسسة تشريعية.واضاف «ان سمو الأمير يرى ان الديموقراطية أمر أساسي في البلد وأكد اهمية الادوات الدستورية بما فيها الاستجوابات، وان هناك أدوات اخرى يمكن استخدامها قبل الوصول الى مرحلة الاستجوابات، موضحا ان سمو الامير كان يتميز برحابة الصدر خلال اللقاء.واوضح عبدالصمد انه تم الاتفاق على ضرورة عقد المزيد من هذه اللقاءات بناء على طلب صاحب السمو إذ قال «نحن نأمل ان تعقد المزيد من هذه اللقاءات التي تهدف الى التباحث والتشاور» مشيرا الى ان سمو الأمير لم يحمّل المجلس وحده مسؤولية ما يحصل على الساحة السياسية. وأشار الى ان «سمو الأمير يشعر بما يحدث، وكان يعاني من جراء ذلك، خصوصاً إزاء ما يطلق عليه التوتر بين السلطتين ونحن نشاركه هذا الشعور، وقضية العلاج الآن متفق عليها، بيد أن سموه أشاد بالتعاون والانجازات التي حققها مجلس الأمة في آخر جلستين والتي كانت نتائجها إقرار القوانين المهمة».واوضح عبدالصمد ان «النواب طرحوا على سمو الأمير موضوع زيادة الرواتب، وأكد سموه أنه على وعده بشأن هذه الزيادة، وسيكون هذا الموضوع بالاتفاق مع مجلس الأمة».وردا على سؤال عن موضوع حل مجلس الأمة، وهل تم التطرق إليه؟ قال عبدالصمد أبدا لم تطرح هذه القضية خلال اللقاء سواء من طرف النواب أو حتى من طرف سمو الأمير، وبالتالي كان الجو السائد خلال اللقاء خلاف ما كان ينشر ويكتب عنه في الصحف.وسئل عبدالصمد هل كان أحد المتحدثين خلال اللقاء؟ ام انه كان مستمعا فقط؟ فرد «الجميع تحدث وأبدى وجهة نظره»، مشيرا إلى أنه «طُرح موضوع الاستجوابات ورغم أنني لا أتفق مع بعضها فإنها حق دستوري لجميع النواب، ونحن قلنا إنه إذا كانت هناك سلبيات في مجلس الأمة فقد يكون هناك من يحاول عرقلة عمل الحكومة من خارج المجلس من خلال التأثير على نواب من داخله».وأضاف عبدالصمد أن سمو الأمير طلب إعطاءه الدليل على صحة وجود أطراف من خارج المجلس تحاول التأثير على نواب من داخل المجلس، وأكد أنه يجب ألا تطلق تصريحات على عواهلها، وإذا توافر الدليل فإنني سأطبق القانون على أكبر واحد.وعن طلب طرح الثقة عن وزيرة التربية والتعليم العالي نورية الصبيح قال عبدالصمد «كتلة العمل الشعبي ستدرس هذا الموضوع خلال اجتماعها المقبل، والجميع يعرف أن هناك اعضاء في الكتلة اتخذوا مواقف معينة بتوقيعهم على طلب طرح الثقة، لكن رأي الكتلة ككل سيتحدد بناء على دراسة هذا الأمر، وسيتخذ الموقف بعد ذلك».من جانبه، قال منسق الكتلة الاسلامية الجديدة النائب جابر المحيلبي ان ممثلي الكتل البرلمانية استمعوا الى توجيهات سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في جميع القضايا المطروحة سواء السياسية أو الاقتصادية او الاجتماعية.واضاف المحيلبي ان النواب بينوا لسمو الأمير رغبة اعضاء مجلس الامة في التعاون، وتحريك عجلة التنمية، مدللين على ذلك باقرارهم أربعة قوانين اقتصادية حيوية ومهمة، وبينوا له ايضا ان المجلس لم يكن معطِّلاً للتنمية او معرقلا للتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.واشار المحيلبي الى ان ممثلي الكتل اوضحوا لسموه ان المجلس هو الذي يقر المشاريع والقوانين التي من شأنها النهوض بمصالح المواطنين.وعما اذا كان اللقاء تطرق الى الاستجواب المقدم إلى وزيرة التربية والتعليم العالي نورية الصبيح، قال المحيلبي ان سموه أكد ان الاستجواب حق دستوري مكفول للنواب للبحث عن مواطن الخلل ومعالجة الاخطاء اينما وُجدت.واضاف المحيلبي انه كانت هناك مبادرة طيبة من سمو الامير متمثلة في «عيدية» في شهر فبراير، وهو ما اعلنته الحكومة في جلسات سابقة، ونحن في انتظار الامور الطيبة التي من شأنها النهوض بالمواطن الكويتي.بدوره، وصف منسق الكتلة الاسلامية النائب احمد باقر لقاء سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد بممثلي الكتل النيابية أمس بالبناء والمفيد والصريح، مشيراً الى ان اللقاء الصريح الذي استمر 90 دقيقة تناول قضايا التعاون، والديموقراطية والقوانين الاقتصادية، وما يتعلق بمعيشة المواطنين.واوضح باقر في تصريح للصحافيين ان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي استهل الحديث النيابي بشرح دوافع اللقاء، والحث على تعزيز سبل التعاون بين السلطتين، قبل ان يؤكد سمو الأمير امام المجتمعين حرصه على استمرار التعاون بين السلطتين، وان ابوابه مفتوحة لاعضاء المجلس، وانه سيدعو النواب الى لقاءات اخرى موسعة قد تكون شهرية.واضاف باقر ان سمو الأمير اكد انه لا تراجع ابدا عن خيار الديموقراطية في هذا البلد، وهو ما كان مبعث ارتياح المجتمعين الذين رأوا ان ايمان سموه بالديموقراطية يفوق ايمان النواب وغيرهم، كما أكد سموه ان الايمان بالديموقراطية يتطلب تفهم وضع البلاد.وقال باقر «ان سمو الأمير تمنى اقرار مجلس الأمة القوانين الاقتصادية الاربعة بشكل كبير جدا، وشكر المجلس على انجازها بالصورة التي انتهت اليها»، مشيرا الى ان سموه تمنى انجاز بقية القوانين الاقتصادية المدرجة على جدول الاعمال كالخصخصة والمناقصات والشركات وهيئة سوق المال، والا تكون هناك «مزايدة» بين السلطتين عند مناقشة هذه القوانين.ونقل باقر عن سمو الأمير تأكيده ان الاستجواب حق دستوري، وانه لا يمكن منع اي نائب من استخدام هذا الحق، بيد أن سموه تمنى عدم القفز مباشرة الى الاستجواب، وأن يسبقه توجيه اسئلة والتحقيق والمناقشة، كما ابدى سموه ارتياحه إلى حالة الاطمئنان الموجودة لدى الناس من اقرار القوانين الاقتصادية.واوضح باقر ان سمو الامير طمأن المواطنين إلى أن موضوع زيادة الرواتب سيحسم في شهر فبراير المقبل بالتعاون بين المجلس والحكومة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكوادر.