شارك في ثلاثة أفلام حول الإرهاب خالد عبد الله: أفخر بأنني مصريّ وبريطاني في آن
احترف خالد عبد الله التمثيل منذ خمسة أعوام لكنه يشير، بتلميح فيه كثير من الفكاهة الحزينة، إلى موضوع متكرر الظهور في مسار حياته المهنية القصيرة. فبعد أدائه لأول مرة دور أحد خاطفي الطائرة في الحادي عشر من سبتمبر في فيلم United 93 للمخرج بول غرينغراس، جسّد دور مهاجر أفغاني في The Kite Runner، وهو يستعد الآن لأداء دور مترجم عراقي يعيش في المنطقة الخضراء بعد غزو قوات التحالف في The Green Zone . يقول مازحاً: «شاركت في فيلم يتناول هجمات الحادي عشر من أيلول، ومن ثم أديت دور أفغاني، وها أنا اليوم أجسّد شخصية عراقية. إنها الحرب على مثلث الإرهاب».
لم يقرر عبد الله تمثيل شخصيات تدخل في إطار سياسي. قبل على مضض بأول تجربة له في دور زياد الجراح زعيم المجموعة الإرهابية التي اختطفت الطائرة الثالثة في الحادي عشر من سبتمبر في الفيلم الذي رُشح لجائزة أوسكار وأخرجه بول غرينغراس.دلالة عراقيةيعتمد هذا الممثل البالغ من العمر 27 عاماً فلسفةً خاصة بشأن تمثيله المتضمن دلالة عرقية مع الاستعداد لتمثيل فيلمه الرئيس الثالث من إنتاج غرينغراس، إنما هذه المرة أمام مات ديمون.اقتبس هذا الفيلم، الذي تنتجه شركة «ووركينغ تايتل»، من كتاب Imperial Life in the Emerald City الذي حقق أفضل مبيع (من تأليف رئيس مكتب الواشنطن بوست في بغداد راجيف شاندراسيكاران) ويتناول الكاتب فيه فشل الجهود الأميركية في إعادة إعمار العراق، مستنداً إلى بحث دقيق وبيانات من شهود عيان. بدأ تصوير فيلم The Green Zone في اسبانيا ويشارك فيه ديمون بدور قائد أميركي إلى جانب عبد الله كمترجم عراقي. كذلك يسلّط الضوء مباشرةً على الحياة داخل المنطقة المحصنة في بغداد، بكل أخطائها وتجاوزاتها. أسلوب هوليووديتردد الممثل كثيراً في أداء دور الجرّاح في United 93، لأنه خشي أن يحاط مشروع مماثل بأفكار سائدة ومبتذلة تضر بصورته، لكنه اقتنع بعد لقائه غرنيغراس. يقول في هذا السياق: «عندما سمعت بالمشروع لم أكن مهتماً بالمشاركة فيه. ظننت أن القيام به فكرة غير صائبة وأنه يمكن صياغة الحوادث بأسلوب هوليوودي. من ثم سمعت أن بول غرينغراس هو من يتولى إخراجه. أول سؤال طرحه عليّ عندما ذهبت لأقدم تجربة الأداء كان: هل تعتقد أنك قادر على أداء هذا الدور؟. قررت أن أؤدي الدور مشاركاً في فيلم يتحدى الأفكار المبتذلة ويتصدى لها».أثار مشروع الفيلم عواطف قوية في نفس عبد الله الذي اختبر سلسلة معقدة من الردود على كارثة الحادي عشر من سبتمبر. يقول: «ثمة تاريخ طويل من الإرهاب العربي في الأفلام. أظن ما حصل بعد الحادي عشر من سبتمبر هو اعتبار الحدث كأسطورة وتبسيطه، لذا ثمة مسؤولية حيال صناعة فيلم عن هذه المسألة». يضيف: «بالنسبة إلي، حدث أمران فظيعان في الحادي عشر من سبتمبر: قتل نحو 3 آلاف شخص و 19 خاطفاً هم شبان يدّعون تمثيل 1.2 مليار مسلم في أنحاء العالم، ما يجعل منه هجوماً فظيعاً». إرهابفي الأشهر التي سبقت تصوير الفيلم، اطلع عبدالله على أفكار حول الشهادة وحول كيفية تبريرها من الناحية الشرعية. لم يكن الدور أبداً بهذه السهولة، لا سيما بسبب شخصيته المتناقضة. ويقول: «كان الأكثر علمانيةً بين الخاطفين التسعة عشر ولديه عشيقة ألمانية. كان هو القائد لكنه تراجع ربما لشعوره بالخوف أو لصحوة ضميره أو للشك الذي انتابه؟ ثمة فارق كبير بين التفكير في شخص على أنه وحش يرتكب أعمالاً وحشية وإنسان يرتكب هذه الأعمال». عنف سياسيبعدما لقي ترحيباً حاراً بأدائه المؤلم في United 93، أصبح عبد الله مستعداً لترك العالم العربي والإسلامي وراءه. لكن عندما اختير للتمثيل في الفيلم المقتبس عن رواية خالد حسيني بعنوان The Kite Runner، (تدور أحداثه في أفغانستان خلال الستينات ويتناول الصداقة المريرة بين غلامين)، سنحت له الفرصة للمشاركة في فيلم حول البلاد التي تمزقها الحرب ولم يكن يتضمن رسالة سياسية واضحة. يقول عبد الله في هذا الصدد: «يجب إلغاء الرابط بين العنف السياسي والشرق الأوسط وأفغانستان. ما أحببته في The Kite Runner هو موضوعه الإنساني، تماماً كسائر القصص الإنسانية التي تكمن تحت حطام ذلك العالم. عندما نذكر اسم أفغانستان، يفكر كثيرون في البرقع والطالبان والتفجيرات. لكن في زاوية ما، تضم البلاد أضخم كثافة سكانية من اللاجئين في العالم، ولا أحد يفكر في معنى ذلك وفي مدى المأساة الانسانية». خلال تحضيراته للفيلم، أمضى عبدالله شهراً في كابول يتعلم كيف يتحكم بالطائرات الورقية في طيرانها وانكب على تعلم لغة الدري الفارسية. كذلك سافر إلى مزار الشريف وباميان. ورغم أن الفيلم يتجنب الأفكار المبتذلة إلا أن الجدل حول تضمنه مشهداً محورياً عن اغتصاب أحد الفتيان كان بمثابة عودة إلى هذه الأفكار، بحيث نقلت الصحافة تهديدات بقتل الممثلين الأفغانيين الصغيرين. يعلّق عبد الله: «أظن أن القصص التي يروّج لها الإعلام محددة في إطار الآيات الشيطانية عينها ولغة الرسوم الدانماركية وما تناقلته هذه القصص. لو سمعت عن تمثيل هوليوود لمشهد اغتصاب يمثل فيه صبي أفغاني، لتوصلت أيضاً إلى استنتاجات سلبية. لكن عندما تشاهد الفيلم، تدرك أنه منحاز جداً للأفغان، كما أن ردود الفعل التي تلقيتها من الغالبية في البلاد كانت إيجابية جداً». بدايات برز عبد الله في حياته المهنية كنجم. في صغره، كانت له تجربة واحدة في التمثيل تحديداً في مسرحية بعنوان Nativity. كان عبد الله في السابعة من عمره عندما بدأ أستاذ اللغة الإنكليزية باتريك سوان يساعده على تنمية حبه للفنون الدرامية. بعد دراسته الإنكليزية في جامعة كامبريدج أصبح عضواً بارز الحضور في المهرجان البريطاني للمسرح الجامعي وغدا من المشاركين الثابتين في المشاهد التمثيلية على المسرح الجامعي وأدى أدواراً رئيسة في Othello and Equus وحاز جائزة التمثيل من لجنة التحكيم في المهرجان في العام 2003 عن أدائه في Bedbound للمخرج إندا والش. عندما أخبر والديه، اللذين يعملان في مجال الطب أنه قرر احتراف التمثيل تفاجآ بالأمر لكنهما شعرا بالسرور، ودعماه الى حدّ السفر معه إلى مواقع تصوير فيلم The Kite Runner حتى انتهى الأمر بهم إلى المشاركة في مشهد زفاف في الفيلم. إرث عربياكتشف عبد الله أنه نال دوراً في The Green Zone مباشرةً بعد عودته من مهرجان دبي للأفلام العام الماضي. كان قد التقى النجم الشهير مات ديمون الذي يشاركه الفيلم قبل بضعة أشهر، حين ذهب لمقابلة غرينغراس وطاقم الفيلم في الوقت الذي كانوا يصورون فيه المشهد الرائع من فيلم The Bourne Ultimatum في محطة واترلو.يقول عبد الله: «أردت أن ألقي التحية عليه، لذا توجهت إلى واترلو حيث التقيته. إنّها المرة الأولى التي سأمثل فيها إلى جانب ممثلين شهيرين من هوليوود وأنا متحمس جداً للأمر». ينوي عبد الله إرخاء لحيته كي يؤدي دور عراقي معجب ببراين أدامز الذي أصيب خلال الحرب الإيرانية العراقية. يوضح في هذا المجال: «هذا هو اليوم الأخير الذي سأحلق فيه ذقني». دلالات عراقيةساهم اطلاع عبد الله على المواقع الشخصية اليومية وإجرائه الأبحاث عن الفيلم في تعلّمه اللغة العراقية التي يعتبرها مختلفة عن لغته المصرية الأم. ويقول في هذا الإطار: «أدركت حينها كم من الصعب احتلال بلد لا تفهم لغته خصوصاً حين تفتقر الى خطة». لكنه يشدد مجدداً على أنه لم يقم بدورٍ له دلالات عرقية. ويضيف: «لا أريد أن أؤدي دوماً أدواراً عرقية، أعتبر ذلك معركة على الأقليات. يعتبر النقاش حول الأدوار العرقية جديداً نسبياً بالنسبة إلى عبد الله، إذ ان أدواره في المسرح نادراً ما تطرقت إلى إرثه العربي. هل من الصعب إذاً على عربي أن يعيش في لندن اليوم، في الوقت الذي يروج الإعلام فيه لصور «الحرب على الإرهاب» بشكل شبه يومي؟ يجيب بالنفي: «أنا فخور جداً بأنني بريطاني ومقيم في لندن وبأنني مصري في الوقت نفسه. أفخر بانتمائي إلى مكانين ولأنني مُنحت فرصة تلمّس الاختلافات بينهما».سيرة عربي في هوليوودخالد عبد الله من مواليد غلاسكو من أبوين مصريين، يتكلم العربية بطلاقة ولديه ارتباط وثيق بعائلته في القاهرة. لم يقبل أدواراً تدخل في الإطار السياسي من دون الأخذ في الاعتبار مسؤوليته تجاه هويته العربية وولاءه المهني. انخرط لأعوام في أنشطة سياسية، وشارك في الحملات المناهضة للحرب على العراق في لندن في فبراير من العام 2003. منذ تفجيرات لندن في العام 2005، سمع قصصاً كثيرة عن توقيف أصدقاء له بموجب قانون مكافحة الإرهاب، فشعر بحدوث تحول ما، لكن غالبية تجاربه كانت إيجابية، بالإضافة إلى تلمسه «رغبة حقيقية لدى الناس في التحدث والفهم». في هذا السياق، يقول: «ثمة لحظات يطلب منك السير في اتجاه معين في حين أن الجميع يمشي باتجاه آخر، كما هي الحال في تطبيق التقاليد».