إنطلاق مهرجانات بيبلوس الدولية مع فرقة موسيقية عالمية سحر Nouvelle Vague يخترق صيف لبنان المقصوف
يشعر الذاهب إلى مهرجانات بيبلوس في مدينة جبيل (شمال بيروت) بأنها تعيد بعضا من الأمل للصيف الآتي «مقصوفاً» هذه السنة في لبنان بسبب الأوضاع السياسية المتردية، اذ ألغيت بسببها معظم مهرجانات الصيف في لبنان ( بعلبك، بيت الدين، صور) بينما آثرت جبيل «الصمود» وافتتحت فرقة Nouvelle Vague (الموجة الجديدة) مهرجاناتها في القلعة البحرية التي تحولت مسرحا ساحراً وبدا مشهدها رومنسياً حيث الموج يعانق الحجر والموسيقى تتناغم وصوت الماء.
تحدّت فرقة «نوفيل فاغ» الوضع الأمني المتردي ورغم التحذيرات الدولية تخطت الصعوبات لتبعث الفرح في نفوس جمهور شبابي ضجر بمعظمه من الانقسامات السياسية والاعتصامات والخطب الرنانة. هناك في القلعة الشاهدة على عراقة التاريخ اللبناني اجتمع الشبان والشابات تحت الإنارة الساحرة. استمعوا الى موسيقى آتية من الغرب آلهبتهم واستعادوا جزءاً من حب الفرح في هذا البلد الذي يتعرض لالف مشكلة ومشكلة. أتوا من أماكن مختلفة ورقصوا واستمتعوا بساعات الليل. شبان وشابات في مقتبل العمر يعشقون الموسيقى بمختلف ألوانها من اصقاع الأرض. هنا لا بد من الثناء على ادارة مهرجانات بيبلوس التي انتقت الفرقة المناسبة التي تلبي الطموحات الشبابية بعيداً عن الموسيقى الاستهلاكية السائدة. جالت هذه الفرقة على محطات من أغانٍ مرّت مرور الكرام ماضياً فأعادت الحياة إليها، اذ تعمد هذه الفرقة الى استعادة بعض الغناء الكلاسيكي القديم بعيداً عن تأثير التقنيات الحديثة.بعيداً عن ضوضاء العصر فتاتان وأربعة عازفين جاءتهم فكرة إعادة قديم الأعمال، على نحو يلائم الذوق الشبابي في العالم بعيداً عن ضوضاء العصر. كانت المغنيتان ترسلان الصوت طفولياً طافحاً بالدلع والرغبة والعفوية برفقة التشيللو الحنون بين يدي عازفه المتألق بلباسه الأحمر. الوان موسيقية متنوعة انصهرت في ليلة واحدة، من السلسا الكوبية الى البوسانوفا البرازيلية، فيما رقصت المغنيتان حافيتي القدمين في مشهد كأنه يجمع عرسا ريفياً مع احدث التكنولوجيا والإضاءة. يتمنى المرء لو يكون مكانهما على المسرح ليشعر بسعادة اكبر من تلك التي يتلقاها جالساً على كرسيه.الجدير ذكره ان اغاني «الموجة الجديدة» هي مجموعة أغانٍ فرنسية جمعها الفنانان مارك كولن وأوليفيه ليبو. يدلّ هذا الاسم إلى أن هذه الأغاني فرنسية مستوحاة من «الموجة الجديدة» السينمائية التي ازدهرت في ستينات القرن الفائت. استخدما أسلوبBossa Nova في التوزيع الموسيقي الذي كان شائعاً في الستينات أيضاً. أعادت فرقة «نوفيل فاغ» في ألبومها الأول إحياء أغانٍ كلاسيكية تعود إلى عصر «الموجة الجديدة» الموسيقي بعدما أعادت توزيعها وفق أسلوبBossa Nova المفعم بالحياة. كما أدخلت الكثير من التعديلات على ألحان هذه الأغاني كي تروق للجميع . طلبت الفرقة من ثماني مغنيات، ست فرنسيات وواحدة برازيلية وأخرى من نيويورك، أن يؤدين أغاني لبعض المشاهير مثل Joy Division و Dead Kennedys و The Clash وDepeche Mode وإن يؤدين الأغاني التي لا يعرفنها كي يضمن أن كل أغنية ستكون مختلفة تماماً عن النسخة الأصلية.أما الألبوم الثاني Bande à Part، فيضم أغاني مثل «Ever Fallen in Love?» لـ «Buzzcocks»، «Blue Monday» لـ «New Order»، «The Killing Moon» لـ «Echo» و»The Bunnymen»، و»Heart of Glass» لـ «Blondie». فضلاً عن ذلك استعانت القناة الرابعة بعدد من هذه الأغاني مثل «In a Manner of Speaking» و»Just Can’t Get Enough» و»Teenage Kicks» في مسلسل «Sugar Rush». كذلك استُخدمت نسختهما من أغنيتَي «Just Can’t Get Enough» و»Teenage Kicks» في إعلانات في المملكة المتحدة. أما قناة Turner Classic Television الأميركية فبدأت تستخدم نسختهما من أغنية «Dance with Me» لـ «The Lords of the New Church» سنة 2007 في إعلان يحوي عدة مشاهد راقصة من أفلام مشهورة. وفي 2005 استُخدمت أغنيتهما «I Melt with you» في الفيلم الفكاهي «Mr. and Mrs. Smith»، كما وردت في إعلان على شاشات التلفزيون في الولايات المتحدة لـ «GMC Acadia». أما نسختهما من أغنية «Too Drunk to Fuck» لـ «The Dead Kennedys»، فاستُخدمت سنة 2007 في فيلم «Grindhouse: Planet Terror». شارك في هذه الأعمال العديد من الفنانين الذين صاروا اليوم ذائعي الصيت ويعدون جزءاً من نهضة الأغنية الفرنسية، أمثال أنييس كروز وكامي دالميه وميلاني بان ومارينا سيليست.«مهرجانات بيبلوس» هي الصامدة الوحيدة هذا الصيف، أما باقي المهرجانات ( بعلبك وبيت الدين وصور) فلم نر منها سوى لقطات اشبه بالحنين بثتها محطات التلفزيون مع مشاهد عن أمكنة المهرجانات حاليا حيث يبدو الفراغ مسيطراً ولا سياح ولا أصوات تصدح بالغناء فيما يتحسر المواطنون على الأيام الخوالي.