د. شريفة أبو الفتوح: الكربوهيدرات المعقّدة تخلّصكم من الاكتئاب
العقل السليم في الجسم السليم والتغذية هي المفتاح للحصول على جسم صحي ونفسية سليمة أيضا. حول هذين المحورين كان لقاء «الجريدة» مع د. شريفة أبو الفتوح، خبيرة التغذية العلاجية والأولى في مصر الحائزة على درجة دكتوراه في التغذية العلاجية في جامعة ساوث كاليفورنيا عام 2007.
ما هي علاقة التغذية بالحالة النفسيّة؟ثمة ارتباط وثيق بينهما، إذا راقبنا السلوك الغذائي للإنسان الذي يمر بمشاكل أو ضغوط، نجده إما يتجه إلى الإفراط في تناول االطعام، وبخاصة التي تحتوي على نسبة عالية من السكريات، أو يبتعد عنه بشكل نسبي، وفي بعض الحالات المرضية يمتنع عن تناوله تماماً.إذاً يمكن القول إن ثمة أمراضاً نفسية مرتبطة بالسلوك الغذائي؟طبعا، يعد السلوك الغذائي مؤشراً مهماً للحالة النفسية، ويرتبط كثير من الأمراض النفسية ارتباطاً وثيقاً به، من بينها البوليميا والأنوركسيا، وهما شائعان في الوقت الحالي. ماذا عن مرض البوليميا، وما هي أبرز أعراضه؟هو مرض الشراهة مصحوب بشعور بالذنب. وفي هذه الحالة يحاول المريض التخلص من الطعام الزائد عن طريق التقيؤ أو تناول الملينات أو الإفراط في ممارسة الرياضة. أذكر على سبيل المثال الأميرة ديانا، فهي كانت تعاني منه إثر أزمتها مع الأمير تشارلز.لماذا يلجأ هؤلاء المرضى إلى الإفراط في تناول الطعام؟يعود الإفراط في تناول الطعام إلى موروثاتنا الثقافية. نكافئ الطفل بقطعة من الشوكولا عند طاعته أي أمر ونتعامل مع بكائه بإعطائه الطعام المفضل لديه، فينمو شعور لديه بأن الغذاء هو مكافأة أو نوع من أنواع المواساة، مع الوقت يعتاد هذا الأمر ويلجأ، عندما يصبح بالغاً، إلى مواساة اكتئابه وتوتره عن طريق الأكل. يذكر أن مستوى حرق الدهون لدى الفرد يقل عن معدلاته الطبيعية عند تعرضه للقلق، نتيجة إفراز الجسم لهورمون الكورتيزون وخفض إفراز هورمون التستستيرون، ما يساعد في تراكم الدهون وبخاصة في منطقة البطن.ماذا عن مرض الأنوركسيا؟يعرف بمرض الموت، لا يعيش المصابون بهذا المرض منذ الصغر وفي مرحلة المراهقة طويلاً ويواجهون موتاً محتماً عند سن الثلاثين تقريباً إذا لم يخضعوا للعلاج. يرى هؤلاء الأشخاص أنفسهم دوماً في وزن أكثر من المطلوب ويكون هدفهم إنقاصه عن طريق التخفيف من الطعام الذي يصل تدريجياً إلى الامتناع عنه. وينتج هذا المرض من خوف الشخص من أن يكون بديناً مثل أهله مثلاً، فيتحول الغذاء بالنسبة إليه إلى مصدر خوف يهدده بفقدان رشاقته واكتسابه الوزن الزائد. ومع مرور الوقت يتحول مريض الأنوركسيا إلى إنسان كاره لذاته ويصاب بالاكتئاب.هل ثمة علاجات لهذه الأمراض؟ ثمة برنامج علاجي جديد اعتمد عليه، يسمى «مايند بودي» يهدف إلى تقبُّل الشخص لذاته مهما كانت حالته، سواء كان يعاني من السِمنة أو النحافة. وعندما نصل إلى هذه المرحلة، نصل بالتالي إلى النتيجة المرجوة إن بزيادة الوزن أو بتخفيضه أو علاج أمراض أخرى.وما هو برنامج «مايند بودي»؟هو برنامج علاجي غذائي ونفسي في آن. عندما يحضر المريض نجري اختباراً بسيطاً له للتعرف على نظام غذائه، ثم نلحقه بمجموعة مكونة من ثمانية أفراد لديهم حالات مشابهة. تعرف المجموعة «بالغروب سابورت»، أي أن كل مريض يبدأ بالحديث عن مشكلته وتُناقش من خلال المجموعة في حضور طبيب نفسي متخصص، كذلك يُحوَّل كل مريض إلى خبير تغذية يعيد صياغة نظامه الغذائي بما يتناسب مع عاداته وحالته النفسية. يطبق هذا البرنامج في الخارج لعلاج حالات السرطان، في مصر بدأناه بعلاج مشاكل الوزن. يكمن دوري كخبيرة تغذية في إعادة تنظيم حياة المريض وإعادة تشكيل عاداته الغذائية للوصول إلى النتيجة المرغوبة والحفاظ عليها، أي فقدان الوزن وتثبيته فلا يعود إلى وزنه السابق بعد الانتهاء من البرنامج.ماذا عن فقدان الوزن السريع؟يمكن ان يؤدي الى ترهل الجسم أو تجعد الوحه، هنا يأتي دور الطب التجميلي عن طريق تقنيات طبيعية 100% مثل حقن الميزوثيرابي أو الميزوغلو.هل ينتهي هنا برنامج «مايند بادي»؟لا، بل نصل إلى المرحلة النهائية، وهي أن يخرج المريض بشكل جديد، إذ نوفر «ستايلست» يغيّر في شكله الخارجي وفق رغبته، وبذلك نصل إلى عقل إنسان يستطيع تقبل ذاته والتحكم فيها.ما هي الأطعمة الواجب تناولها لتجنب الإصابة بالاكتئاب؟ثمة نوعان من الاكتئاب: المرضي والناتج عن ضغوط الحياة اليومية، يمكن الوقاية من الثاني بتناول الكربوهيدرات المعقدة وليس البسيطة.ما الفارق بين الكربوهيدرات المركبة والبسيطة؟تساعد البسيطة، مثل السكر والشوكولا، في زيادة حمض أميني يسمى التربتوفان الذي يعطي إشارة إلى المخ فيشعر الإنسان بالسعادة، لكن نسبة إفرازه ترتفع سريعاً وتنخفض سريعاً أيضاً. أما المعقدة أو المركبة فهي تتوافر في الأطعمة مثل الشوفان، البقول، الأرز البني، الألياف، الخضار والأسماك، خصوصا سمك السلمون، الزبادي، البليلة، العسل والموز. ويتوافر التربتوفان في صورة أقراص كعلاج مساعد للاكتئاب وأقراص عشبة القديس يوحنا وتناول الكالسيوم سواء في الأغذية أو كأقراص. ينتشر مرض التوحد بين الأطفال بكثرة، كيف تساعد التغذية في تحسين حالة الطفل المصاب بهذا المرض؟لهؤلاء الأطفال حساسية على أنواع معينة من الطعام مثل النشويات التي تحتوي على الغلوتن، وهو نوع من الأحماض موجود في القمح، للأسف لا تتوافر في الأسواق العربية منتجات خالية منه فهو يدخل في معظم المأكولات. لذلك أنصح الأسر، التي لديها طفل يعاني من التوحد، أن تهتم بنظامه الغذائي وتعامله بشكل طبيعي وتحرص على اختلاطه بالأطفال الآخرين.تردد معظم الأمهات الشكوى التالية: «ابني كثير الحركة قليل التركيز»، كيف يساعد النظام الغذائي في التغلب على هذه المشكلة؟للنظام الغذائي دور كبير في مساعدة الطفل في التغلب على هذه المشكلة. يجب عدم الإفراط في تناول الحلوى والسكر، الامتناع عن تناول الطماطم والفلفل الرومي والبصل والبطاطا، تحتوي هذه المأكولات على مادة الساليسلات التي تؤدي إلى الإفراط في الحركة والنشاط الزائد. كذلك يجب تناول السمك بكثرة والأرز الكامل والتقليل من اللحوم الحمراء، تجنب العصائر التي تحتوي على مواد حافظة، الأطعمة الجاهزة، الكاتشاب، الملح والمشروبات الغازية، لذا أنصح الأمهات بتغيير الثقافة الغذائية لدى الأطفال، بمعنى إكسابهم منذ الصغر عادات غذائية سليمة كي لا يواجهوا مشاكل غذائية في مرحلة البلوغ فحينها يكون التغيير صعباً.