لبنان يشفى من «الطاعون» ويغادر «الحجر» الأميركي واشنطن ترفع الحظر عن سفر الطائرات الأميركية إلى بيروت دعماً للبنان

نشر في 07-06-2007
آخر تحديث 07-06-2007 | 00:00
No Image Caption
بعد مئات التصريحات والمواقف الأميركية المؤيدة لحكومة الرئيس فؤاد السنيورة لكونها «منتخبة ديموقراطيا»، دخلت واشنطن للمرة الأولى منذ عام 2005 على خط التأكيد العلني، لدعم الجيش والوقوف إلى جانبه، وسلكت أمس، كما في الأيام السابقة، سلسلة إجراءات بدأت بإرسال شحنات أسلحة. وأُرفقت البارحة، بخطوة مفاجئة، هي رفع الحظر عن سفر الطائرات الأميركية إلى لبنان. واستناداً إلى الديبلوماسية الأميركية في بيروت، فإن قرار الرئيس الأميركي جورج بوش، والذي كانت أعدّت له وزارة النقل الأميركية، يشكّل استكمالاً لشحنات الأسلحة إلى الجيش، إضافة إلى المغزى السياسي الذي ينطوي عليه. وهو قرار كانت اتخذته إدارة الرئيس رونالد ريغان عام 1985 على أثر إطلاق وزير الخارجية جورج شولتز عبارته الشهيرة بأن لبنان «طاعون» يقتضي الحجر عليه. وكان يُتوّج بذلك الخروج الأميركي من لبنان، على اثر تصاعد وتيرة أعمال الخطف والقتل للرعايا الأجانب في لبنان، وبينهم أميركيون، وانهيار اتفاق 17 مايو قبل سنة، ونشوء توازن سياسي وعسكري جديد في لبنان بإشراف مباشر من سورية.

على أن قرار أمس مثّل كذلك تطوراً في الموقف الأميركي بتزويد الجيش مساعدات عسكرية، لاسيما الذخائر التي يحتاج إليها في معارك مخيم نهر البارد مع «فتح الإسلام». بحيث يتيح القرار الجديد تخفيف اعتماد الإدارة الأميركية على طائرات عربية من قطر والإمارات العربية المتحدة، لتحميلها المساعدة العسكرية الأميركية إلى الجيش اللبناني، من القواعد العسكرية الأميركية فيها، وإنما أيضاً إرسال هذه المساعدات في طائرات عسكرية ومدنية أميركية بصورة عاجلة إلى مطار بيروت تكريساً لدعم الجيش. وهو ما أشار إليه القرار عندما برّر أسباب رفع الحظر بأسباب إنسانية وغير إنسانية، وعندما تحدّث عن أهداف أخرى للقرار. وعنى بها المساعدة العسكرية.

على أن الأهمية العسكرية لقرار بوش أنه يحتمل بعداً سياسياً، هو تأكيد الأميركيين جدّية تعاطيهم مع لبنان المستقل، ورفع قيود سابقة كانت على علاقة بالوجود السياسي والعسكري السوري في لبنان.

في موازاة ذلك أبرزت الديبلوماسية الأميركية في بيروت عناصر موقفها، من أحداث مخيم نهر البارد منذ 20 مايو الفائت، وأدرجتها في الآتي:

1 ـ إشادة عالية بعزم الجيش اللبناني على مواجهة هذا النوع من الترهيب والتهديد الذي تمثله «فتح الإسلام». على أن الديبلوماسية الأميركية ترى أن أحداث الشمال ليست ضد الفلسطينيين، ولا هي ضد اللبنانيين، بل ضد فريق من الراديكاليين، الذين يشبه تنظيمهم «القاعدة»، ويهددون الفلسطينيين واللبنانيين على السواء. وما لا تجهر به الديبلوماسية الأميركية، في معرض هذه الإشادة، اهتمامها بأداء الجيش في المواجهات العسكرية، خصوصاً من قوات النخبة الذين تلقى ضباطها تدريباً عالياً في الولايات المتحدة الأميركية في السنتين المنصرمتين، ترجمة لإعادة التعاون العسكري على مستوى التدريب، والتسليح الذي طبع سنوات طويلة من علاقات البلدين، وحجبته وقللت فاعليته الحقبة السورية في لبنان. كذلك يدخل في سياق التعاون العائد، تبادل المعلومات الأمنية استناداً إلى أن الإرهاب الذي يتهدّد البلدين وسواهما من بلدان العالم هو الإرهاب.

2 ـ لم تتردّد واشنطن في استجابة سريعة لطلب حكومة السنيورة تزويد الجيش اللبناني ذخائر افتقر إليها في المعارك الأخيرة. ومع أن لوائح بحاجات الجيش وقوى الأمن الداخلي إلى السلاح، كانت أرسلتها حكومة السنيورة في أوقات سابقة، واحتاج درسها وتقرير ما تقتضى استجابته بعض الوقت ـ ولم يكن قد انتهى حتى الأيام الأخيرة ـ إلا أن الإدارة الأميركية سارعت إلى استجابتها تحت شعار ـ تقول الديبلوماسية الأميركية في بيروت ـ أن جوهر السيادة في أي بلد هو قدرة جيشه على حماية الشعب وهذه السيادة، وأن يبرهن على قدراته لتحقيق هذا الهدف.

3 ـ تعتقد الديبلوماسية الأميركية، في معرض تقويمها سير العمليات العسكرية في الشمال، أن هذه ستستمر، وأن انتهاءها يتطلّب وقتاً، نظراً إلى واقع المواجهات التي يحتاج حسمها إلى وقت، كونها تتداخل في الأحياء والمباني، مما يفرض على أي تقدّم يحرزه الجيش أن يحصل ببطء، والمعركة لن تستمر سنة، لكنها لن تنتهي في يومين أو ثلاثة أو أسبوع. إلا أن الجيش أكد التصميم على تصفية «فتح الإسلام» نهائياً، على ما تلمس الديبلوماسية الأميركية، التي بدت معنية عن قرب بوقائع الاشتباكات، وتتبعها ومراقبة نتائجها وآثارها على علاقة الشعب اللبناني بالجيش.

4 ـ لم تتردد الديبلوماسية الأميركية في طرح علامة استفهام حيال موقف «حزب الله» من أحداث مخيم «نهر البارد» في ضوء المواقف الأخيرة التي أطلقها منها، وخصوصاً أمينه العام السيد حسن نصرالله، متحفظاً عن الخيار العسكري ودخول مخيم نهر البارد. لكن الديبلوماسية الأميركية وجدت رابطاً بين الحزب و«فتح الإسلام» هو أنهما مجموعتان مسلحتان ليستا تحت سلطة الحكومة اللبنانية. ومن غير أن تقرن تساؤلها عن الموقف الأخير لحزب الله تقول إنها تجهل ما إذا كانت ثمة علاقة بين الطرفين أو تعاون، أو أن الحزب يملك معلومات كافية عن «فتح الإسلام»، إلا أن وجود منظمات مسلحة خارج سيطرة الحكومة المركزية اللبنانية يمثل خطراً حقيقياً على السيادة والأمن. وهي أخطار وتهديدات خبرها الأميركيون. وفي السياق نفسه تقع «فتح الإسلام» التي بحسب الديبلوماسية الأميركية في بيروت، ولديها مخطط خطير للغاية.

back to top