الشّال : صندوق المُعسرين غير دستوري وينافي العدالة

نشر في 17-02-2008 | 00:00
آخر تحديث 17-02-2008 | 00:00

تناول تقرير «الشال» الأسبوع الجاري مجموعة من القضايا الاقتصادية، أهمها قانون صندوق المعسرين، الذي رأى فيه إجحافاً لحقوق المقتصدين في سبيل مكافأة المقترضين، فضلاً عن كونه يفتح الباب أمام المساومات لزيادة حجمه والتساهل في شروط انطباقه، حيث يذهب البعض إلى دعوة غير المقترضين إلى الإفادة من الصندوق، خصوصا أن روح «القانون - المشروع» تنفي الحاجة إلى أن يخطط الإنسان لشؤونه المالية، ويدخل في منافسة الإبداع والتفوق، فكل ما يحتاج إليه هو ممارسة الضغط ليحصل على ما يريد، سواء أكان يستحقه أم لا.

«النقد العربي»: مؤشر البورصات العربية يكسب %26.9 في الربع الرابع

أورد «صندوق النقد العربي»، في نشرته الفصلية على موقعه في الإنترنت، قاعدة بيانات أسواق الأوراق المالية العربية - الربع الرابع 2007-، وهي تغطي أداء (15) سوقاً، هي أسواق السعودية، مصر، دبي، الكويت، أبوظبي، قطر، المغرب، الأردن، البحرين، عُمان، لبنان، تونس، السودان، فلسطين والجزائر. وسجلت قراءة المؤشر المركب، الذي يحتسبه الصندوق لهذه الأسواق، نحو 328.7 نقطة، بارتفاع بلغ نحو 69.6 نقطة، أي ما نسبته %26.9، مقارنة بما كانت عليه في نهاية الربع الذي سبقه، وبارتفاع بلغ نحو 91 نقطة، أي ما نسبته %38.3، مقارنة بمثيلتها المسجلة نهاية عام 2006. وجاء هذا الارتفاع في قراءة المؤشر المركب نتيجة تحسن أداء معظم البورصات العربية، مقارنة بأداء هذه الأسواق عقب حركة التصحيح في الأسعار، في معظم البورصات العربية في عام 2006.

تراجع طفيف لسيولة العقار والتفوق للسكن الخاص

تشير آخر البيانات المتوافرة في وزارة العدل - إدارة التسجيل العقاري والتوثيق - إلى تراجع طفيف في سيولة سوق العقار، في يناير 2008، مقارنة مع ديسمبر 2007، فقد بلغت جملة قيمة تداولات العقود والوكالات نحو 356.6 مليون دينار كويتي، وهي قيمة أدنى بما نسبته %1.6 عن مثيلتها في ديسمبر 2007، حين بلغت نحو 362.4 مليون دينار كويتي، وتوزعت تداولات يناير ما بين نحو 195.6 مليون دينار كويتي عقوداً، ونحو 161.0 مليون دينار كويتي وكالات.

وفي السياق ذاته، حافظت بيوع السكن الخاص على تفوقها، إذ بلغت قيمة العقود والوكالات نحو 198.0 مليون دينار كويتي، أي ما نسبته %55.5 من جملة قيمة البيوع، مقارنة بـ %58 في ديسمبر 2007، عندما بلغت نحو 210.1 ملايين دينار كويتي. وبلغت قيمة بيوع السكن الاستثماري نحو 127.8 مليون دينار كويتي، مقارنة بنحو 122.8 مليون دينار كويتي، في ديسمبر 2007، أي إنها حققت ارتفاعاً قاربت نسبته %4.1، عما كانت عليه في شهر ديسمبر، وسجلت مساهمة أكبر في سيولة العقار، وقد ارتفعت قيمة بيوع التجاري بنسبة طفيفة، قاربت %1.9، عن مثيلتها المسجلة في ديسمبر 2007، رافعة مساهمتها في سيولة العقار، بنسبة طفيفة، إلى نحو %8.4، مقارنة بنحو %8.1 في ديسمبر 2007.

وعند مقارنة تداولات يناير 2008 مع مثيلتها، للشهر نفسه من السنة الفائتة (يناير 2007)، نلاحظ ارتفاعاً في نشاط السوق العقاري، إذ ارتفعت قيمة هذه التداولات من نحو 231.9 مليون دينار كويتي، في يناير 2007، إلى نحو 356.6 مليون دينار كويتي، في يناير 2008، أي بما نسبته %53.8، وكان الارتفاع شاملاً، من دون استثناء، وطال نشاط التجاري والسكن الاستثماري والسكن الخاص، بنسب بلغت نحو %191.8 و%70.6 و%36.1، على التوالي. واستحوذ مكونا السكن الخاص والاستثماري، في يناير 2008، على نحو %91.3 من سيولة السوق العقاري، مقارنة بـ %95 في يناير 2007، بينما ارتفعت، أيضاً، سيولة النشاط التجاري، على نحو ملحوظ، إلى نحو 30.0 مليون دينار كويتي، في يناير 2008، مقارنة بنحو 10.3 ملايين دينار كويتي في يناير 2007.

يا عقلاء الحكومة والمجلس... لا تعاقبوا المقتصدين

قدمت الحكومة مشروعها «قانون صندوق المعسرين»، وتقوم لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، حالياً، بدراسته. ولطالما كنا ضد مبدأ التدخل الحكومي أو النيابي في مثل هذه القضايا، حيث كان هذا موقفنا من تدخلات تسويات «أزمة المناخ» بعد أغسطس عام 1982، وقرار تسوية المديونيات الصعبة عام 1986، وقانون المديونيات الصعبة، في مايو 1992 وما بعده، وهو الموقف نفسه من مشروع الحكومة أو مشروعات النواب الحالية، فما تم تخريبه، منذ ما قبل «المناخ» وبعده، هو هيبة القانون ومنظومة القيم والعادات الإيجابية السائدة في المجتمع، وهما عنصران يصعب، جداً، علاجهما إن أصابهما الوهن، وتفوق تبعات تخريبهما حجم الخسائر المالية.

ومشروع القانون الحكومي - وإن مثّل أقل الضرر، وهو ضرر كبير - يكافئ المقترضين على حساب غير المقترضين، ويكافئ من خططوا خطأ لشؤونهم المالية على حساب المنظمين، ويكافئ من اقترض، حتى الحد الأقصى، من المؤسسات غير الخاضعة لنظام مركزية المخاطر، والأهم أن مشروع القانون، بقبوله للمبدأ، يفتح الباب أمام المساومات لزيادة حجمه والتساهل في شروط انطباقه، ولئن ذهب بعضهم إلى دعوة غير المقترضين إلى الإفادة من الصندوق، فلا عجب في ذلك طالما أن روح «القانون - المشروع» تنفي الحاجة إلى أن يخطط الإنسان لشؤونه المالية، ويدخل في منافسة الإبداع والتفوق، فكل ما يحتاجه هو ممارسة الضغط ليحصل على ما يريد، سواء أكان يستحقه أم لا، ولا يمكن خلق رأسمال بشري، في بلد شديد الحاجة إلى بناء إنتاجية والتزام الإنسان، بمثل هذه المنظومة من القيم، وأكبر المتضررين - على الإطلاق - هو الإنسان الذي نحاول رشوته، حالياً، وأبناؤه وأحفاده من بعده.

وللتذكير، فإن مشروع القانون يحدد رأسمال صندوق المعسرين بـ 300 مليون دينار كويتي، ويضع سقفاًً، للاستفادة من الصندوق، عند 20 ألف دينار كويتي، وسقفاً لفترة التسديد عند 25 سنة ومن دون فوائد.

ويضع المشروع بعض الضوابط، منها أن العميل المتعثر يمكن أن يحتفظ بـ %50 من دخله الشهري، وهو أمر قد يتعارض مع السقف الزمني البالغ 25 سنة لسداد المديونية كاملة، ويحظر المشروع، على من يدخل التسوية، الاقتراض، من جديد، حتى يسدد قرضه كاملاً، ويحظر على أي جهة إفشاء أي معلومة عن العملاء.

ومن آخر الأرقام الأولية المنشورة، يبدو أنه مشروع غير دستوري وغير عادل، إذ نشر على لسان رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، أن عدد المقترضين الكويتيين يبلغ 277 ألف مقترض، وهو عدد يمثل نحو %26.7 من السكان الكويتيين، وأصحاب القروض الاستهلاكية منهم يبلغ 194 ألف مقترض، أي %18.7 من السكان الكويتيين. وإذا نسب عدد المقترضين إلى عدد السكان الكويتيين، ممن هم في عمر 21 سنة وأكثر، والبالغ عددهم 497 ألف نسمة، نجد أن %55.7 فقط، من هؤلاء مقترضون، ونسبة أصحاب القروض الاستهلاكية منهم %39، فقط، أي إن غالبية الكويتيين الراشدين أو أكثر من %60 منهم من غير المقترضين، خلافاً لما ذكره النواب المروّجون للمشروع، عند قيامهم بتسويقه بدعوى أن %96 من الكويتيين مقترضون.

ونرجو من العقلاء، في كل من الحكومة ومجلس الأمة، وقف سيل هذا النوع من المشروعات، والتدخل لزيادة ضوابط الإفادة من الصندوق، من أجل حماية الناس والمجتمع والاقتصاد من الأضرار، وهي حماية لمستقبل مجموع الناس، وأخذ زمام مسؤوليتها واجب راسمي السياسة وسلطات اتخاذ القرار.

back to top