معرض ابن خلدون بين الأندلس ومصر افتتحه العاهل الاسباني خوان كارلوس والملكة صوفيا
افتتح العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس وقرينته الملكة صوفيا أخيراً معرض «ابن خلدون: بين الأندلس ومصر» في قصر الأمير طاز في القاهرة الذي ينظم في إطار الاحتفال بذكرى مرور ستة قرون على وفاة ابن خلدون ويهدف إلى التعريف بحياته وأعماله وإبراز العلاقات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الوطيدة التي ربطت بين مصر واسبانيا بين القرنين الثامن والقرن الرابع عشر والعلاقات المتميزة التي ربطت بين الشرق والغرب وبين أوروبا والعالم العربي في المجالات المختلفة خلال القرن الرابع عشر.
يبرز المعرض الاسهامات التي قدمتها الأندلس في مختلف العلوم والآداب وتطورها السياسي والتجاري والفكري والفلسفي وامتدادها إلى المتوسط في الفترة ما بين القرن الثامن والقرن الرابع عشر من خلال عرض الإسهامات الفكرية لبعض المؤرخين أمثال المقريزي والقلقشندي والرحالة ابن الزبير المنتمي إلى مدينة فالينسيا الأسبانية والرحالة المصري لدى بلاط حاكم مدينة غرناطة عبد الباسط والشاعر والعالم الشامل ابن الخطيب. ابن عربييلقي المعرض الضوء على المدن المصرية والأسبانية الرئيسة التي تألقت خلال سبعة قرون. من بين المدن المصرية تأتي القاهرة والإسكندرية حيث قضى ابن خلدون أعوامه الأخيرة قبل وفاته. أما المدن الأسبانية فهي غرناطة التابعة لحكم بني نصر والتي زارها هذا المؤرخ العظيم، إلى جانب قرطبة وفالينسيا أو مورثيا - مسقط رأس ابن عربي- الذي كان له تأثير عميق على الفكر الصوفي في آنذاك . يضم المعرض (يستمر لغاية 25 مارس المقبل) بعض المخطوطات المصرية التي ترجع إلى عصور مختلفة من بينها «المقدمة» لابن خلدون من مقتنيات دار الكتب، مصباح من الزجاج من عصر السلطان حسن من مقتنيات متحف الفن الإسلامي في القاهرة ومخطوطة «التاريخ العظيم» للمقريزي من مقتنيات مكتبة الإسكندرية، بالإضافة إلى بعض المقتنيات الأسبانية من بينها قطعة من القيشاني من القرن الرابع عشر تمثل الفن المعماري الإسلامى الأندلسى ترجع إلى مدينة طليطلة من مقتنيات مؤسسة التراث الأندلسي، مصباح فارسي المنشأ من القرن الرابع عشر من مقتنيات مؤسسة التراث الأندلسي، القرآن الكريم من العصر المملوكي من القرن الرابع عشر من مقتنيات مؤسسة التراث الأندلسي، طبق من الخزف المزجج فارسي المنشأ من القرنين الثالث عشر والرابع عشر من مقتنيات مؤسسة التراث الأندلسي، قنديل عال يتميز بقاعدة من المغرب من القرن الثالث عشر من مقتنيات مؤسسة التراث الأندلسي، آلة عود أندلسي من القرن العاشر من مقتنيات متحف نابارا ومؤسسة التراث الأندلسي. الحب الحسنتشمل المقنيات الاسبانية كذلك كتاب «الحب الحسن» لخوان رويث رئيس كهنة هيتا يعود إلى أواخر القرن الرابع عشر من مقتنيات مكتبة جامعة سلامنكا الأسبانية، جداول فلكية في دمشق تعود إلى عام 1408 ميلادي من مقتنيات المتحف الوطني في فرنسا وطبعة فاكسيميل لمخطوطة «لباب المحصل في أصول الدين» لابن خلدون مؤرخة بخطه عام 752 هجريةً 1351 ميلادية من مقتنيات مكتبة دير الإسكوريال في مدريد. يذكر أن المعرض هو من تنظيم وزارة الثقافة المصرية والمجلس الأعلى للآثار ودار الكتب والمتحف الاسلامي ومكتبة الإسكندرية بالتعاون مع وزارة الخارجية والتعاون الأسبانية ومؤسسة التراث الأندلسي «مجلس مدينة الأندلس» والمؤسسة الحكومية للمعارض الدولية والبيت العربي. تجدر الإشارة إلى أن العاهل الأسباني افتتح في مايو عام 2006 في القصر الملكي في إشبيلية الأندلسية معرضاً حول المفكر ابن خلدون في عنوان «ابن خلدون... البحر المتوسط في القرن الرابع عشر... ازدهار وسقوط الامبراطوريات» في حضور الرئيس المصري حسني مبارك وأمين عام الجامعة العربية عمرو موسى. استمر لغاية سبتمبر من العام نفسه وزاره خمسمائة ألف شخص.نبذة ولد ابن خلدون (يعد من أشهر العلماء والمؤرخين المسلمين) في تونس عام 1332م وتوفي في القاهرة عام 1406م. يعود إليه الفضل في تأسيس علم الاجتماع وفي تقديم التاريخ بصورة جديدة ما أكسبه لقب مؤسس التاريخ الحديث. تميز عن معاصريه بالابتعاد عن الفكر التقليدي ولجأ إلى تحليل الأحداث التاريخية من منطق مقارن، فاهتم برصد عوامل اختفاء امبراطوريات وبزوغ أخرى. تعد المقدمة من أشهر ما كتب العلاّمة ابن خلدون واستمرت كتابتها اربعة أعوام تطرّق في خلالها إلى مختلف الحضارات والممالك والقوى السياسية والمدن والقرى الفنون والعلوم بالإضافة إلى مفهومه للتاريخ فحلّل الظواهر الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية التي تدخل في البناء المعقّد للمجتمع الإنساني معتمداً في صياغته على مصادر عدة. تتميز المقدمة كونها تقدّم جملة من المفاهيم العامّة التي يمكن تطبيقها على أحداث تاريخية في كل زمان ومكان.