الأبنودي يتذكّر ويروي حكايات البدايات- 25 : دفعت ثمن وجوه على الشط وقوفاً على حافة الموت
هذه الحلقات ليست ثمرة حوار ممتد عبر عدة جلسات مع صديقي الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، بل ثمرة حوارات طويلة، معظمها عفوي، كان خلالها «يبوح» وكنت «أحفظ». حوارات عفوية تطرق فيها إلى تفاصيل كثيرة ورسم معظم الملامح الأساسية في لوحة حياته فلما جاء وقت الحوارات المقصودة لم يكن علينا أن نبدأ البناء من أوله بل أن نستكمل بعض التفاصيل أو نضع لمسة هنا ولمسة هناك. ولا تحسبوها مهمة سهلة، إذ استدعى الأمر جلسات عديدة وساعات طويلة اقتنصتها من جدول الأبنودي المزدحم بين سفر وسفر، من شاطئ الخليج العربي إلى تونس ومن احتفالية فنية في قرطاج إلى مولد «سيدي عبد الرحيم» الشعبي في قنا، حتى أمكن في النهاية أن أجمع هذه الباقة من «حكايات البدايات» الأبنودية.
في البداية لم يبد الأبنودي متحمساً لموضوع الحوارات. قال: لم لا نحدد موضوعا أهم من «البدايات» للحوار حوله؟ قلت: وهل هناك أهم من البدايات؟ إن حياتك عبارة عن سلسلة متواصلة من البدايات، كأنك تولد كل يوم مرة أخرى، أول يوم في الحياة، أول يوم علم، أول يوم عمل، أول حب، أول وظيفة، أول قصيدة، أول أغنية، أول نجاح، أول إخفاق، أول ديوان، أول جائزة، أول سفر، أول لقاء مع عبد الحليم حافظ وغيره من «مجرة» النجوم التي عشت واحدا منها.وافق الأبنودي على إجراء حوارات «استكمال أجزاء الصورة». وافق ربما لأننا صديقان، وربما من باب أن «الحياة تجارب»، أو لأي سبب آخر. المهم أنه وافق، مع احتفاظه بموقفه غير المتحمس. لكن «الحماسة» لم تتأخر كثيرا فمع أول سؤال وأول إجابة كان يتدفق كالشلال، كالنيل الذي كان يفيض هناك في أبنود قبل أن يكون هناك سد عالٍ. وليس عجيبا أن الأبنودي يذكر أيام الفيضان هذه بكل الود ويضعها في الموضع الذي يليق بها من تاريخ مصر. وفي الوقت نفسه يعتبر السد العالي «مشروعه» الذي يفاخر به فهو القارئ لتاريخ مصر ـ المكتوب وغير المكتوب ـ بعين محبة وقلب رؤوم والقادر على اكتشاف ما كان في كل حقبة من «فضيلة».مع السؤال الأول والإجابة الأولى كان الأبنودي يتدفق حماسة واكتشف واكتشفت معه كم كانت مبهجة تلك البدايات التي راح يقص حكاياتها. لو كان الأمر بيدي لخرجت من مصر، لأن الظروف التي نفيت نفسي فيها اختياريا كان لون هوائها مشابهاً تماماً للونه الآن، وكما نرى الآن كانت الأمور تتغير بصورة بارعة نحو الأسوأ، والطليعة مفككة لا تجيد سوى طعن الرفاق من الخلف، إذ تفوق خبرة الطليعة في «الصراع الأخوي» خبرتها في مواجهة الأعداء الحقيقيين.هذا ما قاله الأبنودي حين سألته عن الفترة التي أمضاها خارج مصر في ما يشبه «المنفى الاختياري».يتذكر الأبنودي: كانت الأحوال حين خرجت أشبه بما نحن فيه الآن والطليعة مشغولة بالصراعات الصغيرة عن القضايا الكبرى فمن السهل دائما أن أطعنك أو تطعنني فلا أنا ولا أنت لنا أجهزة تتصدى للدفاع عنا وتقيم المعارك، أما حين تقاتل الدولة فعليك أن تكون مستعداً لإغلاق أبواب السجن عليك وحرمانك من كل ما يوفر لك النعيم والاسترخاء. بينما كل المتاح من وسائل الاحتجاج هبات مفاجئة لا تتجاوز دقائق ولا يصل صوتك فيها إلى أبعد من بضعة أمتار. هبات يتم استثمارها من جانب البعض كوسيلة للظهور على الفضائيات.يضيف: هذه الهبات عقابها ـ بالكثير ـ ضربة عصا من «عسكري غشيم»، أو تمزيق ملابس إحدى الفتيات في ظل الحرمان الجنسي العاصف، خاصة أن معظم المحجبات غير محجبات وبعضهن يدخن السجائر ويرى الجنود في هذا السلوك مبررا لإعادتهن إلى الصواب الكاذب! يتابع الأبنودي معلقاً على ما يجري الآن: رغم أن بين المشاركين في تظاهرات الاحتجاج أساتذة علمونا من خلال حوارنا معهم فإنهم ـ بالقطع ـ يتصرفون كأنهم لا يعرفون أن الثورة علم، مثلما قرأوا وعلّموا غيرهم. أراهم جميعا الآن في انتظار تكرار ذلك «الخطأ التاريخي» الذي جاء بعبد الناصر وحوَّل الانقلاب إلى ثورة. تنبهت الطبقات «المضروبة» إلى ما فعلته بهم ثورة يوليو وما عاد في الإمكان أن تترك هذه الطبقات سنتيمترا واحدا لتمر منه أصغر نملة معادية. إذاً فلا بد من العودة إلى الجماهير وإيجاد ـ لا اختلاق ـ صلة أو رابطة حقيقية بين الطليعة والجماهير الغائبة الغارقة التي تنتظر أن يعيد الله إليها حقوقها المنهوبة.حصار المباحثعن حكاية خروجه من مصر إلى منفاه الاختياري يروي الأبنودي: عام 1971 كانت تطبق على صدري تلك القبضة الحديدية اللعينة فتضيق أنفاسي وتضعني في طريق لا أمل فيه. كان لا بد لي من البحث عن مخرج فكانت سفرتي الأولى إلى تونس التي أقمت فيها فترة طويلة لم أضيعها سدى، إنما انكببت على دراسة السيرة الهلالية من وجهة النظر التونسية، وهي غير المصرية، ذلك لأن الشاعر الشعبي المصري كان مؤيداً لغزو تونس قبل بني هلال وسليم وآخرين، أما شعراء تونس فبديهي أنهم تصدوا للشعر بالشعر ومجدوا وقوف جيوشهم في وجه الغزاة القادمين من بلاد بعيدة.يقول الأبنودي: في سعيي إلى الخروج عانيت أشد المعاناة بسبب «مباحث أمن الدولة»، إذ اشترط ضباطها ليسمحوا لي بالخروج أن أقابلهم أولا و«أثرثر» معهم قليلا، شرط معناه أن أخبرهم بأحوال أصدقائي وتحركاتهم وكل ما أعرفه عنهم. فلما رفضت حجز جواز سفري لدى الأمن في «مجمع التحرير» وصار ضابط أمن الدولة يهاتفني يومياً إلى أن فوجىء بي أصيح في وجهه بكم من الشتائم التي تليق بحقارته المستترة. بوغت الضابط بموقفي. فاجأه أنني قلت له إنني لا أريد الخروج ولا أريد التأشيرة ولا أريد جواز السفر. وبعد ساعتين من هذه المكالمة وجدت الضابط نفسه يهاتفني مرة أخرى ليقول لي إن التأشيرة والجواز في انتظارك في مجمع التحرير. هكذا أمكن أن أسافر إلى تونس، طبقا لرغبة الأستاذ الطاهر قيقة وتلبية لدعوته، إذ كان يتوق إلى إتمام دراسة مشتركة للمقارنة بين السيرة الهلالية في روايتيها: المشرقية والمغربية. وكان الطاهر قيقة في ذلك الوقت مديراً للمركز الثقافي التونسي الدولي في الحمامات، عبارة عن حديقة مترامية الأطراف على النسق الأندلسي فيها بيوت تحت الأشجار. أصبح لي واحد منها منذ تلك الزيارة. أصبح بيتي الذي أسافر وأعود لأجده في انتظاري. وفي تونس أكملت دراستي الأولى عن السيرة الهلالية وقام الطاهر قيقة بترجمتها إلى الفرنسية وصدرت الترجمة في كتاب أصبحت نسخه الآن نادرة.زوربا!من ذكرياته في تونس يستعيد الأبنودي لقاءه للموسيقي العالمي ميكيس ثيودراكيس صاحب الموسيقى المشهورة لفيلم «زوربا». يقول الأبنودي: كان ثيودراكيس مدعوا لإقامة ليلتين موسيقيتين تفصلهما ليلة أخرى وأقام في بيت ـ أو غرفة ـ مجاورة لي في المركز الثقافي. وفي الضحى استيقظت على صوت بيانو في بهو الزائرين المجاور لحمام السباحة، وبينما أحمل قهوتي رأيت العازف عليه. كان رجلا في بواكير المشيب ضخم الجسد يلبس سروال بحر (مايو) بألوان صاخبة وتوشك بطنه العارية أن تلامس خشب البيانو. كنت أرشف قهوتي حين جاءت إحدى مندوبات المهرجان ـ الذي جاء ثيودراكيس للمشاركة فيه ـ وقالت: الرجل يريد رؤيتك سألتها: أي رجل؟ فقالت مشيرة إلى عازف البيانو: ثيودراكيس. عرف أنك شاعر مصري فطلب رؤيتك. وسكت متعجبا إذ تخيلت أن واضع موسيقى زوربا سيكون وسيماً نحيلاً لا ضخماً ببطن عارية متدلية فوق المايو المشجر!كنت أعرف موسيقاه، معجباً بإبداعاته في «زوربا». تعارفنا وتواصلنا في حدود الإنكليزية التي يلم بها كلانا، ثم تناولنا الغداء وهو يكلمني عن مصر وعن تعجبه من حرارة الناس وصدق وداعهم لجمال عبد الناصر» وقال لي إنه جاء إلى مصر خصيصاً للمشاركة في جنازة رئيسها الراحل. أعجب كثيراً بالنشيد الذي غنته الملايين في الجنازة المهيبة للزعيم وتمنى أن يوزعه موسيقيا وعرض الأمر على المسؤولين في مصر، لكنهم كانوا في واد آخر. قال: لو أنني عرفتك وأنا في مصر لتمكنت من الوصول إلى نتيجة بدلا من خروجي منها غريبا مثلما دخلتها.عرفت أن ثيودراكيس مفكر وكاتب صاحب موقف سياسي وأنه يتخذ من فرنسا منفى لأنه مطلوب في اليونان على ذمة أحكام صدرت ضده في قضايا سياسية. ظل في المنفى إلى أن تم ـ بعد سنوات من هذا اللقاء ـ تشكيل حكومة ديمقراطية في بلاده كانت وزيرة الثقافة فيها الفنانة ميلينا ميركوري.يمضي الأبنودي متذكراً: في المساء غنى ثيودراكيس. كان البحر يزأر وفوجئت بذلك الرجل الضخم ينطلق كأنه لسان نار ليغطي صوته كل شيء. كان يغني بالإسبانية والفرنسية قصائد للشعراء لوركا وبابلو نيرودا وأراغون وبول إيلوار. ثم غنى لشعراء من الأرجنتين والسلفادور واليونان وتفاعل معه الجمهور بفضل الموسيقى والغناء اللذين عبر بهما حاجز اللغة. كان يتصبب عرقاً وعرفت ساعتئذٍ ما جعله يهتم بالحضور إلى مصر للمشاركة في جنازة زعيمها، ولِمَ هو مطارد ومضطر الى الإقامة خارج بلده وأحسست بأن الصلة بيننا تصبح أوثق.بعد ظهر اليوم التالي كنت على شاطئ البحر مع ثيودراكيس وماريا ـ مغنية وعازفة في فرقته الموسيقية ـ يومذاك حدثني عن عشقه للبحر قبل أن يقفز إلى مياهه ويختفي. وحين أبديت قلقي قالت لي ماريا: لا تخف على ثيو فهو والبحر شيء واحد ولا يمكن أن يغرق! تأكدت من أنه الوحيد الذي كان يمكن أن يضع موسيقى «زوربا» فهو مثله في نزقه وحبه للحياة والبحر. لم يختاروه ليضع موسيقى الفيلم بل فرضته شخصيته وثقافته وموهبته، بالضبط كما أنه لم يختر آلة السنتوري لعزف موسيقى الفيلم التصويرية بل فرضت نفسها عليه فهي من آلات البحر الوترية، أوتارها ـ كالسمسمية ـ تصنع من السلك وتتفقان في الروح رغم أن السنتوري تتخذ شكلا قريب الشبه من آلة القانون.تمثيلية الشرائطيكشف الأبنودي: في الشتاء كنت أغادر تونس إلى إنكلترا حيث كان الأديب السوداني الكبير الطيب صالح يعمل مديرا للقسم العربي في الإذاعة البريطانية وكان يدرك حقيقة الحال التي أنا عليها ويفهم المعاناة الرهيبة القادمة من الملفات السياسية للعهد الناصري. اعتقلت ـ كما تعلم وكما أخبرتك من قبل ـ إبان حكم عبد الناصر من 1966 إلى 1967. وحين جاء السادات لم تغلق تلك الملفات بالطبع إذ لا توجد لدى وزارة الداخلية ملفات يمكن أن تغلق. وكم كانت مضحكة تلك التمثيلية التي قام بها السادات حين وقف يستمتع بحرق عدد من الشرائط ويعلن أن عهداً للحرية بدأ بينما أنا أعاني ما أعانيه من أجل الحصول على تأشيرة خروج لأداء عمل علمي. كنت أشاهد التمثيلية وأنا محاصر تقاطعني جهات العمل كلها وأعاني أحوالا مادية شديدة القسوة، في حين راح بعض الشعراء ومن لا يعجبه استقلالي في «الحركة الثورية» يشيع أكاذيب وتهاويل عن الغنى الفاحش الذي أتمتع به. كان الكذابون يستغلون أنني أقيم في حي راق لترويج كذبهم ويقولون إنني أسكن في «الزمالك» ولا يشيرون إلى أنني أسكن «خرابة على السطوح» كما أشرت في قصيدة «الجزر والمد»:ما نيش ساكن ياسيدي في الزمالكأنا ساكن خرابه ع السطوحكان يكفي أن يقولوا إن الأبنودي ساكن في الزمالك ليتمكنوا من ترويج شائعة أن أموالي المكدسة أغالبها وتغالبني وتغلبني في النهاية، أنني أزيح الأموال خارج البيت فتتغلب هي عليَّ وتدفعني إلى الداخل مقتحمة البيت لتملأه طعاما وترفا وتملأ خزينتي بحضورها المعلن. كانت الشائعات على المقاهي أقرب إلى المؤامرة التي وزعت أدوارها، بينما أعاني ـ منفردا ـ حصار الداخلية فأنال الأذي من هنا ومن هنا.يستدرك الأبنودي: لم يكن حصار الداخلية يزعجني، ذلك أننا مذ اخترنا طريق كشف الحقائق ونحن نعلم ما سوف يحل بنا من عقاب. كنا راضين بأن يكون عملنا هو الكشف ويكون عملهم السجن والحصار والمطاردة وقطع الرزق على الأقل!مقارنة مضحكةيتذكر الأبنودي: قبل أن أخرج من مصر، كانت المظاهرات تملأ ميدان التحرير مطالبة بالحرب، وكنت مع الفلاحين على شاطئ قناة السويس أتابع تجربة معايشة ورصد ملحمة صمودهم وملحمة حرب الاستنزاف التي لم يقترب منها واحد ممن اعتبروا أنفسهم مناضلين لمجرد المشاركة في مظاهرة! كنت أضحك بيني وبين نفسي من المقارنة بين ما يسطره الجنود والفلاحون على شاطئ القناة وما يفعله هؤلاء الذين اكتسبوا ثوريتهم من الدوران الهاتف في الميدان نفسه يوميا! وكانوا كلما أمعنوا في إظهار عدائهم أمعنت في ممارسة تجاهلهم والاهتمام بالتجربة التي أشارك فيها فلم يكن ممكناً أن أضيِّع فرصة الشهادة على تلك اللحظة التاريخية النادرة على شاطئ القناة، نظير «الزعيق» الذي حفظنا ما كان يردده رغم أننا لم نشارك فيه. زعيق كان بالنسبة إلي معروف البداية والنهاية، بائساً يخلع صفة الزعامة على كل من هتف معلقا فوق الأكتاف، يشارك فيه المشاركون كأنه «وظيفة» يفرغون منها ثم يعودون إلى بيوتهم!بينما تظل تجربتي عن قناة السويس وما جرى فيها وحولها وذلك الديوان الذي كتبته «وجوه على الشط» شهادة فريدة معاشة دفعت ثمنها بالوقوف على حافة الموت، والحياة على قطرة ماء وكسرة خبز، وعرفت عن الحرب ما لا يعرفه إلا المجربون.خرج الأبنودي إذن من مصر محاصراً من السلطة ومن هؤلاء الذين وصفهم بـ«تظاهرات الزعيق» وظل ينتقل بين تونس ولندن حيث كان مقيما حين وقع نصر أكتوبر/تشرين أول 1973، وتلك حكاية أخرى من «حكايات البدايات»، فإلى الحلقة المقبلة.خرج الشتا وهلّت روايح الصيفوالسجن دلوقتي يرد الكيفمانتيش غريبه يا بلديومانيش ضيفلو كان يا مصر بتفهمي الأصوللتوقفي سير الشموسوتعطلي الفصولوتنشفي النيل في الضفاف السودوتدوِّدي العنقودوتُطرشي الرغيف!ما عدتي متمتعهوانتي في ناب الغولبتندغي الذله وتجتري الخمولوتئني تحت الحمولوتزيفي في القولوبأي صوره ما عادشي شكلك ظريفالأبنودي ـ الجزر والمد ـ الأحزان العاديةإسرقواستبدل سرقاتك بديونخلي التهريب إنجاز وطنيوكرَّمه علنيإرفد كل الشُرفاوابقى الأشرف إرخي وشدلكن إنشفممكن يعملها خروف أعجفوالدنيا ساعتها ما تعرفشيطالعه علينا من فينفجأه يشوفوا خيانتكفجأه يكتشفوا الموضوعفجأه يحسوا الجوعفجأه يصبح خرس الأخرس مسموعويضيع صوتك في المجموعوتقع في الظرف إياهشفت الشاه؟هذا زمنكودا أول مرهوآخر مره ح يبقى وطنكإسرع إسرع قبل الزحف المجنونالشعب المصري لئيم جداًوماهوش مضمونالأبنودي ـ الجزر والمد ـ الأحزان العادية أشكو إليك يا فارسي المجيدياللي على جبلك بعيد مرتفعأو مستريح في ضل مهرك العنيديا مسلة الفرعونسراب البيديا من على أعلى ما في الدنيابتتسمع ميلاد البحروشهقة القمر السكينه في لحظة الحب الشديدأشكو إليك يا من لا تحلم بيك عيون التعبيا من ح تيجي من هناك يوما إلى الدنيايهزك الغضبويدفعك تحت التلال للأرضيا من مواعدني بلا مواعيدأشكو إليك إمتى ح تسمعنيأشكو إليك صمتك مضيعنيأشكو إليك صوتي ملان بالشوك.. ملان بالألمإمتى تقول لي نعم؟وإمتى يتفض صبرك بعيد هناك ع القمم؟تسمع زئير اليتامى وتلتهب باللهبوتشم من قممك مرارة العنبريحة الخجل في العصب.. وتنحدر بالفرسصوت الغضب يهز صمت الجرستهب ريحك نهر بكرتدوس صفوف الذاكره واللون ونفس الحرستفتح بيبانها البيوت ويسري صمتك في الكلام القديمميلاد جديد للصمتوميلاد جديد للغاتوالخلق تسجد لك وتمسك بعضيا بو الكتاب مفتوحإيديك كلفح الرفضأنزع قميصي اللي ما حبيتهوشويقوم شكايا من تراب الأرضالأبنودي ـ صمت الجرس